Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
خطبة الجوع في غزة... حين يسقط المنبر من ثقل الألم

منذ 6 شهور
في 2025/07/29م
عدد المشاهدات :2643
في غزة، لم تعد القصص تُروى فقط في نشرات الأخبار، بل تنطق بها مآذن المساجد، وتُهمس بها المنابر التي تعبت من التكرار، وبُحت أصواتها من الدعاء، وارتعشت أيديها من فرط الألم. ومن بين هذه المشاهد، خرجت واحدة لا تُنسى، حملت كل معنى الفقر، والانكسار، والجوع.

وقف خطيب الجمعة في أحد مساجد غزة، بثوبه الأبيض، يحمل خطبته بيد مرتجفة. نظر إلى وجوه المصلين أمامه، فلم يرَ وجوهًا، بل رأى بطونًا خاوية، وعيونًا غائرة، وأجسادًا جافة من التعب. بدأ يتلو كلماته، لكنه لم يستطع المضي طويلًا. توقف، تنهد، ثم قال بصوت خافت، غلب عليه العجز:
"أنا لا أستطيع إكمال الخطبة بسبب الجوع... وأنتم لا تستطيعون الاستماع بسبب الجوع... أقم الصلاة."

كلمات قليلة، لكنها أقوى من ألف خطبة. لم يكن الموقف ضعفًا في الحفظ أو ارتباكًا على المنبر، بل لحظة صدق مؤلمة نابعة من بطنٍ فارغة، من قلبٍ مثقل بالحزن، ومن واقعٍ لا يُحتمل. الخطيب لم يتحدث عن الجوع، بل كان الجوع نفسه. لم يشرح أحوال الناس، بل كان انعكاسًا لها.

الناس في المسجد لم يندهشوا. لم يعترض أحد، لم يُكمل أحد. ساد الصمت. ذلك الصمت الذي لا يأتي من الخشوع، بل من الإنهاك، من التعب، من الجوع الطويل الذي أصبح ضيفًا مقيمًا في كل بيت.
فأي خطبة تُسمَع، إذا كان المصلون يفكرون في كسرة خبز وأي كلام يُفهم، إذا كان العقل مشغولًا بكيفية إطعام الطفل قبل المساء

في غزة، لم يعد المنبر منصة للبلاغة، بل منصة للبكاء. حتى الخطبة، تلك الشعيرة المقدسة التي تسبق الصلاة، لم تَسلَم من الجوع. لقد تسلل إلى كل شيء: المدارس، المستشفيات، الأسواق، وحتى بيوت الله.

المشهد هذا ليس عابرًا، وليس رمزيًا فحسب. إنه عنوان مرحلة بأكملها. مرحلة يُختصر فيها حال شعب بموقف واحد: خطيب لا يستطيع الكلام، ومصلّون لا يستطيعون الاستماع. كأنّ الجوع قطع خط الاتصال بين الأرض والسماء.

كيف يستقيم حال أمة إذا جاع خطيبها كيف تُصلى الجمعة و"الجمعة" نفسها مكلومة كيف يُذكر الصبر، والقلوب قد أنهكها اليأس

هذا المشهد لا يجب أن يُنسى، بل يجب أن يُكتب، ويُوثق، ويُعلّق على جدران الضمير العالمي. لأن غزة لا تختنق فقط تحت القصف، بل تنكسر تحت وطأة التجاهل. ولأن صوت الخطيب الجائع، هو الصوت الحقيقي لهذه المرحلة.

"أقم الصلاة"...
بهذه الكلمات، أنهى خطبته. لكنها لم تكن دعوة للصلاة فقط، بل صرخة صامتة: أقم العدالة، أقم الضمير، أقم إنسانيتك من سباتها الطويل.

اعضاء معجبون بهذا

كلا لظاهرة التحرش الجماعي للنساء
بقلم الكاتب : حسن الهاشمي
كلا لظاهرة التحرش الجماعي للنساء حسن الهاشمي من المعلوم ان المجتمع يتكون من الأفراد والأسر والجماعات والقبائل، فاذا صلح الفرد صلح المجتمع والعكس صحيح تماما، وأهم عنصر في صلاح الفرد والأسر، المرأة الصالحة فإنها بأخلاقها وتديّنها وصبرها وتجلّدها تضمن للأسرة بأكملها العيش الكريم ضمن أطر القيم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في ذلك اليوم ستميل الشمس إلى حمرةٍ داكنة، كأنها تعتصرُ من أفق الشام دماً عبيطاً.... المزيد
عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير... المزيد
بقلم| مجاهد منعثر منشد رهيفة الحسِّ تغمره بالحنان والعاطفة, يستنشق من مناهل... المزيد
جاء في موقع اللغة العربية صاحبة الجلالة عن حرف الفاء للكاتب محمد يحيى كعدان: وذهب... المزيد
رؤية نقدية في رواية (عذابٌ أشهى من العسل) للروائية أم كلثوم السبلاني بقلم | مجاهد... المزيد
جاء في منتدى انما المؤمنون أخوة عن ظاهرة التكرار في القرآن الكريم للكاتب أحمد محمد لبن: وقد...
نداء الفرج في مرافئ الرحيل م. طارق صاحب الغانمي يا سيدة الرزايا ومجمع الشجون.. إن لوعة غيابنا...
يا أميرا أنت أمين * رب الأرض والسماء يا أميرا نفسك نفس * ابن عمك أبو الزهراء يا أميرا عقيلتك...
كان هناك رجل يُدعى سامر، يعمل موظفًا في دائرة الأراضي. كان سامر معروفًا بنزاهته وكفاءته،...


منذ 4 ايام
2026/01/25
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء الثاني والتسعون: من زمكان مينكوفسكي إلى ساعة...
منذ 1 اسبوع
2026/01/21
منذ اللحظة التي يبدأ فيها الطيار بإقلاع الطائرة، يصبح كل جزء من الرحلة تجربة مزيج...
منذ 1 اسبوع
2026/01/21
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء الحادي والتسعون: السفر عبر الزمكان ومفارقة العمر...