قال الابرش الكلبي لهشام مشيرا إلى الباقر عليه السلام : من هذا الذي احتوشته أهل العراق يسألونه؟ قال : هذا نبي الكوفة ، وهو يزعم أنه ابن رسول الله ، وباقر العلم ، ومفسر القرآن ، فاسأله مسألة لا يعرفها ، فأتاه وقال : يا ابن علي قرأت التوراة والانجيل ، والزبور والفرقان؟ قال : نعم قال : فإني أسألك عن مسائل؟ قال : سل فإن كنت مسترشدا فستنتفع بما تسأل عنه ، وإن كنت متعنتا فتضل بما تسأل عنه قال : كم الفترة التي كانت بين محمد وعيسى عليهما السلام؟ قال : أما في قولنا فسبع مائة سنة ، وأما في قولك فستمائة سنة ، قال : فأخبرني عن قوله تعالى « يوم تبدل الارض غير الارض » ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ قال : يحشر الناس على مثل قرصة النقي ، فيها أنهار متفجرة يأكلون ويشربون ، حتى يفرغ من الحساب ، فقال هشام : قل له : ما أشغلهم عن الاكل والشرب يومئذ؟ قال : هم في النار أشغل ، ولم يشتغلوا عن أن قالوا « أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله » قال : فنهض الابرش ، وهو يقول : أنت ابن بنت رسول الله حقا ، ثم صار إلى هشام قال : دعونا منكم يا بني امية فان هذا أعلم أهل الارض بما في السماء والارض ، فهذا ولد رسول الله صلى الله عليه وآله.
وقد روى الكليني هذه الحكاية عن نافع غلام ابن عمر ، وزاد فيه أنه قال له الباقر عليه السلام : ما تقول في أصحاب النهروان؟ فان قلت إن أمير المؤمنين قتلهم بحق قد ارتددت وإن قلت إنه قتلهم باطلا فقد كفرت قال : فولى من عنده وهو يقول : أنت والله أعلم الناس حقا فأتى هشاما الخبر.
أبو القاسم الطبري الالكاني في شرح حجج أهل السنة : إنه قال أبو حنيفة لابي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام : أجلس؟ وأبو جعفر قاعد في المسجد ، فقال أبو جعفر : أنت رجل مشهور ولا احب أن تجلس إلي قال : فلم يلتفت إلى أبي جعفر وجلس فقال لابي جعفر عليه السلام : أنت الامام؟ قال : لا قال : فان قوما بالكوفة يزعمون أنك إمام قال : فما أصنع بهم؟ قال : تكتب إليهم تخبرهم قال : لا يطيعوني إنما نستدل على من غاب عنا بمن حضرنا ، قد أمرتك أن لا تجلس فلم تطعني ، وكذلك لو كتبت إليهم ما أطاعوني ، فلم يقدر أبو حنيفة أن يدخل في الكلام.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 376 ]