أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
روي أنه لما قعد
أبو بكر بالأمر بعث خالد بن الوليد إلى بني حنيفة ليأخذ زكوات أموالهم ، فقالوا
لخالد : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يبعث كل سنة رجلا يأخذ صدقاتنا من
الاغنياء من جملتنا ويفرقها في فقرائنا ، فافعل أنت كذلك ، فانصرف خالد إلى
المدينة فقال لابي بكر : إنهم منعونا من الزكاة ، فبعث معه عسكرا فرجع خالد وأتى
بني حنيفة وقتل رئيسهم وأخذ زوجته ووطئها في الحال ، وسبى نسوانهم ورجع بهن إلى
المدينة ، وكان ذلك الرئيس صديقا لعمر في الجاهلية ، فقال عمر لابي بكر : اقتل
خالدا به بعد أن تجلده الحد لما فعل بامرأته ، فقال له أبو بكر : إن خالدا ناصرنا
تغافل ، وأدخل السبايا في المسجد وفيهن خولة ، فجاءت إلى قبر رسول الله صلى الله
عليه وآله والتجأت به وبكت وقالت : يا رسول الله أشكو إليك أفعال هؤلاء القوم ،
سبونا من غير ذنب ونحن مسلمون ، ثم قالت : أيها الناس لم سبيتمونا ونحن نشهد أن لا
إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال أبو بكر : منعتم
الزكاة ، فقالت : الامر ليس على ما زعمت إنما كان كذا وكذا ، وهب الرجال منعوكم
فما بال النسوان المسلمات يسبين؟ واختار كل رجل منهم واحدة من السبايا ، وجاء طلحة
وخالد بن عنان ورميا بثوبين إلى خولة فأراد كل واحد منهم أن يأخذها من السبي ،
قالت لا يكون هذا أبدا ، ولا يملكني إلا من خبرني بالكلام الذي قلته ساعة ولدت ،
قال أبو بكر : قد فزعت من القوم وكانت لم تر مثل ذلك قبله ، فتكلم بما لا تحصيل له
، فقالت : والله إني صادقة : إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام فوقف ونظر إليهم
وإليها وقال عليه السلام : اصبروا حتى أسألها عن حالها ، ثم ناداها يا خولة اسمعي
الكلام ، ثم قال : لما كانت امك حاملا بك وضربها الطلق واشتد بها الامر نادت :
اللهم سلمني من هذا المولود ، فسبقت تلك الدعوة بالنجاة ، فلما وضعتك ناديت من تحتها
« لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله عما قليل سيملكني سيد
سيكون له مني ولد » فكتبت امك ذلك الكلام في لوح نحاس ، فدفنته في الموضع الذي
سقطت فيه ، فلما كانت في الليلة التي قبضت امك فيها وصت إليك بذلك ، فلما كان في
وقت سبيكم لم يكن لك همة إلا أخذ ذلك اللوح ، فأخذتيه وشددتيه على عضدك الايمن ،
هاتي اللوح فأنا صاحب اللوح ، وأنا أمير المؤمنين ، وأنا أبو ذلك الغلام الميمون ،
واسمه محمد ، قال : فرأيناها وقد استقبلت القبلة وقالت : اللهم أنت المتفضل المنان
، أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ولم تعطها لاحد إلا وأتممتها عليه ، اللهم
بصاحب هذه التربة والناطق المنبئ بما هو كائن إلا أتممت فضلك علي ، ثم أخرجت اللوح
ورمت به إليه ، فأخذه أبو بكر وقرأه عثمان فإنه كان أجود القوم قراءة ، وما ازداد
ما في اللوح على ما قال علي عليه السلام ولا نقص فقال أبو بكر : خذها يا أبا
الحسن ، فبعث بها علي عليه السلام إلى بيت أسماء بنت عميس فلما دخل أخوها تزوج
بها وعلق بمحمد وولدته.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 41 / صفحة [ 326 ]
تاريخ النشر : 2026-06-11