أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
أبي ، عن إسماعيل بن أبان ، عن عمر بن عبد الله الثقفي ، قال : أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر محمد بن علي زين العابدين عليهما السلام من المدينة إلى الشام وكان ينزله معه ، فكان يقعد مع الناس في مجالسهم ، فبينا هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك ، فقال : ما لهؤلاء القوم ألهم عيد اليوم؟ قالوا : لا يا ابن رسول الله ، ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم ، قال أبو جعفر : ولا علم؟ فقالوا : من أعلم الناس قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب عيسى عليه السلام قال : فهلم أن نذهب إليه؟ فقالوا : ذاك إليك يا ابن رسول الله ، قال : فقنع أبو جعفر عليه السلام رأسه بثوبه ، ومضى هو وأصحابه فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل.
قال : فقعد أبو جعفر وسط النصارى هو وأصحابه فأخرج النصارى بساطا ثم وضع الوسائد ثم دخلوا فأخرجوه وربطوا عينه فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى ثم قصد أبا جعفر فقال له : امنا أنت أم من الامة المرحومة؟ فقال أبو جعفر من الامة المرحومة ، قال : أفمن علمائهم أنت أم من جهالهم؟ فقال : لست من جهالهم ، قال النصراني : أسألك أو تسألني؟ قال أبو جعفر تسألني فقال : يا معشر النصارى رجل من امة محمد يقول سلني إن هذا لعالم بالمسائل ، ثم قال : يا عبد الله أخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا هي من النهار أي ساعة هي؟ قال أبو جعفر : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، قال النصراني : إذا لم تكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أي الساعات هي؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : من ساعات الجنة ، وفيها تفيق مرضانا.
فقال النصراني : أصبت فأسألك أو تسألني؟ قال أبو جعفر عليه السلام : سلني قال : يا معشر النصارى إن هذا لمليء بالمسائل أخبرني عن أهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون أعطني مثله في الدنيا؟ فقال أبو جعفر : هذا الجنين في بطن امه يأكل مما تأكل امه ولا يتغوط ، قال النصراني : أصبت ألم تقل ما أنا من علمائهم؟ قال أبو جعفر : إنما قلت لك : ما أنا من جهالهم.
قال النصراني فأسألك أو تسألني؟ [ قال أبو جعفر عليه السلام تسألني ] قال : يا معشر النصارى والله لأسألنه مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل فقال : سل ، قال : أخبرني عن رجل دنا من امرأة فحملت بابنين جميعا حملتهما ، في ساعة واحدة ، وماتا في ساعة واحدة ، ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد فعاش أحدهما خمسين ومائة سنة وعاش واحدة ، ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد ، فعاش أحدهما خمسين ومائة سنة وعاش الآخر خمسين سنة من هما؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : هما عزير وعزرة كان حمل امهما على ما وصفت ، ووضعتهما على ما وصفت ، وعاش عزرة وعزير فعاش عزرة مع عزير ثلاثين سنة ، ثم أمات الله عزيرا مائة سنة ، وبقي عزرة يحيى ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة، قال النصراني : يا معشر النصارى ما رأيت أحدا قط أعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام ردوني فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع أبي جعفر صلوات الله عليه.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 332 ]