أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/مختصات الامام وعلاماته والقابه وصفاته/الامام الهادي عليه السلام
قال علي بن محمد
عليهما السلام : لما رجع أمير المؤمنين من صفين ـ وسقى القوم من الماء التي تحت
الصخرة التي قلبها ـ ليقعد لحاجته فقال بعض منافقي عسكره سوف أنظر إلى سوأته وإلى
ما يخرج منه، فإنه يدعي مرتبة النبي صلى الله عليه وآله لأخبر أصحابي بكذبه،
فقال علي عليه السلام لقنبر : يا قنبر اذهب إلى تلك الشجرة وإلى التي تقابلها ـ
وقد كان بينهما أكثر من فرسخ ـ فنادهما أن وصي محمد يأمر كما أن تتلاصقا فقال قنبر
: يا أمير المؤمنين أو يبلغهما صوتي؟ قال علي عليه السلام : إن الذي يبلغ بصر عينك
السماء وبينك وبينها مسيرة خمسمائة عام سيبلغهما صوتك، فذهب قنبر فنادى فسعت إحداهما
إلى الاخرى سعي المتحابين طالت غيبة أحدهما عن الآخر واشتد شوقه وانضما، فقال قوم
من منافقي العسكر : إن عليا يضاهي في سحره رسول الله ابن عمه! ما ذاك رسول الله
ولا هذا إمام، وإنما هما ساحران! لكنا سندور من خلفه فننظر إلى عورته وما يخرج
منه، فأوصل الله عزو جل ذلك إلى اذن علي من قبلهم فقال جهرا : يا قنبر إن
المنافقين أرادوا مكايدة وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وظنوا أنه لا يمتنع
منهم إلا بالشجرتين، فارجع إليهما ـ يعني الشجرتين ـ فقل لهما : إن وصي رسول الله
صلى الله عليه وآله يأمر كما أن تعودا إلى مكانكما، ففعل ما أمره به فانقلعتا
وعدت كل واحدة تفارق الاخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل، ثم ذهب علي عليه السلام
ورفع ثوبه ليقعد، وقد مضى من المنافقين جماعة لينظروا إليه، فلما رفع ثوبه أعمى
الله تعالى أبصارهم فلم يبصروا شيئا، فولوا عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون،
فنظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته ويعمون ويصرفون عنه وجوههم
ويبصرون إلى أن فرغ علي عليه السلام وقام ورجع، وذلك ثمانون مرة من كل واحدة.
ثم ذهبوا ينظرون
ما خرج عنه فاعتقلوا في مواضعهم فلم يقدروا أن يروها، فإذا انصرفوا أمكنهم
الانصراف، أصابهم ذلك مائة مرة حتى نودي فيهم بالرحيل، فرحلوا وما وصلوا إلى ما
أرادوا من ذلك، ولم يزدهم ذلك إلا عتوا وطغيانا وتماريا في كفرهم وعنادهم.
فقال بعضهم لبعض
: انظروا إلى هذا العجب من هذه آياته ومعجزاته ويعجز عن معاوية وعمرو ويزيد!
فنظروا، فأوصل الله عزوجل ذلك من قبلهم إلى اذنه فقال علي عليه السلام : يا
ملائكة ايتوني بمعاوية وعمرو ويزيد، فنظروا في الهواء فإذا ملائكة كأنهم السودان
قد علق كل واحد منهم بواحد، فأنزلوهم إلى حضرته فإذا أحدهم معاوية والآخر عمرو
والآخر يزيد، فقال علي عليه السلام : تعالوا فانظروا إليهم، أما لو شئت لقتلتهم
ولكني أنظرهم كما أنظر الله عزوجل إبليس إلى الوقت المعلوم، إن الذي ترونه بصاحبكم
ليس لعجز ولا دل، ولكنه محنة من الله عزوجل لينظر كيف تعملون، ولئن طعنتم على علي
فلقد طعن الكافرون والمنافقون قبلكم على رسول رب العالمين، فقالوا : إن من طاف
ملكوت السماوات والجنان في ليلة ورجع كيف يحتاج إلى أن يهرب ويدخل الغار ويأتي إلى
المدينة من مكة في أحد عشر يوما؟ وإنما هو من الله إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا
صدق أنبياء الله، وإذا شاء امتحنكم بما تكرهون لينظر كيف تعلمون، وليظهر حجته
عليكم.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 42 / صفحة [ 30 ]
تاريخ النشر : 2026-06-15