Logo

بمختلف الألوان
من أول لحظة تأمل بظواهر الكون ، تشبّع كيان محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) بنور المبدع الخالق ، وبفاعلية ذلك النور الذي أصبح مُدافا بلحمه ودمه ، انتقل الى نسله المقدس نقيا زكيا تستمد الشموس منه سناها ، وشاءت القدرة الإلهية أن تصطفي من النسل المحمدي شمسا يقتدي بها المؤمنات الصالحات في كل زمان ومكان،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ستون سؤالا بين قوسين ... عن تاريخ حوزة مدينة كربلاء المقدسة

منذ 6 سنوات
في 2021/01/24م
عدد المشاهدات :5344
حيدر عاشور

ستون سؤالا بين قوسين كتاب من تأليف سماحة الخطيب السيد محمد حسن الرضوي الكشميري، صادر عن دار ومكتبة الحقيقة في بغداد بطبعته الأولى 2013، الكتاب ذو قيمة فكرية دينية شيعية لما يحمله من اجابات ثرية وأحكام تثقيفية حول المذهب والتي لا تخلو من المخاطرة في اجاباتها الاجتهادية اذا ما قرأت من قبل المتخصصين في العلوم الفقيهة والأحكام والمسائل من رجال الحوزة العلمية في كربلاء والنجف وسائر الحوزات .... المثير في الكتاب عصبية الاجابة التي أجاب بها سماحته لأحد الاخوان في السؤال رقم (23) من الصفحة (78) ،وهذا نصه
بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة الخطيب الاسلامي والمفكر الكبير السيد محمد حسن الكشميري حفظه الله.
سلام عليكم وبعد... لدي سؤال وقد يكون مجهدا لكم فأعتذر ولكني احب ان اكون في الصورة حيث اسمع اشياء من هنا وهناك .
والسؤال هو: ماهي اسرار الخلاف بين حوزة النجف وحوزة كربلاء ؟ وما هي جذور هذه الخلافات ؟
اخوكم :هاني مخلص السديراوي
كربلاء المقدسة – العراق
كان الجواب سماحته ... هو
بسم الله الرحمن الرحيم
اخي العزيز سؤالك غريب وهناك مثل قديم يقول (ثبت العرش ثم انقش ) فمتى كانت في كربلاء المقدسة حوزة حتى كان هناك خلاف؟ .
توقفت كثيرا عند هذا السؤال والاجابة المطولة والمثيرة والمؤلمة بنفس الوقت حين تقرأ من مفكر قولا مغايرا عما تعرفه(قرأته أم سمعته) .... فأدرجت عزمي للبحث والتقصي من أجل ظهور حقيقة واضحة كالشمس هي ان كربلاء المقدسة أساس الحوزات جميعا... واذا كانت لحوزة النجف الاشرف المكانة الخاصة وهي بجوار مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام) فأن لحوزة كربلاء المقدسة، خاصية ربما تميزها عن سائر الحوزات العلمية والمدارس الدينية ليس على صعيد العالم الشيعي، انما على صعيد العالم الاسلامي بأسره، لان علوم الدين ونظام الحياة الذي نأخذه عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) والأئمة المعصومين (عليهم السلام)،اندمج في كربلاء بثقافة التغيير والاصلاح، في فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي، كما كان للحوزة العلمية الدور البارز في مواجهة التيارات الفكرية الضالة والظواهر الشاذة والدخيلة على مجتمعنا، وقد تصدى لها ثلّة من أبطال الحوزة العلمية من علماء وخطباء، كان أبرزهم الخطيب الشهير الشهيد عبد الزهراء الكعبي والشهيد السيد حسن الشيرازي وآية الله المرحوم السيد محمد كاظم القزويني، الى جانب الخطيب آية الله السيد مرتضى القزويني، (حفظه الله)، وكان في الطليعة الامام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي الذي كان يدير عدة مؤسسات ومشاريع ثقافية – دينية، بشكل مباشر او غير مباشر، وكان من ابرز نشاط الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة، وبقي في ذاكرة الاجيال، المهرجان السنوي بمولد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان يقام في (الحسينية الطهرانية) وبدأ اول مرة عام 1960(1)، واستمر رغم حدة الصراع ودمويته على السلطة في العراق، وكانت الحوزة العلمية من خلال هذا المنبر تواجه بكل شجاعة الفكر الماركسي والقومي والبعثي على لسان شعراء وخطباء افذاذ كان في طليعتهم الشهيد السيد حسن الشيرازي. وكانت الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة بمدارسها المتعددة السباقة في إقامة العديد من المشاريع الثقافية،من ابرزها انشاء هيئة (التبليغ السيار)، التي أخذت على عاتقها الوصول الى مختلف نقاط العراق لتعليم احكام الاسلام الى عامة الناس. وهذه مثبت في كتاب( كربلاء في الذاكرة )– سلمان هادي الطعمة – ص109(1)، ولو رجعنا الى تاريخ أبعد من ذلك ونبحث عن تاريخ الاول للحوزة في كربلاء بفضل نبوغ المؤسس الأول للحوزة في كربلاء وهو الزعيم الديني حميد بن زياد المتوفى سنة 310هـ،(2) حيث إنه تبنى موضوع تدريس الفقه والمسائل الشرعية لأبنائها، فأتسعت الحركة العلمية فيها وصار طلاب العلم يقصدونها من مختلف المدن. ومن ثم انتقلت الحركة العلمية والدينية إلى النجف الأشرف حيث وفدها الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي من بغداد وذلك في أواسط القرن الخامس الهجري أي في سنة 443 هـ، وبثّ الحركة فيها، وفي هذا القرن بالذات نبغ في كربلاء الشيخ هشام بن اليأس الحائري صاحب (المسائل الحائرية) المتوفى في حدود سنة 490 هـ(2)، وابن الحمزة عماد الدين الطوسي صاحب كتاب (الوسيلة) (2). وفي القرن السادس الهجري ظهر في كربلاء المقدسة رعيل من أهل الفكر والأدب وروّاد الحقيقة كابن المشهدي صاحب (المزار) المولود سنة 510 هـ، وتأسست فيها مدارس علمية تحت رعاية العلماء الزاهدين العاملين في مرضاة الله عزّ وجل(2)ّ.
أما في القرن السابع الهجري فقد لمعت في سماء كربلاء نجوم عديدة بهرت بنورها الأبصار، وكان من أشهر أعلامها السيد فخار بن معد الموسوي الحائري المتوفى سنة 630 هـ، والسيد عميد الدين عبدالمطلب بن السيد مجد الدين أبي الفوارس، وابن قمرويه الحائري وأمثالهم(2). ثم انتقلت الحركة العلمية إلى النجف الأشرف، وما لبثت أن رحلت إلى الحلة. وفي منتصف القرن التاسع الهجري هبت نسمات الحركة العلمية على سماء كربلاء بسبب انتقال الزعيم الديني الشيخ أحمد بن فهد الحلي إليها، وفي ذلك الوقت بالذات برز فيها علماء انحنت لهم رقاب العظماء إجلالاً، منهم الشيخ إبراهيم الكفعمي المتوفى سنة 900 هـ والسيد حسين بن مساعد آل عيسى المتوفى سنة 910 هـ وغيرهما. وقد استمرت الدراسة العلمية فيها حتى القرن الثاني عشر، وفي هذا القرن كانت كربلاء عاصمة للعلم والثقافية ومنتجعاً لطلاّب المعرفة، إذ تعهدها وتبناها السيد نصر الله بن حسين الحائري الموسوي مدرّس الطفّ الذي استشهد في اسطنبول سنة 1168 هـ والشيخ مهدي الفتوني العاملي المتوفى سنة 1183 هـ والشيخ يوسف البحراني المتوفى سنة 1186 هـ، والوحيد الأغا باقر البهبهاني مؤسس الأصول والاجتهاد المتوفى سنة 1207 هـ، والسيد علي الطباطبائي صاحب (الرياض) المتوفى سنة 1231هـ (2). فكانت هذه المرحلة هي عصر للأغا باقر حيث انتهت إليه زعامة الحوزة، وكان يُعدّ المجدد للمذهب في القرن الثالث عشر، وفي زمانه ازدهرت العلوم والآداب وأثمرت دوحة العلم برعايته.
وفي القرن الثالث عشر أيضاً شهدت كربلاء المقدسة ظهور ثلة من فحول العلماء وأساطين الشيعة أمثال شريف العلماء وصاحب الفصول والسيد المجاهد والقزويني صاحب الضوابط والبرغاني، وامتد الحال حتى القرن الرابع عشر حيث لم تخلُ كربلاء المقدسة من العلماء الأعلام ومنهم السيد هاشم القزويني والميرزا جعفر الطباطبائي والسيد باقر الحجة الطباطبائي وقائد ثورة العشرين الشيخ أية الله العظمى محمد تقي الشيرازي(2).
وفي العهود الأخيرة كانت الحوزة العلمية في مدينة كربلاء المقدسة أيضا تؤوي العديد من الفقهاء والعلماء أمثال السيد ميرزا مهدي الشيرازي والآقا حسين القمي والسيد الميلاني وغيرهم ممن آثروا جوار سيد الشهداء سلام الله عليه وحملوا أعباء الحوزة في مدينة كربلاء المقدسة. ومن بعد هؤلاء الصفوة الأعلام تصدى الإمام الراحل المجدد السيد محمد الشيرازي قدس سره لرعاية شؤون الحوزة في كربلاء وسعى كثيراً في تقوية الحركة العلمية فيها فأسس المدارس العلمية، وحثّ رجال العلم على الاستيطان في هذه المدينة المقدسة، وبذل قصارى جهوده لحفظ الحركة العلمية في كربلاء المقدسة وتطويرها، فوفّق إلى حدّ ما في ذلك، إلا أن البعثيين لم يرق لهم ذلك فعمدوا إلى مضايقته بشدة حتى ألجأوه إلى مغادرة مدينة كربلاء والهجرة إلى الكويت. وبعد سقوط حزب البعث في العراق وعودة كثير من المؤسسات الدينية إلى ممارسة نشاطاتها في العراق شهدت مدينة كربلاء المقدسة حركة علمية جديدة حيث بذل بعض أهل العلم ومن شهد لهم بالفضل جهودهم المباركة من أجل إعادة الحوزة والدراسة العلمية في كربلاء.
وفي طليعة الحوزات العلمية التي شهدت حركة علمية في العراق وفي مدينة كربلاء المقدسة هي الحوزة العلمية الرائدة المجاورة لمرقد العالم الجليل النحرير ابن فهد الحلي قدس سره، وذلك بفضل العلامة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ عبد الكريم الحائري (حفظه الله) ومجموعة من رجال الدين ممن نذروا أنفسهم لنصرة العقيدة ونشر العلم في العراق بلد المقدسات المباركة.
وحين سؤل الشيخ عبد الكريم الحائري (حفظه الله) عن اهمية الحوزة في كربلاء اجاب : ربما كان أبرز مصاديق ما نقرأه في سجدة زيارة عاشوراء: «وثبّت لي قدم صدق عندك مع الحسين سلام الله عليه وأصحاب الحسين سلام الله عليه» هو خدمة مدينة سيد الشهداء سلام الله عليه علماً وعملاً. ومن أفضل الخدمة للإمام الحسين سلام الله عليه أن نخدم الحوزة العلمية في مدينته، لأن خدمة العلم كما في الأخبار له أثره الخاص وهو المصداق الحي للثبات على نهج سيد الشهداء سلام الله عليه. بالطبع الخدمة عامة سواء أكانت العلم أم الجانب المادي أم غير ذلك(2).
هذا ما نريد ان نوضحه بصيغة البحث العلمي ان كربلاء المقدسة مدينة حوزوية تتقدم ببركة الحسين (عليه السلام ) وجهود الخيرين من العلماء الاجلاء.

المصادر
(1)- كربلاء في الذاكرة – سلمان هادي الطعمة – ص 109.
(2)- المدارس التاريخية الدينية القديمة في كربلاء المقدسة
موقع (الشيرازي نت)

اعضاء معجبون بهذا

في 4 من اغسطس من عام 1922
بقلم الكاتب : ياسين فؤاد الشريفي
وفاة أنور باشا أحد القادة العسكريين والسياسيين البارزين في السنوات الأخيرة من عهد الدولة العثمانية ففي 3 يناير 1914، عُيّن وزيرًا للحربية وهو في الـ32 من عمره، وأصبح لاحقًا إلى جانب طلعت باشا وجمال باشا من أبرز قادة جمعية الاتحاد والترقي، وهي المجموعة التي عُرفت باسم "الباشوات الثلاثة" خلال فترة الحرب... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية صباحاً حين رنّ هاتفه. لم يكن بحاجة للنظر إلى الشاشة... المزيد
لم يكن الماء في حياة موسى عليه السلام ماءً. كان قدراً سائلاً، يلبس في كل مرةٍ... المزيد
في شتاء عام 1997، كانت بلدة "الطواويس" قرب الجبل ترزح تحت وطأة برد قارس وركود اجتماعي... المزيد
العبارة في اللغة هي مجموعة من الكلمات المترابطة التي تؤدي دلالة أو معنى معيناً،... المزيد
أولاً: وجود المجاز المرسل يوجد مجاز مرسل في عبارة "تفرقت كلمة القوم"، وهو من أبرز... المزيد
الظلمة في بغداد قيدٌ يطبق بفكّيه على خناق الوجود، فيما العقارب المعلّقة على... المزيد
جاء في موقع توينكل عن الجناس في اللغة العربية: تعريف الجناس: الجناس لغةً: هو ضربًا من كل شيء...
تتنزّل منظومة ابن العرندس الحسني في فضاء العرفان كشهابٍ قدسيٍّ يشقُّ حُجب المادة، ليرسم...
كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ...
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ الزحام : "الكتاب...


منذ 17 ساعة
2026/08/10
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وأربعة عشر: خاتمة النسبية الخاصة: من هندسة...
منذ 17 ساعة
2026/08/10
قد يشعر الإنسان بالتعب أو الدوار بعد الوقوف تحت أشعة الشمس في يوم شديد الحرارة،...
منذ 17 ساعة
2026/08/10
تعتمد دول الخليج العربي على محطات تحلية مياه البحر لتوفير معظم احتياجاتها من مياه...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+