روى ابن أبي
الحديد في شرح نهج البلاغة عن محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ أنه قال زرعة بن
البرج الطائي لأمير المؤمنين عليه السلام : أما والله لئن لم تتب من تحكيمك
الرجال فأقتلنك ، أطلب بذلك وجه الله ورضوانه فقال له علي عليه السلام : بؤسا لك
ما أشقاك! كأني بك قتيلا تسفي عليك الرياح ، فكان كما قال.
وذكر المدائني
في كتاب الخوارج قال : لما خرج علي عليه السلام إلى أهل النهر قبل رجل من أصحابه
ممن كان على مقدمته ، فأخبره بأن القوم عبروا النهر فحلفه ثلاث مرات في كلها يقول
: نعم ، فقال عليه السلام : والله ما عبروه ولن يعبروه وإن مصارعهم دون النطفة ،
فجاء الفرسان كلها تركض وتقول ، فلم يكترث عليه السلام بقولهم حتى ظهر خلاف ما
قالوا.
وذكر محمد بن
يزيد المبرد في كتاب الكامل أنه قال علي عليه السلام لأصحابه يوم النهروان :
احملوا عليهم فوالله لا يقتل منكم عشرة ولا يسلم منهم عشرة ، فحمل عليهم فطحنهم
طحنا ، قتل من أصحابه عليه السلام تسعة وأفلت من الخوارج ثمانية.
وروى جميع أهل
السير كافة أن عليا عليه السلام لما طحن القوم طلب ذا الثدية طلبا شديدا ، وقلب
القتلى ظهر البطن فلم يقدر عليه ، فساءه ذلك وجعل يقول : والله ما كذبت ولا كذبت ،
اطلبوا الرجل وإنه لفي القوم ، فلم يزل يتطلبه حتى وجده وهو رجل مخدج اليد كأنها
ثدي في صدره.
وروى إبراهيم بن
ديزيل في كتاب صفين عن الاعمش عن زيد بن وهب قال : لما شجرهم علي عليه السلام
بالرماح قال : اطلبوا ذا الثدية ، فطلبوه طلبا شديدا حتى وجدوه في وهدة من الارض
تحت ناس من القتلى ، فاتي به وإذا رجل على يديه مثل سبلات السنور ، فكبر علي عليه السلام
وكبر الناس معه سرورا بذلك.
وروى أيضا عن
مسلم الضبي عن حبة العرني قال : كان رجل أسود منتن الريح ، له يد كثدي المرأة ،
إذا مدت كان بطول اليد الاخرى وإذا تركت اجتمعت وتقلصت وصارت كثدي المرأة ، عليها
شعرات مثل شوراب الهرة ، فلما وجدوه قطعوا يده ونصبوها على رمح ، ثم جعل علي عليه السلام
ينادي : صدق الله وبلغ رسوله ، لم يزل يقول ذلك هو وأصحابه من العصر إلى أن غربت
الشمس أو كادت.
وروى ابن ديزيل
أيضا قال : لما عيل صبر علي عليه السلام في طلب المخدج قال : آتوني ببغلة رسول
الله صلى الله عليه وآله ، فركبها وأتبعه الناس ، فرأى القتلى وجعل يقول : اقلبوا
، فيقلبون قتيلا عن قتيل حتى استخرجه ، فسجد علي عليه السلام. وروى كثير من الناس
أنه لما دعا بالبغلة قال : ايتوني بها فإنها هادية ، فوقفت به على المخدج فأخرجه
من تحت قتلى كثيرين.
وروى العوام بن
حوشب عن أبيه عن جده يزيد بن رويم قال : قال علي عليه السلام : يقتل اليوم أربعة
آلاف من الخوارج أحدهم ذو الثدية ، فلما طحن القوم ورام استخراج ذي الثدية فأتعبه
أمرني أن أقطع له أربعة آلاف قصبة ، فلم أزل كذلك وأنا بين يديه وهو راكب خلفي
والناس يتبعونه حتى بقيت في يدي واحدة فنظرت إليه وإذا وجهه أربد وإذا رجله في يدي
، فجذبتها وقلت : هذه رجل إنسان فنزل عن البغلة مسرعا فجذب الرجل الاخرى وجررناه
حتى صار على التراب فإذا هو المخدج ، فكبر علي عليه السلام بأعلى صوته ثم سجد
فكبر الناس كلهم.
وروى عثمان بن
سعيد ، عن يحيى التيمي ، عن الاعمش ، عن إسماعيل بن رجاء قال : قام أعشى باهلة ـ
وهو يومئذ غلام حدث ـ إلى حديث علي عليه السلام وهو يخطب ويذكر الملاحم ، فقال :
يا أمير المؤمنين ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة! فقال علي عليه السلام : إن كنت
آثما فيما قلت يا غلام فرماك الله بغلام ثقيف ، ثم سكت ، فقام رجال فقال : ومن
غلام ثقيف يا أمير المؤمنين؟ قال غلام يملك بلدتكم هذه ، لا يترك لله حرمة إلا
انتهكها ، يضرب عنق هذا الغلام بسيفه ، فقالوا : كم يملك يا أمير المؤمنين؟ قال :
عشرين إن بلغها ، قالوا : فيقتل قتلا أم يموت موتا؟ قال : بل يموت حتف أنفه بداء
البطن ، يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه! قال إسماعيل ابن رجاء : فوالله لقد
رأيت بعيني أعشى باهلة وقد احضر في جملة الاسرى الذين أسروا من جيش عبد الرحمن بن
محمد بن الاشعث بين يدي الحجاج ، فقرعه ووبخه و استنشده شعره الذي يحرض فيه عبد الرحمن
على الحرب ، ثم ضرب عنقه في هذا المجلس.
وروى محمد بن
علي الصواف ، عن الحسين بن سفيان ، عن أبيه ، عن شمير بن سدير الازدي قال : قال
علي عليه السلام لعمرو الحمق الخزاعي أين نزلت يا عمرو؟ قال : في قومي ، قال : لا
تنزلن فيهم ، قال : أفأنزل في بني كنانة جيراننا؟ قال : لا ، قال : أفأنزل في
ثقيف؟ قال : فما تصنع بالمعرة والمجرة؟ قال : وماهما قال : عنقان من نار يخرجان من
ظهر الكوفة ، يأتي أحدهما على تميم وبكر بن وائل ، فقلما يفلت منه أحد ويأتي العنق
الاخرى فتأخذ على الجانب الاخرى من الكوفة فقل من يصيب منهم ، إنما هو يدخل الدار
فتحرق البيت والبيتين : قال : فأين أنزل؟ قال : انزل في بني عمرو بن عامر من الازد
، قال : فقام قوم حضروا هذا الكلام وقالوا : ما نراه إلا كاهنا يتحدث بحديث
الكهنة؟ فقال : يا عمرو وإنك لمقتول بعدي ، وإن رأسك لمنقول ، وهو أول رأس ينقل في
الاسلام ، والويل لقاتلك ، أما إنك لا تنزل بقوم إلا أسلموك برمتك إلا هذا الحي من
بني عمرو بن عامر من الازد فإنهم لن يسلموك ولن يخذلوك ، قال : فوالله ما مضت [ من
] الايام حتى تنقل عمرو بن الحمق في خلافة معاوية في أحياء العرب خائفا مذعورا ،
حتى نزل في قومه من بني خزاعة ، فأسلموه فقتل وحمل رأسه من العراق إلى معاوية
بالشام ، وهو أول رأس حمل في الاسلام من بلد إلى بلد.
وروى إبراهيم بن
ميمون الازدي عن حبة العرني قال : كان جويرية بن مسهر العبدي صالحا ، وكان لعلي
عليه السلام صديقا ، وكان علي عليه السلان يحبه ، ونظر يوما إليه وهو يسير فناداه
: يا جويرية الحق بي ، فإني إذا رأيتك هويتك.
قال إسماعيل بن
أبان : فحدثني الصباح عن مسلم حبة العرني قال : سرنا مع علي عليه السلام يوما ،
فالتفت فإذا جويرية خلفه بعيدا ، فناداه : يا جويرية الحق بي لا أبا لك ، ألا تعلم
أني أهواك واحبك؟ قال : فركض نحوه ، فقال له : إني محدثك بأمور فاحفظها ، ثم
اشتركا في الحديث سرا ، فقال له جويرية : يا أمير المؤمنين إني رجل نس ، فقال :
أنا اعيد عليك الحديث لتحفظه ، ثم قال له في آخر ما حدثه إياه : يا جويرية أحبب
حبيبنا ما أحبنا فإذا أبغضنا فأبغضه ، وابغض بغيضنا ما أبغضنا فإذا أحبنا فأحبه ،
قال : فكان ناس ممن يشك في أمر علي عليه السلام يقولون : أنراه جعل جويرية وصيه
كما يدعي هو من وصية رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال : يقولون ذلك لشدة
اختصاصه له حتى دخل على علي عليه السلام يوما وهو مضطجع وعنده قوم من أصحابه ،
فناداه جويرية : أيها النائم استيقظ فلتضربن على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك ، قال
: فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال : واحدثك يا جويرية بأمرك أما والذي
نفسي بيده لتعتلن إلى العتل الزنيم ، فليقطعن يدك ورجلك ، وليصلبنك تحت جذع كافر ،
قال : فوالله ما مضت الايام على ذلك حتى أخذ زياد جويرية ، فقطع يده ورجله وصلبه
إلى جانبه ابن معكبر وكان جذعا طويلا ، فصلبه على جذع قصير إلى جانبه.
وروى إبراهيم في
كتاب الغارات عن أحمد بن الحسن الميثمي قال : كان ميثم التمار مولى علي عليه السلام
عبدا لامرأة من بني أسد ، فاشتراه علي عليه السلام وأعتقه وقال له : ما اسمك؟ قال
: سالم ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أن اسمك الذي سماك به
أبوك في العجم ميثم ، قال : صدق الله ورسوله وصدقت ، هو اسمي ، قال : فارجع إلى
اسمك ودع سالما ، ونحن نكنيك به ، فكناه أبا سالم.
قال : وقد كان
أطلعه علي عليه السلام على علم كثير وأسرار خفية من أسرار الوصية فكان ميثم يحدث
ببعض ذلك ، فيشك فيه قوم من أهل الكوفة ، وينسبون عليا عليه السلام في ذلك إلى
المخرفة والايهام والتدليس ، حتى قال له يوما بمحضر من خلق كثير من أصحابه وفيهم
الشاك والمخلص : يا ميثم إنك تؤخذ بعدي وتصلب ، فإذا كان اليوم الثاني ابتدر
منخراك وفمك دما حتى تخضب لحيتك ، فإذا كان اليوم الثالث طعنت بحربة فيقضى عليك ،
فانتظر ذلك ، والموضع الذي تصلب فيه على دار عمرو بن حريث ، إنك لعاشر عشرة ، أنت
أقصرهم خشبة ، وأقربهم من المطهرة ـ يعني الارض ـ ولأرينك النخلة التي تصلب على
جذعها ، ثم أراه إياها بعد ذلك بيومين ، فكان ميثم يأتيها فيصلي عندها ويقول :
بوركت من نخلة ، لك خلقت ولي بنت ، فلم يزل يتعاهدها بعد قتل علي على السلام حتى
قطعت ، فكان يرصد جذعها ويتعاهده ويتردد إليه ويبصره ، وكان يلقى عمرو بن حريث
فيقول له : إني مجاورك فأحسن جواري ، فلا يعلم عمرو ما يريد ، فيقول له : أتريد أن
تشتري دار ابن مسعود أم دار ابن حكيم؟ قال : وحج في السنة التي قتل فيها ، فدخل
على أم سلمة رضي الله عنها ، فقالت له : من أنت؟ قال : عراقي ، فاستنسبته فذكر لها
أنه مولى علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت : أنت هيثم؟ قال : بل أنا ميثم ،
فقالت : سبحان الله والله لربما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يوصي بك
عليا في جوف الليل ، فسألها عن الحسين بن علي عليهما السلام فقالت : هو في حائط
له ، قال : أخبريه أني أحببت السلام عليه ونحن ملتقون عند رب العالمين إن شاء الله
، ولا أقدر اليوم على لقائه ، وأريد الرجوع ، فدعت بطيب فطيبت لحيته ، فقال لها :
أما إنها ستخضب بدم ، قالت : من أنبأك هذا؟ قال : أنبأني سيدي ، فبكت ام سلمة
وقالت : إنه ليس بسيدك وحدك هو سيدي وسيد المسلمين أجمعين ، ثم ودعته ، فقدم
الكوفة فاخذ وادخل على عبيد الله بن زياد ، وقيل له : هذا كان من آثر الناس عند
أبي تراب ، قال : ويحكم هذا الاعجمي؟ قالوا : نعم ، فقال له عبيد الله : أين ربك؟
قال : بالمرصاد قال : قد بلغني اختصاص أبي تراب لك ، قال : قد كان بعض ذلك ، فما
تريد؟ قال :وإنه ليقال : إنه قد أخبرك بما سيلقاك ، قال : نعم إنه أخبرني أنك
تصلبني عاشر ـ عشرة وأنا أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة ، قال : لأخالفنه ، قال :
ويحك كيف تخالفه إنما أخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبر رسول الله
صلى الله عليه وآله عن جبرئيل و أخبر جبرئيل عن الله؟ فكيف تخالف هؤلاء؟ أما
والله لقد عرفت الموضع الذي اصلب فيه أين هو من الكوفة ، وإني لأول خلق الله الجم
في الاسلام بلجام كما يلجم الخيل ، فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة الثقفي ،
فقال ميثم للمختار وهما في حبس ابن زياد : إنك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام
، فتقتل هذا الجبار الذي نحن في سجنه ، وتطأ بقدمك هذا على جبهته وخديه ، فلما دعا
عبيد الله بن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله
يأمره بتخلية سبيله ، وذلك أن اخته كانت تحت عبد الله بن عمر بن الخطاب ، فسألت
بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد ، فشفع فأمضى شفاعته ، فكتب بتخلية سبيل المختار على
البريد فوافى البريد وقد اخرج ليضرب عنقه فاطلق ، وأما ميثم فاخرج بعده ليصلب ، وقال
عبيد الله : لأمضين حكم أبي تراب فيه ، فلقيه رجل فقال له : ما كان أغناك عن هذا
يا ميثم؟! فتبسم وقال : لها خلقت ولي غذيت ، فلما رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله
على باب عمرو بن حريث ، فقال عمرو : لقد كان يقول : إني مجاورك وكان يأمر جاريته
كل عشية أن تكنس تحت خشبته وترشه وتجمر بمجمرة تحته فجعل ميثم يحدث بفضائل بني
هاشم ومخازي بني امية وهو مصلوب على الخشبة فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ،
فقال : ألجموه ، فالجم ، فكان أول خلق الله الجم في الاسلام ، فلما كان في اليوم
الثاني فاضت منخراه وفمه دما ، فلما كان في اليوم الثالث طعن بحربة فمات ، وكان
قتل ميثم قبل قدوم الحسين عليه السلام العراق بعشرة أيام.
قال إبراهيم :
وحدثني إبراهيم بن العباس النهدي قال : حدثني مبارك البجلي عن أبي بكر بن عياش قال
: حدثني المجالد عن الشعبي عن زياد بن النصر الحارثي قال : كنت عند زياد وقد اتي
برشيد الهجري ـ وكان من خواص أصحاب علي عليه السلام ـ فقال له زياد : ما قال لك
خليلك إنا فاعلون بك؟ قال تقطعون يدي ورجلي وتصلبونني ، فقال زياد : أما والله لأكذبن
حديثه ، خلوا سبيله ، فلما أراد أن يخرج قال : ردوه لا نجد لك شيئا أصلح مما قال
صاحبك ، إنك لا تزال تبغي لنا سوء إن بقيت ، اقطعوا يديه ورجليه ، فقطعوا يديه
ورجليه وهو يتكلم فقال : اصلبوه خنقا في عنقه ، فقال رشيد : وقد بقي لي عندكم شيء
ما أراكم فعلتموه ، فقال زياد : اقطعوا لسانه ، فلما أخرجوا لسانه قال : نفسوا عني
أتكلم كلمة واحدة ، فنفسوا عنه فقال : والله هذا تصديق خبر أمير المؤمنين ، أخبرني
بقطع لساني ، فقطعوا لسانه وصلبوه.
وروى أبوداود
الطيالسي ، عن سليمان بن زريق ، عن عبد العزيز بن صهيب قال : حدثني أبو العالية
قال : حدثني مزرع صاحب علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : ليقبلن جيش حتى إذا
كانوا بالبيداء خسف بهم ، قال أبو العالية : فقلت : لأنك لتحدثني بالغيب! فقال :
احفظ ما أقوله لك ، فإنما حدثني به الثقة علي بن أبي طالب عليه السلام وحدثني
أيضا شيئا آخر : ليؤخذن فليقتلن وليصلبن بين شرفتين من شرف المسجد ، فقلت له : إنك
لتحدثني بالغيب! فقال : احفظ ما أقول لك ، قال أبو العالية : فوالله ما أتت علينا
جمعة حتى اخذ مزرع فقتل ، وصلب بين شرفتين من شرف المسجد.
قلت : حديث
الخسف بالجيش قد خرجه البخاري ومسلم في الصحيحين عن ام سلمة رضي الله عنها ، قالت
: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يعوذ قوم بالبيت حتى إذا كانوا
بالبيداء خسف بهم ، فقلت : يا رسول الله لعل فيهم المكره أو الكاره ، فقال : يخسف
بهم ، ولكن قال : يحشرون أو قال : يبعثون ـ على نياتهم يوم القيامة ، قال : فسئل
أبو جعفر محمد بن علي أهي بيداء من الارض؟ فقال : كلا والله إنها بيداء المدينة أخرج
البخاري بعضه وأخرج مسلم الباقي.
وروى محمد بن
موسى العنزي قال : كان مالك بن ضمرة الرواسي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام
وممن استبطن من جهته علما كثيرا. وكان أيضا قد صحب أباذر فأخذ من عمله ، وكان يقول
في أيام بني امية : اللهم لا تجعلني من الثلاثة ، فيقال له : وما الثلاثة؟ فيقول :
رجل يرمى به من فوق طمار ، ورجل تقطع يداه ورجلاه ولسانه ويصلب ، ورجل يموت على
فراشه ، فكان من الناس من يهزأ به ويقول : هذا من أكاذيب أبي تراب ، قال : فكان
الذي رمي به في طمار : هانئ بن عروة ، والذي قطع وصلب رشيد الهجري ، ومات مالك على
فراشه.
قال : وقال نصر
بن مزاحم : حدثنا عبدالعزيز بن سباه ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد التيمي
المعروف بعقيصا قال : كنا مع علي عليه السلام في مسيره إلى الشام ، حتى إذا كنا
بظهر الكوفة من جانب هذا السواد عطش الناس واحتاجوا إلى الماء ، فانطلق بنا علي
عليه السلام حتى أتى إلى صخرة مضرس في الارض كأنها ربضة عنز ، فأمرنا فاقتلعناها
، فخرج لنا من تحتها ماء ، فشرب الناس منه حتى ارتووا ، ثم أمرنا فأكفاناها عليه ،
وسار الناس حتى إذا مضى قليلا ، قال عليه السلام : أمنكم أحد يعلم مكان هذا الماء
الذي شربتم منه؟ قالوا : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : فانطلقوا إليه فانطلق منا
رجال ركبانا ومشاة فاقتصصنا الطريق إليه حتى انتهينا إلى المكان الذي يرى أنه فيه
، فطلبناه فلم نقدر على شيء ، حتى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب منا
فسألناهم أين هذا الماء الذي عندكم؟ قالوا : ليس قربنا ماء ، فقلنا : بلى إنا
شربنا منه ، قالوا : أنتم شربتم منه؟ قلنا : نعم ، فقال صاحب الدير : والله ما بني
هذا الدير إلا بذلك الماء ، ما استخرجه إلا نبي أو وصي نبي.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 364 ]
تاريخ النشر : 2026-06-13