Logo

بمختلف الألوان
رِسالةٌ إلى قَلبِكَ (الرَّحمَةُ) عِندَما تَضِيقُ بِكَ الدُّنيا، وَعِندَما تَتَسَاءَلُ: أينَ الفَرجُ مَتَى تَنكَشِفُ الغُمَّةُ تَذَكَّرْ هذهِ الآيَةَ العَظيمَةَ: {مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
كرنفالُ الحزنِ بين السماءِ والأرضِ (21)

منذ ساعتين
في 2026/08/10م
عدد المشاهدات :8
كرنفالُ الحزنِ بين السماءِ والأرضِ (21)
بقلم: أحمد السراي
حين يتكلّمُ الدمعُ
 
حين أرخى المساءُ سدولَهُ على كربلاء، لم يكنِ الغروبُ يومئذٍ غروبَ شمس فحسب، بل كانَ انطفاءَ عالمٍ كاملٍ من النورِ…
هدأ صليلُ السيوفِ، وسكنَتْ ضوضاءُ المعركةِ، وانزوى غبارُ الطفِّ عن مشهدٍ لو أنَّ الحزنَ تجسّدَ هيئةً وصورةً لكانَ هو…
هناك حيث افترشَ الحسينُ (عليه السلام) الثرى، والتحفَ السماءَ...
وحيث بقيَتِ الرمالُ تحتضنُ جسدَ ريحانةِ رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد خضّبتها الدماءُ الزكيةُ التي بقيَتْ إلى أبدِ الآبدين...
وهناكَ أيضاً... كانَ يقفُ علي بن الحسين (عليه السلام)، لا شاهداً على فاجعةٍ فحسب، بل كان وريثاً لها، وما أثقلَ إرثَ كربلاء!
فبعضُ المصائبِ تنتهي بانتهائها، أما كربلاء فقد بقيَتْ حيةً في قلبِ رجلٍ واحدٍ، ليحملها إلى الأجيالِ أنيناً وسجوداً ودموعاً…
أيُّ قلبٍ هذا الذي أُريدَ له أن يبقى نابضاً بعدَ أن تكسّرَتْ حولَهُ القلوبُ؟
وأيُّ روحٍ هذه التي كُتبَ عليها أن ترى ما لا تُطيقُهُ الجبالُ الرواسي؟
لقد رأى أباه، وإخوتَهُ، وأهلَ بيتِهِ، ورأى الخيامَ وهي تستحيلُ جمراً ودخاناً، والأطفالَ يركضونَ بين اللهيبِ والخوفِ، ورأى عمّتهُ العقيلةَ زينب (عليها السلام) تحملُ فوق كتفيها ما تعجزُ عنه الجبالُ، ثم بقيَ حيّاً!
وكأنَّ الحياةَ بعدَ ذلك كله كانَتْ تكليفاً إلهيّاً بحفظِ الوجعِ، وصيانةِ الرسالةِ، وحراسةِ الدمِ...
قُيّدَتْ يداه، لكن الدعاءَ ظلَّ طليقاً، وأُثقِلَ عنقُهُ بالحديدِ، لكنَّ روحَهُ كانَتْ تعبرُ إلى الله (تعالى) بأجنحةٍ من يقينٍ، وساقوه أسيراً بين البلدان، غير أنَّ الحقيقةَ كانت تسيرُ معهم أسيرةً في أعينهم، تطاردهم حيثما حلوا وارتحلوا، ما كانوا يعلمون أن ذلك الجسدَ النحيلَ الذي أنهكَتْهُ الحمى، يحملُ في صدرِهِ من القوّةِ ما لا تحملُهُ الجيوشُ، فقد خرجَ من كربلاءَ وفي قلبِهِ ألفُ جرحٍ نازفٍ، لكنَّهُ خرجَ أيضاً يحملُ ألفَ منارةٍ للهدايةِ، وكانَ كلما انحدرَتْ دمعةٌ من عينيهِ، كأنَّ كربلاء تعودُ لتُروى من جديدٍ، وكلما طالَ سجودُهُ، كأنَّ الأرضَ تصغي إلى حكايةِ الطفِّ من جديدٍ، وكلما رفعَ كفيه بالدعاءِ، كانَتِ الجراحُ تتحوّلُ إلى نورٍ، والمصيبةُ تتحوّلُ إلى رسالةٍ...
ولعلَّ أكثرَ ما يبعثُ ارتجافَ الروحِ، أن نتخيلَ لقاءَهُ بجدّهِ المصطفى (صلى الله عليه وآله)، فما الحديثُ الذي دارَ بينهما؟ وأيُّ كلماتٍ تستطيعُ أن تحملَ وجعَ كربلاء؟ هل أخبرَهُ عن أبيه الحسين حين بقيَ وحيداً بينَ السيوفِ؟ أم عن العباسِ حين انحنى الفراتُ خجلاً أمامَ عطشِهِ؟ أم عن زينب وهي تحملُ الجبالَ في قلبِ امرأةٍ؟ أم عن رقية الصغيرة التي أجهدها الحنينُ حتى نامَتْ إلى الأبدِ عندَ رأسِ أبيها؟ أم أخبرَهُ أن المصيبةَ كانتْ أكبرَ من أن تروى، وأعمقَ من أن تتّسعَ لها الكلماتُ…
لعله لم يحتج إلى حديثٍ، فلغةُ الدموعِ أبلغُ من الكلامِ، ولغةُ القلوبِ المكسورةِ أفصحُ من الحروفِ، ولهذا كانَ السجادُ أبا الدمعةِ الطويلةِ، وصاحبَ السجدةِ التي علّمَتِ الأرضَ كيفَ تناجي السماءَ، فلم يكن بكاؤه ضعفاً كما يظنُّ الغافلون، بل كانَ بكاءَ العارفينَ، وكانَتْ دموعُهُ امتداداً لدمِ الحسين، وكانَ سجودُهُ الوجهَ الآخرَ لثورةِ كربلاء...
فإذا كانَ الإمام الحسين قد كتبَ ملحمتَهُ بالدمِ، فإنَّ الإمامَ السجاد كتبَ خلودها بالدمعِ، وإذا كانَتِ السيوفُ قد أسكتَتِ الأصواتَ في يوم عاشوراء، فإنَّ أنينَ السجود أعادَ إليها الحياةَ...
ولهذا كلما أقبلَ المحرمُ من جديدٍ، وأقبلَتِ المواكبُ من كلِّ حدبٍ وصوبٍ، وعادَتِ الراياتُ السودُ تخفقُ فوقَ الرؤوسِ، لا يكونُ الإمام الحسين وحدَهُ حاضراً في المشهد، بل يكون السجادُ أيضاً واقفاً عندَ واجهةِ الذاكرةِ، يحملُ في عينيه بقايا اللهيبِ، وفي قلبِهِ أصداءَ اليتامى، وفي دعائِهِ وجعَ الثكالى، وفي دموعِهِ كربلاء كلها…
سلام على زين العابدين يومَ حوّلَ الفاجعةَ إلى نورٍ لا يُبدَّدُ ما دامَ في الأرضِ قلبٌ يبكي الحسينَ، ودمعٌ يسيلُ شوقاً إلى كربلاء.

في 4 من اغسطس من عام 1922
بقلم الكاتب : ياسين فؤاد الشريفي
وفاة أنور باشا أحد القادة العسكريين والسياسيين البارزين في السنوات الأخيرة من عهد الدولة العثمانية ففي 3 يناير 1914، عُيّن وزيرًا للحربية وهو في الـ32 من عمره، وأصبح لاحقًا إلى جانب طلعت باشا وجمال باشا من أبرز قادة جمعية الاتحاد والترقي، وهي المجموعة التي عُرفت باسم "الباشوات الثلاثة" خلال فترة الحرب... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 3 ساعات
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ 3 ساعات
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ 3 ساعات
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...