Logo

بمختلف الألوان
تتسارعُ الأحداثُ.. تتفاقمُ الإصاباتُ .. تتزايدُ حالاتُ الوَفَياتِ .. كُلُّ ذلكَ وأكثرُ بسببِ فيروس كورونا .. إنَّهُ (كوفيد تسعةَ عشر) المُتَطوِّر ! عدوٌ لا يرحمُ .. شَرِسٌ خطيرٌ لا يوقِفُهُ شيءٌ.. لا علاجَ لهُ ولا أمانَ مَعَهُ.. فقد أغلَقَ الأرضَ وأقلقَ النّاسَ .. لا يُرى بالعَينِ .. لكنَّهُ أبكى... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
في محراب التضرع

منذ 5 شهور
في 2026/02/22م
عدد المشاهدات :434

انسكب الليل على الأرض كحبرٍ على صفحةِ الكون، وغرقت النجوم في بحارِ الظلمة كأنها دموعُ السماءِ المتحجرة. وقف عليٌّ في زاويةِ غرفته الصغيرة، وقد أثقلته السنونُ وأنهكته الخطايا، كشجرةٍ عتيقةٍ أكل السوسُ جذعَها وعبثت بها الرياحُ.
كان وحيدًا... وحيدًا كقطرةِ ندىً على ورقةٍ ذابلةٍ في صحراءَ منسية. أين الأصحابُ؟ أين الأحبةُ؟ لقد أفردته ذنوبُه كما يفرد الموجُ حصاةً على شاطئٍ مقفر. كلما مد يده طلبًا للعون، لم يجد سوى الهواءِ الباردِ يتسلل بين أصابعه كأنفاسِ الزمنِ الهارب.
رفع بصره نحو السقف، وكأنه يحاول اختراق الجدرانِ والسحبِ والأفلاك . ارتعشت شفتاه بكلماتٍ خرجت من أعماقِ روحه المتصدعة:
"يا كافيَ الفردِ الضعيف... أنا ذلك الفرد..."
تساقطت الكلماتُ من فمه كحباتِ المطرِ الأولى على أرضٍ متشققة. شعر بضعفٍ يسري في عروقه .
خطا خطوةً مترددةً نحو سجادةِ الصلاةِ الممزقةِ الأطراف، تلك التي ورثها عن أبيه، والتي كانت شاهدةً على ركعاتٍ كثيرةٍ ودموعٍ غزيرة. انحنى ببطء، وكأن الجاذبيةَ تجره لا إلى الأرض، بل إلى أعماقِ نفسه، إلى ذلك القاعِ المظلمِ حيث تتكدس الحسراتُ والندامات.
لمس جبينُه الأرضَ، وانفجر السد...
صوتُه الخافتُ يرتجف كوترٍ مشدودٍ على وشكِ الانقطاع. من يجيره من الله إلا اللهُ نفسه؟ من يحميه من عدله إلا رحمتُه؟ إنها المفارقةُ الكبرى، ذلك اللغزُ الذي لا يفكه إلا القلبُ المنكسر: أن تهرب من الله... إلى الله.
تذكر عليٌّ أيامَه الخوالي، حين كان يسير في الطرقات متبخترًا، مخمورًا بقوةِ الشبابِ وغرورِ الصحة. كان يظن نفسه سيدَ مصيره، ربانَ سفينته في بحرِ الحياة. ولكن ما أسرع ما تحطمت السفينةُ على صخورِ القدر! ما أقسى ما اكتشف أنه ليس إلا ريشةً في مهبِّ رياحٍ لا يملك منها شيئًا!
"لا قوةَ لي على الخروج من سلطانك..."
بكى عليٌّ بحرقة، بكى كما لم يبك منذ كان طفلًا صغيرًا يحتمي بأمه من عواصفِ الليل. ولكن أمه رحلت، والدنيا كلها رحلت، ولم يبق إلا هو وخطاياه وربُّه الكريم.
في تلك اللحظة، شعر عليٌّ بشيءٍ عجيب. شعر كأن يدًا خفيةً تمسح على قلبه المجروح، كأن نسيمًا رقيقًا يهب في صحراءِ روحه المحترقة. لم يكن صوتًا ولا رؤيا، بل كان إحساسًا يفوق الكلمات، إحساسًا بأنه ليس وحيدًا، بأن هناك من يسمع نشيجَه ويرى دموعَه ويعلم ما في قلبه قبل أن ينطق به.
"فإني عبدُك المسكينُ المستكين..."
قالها وهو يشعر بعجيبِ المفارقة: كيف أن الاعترافَ بالضعف هو عينُ القوة؟ كيف أن الانكسارَ هو بدايةُ الانتصار؟ إنها حكمةٌ لا يفهمها إلا من ذاق مرارةَ الغرورِ وحلاوةَ التواضع.
رفع رأسه قليلًا، ونظر إلى النافذة حيث بدأ الفجرُ يتسلل خجولًا، كخيطٍ رفيعٍ من النورِ يشق حجابَ الظلام. وتذكر أن بعد كلِّ ليلٍ، مهما طال واشتدت ظلمتُه، لا بد أن يأتي الفجرُ.
"واجعل ثنائي عليك في كلِّ حالاتي..."
همس عليٌّ بصوتٍ أكثر ثباتًا، وكأن روحه بدأت تستعيد شيئًا من توازنها. نعم، في الضراءِ والسراءِ، في الفقرِ والغنى، في الصحةِ والمرض... في كلِّ نفسٍ يتنفسه، يجب أن يكون القلبُ متعلقًا بذلك الحبلِ الوحيد، بتلك اليدِ التي لا تدع من تعلق بها يسقط.
مسح دموعه بظهر يده، وابتسم ابتسامةً مبللةً بالحزنِ والأملِ معًا.
خرج إلى الشرفة، واستقبل نسيمَ الفجرِ البارد. كانت المدينةُ ما زالت نائمة، ولكن قلبه كان يستيقظ لتوه. رفع كفيه نحو السماءِ المحمرةِ بأولى خيوطِ الصبح، وهمس بصوتٍ لا يسمعه إلا من يسمع دبيبَ النملِ على الصخرِ الأملس:
"إنك على كلِّ شيءٍ قدير... وذلك عليك يسير..."
وفي تلك اللحظة، شعر عليٌّ بأنه ليس وحيدًا. لم يكن وحيدًا أبدًا. فما دامت هناك سماءٌ فوقه، وأرضٌ تحته، وقلبٌ ينبض في صدره... فإن هناك ربًّا يرعاه ويحفظه وينتظر عودته بذراعين مفتوحتين.
طار عصفورٌ صغيرٌ من شجرةٍ قريبة، مغردًا بأغنيةِ الصباحِ الأولى. وابتسم عليٌّ ابتسامةً حقيقيةً هذه المرة، وقال لنفسه: "وأنا أيضًا سأغرد... سأغرد بالحمدِ والثناء، في الفرحِ والحزن، في النورِ والظلام، حتى آخرِ نفسٍ في هذه الحياة."
وهكذا، في ذلك الفجرِ الهادئ، وُلد عليٌّ من جديد... لا في الجسد، بل في الروح.
حين تتغير موازين العالم .. أين يقف العراق ؟
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
قراءة في مستقبل الشراكات الاستراتيجية لم تعد السياسة في عالم اليوم تدار بمنطق ردود الأفعال أو الحلول المؤقتة بل أصبحت عملية تراكمية تقوم على قراءة التحولات الدولية واستثمارها بما يخدم المصالح الوطنية فالدول التي نجحت في ترسيخ مكانتها لم تكن بالضرورة الأكثر ثراءً أو تسلحاً وإنما كانت الأكثر قدرة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ... المزيد
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ... المزيد
نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي...
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ وَصَلْتَ...
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...


منذ 3 ايام
2026/07/22
عندما ننظر إلى السماء ليلًا، قد يبدو لنا أن النجوم مجرد نقاط مضيئة متناثرة في...
منذ 5 ايام
2026/07/20
يُعد ثاني أكسيد الكربون (Carbon Dioxide, CO₂) من أكثر الغازات استخدامًا في مكافحة...
منذ 5 ايام
2026/07/20
الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي من أكثر أمراض الدم الوراثية انتشاراً في العالم...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+