أنواع الاعتمادات المستندية: Types of letters of credit
(1) الاعتماد المستندي القابل للنقض وغير القابل للنقض Revocable and Irrevocable
إن الفرق بين الاعتماد القابل للنقض، والاعتماد غير القابل للنقض، يكمن في قدرة البنك المصدّر للاعتماد على نقض خطاب الاعتماد قبل مدة انتهائه. فمعظم خطابات الاعتماد تكون غير قابلة للنقض؛ أي أن المستورد أو البنك فاتح الاعتماد لا يستطيع إلغاءها، على العكس من ذلك خطاب الاعتماد القابل للنقض، حيث يمكن فيها للمستورد أو البنك إلغاؤه في أي وقت دون مراعاة المستفيد. وهذه تعتبر ميزة قد تغري المستورد التغيير عند انخفاض السعر.
ليس بالضرورة أن تكون خطابات الاعتماد القابلة للنقض بلا فائدة، صحيح أن المشتري أو البنك فاتح الاعتماد قد ينقضها خاصة أن الثمن لم يدفع، ولكن من ناحية أخرى، فإن فتح اعتماد غير قابل للنقض قد يكلف المشتري عمولة، وقد تكون كبيرة في بعض الأحيان. لذا فهو في هذه الحالة يكون قد منح البائع تأكيده على أن يدفع ثمن البضاعة على شكل اعتماد قابل للنقض. في الدول التي يوجد بها قوانين خاصة تحكم عمليات التبادل يعتبر خطاب الاعتماد القابل للنقض إشارة إلى أن المصدّر قد يحصل على ثمن البضاعة. وإلى جانب الدفع نقداً، يعتبر خطاب الاعتماد المعزز وغير القابل للنقض أضمن وسيلة للمصدّر للحصول على ثمن البضاعة.
(2) خطابات الاعتماد المعززة وغير المعززة Confirmed & Unconfirmed
إذا أعلن البنك المراسل "المبلغ" في بلد المصدر تعزيزه للاعتماد سوف نجد الكلمات التالية في خطاب الاعتماد، "نحن نعزز خطاب الاعتماد، ولذا نتحمل أية حوالات مسحوبة ومقدمة كما هو مذكور أعلاه، وتكون تحت مسؤوليتنا". وهذا لا يعني بالضرورة النظر إلى الاعتماد غير المعزز بريب، فخطاب الاعتماد الذي يفقد التعزيز من قبل البنك المحلي قد يفقده بسهولة لأن فاتح الاعتماد قد لا يتمكن من تسديد عمولة الاعتماد المعزز؛ فالاعتماد غير القابل للنقض وغير المعزز قد يستمد قوته من قوة البنك فاتح الاعتماد. مع أنه يوجد بنوك كثيرة إلا أنها ضعيفة بحيث تعتبر خطابات الاعتماد الخاصة بها وغير القابلة للنقض ليست أفضل من طلب المستورد.
فخطاب الاعتماد القابل للنقض لا يمكن تعزيزه من أي بنك لأنه سيضع مسؤولية الدفع كاملة على البنك المبلغ في حالة قيام للمستورد بإلغائه، ومن ناحية أخرى، فإن تعزيز الاعتماد المستندي غير القابل للنقض من قبل البنك يمنح الشاحن ضماناً أكثر وآمناً بـأن الدفع النهائي سيتم تحصيله للشركة الشاحنة. ويجب التنبيه في هذه العلاقة بأن الاعتماد المستندي المعزز ليس فقط عملية ضمان من البنك للمبلغ، إنما هو أيضاً التزام رئيسي. وهذا يقوي تعزيز خطاب الاعتماد؛ إذ إنه ليس على المصدّر اللجوء إلى البنك فاتح الاعتماد لطلب الثمن، ولكن له هدف مباشر في البنك المعزز في بلده.
(3) الاعتماد القابل للتحويل Transferable
نصت المادة "45" من الأصول والأعراف الموحدة للاعتماد المستندية بأن الاعتماد القابل للتحويل هو الاعتماد الذي يحق بموجبه "للمستفيد الأول" أن يعطي تعليمات إلى البنك المخول بالدفع أو القبول، أو إلى أي بنك آخر مخول بالشراء، بوضع الاعتماد كلياً أو جزئياً تحت تصرف فريق ثالث " مستفيدين آخرين"، يتم تحويل الاعتماد بناء على تعليمات المستفيد الأصلي "الأول" إلى المستفيد الأخير. إلا أن المستفيد الجديد لا يحق له بأي حال من الأحوال تحويله إلى فرقاء آخرين. أي أنه يتم تحويل الاعتماد كلياً أو جزئياً مرة واحدة، كما أن الاعتماد لا يمكن أن يكون قابلاً للتحويل دون أن ترد عبارة "قابل للتحويل" بشكل واضح وصريح في نفس الاعتماد.
يستعمل هذا النوع من الاعتمادات عندما يكون المستفيد الأصلي "الأول" وكيلاً، أو وسيطاً يتفق مع المستورد على تزويده ببضائع يتولى هو شراؤها من مصدّر واحد، أو أكثر، ويتيح هذا النوع من الاعتمادات للمستفيد الأصلي أن يحول حقوقه وواجباته، أو جزءاً منها إلى المصدرين الحقيقيين دون أن يتحمل عناء فتح اعتماد مستندي أو أكثر لصالح المصدرين، علما بأن مصاريف تحويل الاعتماد تقع بكاملها على عاتق المستفيد الأول إلا إذا اتفق على غير ذلك.
كما يجب أن نلاحظ الأمور الآتية في هذا النوع من الاعتمادات:
1 - يتم تحويل الاعتماد بنفس شروطه الأساسية ما عدا تخفيض أسعار البضاعة، وبالتالي قيمة الاعتماد، حتى يتمكن المستفيد الأول من الاستفادة من الفرق بين السعرين.
2 - لا يتم تحويل الاعتماد على أجزاء إلا إذا كان الاعتماد الأصلي يسمح بتجزئة الشحن.
(4) خطاب الاعتماد الدوار Revolving letters of credit
هذا النوع من خطابات الاعتماد يوجد لمواجهة متطلبات الشركة ذات العمليات التجارية المتكررة. حيث يوفر تأميناً منظماً لمجموعة من الأعمال للمتكررة. مثال: شركة أردنية تتوقع شراء كمية كبيرة من السماد من مصر، في مدة تتراوح ما بين 4-6 أشهر أو أكثر. قد تجد أنه من المناسب فتح اعتماد مستندي دوار يسمح للمصدرين المصريين بشحن كميات معينة كل شهر أو شهرين، أو على فترات أخرى بصورة منتظمة.
وأكثر نوعين شائعين للاعتماد الدوار:
أ- الاعتماد الدوار على أساس القيمة
حيث يتجدد المبلغ ضمن مدة سريان مفعول الاعتماد، كلما تم استخدام كامل القيمة أو نسبة معينة منها. ونظراً لأن تجديده لقيمة أخرى ضمن فترات متقاربة أو متباعدة، فإن البنوك تنص صراحة في نص الاعتماد على عدد المرات التي يسمح فيها بتجديد الاعتماد، وذلك حصراً للمسؤولية وتحديداً لالتزاماتها.
ب ـ الاعتماد الدوار على أساس زمني
إذا كان الاعتماد يتجدد على أساس زمني؛ كأن يتم دفع مبلغ معين دورياً ضمن مدة محددة، فإنه يتم تحديد القيمة في بداية كل فترة من الفترات، وتحدد هذه القيمة بطريقتين:
(1) أساس تراكمي: إذا لم يستغل أي مبلغ ضمن فترة من الفترات يمكن تدويره للفترة التي تليه.
(2) أساس غير تراكمي: لا تضاف هنا القيمة غير المستغلة للفترة اللاحقة، وتلجأ البنوك عادة في هذا النوع من الاعتمادات إلى تحديد سقف للاعتماد، أو قيمة تراكمية لا يجوز تجاوزها، وذلك لحصر المسؤولية.
(5) الاعتماد المقابل Back to Back
يستعمل هذا الاعتماد لتحويل العمليات، فيقوم المستفيد بفتح اعتماد جديد لضمان الاعتماد الأصلي المفتوح لصالحه لاستيراد البضاعة المطلوبة، وذلك لضمان الاعتماد الأصلي المفتوح لصالحه، وبنفس الشروط فيما عدا المبلغ والأسعار التي يجوز أن تكون أقل وأقصر من حيث صلاحية الاعتماد.
ويلاحظ أن الفرق بين النوعين السابقين: الاعتماد القابل للتحويل، والاعتماد المقابل، يتمثل في أن الأول يتناسب مع الحالات التي يكون فيها البائع مستورداً لبضاعة جاهزة، فيحول لصالح المورّد حقه في الاعتماد الأصلي على أن يقوم هذا المورد بإرسال البضائع إلى المشتري رأساً، ويتقدم بمستنداته ويصرف قيمته. أما الاعتماد المقابل، فيناسب الحالات التي يكون فيها البائع مستورداً لمواد خام، وسوف يقوم بإجراء عمليات تصنيع عليها، فيقوم بفتح اعتماد مقابل لصالح مورّد المواد الخام، وبعد أن ينتهي من تصنيعها يقدم البضاعة في الصورة المنتجة المطلوبة.
ويختلف الاعتماد المقابل عن الاعتماد المحول في أن الاعتماد المقابل اعتماد مستقل عن الاعتماد الأصلي وإن كان يستند إليه كضمان للبنك. بينما الاعتماد المحول هو نفسه الاعتماد الأصلي محولاً ويقدم في الاعتماد المقابل مستندات غير تلك التي تقدم للاعتماد الأصلي. أما الاعتماد المحول فلا تقدم فيه إلا مستندات واحدة.
(ب) الكمبيالات
تعتبر الكمبيالة واحدة من أهم وسائل التمويل المستخدمة على نطاق واسع في مجال التجارة الدولية، وهي عبارة عن أمر غير مشروط بالدفع صادر من شخص ما وهو (الساحب (Drawar يطلب فيه من شخص آخر وهو المسحوب عليه Drawee أن يدفع مبلغاً محدداً من المال لحامله أو لحسابه عند الطلب أو تاريخ محدد. والساحب عادة يكون المصدر، أما المسحوب عليه فهو المستورد، وهو الطرف المسؤول عن دفع قيمة الكمبيالة.
والكمبيالة تعتبر أداة هامة عند تداول مستندات شحن البضاعة، حيث يتم تقديم الكمبيالة بواسطة البنك إلى المستورد الذي يوقع بدوره على وجه الكمبيالة بالقبول ويحصل على مستندات الشحن التي تعطيه الحق في استلام البضاعة موضوع التعاقد. فإذا لم يقبل المستورد الكمبيالة، فلا يمكنه استلام البضاعة من شركة الشحن. وفي الواقع تتحمل البنوك مسؤولية تحصيل القيمة؛ ذلك لأن الشاحن يقوم بتظهير أصل سند الشحن، وإرساله إلى بنك المستورد مع الكمبيالة والفاتورة وكافة المستندات الأخرى مثل بوليصة التأمين وشهادات المنشأ والفحص... إلخ. وبمجرد إخطار المشتري بوصول المستندات فإنه يقوم بقبول الكمبيالة، أو بدفع قيمتها حسب الاتفاق، ويحصل على المستندات السالفة الذكر.
أنواع الكمبيالات
1. كمبيالة الاطلاع: المستورد يقوم بدفع قيمتها بمجرد الاطلاع عليها.
2. كمبيالة القبول أو الدفع الأصلي: المستورد يقوم بالتوقيع عليها بالقبول، وهي تسحب لأغراض التمويل قصير الأجل (30 يوماً أو 60 يوماً أو 90 يوماً أو 180 يوماً) وهي توضح أن الدفع سوف يتم في موعد آجل، في حين أن المستورد يحصل على مستندات الشحن بمجرد للقبول.هناك اختلافات لهذه الكمبيالة وهي أنه إذا كان سند الشحن والفاتورة مصحوبة بكمبيالة القبول، فإنه يطلق على هذه العملية "المستندات مقابل الدفع" (D/p Documents Against Payment) أما إذا لم يوجد هذا المستند المالي (الكمبيالة) بهدف تجنب الضرائب ورسوم للدمغة الإضافية، فإن عملية التحصيل هذه يطلق عليها الدفع مقابل المستندات (Cash against document).