وردت كلمة يستغفر ومشتقاتها في القرآن الكريم: نَغْفِرْ غَفُورٌ بِالْمَغْفِرَةِ وَاسْتَغْفِرُوا وَالْمَغْفِرَةِ وَمَغْفِرَةٌ مَغْفِرَةً فَيَغْفِرُ غُفْرَانَكَ وَاغْفِرْ فَاغْفِرْ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ وَيَغْفِرْ يَغْفِرُ فَاسْتَغْفَرُوا اغْفِرْ لَمَغْفِرَةٌ وَاسْتَغْفِرْ غَفُورًا يَسْتَغْفِرِ لِيَغْفِرَ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ تَغْفِرْ لَغَفُورٌ الْغَافِرِينَ سَيُغْفَرُ يَسْتَغْفِرُونَ اسْتَغْفِرْ تَسْتَغْفِرْ يَسْتَغْفِرُوا اسْتِغْفَارُ الْغَفُورُ اسْتَغْفِرُوا فَاسْتَغْفِرُوهُ وَاسْتَغْفِرِي أَسْتَغْفِرُ وَيَسْتَغْفِرُوا سَأَسْتَغْفِرُ لَغَفَّارٌ تَسْتَغْفِرُونَ فَغَفَرَ بِمَغْفِرَةٍ غَفَرَ فَاسْتَغْفَرَ فَغَفَرْنَا الْغَفَّارُ غَافِرِ وَيَسْتَغْفِرُونَ وَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرُونَ. جاء في معاني القرآن الكريم: غفر الغفر: إلباس ما يصونه عن الدنس، ومنه قيل: اغفر ثوبك في الوعاء، واصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ (انظر المجمل 3/863)، والغفران والمغفرة من الله هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب. قال تعالى: "غفرانك ربنا" (البقرة 285)، و "مغفرة من ربكم" (آل عمران 133)، "ومن يغفر الذنوب إلا الله" (آل عمران 135)، وقد يقال: غفر له إذا تجافى عنه في الظاهر وإن لم يتجاف عنه في الباطن، نحو: "قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله" (الجاثية 14). والاستغفار: طلب ذلك بالمقال والفعال، وقوله: "استغفروا ربكم إنه كان غفارا" (نوح 10)، لم يؤمروا بأن يسألوه ذلك باللسان فقط بل باللسان وبالفعال، فقد قيل: الاستغفار باللسان من دون ذلك بالفعال فعل الكذابين، وهذا معنى: "ادعوني أستجب لكم" (غافر 60). وقال: "استغفر لهم أو لا تستغفر لهم" (التوبة 80)، "ويستغفرون للذين آمنوا" (غافر 7). والغافر والغفور في وصف الله نحو: "غافر الذنب" (غافر 3)، "إنه غفور شكور" (فاطر 30)، "هو الغفور الرحيم" (الزمر 53)، والغفيرة: الغفران، ومنه قوله: "اغفر لي ولوالدي" (نوح 28)، "أن يغفر لي خطيئتي" (الشعراء 82)، "وأغفر لنا" (البقرة 286). وقيل: أغفروا هذا الأمر بغفرته (انظر اللسان: غفر، والمنتخب لكراع 1/223)، أي: استروه بما يجب أن يستر به، والمغفر: بيضة الحديد، والغفارة: خرقة تستر الخمار أن يمسه دهن الرأس، ورقعة يغشى بها محز الوتر، وسحابة فوق سحابة.
عن تفسير الميسر: قوله عز وجل "سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ" (المنافقون 6) سواء على هؤلاء المنافقين أطلبت لهم المغفرة من الله أيها الرسول أم لم تطلب لهم، إن الله لن يصفح عن ذنوبهم أبدًا؛ لإصرارهم على الفسق ورسوخهم في الكفر. إن الله لا يوفِّق للإيمان القوم الكافرين به، الخارجين عن طاعته. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عز وجل "سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ" (المنافقون 6) "سواء عليهم أستغفرت لهم" استغني بهمزة الاستفهام عن همزة الوصل "أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين".
الاشتقاق هو توليد كلمة من أخرى لتأدية معنى جديد مع بقاء صلة بينهما. ويُمثّل الاشتقاق عصب الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم؛ حيث يُعد الأداة الأساسية لفهم دلالات الآيات، تفسير مفرداتها، واستنباط الأحكام.ترتبط هذه الظاهرة بالقرآن الكريم من خلال عدة جوانب محورية:1. الإثراء الدلالي (تنوع المعاني)يتميز القرآن بكثافة المعاني، والاشتقاق يمنح الكلمة الواحدة طاقة ومرونة لتعطي دلالات متعددة بناءً على سياقها. على سبيل المثال، كلمة "القرآن" نفسها مشتقة؛ فقيل إنها من (قرأ) بمعنى الجمع والضم، لأنه جمع سوراً إلى بعضها.2. الانضباط في التفسير ومنع الانحرافيُشكل الاشتقاق حصناً منيعاً لتوجيه المعاني واستبعاد التأويلات الباطلة؛ فبدلاً من إعطاء تفسيرات عشوائية، يلتزم المفسرون برد الكلمة إلى جذرها اللغوي لضمان الفهم الدقيق.3. إبراز الإعجاز البيانياستخدام القرآن لمشتقات معينة (كاسم الفاعل، اسم المفعول، أو صيغ المبالغة) يخدم غايات بلاغية دقيقة.مثال: التفريق الدقيق بين (الرحمن) و(الرحيم)، فكلاهما مشتق من الرحمة، لكن "الرحمن" تدل على سعة الرحمة وعظمتها، بينما تدل "الرحيم" على تجدد فعل الرحمة وإيصالها للمؤمنين.4. ترسيخ العقيدة وفهم أسماء اللهيرتبط فهم أسماء الله الحسنى بالاشتقاق اللغوي، فهو الذي يكشف عن صفات الكمال والجلال التي تتضمنها هذه الأسماء، مما يعمق أثرها في نفس المسلم وتعبده لله.5. المعاجم المتخصصةلأهمية هذا الارتباط، ظهرت مؤلفات وعلوم لغوية تخصصية غايتها استنباط المعاني القرآنية عبر الاشتقاق، مثل كتاب المعجم الإشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم للعلامة محمد حسن جبل، والذي يربط بين الألفاظ المختلفة بجذر واحد.يمكنك الاطلاع على دراسات تفصيلية حول هذا الموضوع عبر مكتبة الألوكة لمعرفة كيفية توظيف الاشتقاق في فهم النص المقدس.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل "سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ" (المنافقون 6) أي يتساوى الاستغفار وعدمه في حقهم وتساوي الشيء وعدمه كناية عن أنه لا يفيد الفائدة المطلوبة منه، فالمعنى: لا يفيدهم استغفارك ولا ينفعهم. وقوله: "لن يغفر الله لهم" (المنافقون 6) دفع دخل كان سائلا يسأل: لما ذا يتساوى الاستغفار لهم وعدمه؟ فأجيب: لن يغفر الله لهم. وقوله: "إن الله لا يهدي القوم الفاسقين" (المنافقون 6) تعليل لقوله: "لن يغفر الله لهم" (المنافقون 6)، والمعنى: لن يغفر الله لهم لأن مغفرته لهم هداية لهم إلى السعادة والجنة وهم فاسقون خارجون عن زي العبودية لإبطانهم الكفر والطبع على قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين.
مشتقات مادة (غَفَرَ) في القرآن الكريم تدل لغوياً على الستر والتغطية. اشتُق من هذا الجذر المبارك أكثر من 40 صيغة قرآنية، ترتبط جميعها بطلب العفو والمغفرة وتكفير الذنوب وتفريج الهموم.تأتي هذه المشتقات في القرآن ضمن سياقات وتصنيفات متعددة، أبرزها: 1. الصيغ الفعلية لـ (يستغفر) يَسْتَغْفِرُ (فعل مضارع): نحو قوله تعالى عن الملائكة: "وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا" (غافر 7).اسْتَغْفِرْ (فعل أمر): كقوله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: "وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ" (محمد 19).اسْتَغْفِرُوا (فعل أمر للجمع): كدعوة الأنبياء لأقوامهم مثل: "اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ" (هود 90). 2. مشتقات أخرى وردت في القرآن أَسْتَغْفِرُ: بلفظ المتكلم، كقول موسى عليه السلام: "رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي" (القصص 16). الْمُسْتَغْفِرِينَ (اسم فاعل): جمع، كما في قوله تعالى: "وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ" (آل عمران 17). غُفْرَانَكَ (مصدر): كدعاء المؤمنين: "غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ" (البقرة 285). 3. أسماء الله الحسنى المشتقة منها الْغَفُورُ: الذي يستر الذنوب ويتجاوز عنها. الْغَفَّارُ: صيغة مبالغة تدل على كثرة الغفران. المعنى والدلالة يؤكد علماء التفسير أن الاستغفار في القرآن ليس مجرد كلمة تقال باللسان، بل هو طلب مقترن بالندم والرجوع إلى الله، وهو مفتاح للفرج والرزق والبركة.







وائل الوائلي
منذ ساعتين
أبناؤنا بينَ الواقعِ والمواقع
في باب عتبة ضريح الإمام
الكلمة الطيبة
EN