المحاضرات عن
الراغب أنه قال عليه السلام : لا يموت ابن هند حتى يعلق الصليب في عنقه ، وقد
رواه الاحنف بن قيس وابن شهاب الزهري والاعثم الكوفي وأبو حيان التوحيدي وأبو الثلاج
في جماعة ، فكان كما قال عليه السلام.
عمار [ و ] ابن
عباس إنه لما صعد علي عليه السلام المنبر قال لنا : قوموا فتخللوا الصفوف ونادوا
هل من مكاره فتصارخ الناس من كل جانب : اللهم قد رضينا وأسلمنا وأطعنا رسولك وابن
عمه ، فقال : يا عمار قم إلى بيت المال فأعط الناس ثلاثة دنانير لكل إنسان وادفع
لي ثلاثة دنانير ، فمضى عمار وأبو الهيثم مع جماعة من المسلمين إلى بيت المال ،
ومضى أمير المؤمنين عليه السلام إلى مسجد قبا يصلي فيه ، فوجدوا فيه ثلاثمائة ألف
دينار ووجدوا الناس مائة ألف ، فقال عمار : جاء والله الحق من ربكم والله ما علم
بالمال ولا بالناس ، وإن هذه الآية وجبت عليكم بها طاعة هذا الرجل فأبى طلحة
والزبير وعقيل أن يقبلوها ، القصة.
ونقلت المرجئة
والناصبة عن أبي الجهم العدوي ـ وكان معاديا لعلي عليه السلام ـ قال : خرجت بكتاب
عثمان ـ والمصريون قد نزلوا بذي خشر ( خشب خ ل ) ـ إلى معاوية ، وقد طويته طيا
لطيفا وجعلته في قراب سيفي ، وقد تنكبت عن الطريق وتوخيت سواد الليل حتى كنت بجانب
الجرف إذا رجل على حمار مستقبلي ومعه رجلان يمشيان أمامه ، فإذا هو علي بن أبي
طالب عليه السلام قد أتى من ناحية البدو فأثبتني ولم اثبته حتى سمعت كلامه ، فقال
: أين تريد يا صخر؟ قلت : البدو فأدفع الصحابة ، قال : فما هذا الذي في قراب سيفك؟
قلت : لا تدع مزاحك أبدا ، ثم جزته.
الاصبغ قال :
صلينا مع أمير المؤمنين عليه السلام الغداة ، فإذا رجل عليه ثياب السفر قد أقبل ،
فقال : من أين؟ قال : من الشام ، قال ما اقدمك؟ قال : لي حاجة ، قال : أخبرني وإلا
أخبرتك بقضيتك ، قال : أخبرني بها يا أمير المؤمنين ، قال : نادى معاوية يوم كذا ،
وكذا من شهر كذا وكذا ، من سنة كذا وكذا : من يقتل عليا فله عشرة آلاف دينار ،
فوثب فلان وقال : أنا ، قال : أنت ، فلما انصرف إلى منزله ندم وقال : أسير إلى ابن
عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي ولديه فأقتله؟! ثم نادى مناديه اليوم
الثاني : من يقتل عليا فله عشرون ألف دينار ، فوثب آخر فقال : أنا فقال : أنت ، ثم
إنه ندم واستقال معاوية فأقاله ، ثم نادى مناديه اليوم الثالث : من يقتل عليا فله
ثلاثون ألف دينار ، فوثبت أنت ـ وأنت رجل من حمير ـ قال : صدقت قال : فما رأيك؟
تمضي إلى ما امرت به أو ماذا؟ قال : لا ولكن أنصرف ، قال : يا قنبر أصلح له راحلته
وهيئ له زاده وأعطه نفقته.
وروي عن الحسن
بن علي عليه السلام في خبر أن الاشعث بن القيس الكندي بني في داره مئذنة ، فكان
يرقى إليها إذا سمع الاذان في أوقات الصلاة في مسجد جامع الكوفة فيصيح من أعلى
مئذنته : يا رجل إنك لكذاب ساحر ، وكان أبي يسميه عنق النار ـ وفي رواية عرف النار
ـ فيسأل عن ذلك فقال : إن الاشعث إذا حضرته الوفاة دخل عليه عنق من النار ممدودة
من السماء فتحرقه ، فلا يدفن إلا وهو فحمة سوداء ، فلما توفي نظر سائر من حضر إلى
النار وقد دخلت عليه كالعنق الممدود حتى أحرقته وهو يصيح ويدعو بالويل والثبور.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 329 ]
تاريخ النشر : 2026-06-11