أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/فضل الامام ومنزلته وكرامته/الامام السجاد عليه السلام
قال علي بن
الحسين صلوات الله عليه: كان جد بن قيس تالي عبد الله في النفاق، كما أن عليا عليه
السلام كان تالي رسول الله صلى الله عليه وآله في الكمال والجلال والجمال وتفرد
جد مع عبد الله بن ابي بعد ما سم الرسول صلى الله عليه وآله ولم يؤثر فيه، فقال
له : إن محمدا صلى الله عليه وآله ماهر في السحر وليس علي كمثله، فاتخذ أنت يا
جد لعلي دعوة بعد أن تتقدم في تنبيش أصل حائط بستانك، ثم توقف رجالا خلف الحائط
بخشب يعتمدون بها على الحائط ويدفعونه على علي ومن معه ليموتوا تحته، فجلس علي عليه
السلام تحت الحائط فتلقاه بيساره وأوقفه، وكان الطعام بين أيديهم، فقال عليه السلام
: كلوا بسم الله، وجعل يأكل معهم حتى أكلوا وفرغوا، وهو يمسك الحائط بشماله والحائط
ثلاثون ذراعا طوله في خمسة عشر سمكة في ذراعين غلظة، فجعل أصحاب علي عليه السلام
يأكلون وهم يقولون : يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله أفتحامي هذا وأنت
تأكل؟ فإنك تتعب في حبسك هذا الحائط عنا، فقال علي عليه السلام : إني لست أجد له
من المس بيساري إلا أقل مما أجد من ثقل هذه اللقمة بيميني، وهرب جد بن قيس، وخشي
أن يكون علي قد مات وصحبه، وإن محمدا يطلبه لينتقم منه، واختفى عند عبد الله بن
ابي، فبلغهم أن عليا عليه السلام قد أمسك الحائط بيساره وهو يأكل بيمينه وأصحابه
تحت الحائط لم يموتوا، فقال : أبو الشرور وأبو الدواهي اللذان أصل التدبير في ذلك
: إن عليا قد مهر بسحر محمد فلا سبيل لنا عليه، فلما فرغ القوم أقام علي عليه السلام
الحائط بيساره فأقامه وسواه وأرأب صدعه وألم شعبه وخرج هو والقوم من تحته، فلما
رآه رسول الله صلى الله عليه وآله قال : يا أبا الحسن ضاهيت اليوم أخي الخضر لما
أقام الجدار، وما سهل الله ذلك له إلا بدعائه بنا أهل البيت.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 42 / صفحة [ 33 ]
تاريخ النشر : 2026-06-15