جاء في کتاب بيانات و توجيهات الجزء 1 للشيخ محمد إسحاق الفياض: كلمة توجيهية إلى أبناء الشعب العراقي العزيزبسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وعترته الطاهرين وبعد: على الشعب العراقى كافة وعلى العلماء والخطباء والمثقفين خاصة العمل الجاد فى هذه الظروف الحساسة والفرصة الثمينة، وفق النقاط التالية: الأولى: دعوة الناس إلى تقوى الله الذى هو معيار كرامة الإنسان عنده تعالى بمقتضى قوله عز وجل "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ" (الحجرات 13) والمحافظة على الأمن والاستقرار والهدوء فى البلد لا سيما فى هذه الظروف، وعدم التجاوز والتعدى على الآخرين وعلى أعراضهم وأموالهم وحقوقهم وضرورة الحفاظ عليها، والدعوة إلى وحدة الصف ووحدة الكلمة وعدم الدخول فى المسائل الطائفية والعنصرية المثيرة للفتنة والشقاق والتفرقة بين المسلمين والمسائل التى تثير مشاعر الآخرين، والاجتناب عما يوجب البلبلة فى المجتمع وعدم الاستقرار والأمن فيه. الثانية: إن وظيفة المؤمنين لا سيما المثقفين منهم لزوم نشر الوعى الإسلامى بين الناس بمختلف أصنافهم من الرجال والنساء والفتيان والفتيات، وبث القيم الإنسانية والفكرية والأخلاقية ضد كل ألوان الفساد واللااخلاقية ومختلف ألوان الغزو الفكرى والتيار الأجنبى، وضرورة المحافظة على التقاليد الإسلامية الدينية فإنها تزود الإنسان بطاقات نفسية كبيرة أمام التيار الأجنبى والغزو الفكرى وتجعله كالجبل الراسخ لا تحركه العواصف.
وعن القيادة يقول آية الله الشيخ الفياض قدس سره إن المسؤلين والقادة فى البلاد الإسلامية لعلهم كانوا معتقدين بأن بقاءهم فى الكرسى مرتبط بعلاقتهم الوطيدة بالغرب أو الشرق وهذا خطأ منهم لأن بقاءهم فيه منوط بإخلاصهم للوطن وخدمة الشعب بأمان وصدق وعدم التلاعب بمقدراته ومعتقداته الإسلامية. وهذه العوامل كلا أو بعضا تتيح الفرصة أمام دخول الأجانب فى البلاد الإسلامية ونشر أفكارهم المضللة وثقافتهم المتدنية المبتذلة وهدم الأفكار الإسلامية وتقاليدها الإنسانية وثقافتها القيمة. وأما الثالثة فلأن الدين الإسلامى ليس ضد حقوق الإنسان فإن الإسلام قد أهتم بالحفاظ عليها وعدم جواز تفويتها وجعل الغرامة عليها لأن نظرة الإسلام إلى حقوق الإنسان هى المعادلة بالمثل وفى الجراحات النفس بالنفس والعين بالعين والأذن بالأذن وأشار تعالى إلى حكمة ذلك بقوله عز وجل "وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِى الأَلْبَابِ" (البقرة 179) وفى الأموال المعادلة بالمثل أو القيمة ومن هنا إذا قام شخص مثلا بقلع عين شخص آخر عدوانا وظلما وسَلَب عنه هذا الحق فقد جعل الله تعالى للمظلوم حق الاقتصاص منه بان يقوم بقلع عين الظالم وسلبه عن هذا الحق وذلك لأمرين: الأول: إن حق الظالم ليس أولى من حق المظلوم فإذا لم ير الظالم هذا الحق للمظلوم فقد جعل الله تعالى للمظلوم سلطانا بأن يقوم بالاقتصاص منه بالمقدار الذى ظلمه فيه لا أكثر وهو مقتضى العدل والإنصاف والمعادلة بالمثل. الثانى: إن ذلك عبرة للآخرين ولهذا يكون له دور كبير وهام فى التوازن وتحقيق العدالة الاجتماعية ولا يمكن تطبيق حقوق الإنسان على الظالم بدعوى أنه لا يجوز الاقتصاص منه لأنه ينافى حقه فى بقاء عينه سالمة وذلك أما أولا فلأن ذلك معناه أن حق المظلوم يذهب هدرا وهو لا يمكن لا شرعا ولا عقلًا. وثانيا إن تطبيق حقوق الإنسان على الظالم مكافئة له فى مقابل ظلمه وهذا نوع ترويج للظلم والفساد وتشويق له ولغيره وهو مؤثر فى عدم الاستقرار والأمن فى البلد وهذا معنى قوله تعالى "وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِى الأَلْبَابِ" (البقرة 179)، مثلا للإنسان حق البقاء فى الحياة وليس لأحد أن يسلب عنه هذا الحق ظلما وعدوانا فإذا سلبه منه فقد جعل الله لوليه سلطانا أن يقتص منه لأن هذا هو مقتضى العدل والإنصاف والمعادلة بالمثل فمن قتل أحداً ظلما و جورا فقد باع حقه فى البقاء على قيد الحياة إذ من لم ير هذا الحق للآخر لم يكن هذا الحق ثابتا له أيضا. ولا يمكن تطبيق حقوق الإنسان عليه لأن فيه مكافئة له فى مقابل ظلمه العدوانى وتشويقاً له وللآخرين على ذلك رغم أن فى الاقتصاص عبرة للناس وتحقيقاً للعدالة الاجتماعية والأمن فى البلد لأن دم الإنسان لا يذهب هدراً، وقد أعترف بذلك كقانون فى أكثر دول العالم.
وعن المتطرفين يقول المرجع الشيخ محمد اسحاق الفياض ان الشعب العراقى العزيز لابد أن يفهم إن هؤلاء المخربين والمتطرفين من الداخل والخارج أعداء للشعب بكافة شرائحه وطوائفه لا طائفة دون أخرى لأنهم أرادوا تخريب البلد وعدم استقرار الوضع وإشعال نار الفتنة ومن الطبيعى أن ضرر ذلك يعود إلى الجميع بلا تمييز وان نار الفتنة تحرق الكل لا طائفة دون أخرى، ومن العجيب أنهم يقومون بالأعمال الإرهابية واللانسانية باسم الإسلام والدين والإسلام برئ منهم و من هذه الأعمال الإجرامية وضدها تماما لأن هذه الأعمال الإجرامية تخدم الأعداء وتشوه سمعة الإسلام والمسلمين وتكون ذريعة لاتهام الدين الإسلامى بأنه دين يروج التطرف والإرهاب مع إن الإسلام دين سلم وعدل وإنصاف وإنسانية ورأفة ورحمة ولهذا قد شجب الإسلام قتل الأبرياء واستنكره اشد الاستنكار وجعل قتل نفس واحدة بريئة أكبر جريمة فى عالم الإنسانية كما أنه جعل إحياء نفس واحدة اكبر خدمة فى عالم البشرية. انظر إلى قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم قال عز وجل فى كتابه الكريم "مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً" (المائدة 32) فإن الله تعالى جعل قتل نفس واحدة بريئة بمثابة قتل كافة الناس كما أنه تعالى جعل إحياء نفس واحدة بمثابة أحياء الناس كافة. ومن جانب آخر إن الدين الإسلامى قد حرم التمثيل وتشويه بدن الإنسان وهندامه وصورته وان كان عدوا للإسلام حتى فى ساحة المعركة فإذا قتل شخص مسلم عدوه فيها فلا يجوز له التمثيل به وتشويه صورته و هندامه لأن البارى عز وجل كرم بنى آدم فى الإسلام مهما كان لونه وجنسه وجعله من أحسن مخلوقاته وأفضلها وأنعم عليه بأحسن نعمه وهى نعمة العقل والإدراك والتمييز وسخر العالم له وجعله خليفة فى الأرض ولهذا حرم الإسلام هتكه وتنقيصه وتشويه صورته وهندامه حيا كان أم ميتا هذا هو الدين الإسلامى الذى يدعو الناس إلى السلم والعدالة والاحترام وشجب الظلم والاستهتار بكافة أشكاله وأنواعه.







محمد عبد السلام
منذ ساعتين
الإصلاح الثقافي .. من أين نبدأ ؟
هويتنا الثقافية وحصان طروادة الجديد
الغيرة من براءة الطفل إلى توجسات المرأة
EN