يومُ الحُزنِ والمُصيبةِ، والرَّزيّةِ العَصِيبَةِ، يومٌ انطبَقَت فيه السَّماءُ بِضَجِيجِ المَلائِكَةِ، وتَدَكدَكَت الجِبِالُ بِجَريرةِ الأبالسةِ، يومٌ بَكَت فيه الوحوشُ في الفَلَوَاتِ، وفي البِحَارِ الغَامِرَاتِ، يومُ المُحتَسِبِ الصَّابِرِ، المَظلُومِ بِلا نَاصِرٍ، يومُ الشَّيبِ الخَضِيبِ، والخَدِّ التَّرِيبِ، والبَدَنِ السَّلِيبِ، يومُ المُغَسَّلِ بِدَمِ الجِرَاحِ، والمُجَرَّعِ بِكَاسَاتِ الرِّمَاحِ، والمُضَامِ المُستَبَاحِ، يومُ الجيوبِ المُضَرَّجَاتِ، والشِّفَاهِ الذَّابِلاتِ، وَالنُّفُوسِ المُصطَلِمَاتِ، يومُ المُجَدَّلِينَ فِي الفَلَوَاتِ، يومُ الأجسادِ العَارِيَاتِ، والجسومِ الشَّاحِبَاتِ، والدِّمَاءِ السَّائِلاتِ، والأعضَاءِ المُقَطَّعَاتِ، والرُّؤوسِ المُشَالاتِ، يومُ الأبدانِ السَّلِيبَةِ، وَالعِترَةِ الغَرِيبَةِ.
فَوَاللهِ لَقَد أصبحَ رسولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) مَوتُورَاً، وعَادَ كتابُ اللهِ عزَّ وجلَّ مَهجُورَاً، وَفُقِدَ بِفَقدِكَ التَّكبِيرُ وَالتهلِيلُ، وَالتَّحرِيمُ وَالتَّحِليلُ، وَالتَّنزِيلُ وَالتَّأوِيلُ، وَظَهَرَ بَعدَكَ التَّغيِيرُ وَالتَّبدِيلُ، والإِلحَادُ وَالتَّعطِيلُ. فماذا حَلَّ بالإسلامِ، وماذا حَلَّ بالنَّاسِ، فَعَلَى مَن خَرَجُوا؟! وأيَّ دِمَاءٍ سَفَكُوا؟!، فَيَا لَهَا مِن رَزيّةٍ كُبرَى، ومُصِيبَةٍ عُظمَى، بِأن أرَاكَ مَولاي مُرَمَّلاً بِدِمَائِكَ، مَذبُوحَاً أنتَ وأصحَابُكَ.
أشهَدُ أنَّكَ قَد أَمَرتَ بِالمَعرُوفِ، وَنَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ، وَدَعَوتَ إلَى الرَّشَادِ، وَأوضَحتَ سُبُل السَّدَادِ، وجَاهَدتَ فِي اللهِ حَقَّ الجِّهَادِ، تَحُوطُ الهُدَى وَتَنصُرُهُ، وَتَبسُطُ العَدلَ وَتنشُرُهُ، وتنصُرُ الدِّينَ وتُظهِرُهُ، وَأنتَ مُقدَّمٌ في الهَبَوَاتِ، ومُحتَمِلٌ للأذِيَّاتِ، قَد عَجِبَت مِن صَبرِكَ مَلائِكَةُ السَّمَاوَاتِ، فَأحدَقُوا بِكَ مِن كِلِّ الجِّهَاتِ، وأثخَنُوكَ بِالجِّرَاحِ، وَحَالُوا بَينَكَ وَبَينَ الرَّوَاحِ، وَلَم يَبقَ لَكَ نَاصِرٌ، وَأنتَ مُحتَسِبٌ صَابِرٌ.
فَلَعَنَ اللهُ مَن قَتَلَكَ وَسَلَبَكَ، وَاهتَضَمَكَ وَغَصَبَكَ، وَنَقَضَ بَيعَتَكَ وَحَارَبَكَ، أبرأُ إلى اللهِ مِن الآمِرِ وَالفَاعِلِ، وَالغَاشِمِ وَالخَاذِلِ.







د.فاضل حسن شريف
منذ يومين
وعي الاستذكار وضرورة الاعتبار
شخصية المنقذ في السينما الغربية
كيف قتلت الدارونية (50) مليون من البشر؟!
EN