العدة ، عن أحمد
بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي علي صاحب الانماط ، عن أبان بن تغلب قال : لما
هدم الحجاج الكعبة فرق الناس ترابها فلما صاروا إلى بنائها فأرادوا أن يبنوها ،
خرجت عليهم حية ، فمنعت الناس البناء حتى هربوا فأتوا الحجاج ، فخاف أن يكون قد
منع بناها ، فصعد المنبر ثم نشد الناس وقال : رحم الله عبدا عنده مما ابتلينا به
علم لما أخبرنا به ، قال : فقام إليه شيخ فقال : إن يكن عند أحد علم فعند رجل
رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثم مضى ، فقال الحجاج : من هو؟ فقال علي بن
الحسين عليه السلام فقال : معدن ذلك فبعث إلى علي بن الحسين عليه السلام فأتاه
فأخبره بما كان من منع الله إياه البناء ، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام :
يا حجاج عمدت إلى بناء إبراهيم وإسماعيل فألقيته في الطريق وانتهبته كأنك ترى أنه
تراث لك ، اصعد المنبر وأنشد الناس أن لا يبقى أحد منهم أخذ منه شيئا إلا رده ،
قال : ففعل وأنشد الناس أن لا يبقى منهم أحد عنده شيء إلا رده قال : فردوه.
فلما رأى جمع
التراب أتى علي بن الحسين صلوات الله عليه فوضع الأساس وأمرهم أن يحفروا ، قال :
فتغيبت عنهم الحية ، فحفروا حتى انتهوا إلى موضع القواعد ، قال لهم علي بن الحسين
عليه السلام : تنحوا ، فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ثم غطاها بالتراب
بيد نفسه ، ثم دعا الفعلة فقال : ضعوا بناءكم قال : فوضعوا البناء ، فلما ارتفعت
حيطانها أمر بالتراب فالقي في جوفه فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 123 ]