صالح بن كيسان
وابن رومان رفعاه إلى جابر الانصاري قال : جاء العباس إلي علي عليه السلام يطالبه
بميراث النبي صلى الله عليه وآله، فقال له ما كان لرسول الله صلى الله عليه
وآله شيء يورث إلا بغلته دلدل وسيفه ذو الفقار ودرعه وعمامته السحاب، وأنا أربأ بك
أن تطالب بما ليس لك، فقال : لا بد من ذلك وأنا أحق، عمه ووارثه دون الناس كلهم،
فنهض أمير المؤمنين عليه السلام ومعه الناس حتى دخل المسجد، ثم أمر بإحضار الدرع
والعمامة والسيف والبغلة فاحضر، فقال للعباس : يا عم إن أطقت النهوض بشيء منها
فجميعه لك، فإن ميراث الانبياء لأوصيائهم دون العالم ولأولادهم فإن لم تطق النهوض
فلا حق لك فيه، قال : نعم فألبسه أمير المؤمنين عليه السلام الدرع بيده وألقى
عليه العمامة والسيف، ثم قال : انهض بالسيف والعمامة يا عم، فلم يطق النهوض، فأخذ
السيف منه وقال له : انهض بالعمامة فإنها آية من نبينا صلى الله عليه وآله
فأراد النهوض فلم يقدر على ذلك، وبقي متحيرا، ثم قال له : يا عم وهذه البغلة
بالباب لي خاصة ولولدي، فإن أطقت ركوبها فاركبها، فخرج ومعه عدوي، فقال له : يا عم
رسول الله خدعك علي فيما كنت فيه فلا تخدع نفسك في البغلة، إذا وضعت رجلك في
الركاب فاذكر الله وسم واقرأ « إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا » قال :
فلما نظرت البغلة إليه مقبلا مع العباس نفرت وصاحت صياحا ما سمعناه منها قط، فوقع
العباس مغشيا عليه، واجتمع الناس وأمر بإمساكها فلم يقدر عليها، ثم إن عليا عليه السلام
دعا البغلة باسم ما سمعناه، فجاءت خاضعة ذليلة، فوضع رجله في الركاب ووثب عليها
فاستوى عليها راكبا، فاستدعا أن يركب الحسن والحسين عليهما السلام فأمرهما بذلك،
ثم لبس علي الدرع والعمامة والسيف وركبها وسار عليها إلى منزله وهو يقول : هذا من
فضل ربي ليبلوني أشكر أنا وهما أم تكفر أنت يا فلان.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 42 / صفحة [ 34 ]
تاريخ النشر : 2026-06-15