جاء في الموسوعة الحرة عن الزنى أو الفحشاء: هو مصطلح يشير إلى إقامة علاقة جنسية بين شخصين بدون زواج، ويعتبر الزنى في عدة أديان فعلاً محرماً وغير أخلاقي ولا ديني، لكن ممارسة الزنى تتفاوت أهميتها ما بين الثقافات والمجتمعات. حكم الزنى في الإسلام: يحرم الإسلام الجنس خارج الزواج وكذلك الجنس بدون زواج أو الجنس بين المخطوبين (دون عقد زواج)، وتوجب الشريعة الإسلامية إقامة حد الزنى على من يرتكبون هذه الأفعال، ولا تحل العلاقة الجنسية إلا بالزواج الشرعي، أو بملك اليمين، وهي علاقة الرجل مع أمته أي: جاريته التي يملكها بملك اليمين، وهذا عند وجود العبودية، قال الله تعالى: "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا" (النساء 3)، فالعلاقة المشروعة بالزواج من حرة، وبملك اليمين، ولا يجوز للحر الزواج من أمة غيره بالعقد إلا بشروط منها: عدم قدرته على دفع صداق حرة، وخشية الوقوع في الزنى، وأن تكون الأمة مؤمنة، ويدل على هذا قول الله تعالى في سورة النساء الآية 25: "وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" (النساء 25)، ويقول القرآن في سورة النور: "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" (النور 2). هناك عدة دول إسلامية تجرم الزنى أو الجنس خارج الزواج ومنها المملكة العربية السعودية وباكستان والكويت وأفغانستان وإيران والسودان وهناك دول تمنعها في بعض الأقاليم تماماً، بينما هناك دول أخرى مثل مصر والعراق وسوريا تجرم الزنى في حالة إذا كان الشخص متزوجا فقط.
عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)" (النور 2-3) قوله تعالى: "الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين "ظاهر الآية وخاصة بالنظر إلى سياق ذيلها المرتبط بصدرها أن الذي تشمل عليه حكم تشريعي تحريمي وإن كان صدرها واردا في صورة الخبر فإن المراد النهي تأكيدا للطلب وهو شائع. والمحصل من معناها بتفسير من السنة من طرق أئمة أهل البيت عليهم السلام أن الزاني إذا اشتهر منه الزنا وأقيم عليه الحد ولم تتبين منه التوبة يحرم عليه نكاح غير الزانية والمشركة، والزانية إذا اشتهر منها الزنا وأقيم عليه الحد ولم تتبين منه التوبة يحرم أن ينكحها إلا زان أو مشرك. فالآية محكمة باقية على إحكامها من غير نسخ ولا تأويل، وتقييدها بإقامة الحد وتبين التوبة مما يمكن أن يستفاد من والسياق فإن وقوع الحكم بتحريم النكاح بعد الامر بإقامة الحد يلوح إلى أن المراد به الزاني والزانية المجلودان، وكذا إطلاق الزاني والزانية على من ابتلي بذلك ثم تاب توبة نصوحا وتبين منه ذلك، بعيد من دأب القرآن وأدبه. وللمفسرين في معنى الآية تشاجرات طويلة وأقوال شتى: منها: أن الكلام مسوق للاخبار عما من شأن مرتكبي هذه الفاحشة أن يقصدوه وذلك أن من خبثت فطرته لا يميل إلا إلى من يشابهه في الخباثة ويجانسه في الفساد والزاني لا يميل إلا إلى الزانية المشاركة لها في الفحشاء ومن هو أفسد منها وهي المشركة، والزانية كذلك لا تميل إلا إلى مثلها وهو الزاني ومن هو أفسد منه وهو المشرك فالحكم وارد مورد الأعم الأغلب كما قيل في قوله تعالى: "الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات" (النور 26). ومنها: أن المراد بالآية التقبيح، والمعنى: أن اللائق بحال الزاني أن لا ينكح إلا زانية أو من هي دونها وهي المشركة واللائق بحال الزانية أن لا ينكحها إلا زان أو من هو دونه وهو المشرك، والمراد بالنكاح العقد، وقوله: "وحرم ذلك على المؤمنين "معطوف على أول الآية، والمراد وحرم الزنا على المؤمنين. وفيه وفي سابقه مخالفتهما لسياق الآية وخاصة اتصال ذيلها بصدرها كما تقدمت الإشارة إليه. ومنها: أن الآية منسوخة بقوله تعالى: "وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ". وفيه أن النسبة بين الآيتين نسبة العموم والخصوص والعام الوارد بعد الخاص لا ينسخه خلافا لمن قال به نعم ربما أمكن أن يستفاد النسخ من قوله تعالى: "ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعوا إلى الجنة والمغفرة بإذنه" (البقرة 221)، بدعوي أن الآية وإن كانت من العموم بعد الخصوص لكن لسانها آب عن التخصيص فتكون ناسخة بالنسبة إلى جواز النكاح بين المؤمن والمؤمنة والمشرك والمشركة، وقد ادعى بعضهم أن نكاح الكافر للمسلمة كان جائزا إلى سنة ست من الهجرة ثم نزل التحريم فلعل الآية التي نحن فيها نزلت قبل ذلك، ونزلت آية التحريم بعدها وفي الآية أقوال أخر تركنا إيرادها لظهور فسادها.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)" (النور 2-3) "الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ". الخطاب في اجلدوا لمن يقيم الحدود، وهو الإمام أو نائبه العالم العادل، وظاهر الآية يدل على أن من زنى يجلد، محصنا كان أو غير محصن، لأن أل الجنسية إذا دخلت على المفرد أفادت الاستغراق، وشملت جميع الأفراد، ونعني بالمحصن البالغ العاقل المتزوج المتمكن من وطء زوجته متى شاء، فلو وطأ، وهو صغير أو مجنون أو كان عزبا أو متزوجا، ولكن غابت عنه زوجته أو كان بها مرض يمنع من الوطء فهو في حكم غير المحصن.. وكذلك المرأة، وسئل الإمام أبو جعفر الصادق عليه السلام عن معنى المحصن؟ فقال: من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن. هذا ما دل عليه ظاهر الآية، وهو ان الجلد للزاني المحصن وغير المحصن، ولكن قد ثبت بالسنة المتواترة واجماع المذاهب الاسلامية ان حكم المحصن والمحصنة الرجم بالحجارة حتى الموت، وعليه يكون الجلد لغير المحصن والمحصنة، ولهما الرجم لأنهما قد خرجا عن عموم الآية بالسنة القطعية وقيام الإجماع، بل جاء في صحيح البخاري وصحيح مسلم ان عمر بن الخطاب قال: (ان اللَّه بعث محمدا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل آية الرجم، فقرأناها وعقلناها وو عيناها). (البخاري ج 8 ص 209 طبعة سنة 1377 ه ومسلم ص 107 القسم الأول من الجزء الثاني طبعة سنة 1348 ه). وفي رواية ثانية للبخاري ج 9 ص 86 ان عمر بن الخطاب قال: لولا ان يقول الناس: زاد عمر في كتاب اللَّه لكتبت آية الرجم بيدي. وتسأل: قال تعالى في الآية 15 من سورة النساء: "واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً" (النساء 15) فقد أوجب سبحانه في هذه الآية ان تحبس الزانية في البيت ولا تخرج منه إلا ميتة أو يجعل اللَّه لها سبيلا آخر، ثم أوجب عليها الجلد في الآية التي نفسرها، فما هو وجه الجمع بين الآيتين؟. الجواب: قلنا عند تفسير آية النساء في ج 2 ص 271: ان المراد بقوله تعالى: "يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً" انه جل وعز لم يجعل عقوبة الحبس في البيت حكما دائما، بل لفترة محدودة، ثم يحدث التشريع النهائي، وهكذا كان، حيث نسخت عقوبة الحبس في البيت وحلت محلها عقوبة الرجم للمحصنة، والجلد لغيرها. وقال بعض العلماء: لا نلجأ إلى النسخ إلا بورود النص، أو إذا تعذر الجمع بين الحكمين، والمفروض ان الشارع لم ينص على نسخ عقوبة الحبس، وان الجمع بينها وبين عقوبة الجلد ممكن، وعليه يكون مفاد الآيتين ان الزانية غير المحصنة يجب ان تجلد مائة، وان تحبس في البيت أيضا. ونحن مع هذا القائل إذا أقنعنا بأن المراد بالسبيل في قوله تعالى: "يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً"، المراد به شيء غير تشريع الحكم النهائي الذي يتبادر إلى الأذهان، أما تفسير السبيل بالزواج كما ذهب إليه هذا العالم فبعيد عن الافهام.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)" (النور 2-3) جاء بيان حكم الزواج من هؤلاء في الآية الثّالثة وكما يلي "الزاني لا ينكح إِلاّ زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلاّ زان أو مشرك وحرّم ذلك على المؤمنين". اختلف المفسّرون في كون هذه الآية بياناً لحكم إلهي، أو خبراً عَنْ قضيّة طبيعيَة. فيرى البعض أنَّ الآية تبيّن واقعة ملموسة فقط، فالمنحطون يختاروُن المنحطات، وكذلِك يفعلْنَ هن في اختيارهن، بينما يَسْمُو المتطهّرون المؤمنون عن ذلك. ويحرّمون على أنفسهم اختيار الأزواج من ذلك الصنف تزكيةً وتطهيراً، وهذا ما يَشْهَدُ به ظاهِرُ الآية الذي جاء على شكل جملة خبرية. إِلاّ أنّ مجموعة أُخرى ترى في هذه العبارة حكماً شرعياً وأمراً إِلهياً يمنع المؤمنين من الزواج مع الزانياتِ، ويمنع المؤمناتِ من الزواج مع الزناة، لأنّ الإِنحرافات الأخلاقية كالأمراضِ الجسميةِ المعدية في الغالب. فضلا عن أنَّ ذلك عارٌ يأباهُ المؤمِنُ وينأى عنه. مضافاً إلى المصير المبهم والمشكوك للأبناء الذين ينشؤون في احضان ملوثة ومشكوكة. ينتظر الأبناءَ من مثل هذا الزواج. ولهذه الأسباب والخصوصيات منعه الإسلام. والشاهد على هذا التفسير جملة "وحرِّم ذلك على المؤمنين"الّتي تدلّ على تحريم الزنا. والدليل الآخر أحاديث عديدة رويت عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم وسائر الأئمّة المعصومين عليهم السلام التي فسّرت هذه الآية باعتبارها حكماً إلهياً ينص على المنع. وحتى أن بعض كبار المفسّرين كتب بشأن نزول هذه الآية: إنّ رجلا من المسلمين استأذن الرّسول صلى الله عليه وآله وسلّم في أن يتزوج (أم مهزول) وهي امرأة كانت تسافح ولها راية على بابها، فنزلت الآية، عن عبدالله بن عباس وابن عمر ومجاهد وقتادة والزهري، والمراد بالآية النهي وإن كان ظاهرها الخَبَر. ويؤيده ما روي عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبدالله عليه السلام أنّهما قالا: (هم رجال ونسَاء كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم مشهورين بالزنا، فنهى الله عن أُولئك الرجال والنساء، والناس على تلك المنزلة، فمن شهر بشيء من ذلك وأقيم عليه الحد فلا تزوجوه حتى تعرف توبته). ولا بد أن نذكّر أن العديد من الأحكام جاء جملا خبرية. ولا ضرورة لأن تكون إنشائيةً آمرةً ناهيةً. والجديرُ بالإِنتبَاهِ أَنَّ المشركين كانوا يعطفون على الزُناةُ، وهذا يكشِفُ عن أنَّ الزّنا والشِّركَ صنوانِ. قال الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، فإنه إذا فعل ذلك خلع عنه الإيمان كخلع القميص).
عن كتاب نظرات معاصرة في القرآن الكريم للدكتور محمد حسين الصغير: وعن جريمة الزنا: جريمة يقاربها من لا عائلة له يحافظ على شرفها، ولا زوجة يصون حرمتها، ولا بنت يغار عليها، ولا أخت يثأر لكرامتها لأن الزنا دين كما يقول العرب (كما تدين تدان)، وقد جعل الله سبحانه وتعالى في الزواج غنى عن هذه الجريمة الخلقية في أمراضها وأضرارها ونتائجها. قال تعالى "وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً" (الاسراء 32). وقد عالج القرآن هذه الظاهرة عملياً بالطرق الشرعية المسنونة، وشدد عليها عقاباً في البكر فقال تعالى "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ المُؤْمِنِينَ" (النور 2). ثم هز القرآن الكريم الحمية والغيرة والكرامة، وأنه ليربأ بالنفس الانسانية عن هذا المسلك الوخيم فقال تعالى "الزَّانِي لا يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ" (النور 3). لهذا كان قذف المحصنات والتشهير بالنساء البريئات من المحرمات التي يعاقب عليها الله تعالى، وانظر إلى قوله "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" (النور 4). ولنبتعد قليلاً عن هذا المناخ إلى عظمة قوله تعالى في صد هذا المناخ"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم 21). اثرى الهدوء النفسي والاطمئنان الروحي مهيئاً بالزنا وبالمحرمات الاخرى كاللواط والسحاق والعادة السرية، إنها لموبقات حقاً "وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا" (طه 131). ألا تنظر إلى قوله تعالى وهو يرغب بنعيم الجنة في ملذاتها الحسية "وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" (البقرة 25). وإلى قوله تعالى "وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" (ال عمران 15). إنني أدعو الشباب المثقف إلى الزواج بسن مبكرة من أجل مكافحة جريمة الزنا، فالزواج المبكر سنّة سار عليها سلفنا الصالح، وأدعو الآباء والامهات إلى التخفيف من غلاء المهور وشروط الزواج، فالمسلم كفء المسلمة، قال تعالى "وَأَنكِحُوا الأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (النور 32). والزواج حاجة يحتاج إليها الشباب بخاصة كالاحتياج إلى الاكل والشرب بالضبط، ولا حياء في الدين.
جاء في موقع طريق الاسلام عن أيات في السياسة للكاتب مدحت القصراوي: عقوبة الجرائم العامة من القتل والزنا والسرقة والحِرابة وقطع الطريق والقذف، تخاطَب بها السلطة السياسية لإقامتها. "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى" (البقرة 178)، "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ" (النور 2)، "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (المائدة 38)، "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ" (المائدة 33)، "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" (النور 4). الحكم: الأحكام التي جاءت في الشريعة هي القوانين التي تلتزمها الدولة المسلمة ولا يجوز لها أن تلتزم قوانين أخرى، وما ليس فيه نص: يُجتهد فيه وفق الشريعة وأصولها، وإلا فلِمَ نزلت؟ فلو كانت تخييرًا للناس لَمَا كان هناك واجب ومحرّم بل كانت كلها مباحات واستحسانات.







وائل الوائلي
منذ ساعتين
صنّاع المحتوى في مواقع التواصل الاجتماعي
مؤامرة أم "نظرية المؤامرة"
مذكرات مواطن !!
EN