عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: والزنا هو الفجور بالمرأة في الفرج وفي هذا دلالة على أن أعظم الذنوب بعد الشرك القتل والزنا وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما بالإسناد عن عبد الله بن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: أي الذنب أعظم؟ قال إن تجعل لله ندا وهو خلقك قال قلت ثم أي؟ قال إن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قال قلت ثم أي؟ قال إن تزاني حليلة جارك فأنزل الله تصديقها "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر" الآية. "ومن يفعل ذلك" قال مقاتل هذه الخصال جميعا "يلق أثاما" أي عقوبة وجزاء لما فعل قال الفراء أثمه الله يأثمه إثما وأثاما أي جازاه جزاء الإثم.
وعن تفسير الميسر: قوله سبحانه "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا" ﴿الفرقان 68﴾ يَزْنُونَ: يَزْنُ فعل، ونَ ضمير. والذين يوحدون الله، ولا يدعون ولا يعبدون إلهًا غيره، ولا يقتلون النفس التي حرَّم الله قتلها إلا بما يحق قتلها به: من كفر بعد إيمان، أو زنى بعد زواج، أو قتل نفس عدوانًا، ولا يزنون، بل يحفظون فروجهم، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، ومن يفعل شيئًا من هذه الكبائر يَلْقَ في الآخرة عقابًا. يُضاعَفْ له العذاب يوم القيامة، ويَخْلُدْ فيه ذليلا حقيرًا. (والوعيد بالخلود لمن فعلها كلَّها، أو لمن أشرك بالله). لكن مَن تاب مِن هذه الذنوب توبة نصوحًا وآمن إيمانًا جازمًا مقرونًا بالعمل الصالح، فأولئك يمحو الله عنهم سيئاتهم ويجعل مكانها حسنات، بسبب توبتهم وندمهم. وكان الله غفورًا لمن تاب، رحيمًا بعباده حيث دعاهم إلى التوبة بعد مبارزته بأكبر المعاصي. ومن تاب عمَّا ارتكب من الذنوب، وعمل عملا صالحا فإنه بذلك يرجع إلى الله رجوعًا صحيحًا، فيقبل الله توبته ويكفر ذنوبه.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى "وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا" ﴿الإسراء 32﴾ نهي عن الزنا وقد بالغ في تحريمه حيث نهاهم عن أن يقربوه، وعلله بقوله:"إنه كان فاحشة"فأفاد أن الفحش صفة لازمة له لا يفارقه، وقوله:"وساء سبيلا"فأفاد أنه سبيل سيء يؤدي إلى فساد المجتمع في جميع شئونه حتى ينحل عقده ويختل نظامه وفيه هلاك الإنسانية وقد بالغ سبحانه في وعيد من أتى به حيث قال في صفات المؤمنين: "وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا" (الفرقان 68-70) "ولا يزنون"أي لا يطئون الفرج الحرام وقد كان شائعا بين العرب في الجاهلية، وكان الإسلام معروفا بتحريم الزنا والخمر من أول ما ظهرت دعوته. . وقد أشار سبحانه إلى حكمة التحريم فيما نهى عنه بقوله: "وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا"حيث عده أولا فاحشة ثم وصفه ثانيا بقوله:"وساء سبيلا"والمراد والله أعلم سبيل البقاء كما يستفاد من قوله: "أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ" (العنكبوت 29)، أي وتتركون إتيان النساء الذي هو السبيل فتنقطع بذلك وليس إلا سبيلا للبقاء من جهة تسببه إلى تولد المواليد وبقاء النسل بذلك، ومن جهة أن الازدواج وعقد المجتمع المنزلي هو أقوى وسيلة يضمن بقاء المجتمع المدني بعد انعقاده. : من صفات المؤمنين انهم لا يزنون كما قال سبحانه وتعالى: "وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا" (الفرقان 68). قوله عز وجل "قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ" (الاعراف 33) فأما قوله "ما ظَهَرَ مِنْها" يعني الزنا المعلن.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)" (النور 2-3) "الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ". قيل: هذه الآية من مشكلات القرآن ومتشابهاته لأن ظاهرها الإخبار بأن الزاني لا ينكح إلا زانية مثله أو مشركة، وان الزانية لا ينكحها إلا زان مثلها أو مشرك، مع أن الزاني قد يتزوج عفيفة شريفة، والزانية قد تتزوج عفيفا شريفا، فكيف جاء ظاهر الآية على خلاف الواقع؟. وفي رأينا ان الآية من المحكمات الواضحات، فليست هي إخبارا عن الواقع كي يقال: انها تنافره وتناقضه، ولا حكما شرعيا يحرّم على الزاني ان يتزوج مسلمة عفيفة، وعلى الزانية ان تتزوج مسلما عفيفا، بل عليهما إذا أرادا الزواج أن يتزوج هو بزانية مثله أو مشركة، وان تتزوج هي بزان مثلها أو مشرك، كما زعم كثير من المفسرين.. كلا، ليس هذا هو المراد، لأن المسلم تحرم عليه المشركة، وان ثبت عليه الزنا من قبل، وكذا المسلمة فإنها تحرم على المشرك حتى ولو ثبت عليها الزنا من قبل. كلا، ليست الآية إخبارا عما هو كائن، ولا حكما شرعيا، بل معناها الظاهر بصرف النظر عما قيل في سبب نزولها ان الزنا من أفحش القبائح وأشنعها، ولا يفعله إلا عاهر فاجر، فإذا رغب فيه راغب فلا يجد أحدا يستجيب لرغبته إلا من هو مثله في الفسق والفجور رجلا كان أو امرأة، وبكلمة أخصر ان معنى الآية أشبه بقولك للمجرم: لا يقرك على جريمتك إلا مجرم مثلك لا دين له ولا ضمير. وأين هذا من الإخبار عما وقع أو من تشريع الأحكام؟ وقوله تعالى: "أَوْ مُشْرِكَةً" (أَوْ مُشْرِكٌ) يومئ إلى أن الزنا بمنزلة الشرك باللَّه. وقد ساوى سبحانه في الحكم بين الشرك وقتل النفس المحترمة والزنا حيث قال: "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا" (الفرقان 68)، وسئل النبي صلى الله عليه واله عن أعظم الذنوب فذكر هذه الثلاثة "وحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ "وأيضا على المؤمنات، وانما اكنفى بذكر المؤمنين تغليبا. وذلك إشارة إلى الزنا بدليل ظاهر السياق.
عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله سبحانه "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَـٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا" ﴿الفرقان 68﴾ وحول فلسفة تحريم الزنا، قدمنا بحثاً مفصلا في ذيل الآية (33) سورة الإسراء. ومن الملفت للنظر في الآية أعلاه، أنها بحثت أولا في مسألة الشرك، ثمّ قتل النفس، ثمّ الزنا، ويستفاد من بعض الرّوايات أن هذه الذنوب الثلاثة تكون من حيث الأهمية بحسب الترتيب الذي أوردته الآية. ينقل ابن مسعود عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: (أن تجعل لله نداً وهو خلقك) قال: قلت: ثمّ أَيُّ؟ قال: (أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك) قال: قلت: ثمّ أيُّ ؟ قال: (أن تزاني حليلة جارك) فأنزل الله تصديقها. وبالرغم من أن الكلام في هذا الحديث، ورد عن نوع خاص من القتل والزنا، لكن مع الإنتباه إلى إطلاق مفهوم الآية يتجلى أنّ هذا الحكم يشمل جميع أنواع القتل والزنا، وما في الرّواية مصداق أوضحٌ لهما. ترك التلوّث بالزنا، إذ المعروف تأريخياً أنّ الإنحراف عن جادّة العفّة كان كثيراً في عصر الجاهلية. إنّ الكلام هنا عن الخلود في العذاب، في حين أنّ الخلود هنا مرتبط بالكفار فقط. والذنب الأوّل من هذه الذنوب الثلاثة التي ذكرت في الآية يكون كفراً، فقط، وأمّا قتل النفس والزنا فليسا سبباً للخلود في العذاب. بحث المفسّرون كثيراً في الإجابة على السؤال الأول، وأصح ما أوردوه هو أن المقصود من مضاعفة العذاب أن كل ذنب من هذه الذنوب الثلاثة المذكورة في هذه الآية سيكون له عقاب منفصل، فتكون العقوبات بمجموعها عذاباً مضاعفاً. فضلا عن أنّ ذنباً ما يكون أحياناً مصدر الذنوب الأُخرى، مثل الكفر الذي يسبب ترك الواجبات وارتكاب المحرمات، وهذا نفسه موجب لمضاعفة العاب الإلهي. خمسة عوامل في فلسفة تحريم الزنا، وهي: 1 ـ شياع حالة الفوضى في النظام العائلي، وانقطاع العلاقة بين الأبناء والآباء. 2- تقترن عادة بأبشع الوان الجرائم والجنايات. 3- اِشاعة الزنا سبب لكثير مِن الأمراض والمآسي الصحية والنفسية المدمرة. 4- محاولة إِسقاط الجنين الناتج عن الزنا وقطع النسل. 5- وان حصلت ولادة فينشأ ويتربى المولود في عائلة فاحشة مدمرة لعدم وجود أب مع أم فاحشة فيغلب على المولود طابع الاجرام ويدخل في متاهات مثل تعاطي المخدرات.







وائل الوائلي
منذ ساعتين
حسين مني وأنا من حسين
صراع حضارات أم حوار حضارات ؟
شخصية المنقذ في السينما الغربية
EN