Logo

بمختلف الألوان
يُحرِّكُ القلوبَ نحوَ معشوقِها شوقُ اللِّقاءِ، فيدنُو مِن أبصارِهِم كأنْ لا بينَ بينَهُما! وتُصبحُ الدقائقُ خانقةً عندَما تهيجُ صبَابةُ التائقِ في طريقِ الوِصالِ، فيُسَعِّرُ البعدُ نارَ الوَجدِ شوقاً وحنيناً وأنيناً.. أنّى أُحدِثُكَ عَنِ العَاشقين ... رِحلةٌ لا يُدرِكُ سِرّها إلّا مَن شَهِدَ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ملخص كتاب المحسن السبط مولود ام سقط

منذ 57 دقيقة
في 2026/09/03م
عدد المشاهدات :9
بيت القصيد
"المحسن السبط مولود أم سقط" هو عنوان كتاب معروف للباحث والمحقق السيد محمد مهدي الخرسان (ره). يناقش هذا البحث التاريخي والعقائدي قضية المحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، والراجح عند علماء الشيعة ومحققي المسألة أنّه كان سقِطاً (جنيناً أسقط) نتيجة الأحداث والاعتداء على دار فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعد وفات النبي (ص)، وليس مولوداً عاش ومات صغيراً، قمت بتلخيص لاهم فقرات الكتاب .
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب المحسن السبط مولود ام سقط للسيد محمد مهدي الخرسان (ره)، هو سرد تأريخي لأهم ما جرى بعد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)
قسم سماحة السيد محمد مهدي الخرسان (ره) كتابه الى ثلاثة أبواب وخاتمة، اما
الباب الأول ففيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: تحدث فيه عن مدى صحة ما جاء في الروايات الواردة في كتب العامة التي تروي حديث اكتناء الإمام علي عليه السلام بكنية أبي حرب، وكيف كان الامام (ع) يريد ذلك، ولكن النبي الأعظم (صلى الله عليه واله) عندما بُشر بالمولود الجديد (الامام الحسن ع)، سألهم ماذا سميتموه؟ أجابه الامام علي (ع) بتسميته (حرب)، ورفض النبي الأعظم (صلى الله عليه واله) هذه التسمية، وهكذا في المرات التالية، وتناول المصنف (ره) المصادر التي ذكرت هذه الحادثة وتعرض لها بمناقشتها من حيث السند كما في الفصل الثاني ومن حيث دراسة متن الحديث كما في الثالث.
الفصل الثاني: تعرض فيه لمناقشة رجال الحديث.
ذكر المصنف (ره) أن رواة هذا الحديث من الضعفاء، ومن الذين اتهموا من قبل رجال الجرح والتعديل بالتشيع مرة، وبالجهالة أخرى كهانئ بن هانئ الهمداني الكوفي كما في الطبقات لابن سعد، قال: كان يتشيع، وهو منكر الحديث.
الفصل الثالث: في متن الحديث، وبحث فيه النقاط التالية:
1- التعريف بحرب، وهل هو اسم علم؟ أم اسم معنى؟ ومن المراد منهما؟
قال المصنف (ره): أنّ المراد بحرب هو اسم المعنى الوصفي، ولعله إستناداً إلى ذلك ذهب العقّاد ـ وربما غيره أيضاً _ إلى أنّ المراد من حب الإمام أن يكتني بأبي حرب؛ لأنّه رجل شجاع يحب الحرب، فلنقرأ ما يقوله العقّاد، وهو يتحدث عن سيرة الإمام مع بنيه، بعد أن حكى قول الإمام في حق الوالد على الولد، وحق الولد على الوالد وهو: (أن يحسّن اسمه، ويحسّن أدبه، ويعلّمه القرآن).
قال العقّاد: ومن إحسان التسمية أنّه همّ بتسمية ابنه حرباً، لأنّه يرشحه للجهاد وهو أشرف صناعاته، لولا أنّ رسول الله سمّاه الحسن وهو أحسن، فجرى على هذا الاختيار في تسمية أخويه الحسين والمحسن، وأتم حق أبنائه في إحسان أسمائهم، فاختار لهم أسماء النبي ، وأسلافه من الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان .
ولا نريد مناقشة العقّاد في تعليله العليل؛ بأنّ علياً لشجاعته المنقطعة النظير، كان يحبّ أن يعدّ ابنه فيرشحه لتلك الشجاعة عن طريق تسميته بحرب؟!
وكأنّ مجرّد التسمية باسم صفة، سوف يؤثّر خصائص تلك الصفة في المسمّى!؟ وما أدري بماذا يجيب ـ لو كان حياً _ عن تخلّف الصفة فعلاً عن الموصوف بها اسماً، فكم من اسمه اسد وهو في الحروب نعامة، وكم من اسمه حاتم وهو في بخله زاد على ما در ، وكم وكم ، ولنا في أسماء الأضداد ما يغني عن إكثار الشواهد ، إذن ليس الأمر كما ذهب إليه العقّاد وغيره.
ثم هل لنا أن نسأل عن شجاعة أبناء عليّ التي ورثوها، وكانت ظاهرة للعيان خصوصاً في حرب الجمل ، وصفين ، والنهروان ، هل كانت نتيجة تسميتهم بحرب؟! وهذا ما لم يكن ولم يقع ، أم هي صناعة على نحو صناعات أبيهم كما قاله العقّاد فيه! ثمّ ما بالنا نجد التفاوت في تلك الصناعة ، فيمتاز بعضهم على بعض في الحروب ، أوليسوا هم جميعاً خرّيجوا مدرسة واحدة ، والمربّي لهم واحد.
وما دام الإمام ـ إن صدقت الأحلام التي راودت مخيّلة الوضّاعين ـ كان يحب أن يكتنى بأبي حرب لأنّه يحبّ الحرب، وقد حاول ثلاث مرّات أن يسمّي أحد أبنائه من ولد فاطمة (عليها السلام) فلم يقرّه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلماذا لم يسمّ أحد الباقين من أبنائه الّذين هم من غير فاطمة ( عليها السلام ) بهذا الاسم المحبّب إليه!! ولم يكن ثمة النبي (صلى الله عليه وآله) موجوداً حتى يغيّره مثلاً.
ويضيف (ره): ما دام الإمام كان مغرماً باسم حرب لأنّه شجاع ، ويحب أن يكتني بأبي حرب وقد غيّره النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لماذا لم يعدل إلى ما يرادف ذلك في المعنى كالهيجاء والوغى والقتال والن ـ زال والطعان ، فينال بذلك مبتغاه حين يلقّب بأبي الهيجاء مثلاً ، أو أبي الوغى ، وأبي مقاتل ، وأبي منازل ، وأبي مطاعن ، كما كان العرب يفعلون ذلك ، وحتى كانوا يكتنون بأسماء آلات الحرب كالصارم والهندي والخطي ، فهذا أبو الصوارم ، وذاك أبو الخطي ، وثالث أبو الهندي ، وهكذا دواليك ، فخذ ما شئت من أمثلة لديك.
2- هل كان اسم حرب من الأسماء المحبوبة أم الأسماء المبغوضة؟
نجد أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يغيّر الاسم القبيح ـ كما في حديث عائشة ( في الفتح الكبير للنبهاني ) نقلاً عن الترمذي وهو في جامعه، و روى الحميري في قرب الإسناد بسنده عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) ، أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يغيّر الأسماء القبيحة في الرجال والبلدان.
وقد غيّر بعض الأسماء ، كما في حديث سعيد بن المسيب بن حزن أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لجده حزن : ما اسمك؟ قال : حزن ، قال : أنت سهل ، قال له : السهل يوطأ أو يمتهن ، قال سعيد : فما زالت الحزونة فينا بعد. والحديث أخرجه أبو داود في السنن كما أخرجه غيره.
وإذا علمنا أنّ هناك أسماء مبغوضة غيّرها النبي (صلى الله عليه وآله) ، وكان منها اسم حرب فغيّره وسمّاه سلماً ، فما بال الإمام عليّ ( عليه السلام ) يحبّ أن يكتني بحرب؟ أو لم يكن يعلم بما رواه أبو وهب الجشمي في خصوص حرب؟ وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وغيره بأسانيدهم عن أبي وهب ـ وكانت له صحبة ـ عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : ( تسمّوا بأسماء الأنبياء ، وأحبّ الأسماء إلى الله ( عزّ وجلّ ) عبد الله وعبد الرحمن ، وأصدقها حارث وهمام ، وأقبح الأسماء حرب ومرّة ).
3- ماذا كان يعني إصرار الإمام _ إن صدقت الأحلام _ في تسمية أبنائه بحرب، اسم المعنى؟
إنّ في زعم إصرار الإمام عليّ (عليه السلام) تكرار التجربة الفاشلة ـ إن صدقت أحلام صُنّاعي الحديث ـ حمل كثير من الآصار على عليّ؟!
فعليٌ يحب أن يُسمي أوّل أبنائه حرباً _ الاسم المبغوض ـ وكأنّه إنسان لا يعلم أنّ ذلك من أقبح الأسماء؟ وعلي يكرّر تلك الرغبة الملحّة مع تغيير النبي ( صلى الله عليه وآله ) لذلك الاسم أول مرّة ، وعلي لا ينتفع بتلك التجربة ، ولا يأخذ منها عبرة ، وكأنّه إنسان لا تعظه التجارب! فيعاود مُصرّاً على اسم حرب والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يغيّره ، وعلي يكرر تجربته الثالثة ـ كما يقولون ـ ثم يغيّر النبي ( صلى الله عليه وآله ) الاسم.
ثم عليّ ( عليه السلام ) لا يدرك مغزى قول النبي : ( صلى الله عليه وآله ) ( ما شأن حرب هو حسن ) ومرّة ثانية يقول كلمته : ( ما شأن حرب هو حسين ) وثالثة يقول أيضاً : ( ما شأن حرب هو محسن ) ؟
ففي كلّ هذه المرّات وعلي ( عليه السلام ) بعد على اصراره؟ يا لله أهكذا كان أبو الحسن عليّ بن أبي طالب يضحي بكل ما لديه من رصيد الجهاد والجهود في خدمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ودينه الحنيف ، وهو أول من آمن به! كيف يضحي بجميع ذلك على مذبح الشهوات والرغبات؟ أهي الأنانية؟ ليحقق مكسباً عظيماً حين يسمي أحد أبنائه حرباً ولا يصغي لتغيير النبي ( صلى الله عليه وآله ) سمعاً؟ أهذا هو عليّ الذي همّ أو أحب أو سمّى أبناءه حرباً فغيّرها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ نعم ، فهو كذلك بهذه الصورة التي رسمها له أعداؤه من خلال هذا الحديث ، ولكن أهكذا كان عليّ ( عليه السلام ) حقيقة؟
4- ما هي الدوافع المغرية في اسم حرب، اسم العلم؟
قال المصنف (ره): وما الذي يمنعهم أن يبنوا لهم صرحاً ممرداً من قوارير الأحلام على قاعدة عليّ ( عليه السلام ) الصُلبة في الإسلام ، فيجعلوا من آبائهم وأجدادهم شخوصاً محببة ، يتمنّى إنسان مثل عليّ في مكانته المفضّلة أن يكتني باسم جدهم ، وهذا هو ما يوحيه الحديث المزعوم ، حديث يروي : كان عليّ يحب أن يكتني بأبي حرب.
وكانت المنافرة بين هاشم بن عبد مناف بن قصي ، وبين ابن أخيه أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وسببها أن هاشماً كانت إليه الرفادة مع السقاية ، وذلك أنّ أخاه عبد شمس كان يسافر وكان يقيم بمكة ، وكان رجلاً مقلاً وله ولد كثير ، فاصطلحت قريش على أن يلي هاشم السقاية والرفادة ، وكان هاشم رجلاً موسراً ، وكان إذا حضر موسم الحج قام في قريش فقال :
يا معشر قريش إنّكم جيران الله وأهل بيته ، وإنّكم يأتيكم في هذا الموسم زوّار الله يعظمون حرمة بيته ، وهم ضيوف الله ، وأحق المضيّف بالكرامة ضيفه ، وقد خصّكم الله بذلك وأكرمكم به ، حفظه منكم أفضل ما حفظ جار من جاره ، فأكرموا ضيفه وزوّاره ، فإنّهم يأتون شعثاً غُبراً من كلّ بلد على ضوامر كالقداح ، وقد أزحفوا وتفلوا وقملوا ، فأقروهم وأنموهم وأعينوهم.
وكانت قريش ترافد على ذلك ، حتى أن كان أهل البيت يرسلون اليسير على قدرهم ، فيضمّه هاشم إلى ما أخرج من ماله وما جمع مما يأتيه به الناس فإن عجز كمّله ، وكان هاشم يخرج في كلّ سنة مالاً كثيراً ، وكان قوم من قريش يترافدون فكانوا أهل يسار ، فكان كلّ إنسان منهم ربما أرسل بمائة مثقال هرقلية.
وكان هاشم يأمر بحياض من أدُم فتجعل في موضع زمزم ـ من قبل أن تحفر زمزم ـ ثم يستقي فيها من البئار التي بمكة فيشرب الحاج ، وكان أوّل ما يطعمهم قبل التروية بيوم بمكة ، ويطعمهم بمنى وبعرفة وبجمع ، فكان يثرد لهم الخبز ، واللحم والخبز والسمن ، والسويق والتمر ، ويحمل لهم الماء حتى يتفرق الناس لبلادهم ، وكان هاشم يسمّى عمرواً ، وإنّما قيل له هاشم لهشمه الثريد بمكة ، وفيه يقول مادحه :
عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف
وكان أمية بن عبد شمس ذا مال ، فتكلّف أن يفعل كما فعل هاشم من إطعام قريش فعجز عن ذلك ، فشمت به ناس من قريش وعابوه ، فغضب ونافر هاشماً على خمسين ناقة سود الحدق تنحر بمكة ، وعلى جلاء عشر سنين ، وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي ـ جد عمرو بن الحمق _ وكان منزله عسفان ، وخرج مع أمية أبو همهمة حبيب بن عامر بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر بن مالك الفهري.
فقال الكاهن : والقمر الباهر ، والكوكب الزاهر ، والغمام الماطر ، وما بالجو من طائر ، وما اهتدي بعَلَم مسافر ، من مُنجد وغائر ، لقد سبق هاشمُ أمية إلى المآثر ، أوّل منه وآخر ، وأبو همهمة بذلك خابر.
وأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعم لحمها من حضر ، وخرج أمية إلى الشام فأقام بها عشر سنين.
وولده أمية الذي تعرض لامرأة من بني زهرة ، فضربه رجل منهم ضربة بالسيف ، وأراد بنو أمية ومن تابعهم إخراج بني زهرة من مكة ، فقام دونهم قيس بن عدي السهمي وكانوا أخواله ، وكان منيع الجانب ، شديد العارضة ، حميّ الأنف ، أبيّ النفس ، فقام دونهم وقال : ( أصبح ليل ) فذهبت مثلاً ، ونادى : ( ألا إنّ الظاعن مقيم ) ففي هذه القصة يقول وهب بن عبد مناف بن زهرة :
مهلاً أميّ فإنّ البغي مهلكة لا يكسبنّك يومٌ شرّه ذكر
تبدو كواكبه والشمس طالعة يصبّ في الكأس منه الصاب والمقر
أقول : فهذا أمية والد حرب ، وكان كأبيه فقد حسد عبد المطلب بن هاشم على مآثره ، فنافره إلى نفيل بن عبد العزّى جد عمر بن الخطاب ، فقال حين تنافرا إليه وقد عجب من اقدام حرب على منافرة عبد المطلب ، فقال كما في النزاع والتخاصم كما مرّ :
أبوك معاهر وأبوه عفّ وذاد الفيل عن بلد الحرام
ثم قال له : يا أبا عمرو أتنافر رجلاً هو أطول منك قامة ، وأعظم منك هامة ، وأوسم منك وسامة ، وأقلّ منك لامة ، وأكثر منك ولداً ، وأجزل منك صفداً _ عطاءً _. وحديث هذه المنافرة في المحبّر والمنمّق وغيرهما فليرجع إليهما طالبها .
هذا هو حرب الذي زعموا أنّ علياً أحب اسمه فأراد أن يكتني به، فهل نسي عليّ ( عليه السلام ) أنّه الذي نافر جديه هاشم وعبد المطلب فحكم لهما المحكمون ، وأخزوه حتى أجلي عن مكة إلى الشام ، فأقام بها عشر سنين؟
ثم هل أنّ علياً نسي أنّ حرب هو والد أبي سفيان رأس الكفر والشقاق ، والذي كان زنديقاً كما يقول عنه المؤرّخون ، ويكفي في خزايته ، مواقفه بدءاً من بدء الدعوة ومروراً بحروب بدر وأحد والأحزاب ، وأخيراً بفتح مكة؟
ثم هل نسي عليّ أنّ حرب هو والد أم جميل ـ وهي حمالة الحطب ـ التي كانت تؤذي النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى نزلت سورة في ذمها وذم زوجها ، فقال تعالى : « بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَب وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَد » (1) فهل يُعقل أنّ علياً لا يعرف مَن هو حرب؟ ومن هم آباء حرب؟ ومن هم أبناء حرب حتى يغرم باسم حرب؟
والآن بعد هذا الخطو السريع في رحاب التاريخ ، فهل رأينا من دافعٍ أو شافع مغرٍ يحمل علياً على التهالك في تسمية أبنائه ( بحرب ) ؟
هل كانت بين البيتين في ميزان التفاضل موازنة صحيحة ، في منكب أو موكب يتساوى فيها رجال البيتين؟ هل كانت لدى المقارنة بين رجال الحييّن مساواة في حول أو طول؟ ثم أليس هو القائل في هذا المضمار رداً على معاوية حفيد حرب :
وأما قولك : إنّا بنو عبد مناف فكذلك نحن ، ولكن ليس أمية كهاشم ، ولا حرب كعبد المطلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطليق ، ولا الصريح كاللصيق ، ولا المحق كالمبطل ، ولا المؤمن كالمدغل ، ولبئس الخلف خلفاً يتبع سلفاً هوى في نار جهنم (2).
ألم يسمع علي قول أبيه في بني حرب حيث يقول :
قديماً أبوهم كان عبداً لجدنا بني أمة شهلاء جاش بها البحر
لقد سفهوا أحلامهم في محمّد فكانوا كجعر بئس ما ظفطت جعر
5- في كُنى الإمام أمير المؤمنين السبعة، وما هي أحبّ كُناه إليه؟
كان من حق هذا الموضوع تقديمه في البحث على ما سيق لو كنّا نبحث عن كنى الإمام ( عليه السلام ) وكم هي؟ وما هي؟ إلاّ أن بحثنا لم يكن في ذلك ، وإنما تطرقنا إليه بسبب حديث الاكتناء بأبي حرب الذي نسجه النسّاجون ، وطبّل له المهرّجون ، فحمله زوامل الاسفار والمخرّفون ولمّا انتهينا إلى تزييفه سنداً ومتناً ، لزمنا أن نعرّج على موضوع كنى الإمام ( عليه السلام ) ؛ لنرى هل كانت له كنى يعرف بها قبل ولادة أبنائه؟ وبماذا كان يكنى؟ ومن كنّاه؟ وما هي أحب كنا إليه؟
والجواب عن جميع هذه التساؤلات إنّما يكفي فيه البحث عن كنيته بأبي تراب دون بقية كناه كأبي الحسن وأبي الحسين أو أبي الحسنين أو أبي الرياحنتين أو أبي السبطين ، ونحو ذلك ما هو حادث بعد ولادة الأبناء له ، وإن كانت بعضها كنّاه بها النبي ( صلى الله عليه وآله ) كأبي الريحانتين ، وقد سلّم بها عليه كما في حديث جابر قال ( عليه السلام ) : سلام عليك أبا الريحانتين ، أوصيك بريحانتي من الدنيا فعن قليل ينهد ركناك والله خليفتي عليك ، قاله لعلي ( أبو نعيم وابن عساكر _ عن جابر ).
ولمّا كان الحديث عن كنيته ( بأبي تراب ) يستدعي معرفة الزمن الذي حصلت فيه ، وإذا عرفنا أنها وردت في أحاديث كثيرة وكانت من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد كنّاه بها مراراً حين يراه في كل مرّة متوسداً التراب وقد أثر فيه ، فيقول له : أنت أبو تراب ، وتلك الأحاديث اختلف زمانها وتفاوتت أحداثها ، فلابد لنا من عرضها حسب تسلسلها الزمني.
6- ماذا وراء الأكمة من تعتيم لتضليل الأمة؟
لقد سبق منّا في استعراض البيانات السابقة ما انتهينا إليه من النتائج التالية ، ففي البيان الأول قرأنا :
كشفاً بمصادر الحديث المزعوم في حب علي أن يكتني بأبي حرب ، واستعرضنا اختلاف صوره والتفاوت تزيّداً ونقصاناً في حديث الراوي الواحد في المصادر.
وقرأنا في البيان الثاني حال رجال الاسناد ، وما قاله أئمة الجرح والتعديل منهم ، وانتهينا إلى زيف حالهم ، وقرأنا في البيان الثالث عن متن الحديث النقاط الخمس الآتية ، فكانت النتائج كما يلي :
في النقطة الأولى حول تحقيق اسم ( حرب ) وهل هواسم معنى أم أسم علم؟ وأنّ المطلوب لصنّاعي الحديث هو الثاني.
وفي النقطة الثانية كان التحقيق في اسم ( حرب ) هل كان محبوباً أو مبغوضاً ، وانتهينا إلى أنّ اسم حرب من الأسماء المبغوضة.
وفي النقطة الثالثة بحثنا عن السرّ وراء إصرار الإمام على التكنية بأبي حرب مع أنّه اسم مبغوض شرعاً ، وما يعني منه ذلك الإصرار المزعوم ـ إن صدق رواةالأخبار _ وانتهينا إلى أنّ ( صلى الله عليه وآله ).
وفي النقطة الرابعة استعرضنا تاريخ حرب وآل حرب ، ومواقفهم من علي وآباء علي مما لا يمكن تصديق أن يكون علي يحب أن يكتنى باسم عدو لدود هو وآله لعلي وآله.
وفي النقطة الخامسة بحثنا موضوع كنى الإمام ، وهل كانت له كنية قبل أن يولد له ولد فيكنّى به؟ وأثبتنا أنّه كان يكنّى بأبي تراب ، وهي كنيته لم يعرف بها أحد سواه ، وهي كانت من أحبّ كناه إليه ، لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي كنّاه بها ، كما أنّها كانت من أبغض كناه إلى أعدائه ، فكان بنو أمية يستهزئون بها ، ويعيّرون شيعته بها ، ويأمرون بسبّه بها.
وما حديث سهل بن سعد الساعدي إلا في ذلك ، قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين (1) : وذكر سهل بن سعد الساعدي أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كنّاه بأبي تراب ، وكانت من أحبّ ما يكنّى به إليه ، وكانت بنو أمية دعت سهل إلى أن يسبّه على المنبر ، ثم ساق أبو الفرج حديث سهل في سبب الكنية ، وفي آخره قال : وكنّا نمدح علياً إذا قلنا له أبو تراب.
وذكر أيضاً قول سهل : إن كان لأحب أسماء علي إليه أبو تراب ، وان كان يفرح أن يدعى بها ، وما سمّاه بذلك إلاّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ).
وهذا كله ، وجميع ما مر من نقاط بالغة الأهمية ، ليس بذي بال ، إذا ما رجعنا إلى الحديث المزعوم ، ورأينا ما في غيابته وغياهبه ، من مزاعم مكذوبة تثبت ولادة ( المحسن ) الوليد الثالث من أولاد علي الذكور على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبهذا بدت غياهب الظُلمة من الظَلَمة ، وبدأت نسائج الأفاكين تلفّ حقائق الواقع المرير عن أنظار الأمة ، لتختفي معالم الجريمة ، ويلفّها الغموض ولا أقل من الشك في مأساة ولادة المحسن السبط ، هل هو مولود أم سقط؟
وهذه هي الغاية في تلبيس إبليس من أصحاب التدليس ، لغرض التشويه والتمويه ، فوضعوا حديث الإكتناء بأبي حرب ، ولو لم يحصل لهم إلا الطعن في شخصية الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) طعناً لا هوادة فيه ، إذ طعنوه في دينه ، وطعنوه في سلوكه ، وطعنوه في فهمه وعلمه ، كل ذلك ما يوحي به حديثهم المزعوم ، والذي رواه الخصوم ، وتسرب إلى غيرهم ممّن أحسن ظناً بهم ، دون الالتفات إلى ما يقتضيه لو التفت إليه.
ولا أود أن أستبق النتائج السيّئة لهذا التعتيم المتعمد ، بل علينا أن نقرأ عن ( المحسن ) شيئاً نستجلي به حقائق الأمور ، وأقولها بكل صراحة ومرارة ، إنّ هذا الوليد لئن ظلم عن عمد من أعداء أبيه وأمه ، فقد ظلم عن غير عمد من شيعة أبيه وأمه أيضاً ، حيث نجد مصادرهم المعنية بذكره تمر على ذكره مروراً عابراً ، ولم يخص ـ ولو بشيء يسير _ كما خص أخواه الحسن والحسين ( عليهما السلام ).
الباب الثاني: ويبحث فيه المصنف (ره) عن (المحسن السبط) هل هو مولود أم سقط؟
وذلك من خلال ثلاثة فصول يستعرض فيها ما قاله المؤرخون والنسّابون من أهل السنة خاصة.
ويقدم تمهيداً يذكر فيه انه خلال هذا الفصل قد نمرّ ببعض المصادر الشيعية، لأنّها تسلّط الضوء على ما أبهم ذكره، واستبهم - عن عمد - أمره.
ولابد من المرور بالمصادر التاريخية التي ذكرت المحسن (عليه السلام) كحقيقة ثابتة ، لها وجود خارجي وليس وجوداً ذهنياً أو خيالاً وهمياً.
قال (ره):"وليكن البحث في المصادر السنية المعتبرة لدى الباحثين، لنرى من هم من أصحابها الذين ذكروا المحسن، سواء ذكروه مولوداً، أم قالوا عنه مات صغيراً، أم قالوا عنه مات سقطاً ومن المجازفات الخطيرة إنكار وجوده بعد أن نجد ما يناهز المائة مصدر من المصادر تذكره ، ولا يختص الشيعة بذكره ، والإنكار ليس يغني المنكر شيئاً ، ولئن قال عمر أبو النصر : ( واختلف المؤرّخون في وجوده كما قدمنا ، وإن كان اليعقوبي والمسعودي وغيرهما يؤكدون وجوده ) ، فإنّا سنذكر المصادر التي نيّفت على المائة وليس بينها المسعودي واليعقوبي ، لئلاّ يقال أنّهما من الشيعة.
ثم من الطبيعي أن نقرأ أولاً كتب الأنساب؛ لأنّها تعد من المصادر التاريخية التي يرجع إليها في مثل المقام، ولأنّها تعنى بذكر الأعقاب، غير أنّا نرى بعضها أهملت ذكر المحسن، فلا نقف عندها طويلاً في الحساب، فلعلّ بعضها إنّما لم تذكره سداً لباب السؤال والجواب ، فمتى ولد وكم عاش؟ وكيف انتهى أمره؟ وفي الجواب على ذلك يعني كشف ما لا يريدون البوح به، إما تقية، أو ستراً على بعض الرموز.
ومهما كان السبب فلنا في المصادر التي ذكرته كفاية، وأصحابها كلّهم من أعلام المؤرخين والنسابين، وهم من أهل السنة، وإنّما اخترناهم من بين سائر الفرق؛ لأنّهم أحرى بالقبول عند الخصم المنكر للمحسن، وأبعد عن تطرق الريب فيما يروون مما فيه إدانة السلف ، وألزم للمعاند من الخلف ، على أنّ المصادر الشيعية هي أوثق نقلاً في المقام ، وأقوى حجة عند الخصام ، ولكن لا تقطع ألسنة المعاندين من السلفيين ، لذلك لا نذكر منها إلا ما ألقى ضوءاً على ما رواه الغير وفيه تعتيم وإبهام ، والآن إلى معرفة تلك المصادر".
ونبه المصنف (ره) على أنّ المصادر الشيعية هي أوثق نقلاً في المقام ، وأقوى حجة عند الخصام ، ولكن لا تقطع ألسنة المعاندين من السلفيين ، ولذا لايذكر منها إلا ما ألقى ضوءاً على ما رواه الغير وفيه تعتيم وإبهام ، وهؤلاء الذين سوف يذكرهم أقوى جناناً وأفصح بياناً ، ومع ذلك فلا يخلو بعضهم من تأثير الرواسب الموروثة عليه ، كما سنقرأ ماذا قال أصحاب المصادر في الغابر والحاضر .
قال (ره): "وحسبنا في المقام أن نسوق للقارئ شاهداً على ذلك ما قاله بعض الكتاب المصريين ممّن زعم له نسباً كما جاء لقبا ، وهو علي جلال الحسيني ، فقد قال في كتابه ( الحسين ( عليه السلام ) :قال محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول في مناقب آل الرسول : إنّ أقوال الناس اختلفت في عدد أولاد علي ( عليه السلام ) ، فمنهم من أكثر فعدّ السقط ، ومنهم من أسقطه ولم ير أن يحتسب به ، فجاء قول كل واحد بمقتضى ما اعتمده في ذلك) .
ثم ذكر الأولاد نقلاً عن صفوة الصفوة وغيره من تآليف الأئمة المعتبرين ، ثم قال : وذكر قوم آخرون زيادة على ذلك ، وذكروا فيهم محسناً شقيقاً للحسن والحسين كان سقطاً ، وروى نور الدين علي بن محمد بن الصباغ في الفصول المهمة مثل ذلك وقال : وذكروا أنّ فيهم محسناً شقيقاً للحسن والحسين ، ذكرته الشيعة وأنّه كان سقطاً.
ثم قال علي جلال في الكتاب الثاني ( محسّن ) : قال الزرقاني في شرح المواهب ، والصبان في إسعاف الراغبين : مُحَسِّنْ _ بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين مشددة ـ وقد روينا في أوّل هذا الكتاب انّه لما وُلد سماه جدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) محسّناً وهو الصحيح ، وقال بعضهم : إنّه كان سقطاً ، قال الصبان في اسعاف الراغبين : محسن أدرج سقطاً.
وقال أحمد بن محمد القسطلاني في المواهب اللدنية : مات محسّن صغيراً ، وكذلك قال ابن الأثير في اُسد الغابة : توفى المحسّن صغيراً ، أخرجه أبو موسى.
وقال السيد محمود الآلوسي في شرح القصيدة العينية عند ذكر أولاد فاطمة ( رضي الله عنها ) : ومن الناس من يذكر من أولادها الذكور محسّناً ، وقد مات صغير جداً ، وزعم الشيعة أنّه كان سقطاً لقصة يكذبونها مما لا أصل له.
وقال المفيد في الارشاد : وفي الشيعة من ذكر أنّ فاطمة صلوات الله عليها أسقطت بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذكراً ، كان سماه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو حمل محسناً.
وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : من الأمور الشنيعة المستهجنة التي ذكرها الشيعة أنّ عمر أضغط فاطمة ( عليها السلام ) بين الباب والجدار ، فصاحت يا أبتاه يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وألقت جنينها ميتاً.
ثم قال علي جلال الحسيني المصري تعقيباً على جميع ما مرّ: ورأيي أنّ هذه القصة لا أصل لها ، لأنّ عمر كما كان شديداً في دينه ، صلباً في حق الله ، كان رحيماً بالضعيف ، رؤوفاً بالمسلمين ، بريئاً من ارتكاب مثل هذه الجناية ، ولو كان لها أصل لصدقها جميع الشيعة.
هذا ما ساقه علي جلال وما قاله ، وما أظن أنّه خفي على القارئ تأثير الرواسب الموروثة فيما حكاه عن غيره وما قاله من نفسه".
الفصل الأول: فيمن ذكر (المحسن السبط) ولم يذكر شيئاً عن ولادته ولا عن موته.
قال المصنف (ره): "وبدءاً فليعلم القارئ أنّ من هؤلاء [أي أصحاب المصادر] من يأتي ذكره مكرراً في الفصل الثاني أيضاً ، وربما في الفصل الثالث أيضاً؛ لأنّه يدخل في عنواني الفصلين فتنبه".
ثم ذكر (ره) قرابة الأربعين مصدراً وهناك آخرون من الباحثين المحدثين لم يذكرهم اكتفاء بالأربعين الذين ذكرهم، ثم قال زِيد في علو مقامه: لابد لنا من وقفة تحقيق مع تلك المجموعة الكبيرة والكثيرة من حفاظ السنة ، وأعلام المؤرخين والكتاب المحدثين ، الذين مرّ ذكرهم وما قالوه في المحسن ( عليه السلام ).
وهم على ما قرأنا ما عندهم يمكن أن نجعلهم قسمين، فقسم منهم ذكر المحسن مولوداً مع خصوصيات لم ترد عنه، والقسم الثاني فقد ذكروه موجوداً ، دون التعرض لذكر زمان ومكان ولادته.
الفصل الثاني: فيمن ذكر (المحسن السبط) وأنّه مات صغيراً.
ذكر المصنف (ره) ثلاثين مصدراً من المصادر التي ذكرت في اولاد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام من علي عليه السلام محسناً، وأنه مات صغيراً، لكنه (ره) استدرك قائلاً: "ليس يعنينا كثرة المهوسين وراء من تقدم ذكرهم، إنّما الذي يعنينا تنبيه القارئ إلى ما جاء عن بعضهم:
1 ـ ما ذكره البلاذري والبري التلمساني في أنّ المحسن (درج صغيراً)، وهذا القول فيه تعمّد إيهام وإبهام، لأنّ معنى درج في مصطلح أهل النسب من مات صغيراً ولم يبلغ مبلغ الرجال، كما حكاه الحسن القطان وقال : هو المشهور عند المتأخرين .
وفي مصطلح أهل اللغة: أنّه الذي مات ولم يخلف نسلاً، وليس كل من مات درج .
فالبلاذري والبري التلمساني لم يقصدا بقولهما درج صغيراً يعني لم يبلغ مبلغ الرجال أو لم يخلف نسلاً، بل قالا ذلك تحاشياً من ذكر موته سقطاً، لأنّه لم يذكر أحد أنّ المحسن عاش فترة يصح أن يوصف فيها أنّه لم يخلف نسلاً أو لم يبلغ مبلغ الرجال، ويدلّك على ذلك قول ابن حزم ـ وكان أحزم منهما في المقام ـ إذ قال : ( مات صغيراً جداً أثر ولادته ) يعني لم يعش يوماً واحداً.
2 ـ ما ذكره النويري في نهاية الأرب يلاحظ فيه تعمد الإيهام، فهو ذكر المحسن وقال : فذهب محسن صغيراً. ثم ذكره ثانياً فقال : وقد قيل انّها _ يعني فاطمة ( عليها السلام ) _ ولدت ابناً اسمه محسن توفي صغيراً. ثم ذكره ثالثاً فقال : ومحسن على خلاف فيه.
فلاحظ كيف استدرج القارئ من الجزم بوجود المحسن إلى القيل فيه ، ونسبته إلى القيل وإن كانت تشعر بالتمريض كما يقولون ، إلاّ أنّه باح بما يكنّه حيث جزم بذكر الخلاف فيه ، وما يدرينا لو ذكره مرّة رابعة وخامسة لانتهى به المطاف إلى نفيه أصلاً.
3 ـ ما ذكره الملا علي القاري الحنفي في شرح الشمائل نقلاً عن مسند البزار عن أبي هريرة قال : ثقل ابن لفاطمة فبعث إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وذكر الحديث وفيه مراجعة سعد بن عبادة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) في بكائه ، قال : والابن المذكور هو محسن بن علي ، وقد اتفق أهل العلم بالأخبار أنّه مات صغيراً في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : هذا غاية التحقيق في هذا الحديث ، ولم أر من تعرض بهذا ، وهو الهادي إلى سواء الطريق".
الفصل الثالث: فيمن ذكر (المحسن السبط) وأنّه سقط.
قال المصنف (ره): " ليس من المتوقع أن نجد عدد الذين ذكروا موت المحسن سقطاً أن يكون كثيراً ، كما أنه ليس من المتوقع من أولئك أن يذكروا سبب السقوط ، فليس غريباً أن نجد حديث السقوط ـ بعد أن كان إسقاطاً _ نجده منسوباً عند بعضهم إلى الشيعة ، وهؤلاء إنّما لجأوا إلى ذلك فيما أرى إما دفعاً للغائلة ، أو حفاظاً على قداسة الموروث في النفوس.
وقليل ما هم أولئك الذين تخطّوا الحاجز النفسي فصرّحوا بالسبب، ولا غرابة لو رأينا التعتيم والغموض يلفّ قضية موت المحسن سقطاً، فالحكومات المتعاقبة من بعد النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله ) ، والتي استحوذت على الحكم بالقوة ، كلّها تناوئ المحسن وآله أمّاً وأباً ومن يمتّ إليه نسباً ، فكيف يتوقع من الرواة من أن يذكروا الحَدَث كما حدث ، وهو حَدَثٌ مريع وفظيع ، وذكره يقلقل أحشاء الحاكمين ، وينسف مقولة شرعيّة حكم الظالمين.
لذلك لم نجد بعد البحث والتنقيب إلا العدد الذي لم يتجاوز العشرين إلا قليلاً ، فهؤلاء هم الذين ذكروا موت ( المحسن ) سقطاً ، والأقل من القليل الذي ذكر موته إسقاطاً ، ومع ذلك ففي هؤلاء من خشي مغبة العاقبة ، فذكر أمر الإسقاط ونسبه إلى الشيعة ، وأحسبه أراد التخلّص من صراع نفسي مرير ، يتجاذبه كتمان أمر المحسن كلية ، وذكره منسوباً إلى الشيعة ، فرأى في الثاني ما يخفّف عنه وطأة الصراع ، ويضع عنه مسؤولية الكتمان وإصر التبعة ، وإلا فسيلقى المصير الذي لاقاه أحمد بن محمد بن محمد ابن السريّ بن يحيى بن أبي دارم المحدث ، فقد كان مستقيم الأمر عامة دهره ، ثم في آخر أيّامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب ، قال ـ الراوي ـ : حضرته ورجل يقرأ عليه : إنّ عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسّن راجع قصة هذا المحدث في ترجمته عند الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال" .
الباب الثالث: مسيرة الأحداث التي رافقت حدَث السقط للمحسن السبط
وذلك من خلال ثلاثة فصول:
الفصل الأول: وقفة مع الأحداث، ونظرة في المصادر.
ونقرأ فيه:
1 ـ وقفة مع المؤرّخين، وأعني بهم، كل من روى لنا رواية تتعلق بالحدث ، سواء كان من المؤرّخين الأخباريين ، أو من المحدّثين أهل الحديث.
والذي نقف عنده ونتساءل عنه تلك المعايير المزدوجة في تسجيلهم الأحداث ، وهو الذي يسترعي الإنتباه ، وهذا ما لمسناه عند مؤرخي الوقائع التي صاحبت شهادة ( المحسن السبط السقط ) من قبل ومن بعدُ.
لذلك هم وحدهم يتحملون وزر ما يذكرون ، ولا يخفّف عنهم إصر التبعات ذكرهم اسناد الروايات ، فإنّ رجال السند أيضاً هم ناس أمثالهم ، فيهم الموثوق بروايته فيروي لنا ما يعرف ، وفيهم غير الموثوق بروايته ، فهو يهرف بما يعرف وما لا يعرف ، عن كل من هبّ ودبّ ، تبعاً لما عنده من أهواء وما لديه من انتماء ، فقد يميل عن سنن الحق وإن تلبس بلباس أهل الصدق ، غير آبهٍ أن يغضب لذلك مَن يغضب ، أو يرضى مَن يرضى ، والمهم عنده إرضاء نفسه وإشباع رغباته ون ـ زواته ، مما شب عليه من موروث.
وهذه حال الناس في كلّ زمان ومكان ، إلاّ من صَانه الله بورع يحجزه عن اتباع الهوى ، ومهما احتطنا في أخذ الوقائع من كتب المؤرّخين ، سواء من وثّق تسجيله بإسناد ، أو أرسل ذكره ، فإنّا سنختار ثلّة تتفق رواياتهم ولو إجمالاً في أصل ذكر الحَدَث ، وإن اختلفوا في السند أو تفاصيل المتن ، ومن مختلفي الشرائح زماناً ومكاناً.
كما إنّا سنقف على مجمل أحوالهم من خلال كتب الجرح والتعديل في تراجمهم ، لغرض التوثق في سياق الحجة واستبعاد التهمة عنهم.
ولا شك ليس كلهم على درجة واحدة في الإعتبار ، ومن ذا الذي يسلم من جرح ، وليس فيهم الأوحدي الذي خلصت سريرته فطهرت سيرته ، وقبلت روايته من دون تهميش بغمز أو بلمز.
ولمّا كنّا أمام قراءة نصوص تحكي أخبار وقائع حدثت في الصدر الأول من عصر الصحابة ، وكان من رموزها ممّن تبوّأ مكان الصدارة في المجتمع ، بحق أو بغير حق ، بما فيهم من مهاجرين وأنصار الّذين تبوؤا الدار والإيمان ، إلاّ أنّهم أساؤوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في خلافتهم إلى أهل بيته وعترته ، فلم يرعوا له فيهم حقاً ولا حرمة ، فعدوا عليهم بالإساءة وهو بعدُ بين ظهرانيهم ، لم يواروا الجدَثَ حتى أحدثوا الحدث.
ومن الطبيعي أن يثير سلوكهم ذلك حفائظ الآخرين ممّن لم يزالوا مواظبين ومحافظين على ولائهم لأهل بيت نبيهم ، ولم يشيبوا إيمانهم بظلم أبداً.
2 ـ من ذا سنختار منهم؟
إنّا سنختار بعون الله ـ وهو من وراء القصد ـ مجموعة من مشاهير المحدّثين والمورّخين ، بدءاً من القرن الثاني وانتهاء بالقرن العاشر الهجري ، ومروراً فيما بينهما من قرون ، ونختار من مؤلّف كلّ منهم نصّاً أو أكثر ممّا يدين السلف الجاني بسوء ما صنعوا ، ومن المتوقع أن تفح أفاعي النواصب ، إذ لا ترضى بكشف ما جهدوا على ستره بحجة : ذلك أمر حدث وانتهى دوره ، فلا حاجة إلى إعادة ذكره ونشر خبره ، وهذه نغمة قيلت ولا تزال تقال لإخفاء الحقائق وحجبها عن أجيال المسلمين ، لتُنسى ثم تُمحى من الذاكرة ، وفي هذا بلاء عظيم ، وسيأتي مزيد عن هذا في مواقف علماء التبرير.
3 ـ نظرة في المصادر.
إنّما يكون اعتماد الباحث على المصدر الذي يرجع إليه في التصديق لما فيه ، إما من توثيق خارجي كأن يوثقه أهل الخبرة من الاعلام ، أو من اتساق بين مرويّاته مع مرويات الآخرين ممّن يوثق بهم ، فتحصل القناعة الكافية بصحة المروي في المصدر.
ونحن الآن إذا رجعنا إلى المصادر التي ذكرت الأحداث التي صاحبت سقوط المحسن السبط السقط ، نجد الإتساق بين مروياتها جميعاً إجمالاً ، وإن تفاوتت في التفصيل ، كما سيأتي عرض النصوص المنقولة عنها في الفصل الثالث ، والإتساق والاتفاق عنصر مهم في توثيق الحَدَث ، وربما كان أقوى من توثيق عالم واحد لكتاب واحد ، فالاتساق مضموناً يعني الاتفاق رواية ، وتصديق بعضٍ بعضاً.
بقي علينا التحقق من صحة نسخة المصدر ونسبتها إلى صاحبه ، ليتم التوثيق والاتساق ، وحينئذٍ تحصل الثقة فيتم الاستدلال.
والآن إلى مرور عابر على بعض المصادر التي سنقتطف منها نصوصاً نستدل بها على فظاعة الأحداث يوم سقوط ( المحسن السبط السقط ) أول ضحايا العنف في أحداث السقيفة ، أو اختلفت روايتها عن مؤلفيها ، لوقوع ذلك في ضمن جملة من المصادر ، وعلى سبيل المثال كصحيح البخاري ، وحسبنا "دليلاً ظاهراً" ، الاطلاع على طبعة بولاق التي سودت هوامشها باختلاف النسخ حسب رموز رواتها ، وهذا ما يسبب عناء للباحث ، ويثير الشكوك ، ويرفع أصابع الإتهام مشيرة إلى أكثر من واحد ، إلى الراوي؟ إلى الناسخ؟ إلى المحقق؟ إلى الناشر؟ وكل هؤلاء أطراف تحوم حولهم الشبهة ، ولذلك كان علينا أن نلقي نظرة عابرة على بعض المصادر التي سننقل عنها بعض النصوص في رسالتنا هذه عن السيد ( المحسن السبط ).
1 ـ كتاب سيرة ابن هشام ، فقد اختان صاحبها ضميره حين أخفى ـ رهبة أو رغبة ـ بعض الحقائق ، وقد مرّت الإشارة إلى حذفه اسم العباس من قائمة أسرى بدر ، وما صنعه ابن هشام في سيرة ابن إسحاق.
2 ـ كتاب طبقات ابن سعد ، وهذا الكتاب لم يصل إلينا كاملاً في طبعاته الأولى ، ومع ذلك فثمّة فيه نصوص نافعة ستأتي في الفصل الثالث.
3 ـ كتاب ( المصنف ) لابن أبي شيبة ، وهذا الكتاب تلاعبت الأهواء في المنقول عنه في جملة من المصادر التي روت الحدث بسنده ، كما ستأتي الإشارة إليه.
4 ـ كتاب ( المعارف ) لابن قتيبة ، تلاعبت رواته عن مؤلفه ، فاختلفت رواية تلاميذ ابن قتيبة لكتابه ( المعارف ) فضاعت منه نصوص منقولة عنه ، ولم نقف عليها فيما وصلت إلينا من نسخه ، إلاّ أنّ مصادر ثانوية نقلت ذلك أو أشارت إليه.
وسيأتي مزيد بيان عن ذلك في آخر الرسالة في الملحق الثاني ، وفيما يتعلّق بموضوع رسالتنا ( المحسن السبط مولود أم سقط ) وجدنا ابن قتيبة معدوداً في كل فصل من الفصول الثلاثة من الباب الثاني كما مر.
ففي الفصل الأول : كان معدوداً مع الّذين ذكروا ( المحسن ) ولم يذكروا عن موته شيئاً ، فقد ورد في كتاب المعارف (1) ذكره معدوداً مولوداً.
وفي الفصل الثاني صار ابن قتيبة مذكوراً مع الّذين ذكروا ( المحسن ) مولوداً ومات صغيراً ، كما مرّ لما ورد في كتاب المعارف أيضاً .
وفي الفصل الثالث كان ابن قتيبة معدوداً مع الّذين ذكروا ( المحسن ) وأنه مات سقطاً ، كما مر ، وهذا ما لم نجده في المطبوع من كتاب المعارف سواء المحقق منه أو غير المحقق ، فمن الذي غص بذكر النص فابتلعه على مضض؟!
ولدى التحقيق وجدنا الرواة لكتاب المعارف عن مؤلفه ابن قتيبة ، هم الّذين يتحملون قسطاً من الوزر في موضوع ( المحسن ) ، كما ستأتي الاشارة إليه في الملحق الخاص بكتاب ( المعارف ) أما من الذي يتحمل الوزر في حذف النص الآتي في اسقاط ( المحسن ) فذلك ما لم أقف عليه فعلاً.
والذي يجب التنبيه عليه في المقام هو توثيق ما نقل من نص في اسقاط ( المحسن ) ، لقد روى لنا الحافظ ابن شهرآشوب السروي ( ت 588 هـ ) ، عن كتاب المعارف النص التالي : ( وفي معارف القتبي : أن محسناً فسد من زحم قنفذ العدوي ).
وهذا ما خلت عنه نسخ ( المعارف ) المطبوعة ، فبين يدي طبعتان من الكتاب ، الأولى مطبوعة سنة 1253 هبدون تحقيق ، والثانية مطبوعة سنة 1960 م بتحقيق الدكتور ثروت عكاشة ، وليس فيها النص المحكي عن المعارف ، ولمّا كان النص ذا دلالة واضحة وصريحة في الإدانة ، فليس متوقعاً أن يسلم من أيدي الخيانة.
وقد ينطق سائل : كيف نثق بصحة رواية الحافظ ابن شهرآشوب السروي وهو من شيوخ الشيعة؟ والجواب ببساطة هو أن نقرأ توثيق الرجل على لسان غير الشيعة : كالصفدي ، وابن حجر ، والسيوطي ، والداودي وغيرهم ، فكلّهم أثنوا عليه بما هو أهله ، ولنقرأ ما قاله الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات :
( أحد شيوخ الشيعة ، حفظ أكثر القرآن وله ثمان سنين ، وبلغ النهاية في أصول الشيعة ، كان يرحل إليه من البلاد ، ثم تقدم في علم القرآن والغريب والنحو ، وعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد ، فأعجبه وخلع عليه ، وكان بهيّ المنظر ، حسن الوجه والشيبة ، صدوق اللهجة ، مليح العبارة ، واسع العلم ، كثير الخشوع والعبادة والتهجد ، لا يكون إلاّ على وضوء ، أثنى عليه ابن أبي طي في تاريخه ثناء كثيراً ... ).
ولم نذكر باقي الترجمة لطولها ، كما لا نذكر ما قاله عنه ابن حجر في لسان الميزان ، والسيوطي في بغية الوعاة ، والداودي في طبقات المفسرين ، فكلّهم أثنوا عليه ثناءاً عاطراً حسناً فراجع، إذن فمن كان بهذه المثابة من الدين والعلم ، لا يتطرق إليه الريب في حكايته ما وجده في كتاب معارف القتبي ـ كما سماه ـ من زحم قنفذ وسقوط المحسن.
ويزيدنا إيماناً بصحة ما حكاه ذلك الشيخ الجليل ، أنّ الحافظ الكنجي الشافعي صاحب كتاب ( كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ) قد أكّد خبر الإسقاط نقلاً عن ابن قتيبة فقال : ( وهذا _ الإسقاط _شيء لم يوجد عند أحد من أهل النقل إلاّ عند ابن قتيبة ).
ولمّا لم يذكر الحافظ الكنجي اسم الكتاب الذي ذكر فيه ابن قتيبة ذلك ، كان من المرجح عندي هو كتاب ( المعارف ) الذي سبق للحافظ ابن شهرآشوب النقل عنه.
الفصل الثاني: مسيرة مع المؤرّخين جرحاً وتعديلاً.
ونقرأ فيه :1 ـ ما هي الأحداث؟
2 ـ وقفة عند الأحداث.
ما هي الأحداث؟
في هذا الفصل نقرأ أولاً ماهي الأحداث ، وما ينبغي للباحث الرجوع إليه من اشتات روايات متناثرة تناثر النجوم في الأفق السحيق.
وحبذا لو كانت الروايات فقط منثورة ، ولكن العناء يزداد حين نجدها مبتورة ، وقد رواها الخلف عن السلف على ما فيها من تهويش وتشويش.
ومع ذلك كله ، فلم يصلنا من تسجيل الحدَثَ الذي يعنينا أمره في المقام ، وهو ما يتعلّق بسيدنا ( المحسن السبط ) إلاّ القليل القليل ، لم يلم بجميع حيثياته ، ومع ذلك فذلك القليل المتناثر يكشف جوانباً مهمة عن الأزمات التي أحاطت بجوانب الحدَثَ ، حتى لم تستطع قوى الدفاع بكل ما لديها من قوة وحيلة دفع التساؤل ، أو تجيب على ما قيل ويقال حول ذلك الحدَثَ.
وأنّى لمن يحاول الغمغمة في الجواب أن يفعل شيئاً ، ولا يزال شريط الأنباء _ كما يقال اليوم ـ يعيد للناس ما تحتفظ به الذاكرة من أخبار إدانة لا تحتمل التبرير ولا يلفها التحوير ، ومن ذلك ما قاله أبو بكر لعمر : ( إئتني بعليّ بأعنف العنف ) لماذا؟
والجواب حاضر على البديهة : لأنّه لم يبايع ، ومن لم يبايع فسيلقى أقسا العقاب ، وأخيراً فعليه القتل ، هكذا تقول الروايات كما ستأتي النصوص بحذافيرها.
ومن ذلك ما جاء أنّ عمر جاء بقبس من نار ، ومعه عصابة من المهاجرين والأنصار ، ومنهم يحملون الحطب إلى بيت فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهدّد
عمر بإحراق البيت على من فيه ، وخرجت فاطمة ( عليها السلام ) تدافع وتمانع ، واستنكرت فئات من الناس تهديد عمر ، وخافوا وقوع الكارثة إن نفّذ تهديده ، فقالوا له فيما ظنّوه ردعاً ومنعاً : إنّ في البيت فاطمة ( عليها السلام ) ، قال : وإن .
وجاء انّ فاطمة قالت لعمر : أتراك محرقاً عليّ بابي؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوكِ ، فولولت وبكت وصاحت : ياأبتاه ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب .
وجاء أنّ عمر ومن معه زحموا الباب وزخموا فاطمة ، فتلقت الرفسة والعصرة ، وأخيراً إسقاط جنينها المحسن.
وجاء أنّ الزبير ثار بسيفه فأخذوه وضربوا بسيفه على صخرة ، واقتيد إلى خارج الدار ، وسلموه بيد خالد بن الوليد.
وجاء أنّهم أخرجوا علياً وقادوه كالفحل المخشوش (كما في كتاب معاوية(منه رضوان الله عليه))، وأخرجوا من كان معه في البيت ، وكانوا جماعة بني هاشم ومن الصحابة لا يتجاوزون عدد الأصابع ، كما ستأتي أسماؤهم.
وجاء أنّ علياً أوقفوه بين يدي أبي بكر وقالوا له : بايع ، فقال : إن لم أفعل؟ قالوا : تقتل ، فقال : تقتلون عبداً لله وأخاً لرسوله ، فقالوا : أما عبداً لله فنعم ، وأما أخا رسوله فلا.
وجاء أنّ فاطمة ( عليها السلام ) خرجت خلفه لتخليصه من أيدي القوم ، وارتفع صوتها تستغيث قائلة : يا أبتاه ماذا لقينا بعدك من ابن أبي قحافة وابن الخطاب.
وقفة عند الأحداث :
تلكم أبعاد الصورة التي وصلت إلينا عن الأحداث ، ولا شك أنّها بقية من ملامح الصورة التي حفظتها ذاكرة الرواة والمؤرخين ، وربما سمحت أولم تسمح بها سلطات الحاكمين ، كما لا شك بأنّ الصورة أصابها من التلميع والتصنيع ، إمعاناً في تضييع التشنيع.
لذلك تبينت الصورة باهتة الألوان أحياناً كثيرة ، وربما غير متناسقة الأبعاد ، لاختلاف التسجيل تبعاً للأهواء والآراء ، لكن الحاسة السادسة ـ كما يقولون ـ لها عملها في استنطاق الصورة عما محي منها ، وما بقي معها من خشخشة ووشوشة.
ولا شك أنّ المسلم الواعي لدينه تصيبه الصدمة حين يقرأ تلك الأحداث المروعة والمفزعة المفجعة ، كيف يمكن له أن يصدق أنّ رموز الصحابة الّذين عاصروا النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعايشوه سفراً وحضراً ، هم الّذين قاموا بذلك ، كيف لم يمنعهم طول الصحبة ، ولا علقة المصاهرة ، ولا سابقة الإسلام ، عن ارتكاب ما جرى؟
كيف لم يرعوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاً ولاذمّة؟ فلم يحترموا قرباه بمودة جعلها الله تعالى أجر رسالته فقال : « قُلْ لا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً إلاّ المَوَدَّةَ فِي القُرْبَى » .
كيف استطاعوا أن يرتكبوا مأثماً ما له من نظير؟ فأرادوا أن يحرقوا بيت عليّ وفاطمة عليهما وعلى ولديهما ومن فيه ، وذلك البيت هو الذي بالأمس القريب كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأتيه ، فيقف عند بابه كلّ صباح طيلة تسعة أشهر ويقرأ قوله تعالى : « إنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » (الأحزاب : 33).
كيف صمّت أسماعهم عن صوت نبيهم ، وهو لا يزال يرنّ في مسمع الدهر يقول لأصحابه : أوصيكم بأهل بيتي خيراً .
وهكذا تتوالى الصدمات كلّما توالت الاستفهامات كيف وكيف ، وتزداد عنفاً حين تتوثق الروايات ، ويبقى القارئ في حيرة من أمره بين التصديق والتشكيك ، كيف جرى ما جرى؟! فالخطب جليل ، والرزء عظيم ، والذوات صحابة من الرعيل الأول ، أضفيت عليهم ابراد القداسة ، من نسج الحاكمين والسياسة.
ولعل أشدها عنفاً تلك الصدمة التي تكاد تذهب بلب القارئ دهشة وحيرة ، حين يقرأ ما أخرجه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص والسبكي في شفاء الغرام ، والأمرتسري في أرجح المطالب فدخل حديث بعضهم في بعض :
( انّ عمر بن الخطاب سمع رجلاً يذكر علياً بشر ، فقال : ويلك تعرف مَن في هذا القبر؟ _ وأشار إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) _ فسكت الرجل ، فقال عمر : محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب ، وهذا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب ، قبّحك الله فقد آذيت رسول الله في قبره ، لا تذكروا علياً إلاّ بالخير ، إن تنقّصته آذيت صاحب القبر ، إذا آذيت علياً فقد آذيته ).
فمن يقرأ هكذا خبراً عن عمر ، ألا يصاب بالدهشة والحيرة؟ فيسأل عن عمر أين غاب عنه ذلك الوعي يوم جاء بقبس من نار ليحرق البيت على من فيه؟
وهل إنّ ما ذكره من تقبيح في الدعاء على من تنقّص علياً بلسانه ، لا يشمل من جاء ليحرق عليه بيته؟ وهل أن إيذاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) يخص من تنقّص علياً بلسانه فحسب ، فلا يشمل من آذاه وأخرجه يتلّه بعنف؟ فهل من جواب عند الحساب لمن يقرأ ( إنّ السكينة تنطق على لسان عمر ) ؟ فأين غابت عنه تلك السكينة المزعومة حينما هدّد بإحراق بيت فاطمة فقال له الناس : انّ في الدار فاطمة ، وهو يعلم ذلك ، وإنما قالوا له ذلك تنبيهاً على عظيم الخطر لو تطاير من البيت الشرر ، لكن أبا حفص قال : ( وإن ) غير مبالٍ بما سيكون.
أو ليس من حق القارئ أن يصارح بأنّ الّذين جاؤوا بالحطب والنار وأرادوا إحراق الباب كانوا معتدين ظالمين ، وبايذائهما علياً آذوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لقوله : من آذى علياً فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ولقوله في فاطمة : فاطمة بضعة منّي من أغضبها أغضبني ، وأيضاً قوله فيها : فاطمة بضعة منّي يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها .
وأنكى من ذلك كلّه ما أحزن وأبكى أن يروي البخاري في صحيحه عن أبي بكر قوله : ( ارقبوا محمداً ( صلى الله عليه وآله ) في أهل بيته ) ؟
ثم يرد فيه حديث : فاطمة بضعة منّي ، فمن أغضبها أغضبني.
وليتني أدري هل راقب أبو بكر محمداً في أهل بيته ، حين أمر عمر بأن يأتي بيت فاطمة ( عليها السلام ) ليأتيه بعلي وبمن معه ، وقال له : فإن أبوا فقاتلهم ، كما سيأتي هذا موثقاً في نصوص يجب أن تقرأ بإمعان ، وقد جاء عمر كما أمره أبو بكر ، وبيده قبس من نار ، ويحمل معه الحطب مَنْ جاء معه من الأتباع والأشياع وأصحاب الأطماع ، وهو يريد أن يحرق البيت على من فيه ، وفاطمة تقول له : يابن الخطاب أتراك محرقاً عليّ بيتي؟ فيقول لها بكل صلف : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك. فبكت وصاحت : يا أبتاه يا رسول الله ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة؟.
هذا هو مجمل الأحداث التي أودت بحياة السيد السبط المحسن السقط ( عليه السلام ) ، وهو أول ضحايا العنف في أحداث السقيفة.
الفصل الثالث: نصوص ثابتة في الإدانة.
قال المصنف( ره) ما ملخصه أيّها الأخ المسلم ، ستقرأ في النصوص التالية حجة من يحتج بها في الإدانة بإسقاط ( السيد السبط المحسن السقط ( عليه السلام ) ) ، ويستدلّ بها الباحث ، فعليك :
اولاً : ان تنظر في مصادره ، فإن كنت واثقاً من صحتها فهي مقبولة عندك ، وإن لم تجدها كذلك ، فمن الإنصاف لنفسك قبل إنصافك لغيرك ، أن تقرأ ما يسوقه لك من نصوص هو يراها ثابتة ، وأنت أيضاً من حقك ولك رأيك فيها سلباً أو إيجاباً ، نفياً أو إثباتاً ، لكنك لا يسعك الإعراض عنها قبل القراءة ، والتحامل عليه بالتجريح والتقبيح.
وثانياً: من الإنصاف أن تستمع لمحدثك فيما يحتج به عليك من مصادر تراثك مما تشهد أنت بوثاقته، فلا يمكنك التخلّص والتملّص مما يتلى عليك منه ، وهو يثبت بحجته عليك الادانة بالإسقاط ـ الذي هو محور الرسالة ـ.
واخيراً: بقراءتك للنصوص بتدبر ، ستقترب رويداً رويداً من الصورة الواقعية للأحداث التي تزامنت سبقاً ولحوقاً مع إسقاط ( السيد السبط المحسن السقط ) ، ثم تتفهم وتتعقل وتتساءل مع نفسك ، أكان ذلك حقاً؟ فإن كان فقد كان ينبغي أن لا يكون.
ومهما تكن تلك الصورة عندك باهتة اللون في بعض النصوص ، لكنها واضحة المعالم في نصوص أخرى ، وبالتالي تتضح أمامك صحة أقوال من تراه خصماً لك من دون تهويش أو تشويش ، إذا قرأت النصوص بإمعان وتعمّق فيما تعرضه من صور.
فإذا تمت لك القراءة وشط بعدها بك العناد لقداسة الموروث عندك وقد نخر جوانحك ، فعليك أن تستعد للإجابة على عدة استفهامات يطرحها من تراه خصماً ، وقد استلّها من تراثك الذي تعتز به وترجع إليه. وإن أصحابه عندك هم حفظة الآثار ونقلة الأخبار ، وغير متهمين عليك في ولائهم وانتمائهم لمن تتولّى ، وقد اعتدى بعد ما تولّى.
2 ـ لابد لكل سؤال من جواب :
كم من أحداث مريرة وكثيرة مرّت في تاريخ المسلمين منذ عصر الصحابة وما تلاه ، تثير عند قراءتها تساؤلات :
لماذا الحَدَث؟
ولحساب مَن كان الحدَثَ؟
ومَن قام بالحَدَث؟
ولما كان أقسى حادث حدث في صدر الإسلام ، هو ما أعقب وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بدءاً من سقيفة بني ساعدة ، وما حصل فيها من تنازع نفر من المهاجرين مع جماعة الأنصار في اغتنام الخلافة ، وما تم أخيراً من استلابها لصالح النفر المهاجرين ، وما تبع ذلك من انقسام في صفوف جماعة المسلمين ، فكانت الشيع والأحزاب تعصف بالرجال من هنا وهناك ، وجاء النفر المهاجرون الذين فازوا بالخلافة على الأنصار بحجة أنّ محمداً ( صلى الله عليه وآله ) منهم ، جاؤوا إلى بيت محمد ليحرقوا بنت محمد ومن معها في البيت؛ لأنّ علياً نفس محمد ـ بنص آية المباهلة ـ
وأخا محمد ، وابن عم محمد ، وصهر محمد اعتزلهم وما يعبدون ويريدون ، وامتنع من الاعتراف بشرعيتهم.
لكن المخالفين لم يكن ليتركوه وشأنه حتى يقسروه على البيعة طوعاً أو كرهاً ، وهذا ما حدث ، فجرت خطوب أقساها هو الهجوم على بيت علي وفاطمة ( عليهما السلام ) بشراسة وعنجهيّة لم يسبق لها مثيل في تاريخ المسلمين ، بل ولا قبله فكان العنف والفظاظة مع قبس من نار ، وحزمات الحطب تحملها رجال غلاظ شداد ، يتبعون عمر وبيده القبس يلتهب ناراً ، مهدداً بإحراق البيت على من فيه ، فهزّ ذلك المشهد مشاعر بعض المسلمين ممّن لم يكن يتوقع أن يحدث مثل ذلك ، فقالوا : إنّ في الدار فاطمة ، قال عمر : وإن!
3 ـ نصوص ثابتة يجب أن تقرأ بإمعان:
والآن سنقرأ من النصوص الثابتة ما يدحض معاذير علماء التبرير التي ساقوها ، ايغالاً في التحوير والتزوير ، ليخفوا حقائق الأمر الواقع ، ستراً على الشخوص والرموز ، وانصياعاً مع قداسة الموروث.
في إعتراف أبي بكر كشف خطير :
أخرج الطبري في تاريخه ، وابن عبد ربه المالكي الأندلسي في كتابه العقد الفريد ، وغيرهما كالجوهري والطبراني ممّن يمكن الرجوع إليهم لغرض المقارنة والتأكيد على صحة جوهر النص؛ لأن التفاوت في المنقول قد يوحي بالشك في صحة المنقول ، ولمّا كانت رواية الطبري وابن عبد ربه أوفى سنداً من رواية غيرهما ، فعنهما نذكر النص ، وهو كما يلي :
قال الطبري : حدّثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدّثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال : حدّثنا الليث بن سعد ... ، وقال ابن عبد ربه : قال أبو صالح : أخبرنا محمد بن وضاح ، قال : حدّثني محمد بن ... بن المهاجر التميمي ، قال حدّثني الليث بن سعد (3) قال : حدّثنا علوان ، عن صالح بن كيسان ، عن عمر (4) بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه أنّه دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه ، فأصابه مهتمّاً (5) فقال له عبد الرحمن : أصبحت والحمد لله بارئاً! فقال أبو بكر : أتراه؟ قال : نعم ، قال : ( أما إنّي على ذلك لشديد الوجع ، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد عليّ من وجعي ) .
إنّي وليت أمركم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم أنفه من ذلك ، يريد أن يكون الأمر له دونه ، ورأيتم الدنيا قد أقبلت ولمّا تقبل ، وهي مقبلة ، حتى تتخذوا ستور الحرير ونضائد الديباج ، وتألموا الاضطجاع على الصوف الأذري كما يألم أحدكم أن ينام على حسك ( شوك السعدان ) والله لأن يُقدّم أحدكم فتضرب عنقه في غير حدّ خير له من أن يخوض في غمرة الدنيا ، وأنتم أول ضالّ بالناس غداً ، فتصدونهم عن الطريق يميناً وشمالاً ، يا هادي الطريق إنّما هو الفجر أو البجر .
فقلت له : خفض عليك رحمك الله ، فإنّ هذا يهيضك في أمرك ، إنّما الناس في أمرك بين رجلين : إما رجل رأى ما رأيت فهو معك ، وإما رجل خالفك فهو مشير عليك ، وصاحبك كما تحب ، ولا نعلمك أردت إلاّ خيراً ، ولم تزل صالحاً مصلحاً ، وأنّك لا تأسى على شيء من الدنيا.
قال أبو بكر : أجل ، إنّي لا آسى على شيء من الدنيا إلاّ على ثلاث فعلتهنّ وددت أنّي تركتهنّ ، وثلاث تركتهنّ وددت أنّي فعلتهنّ ، وثلاث وددت أنّي سألت عنهنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ).
فأمّا الثلاث اللاتي وددت أنّي تركتهنّ : فوددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة عن شيء ، وإن كانوا قد غلقوه على حرب....
ما ذكره قاضي القضاة عبد الجبار المعتزلي :
روى ابن أبي الحديد في شرح النهج (2) ، قال : قال : قاضي القضاة ... : ومما طعنوا به على أبي بكر أنه قال عند موته : ليتني كنت سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن
ثلاثة : فذكر في أحدها : ليتني كنت سألت هل للأنصار في هذا الأمر حق؟ قالوا : وذلك يدل على شكه في صحة بيعته.
وربما قالوا : قد روي أنّه قال في مرضه : ليتني كنت تركت بيت فاطمة لم أكشفه ، وليتني في ظلة بني ساعدة كنت ضربت على يد أحد الرجلين ، فكان هو الأمير وكنت الوزير.
قالوا : وذلك يدلّ على ما روي من إقدامه على بيت فاطمة ( عليها السلام ) ، عند اجتماع علي ( عليه السلام ) والزبير وغيرهما فيه ، ويدلّ على أنّه كان يرى الفضل لغيره لا لنفسه.
نصوص الإدانة :
والآن فلنستعرض نصوص الإدانة ، ننقلها بأمانة من مصادر موثوقة عند الخصوم ، وليقرأها القارئ بإمعان وتدبّر؛ ليعرف مدى الظلم الذي ألحقه نفرٌ من الصحابة بالقرابة ، مع قرب العهد بوصايا الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله ) بهم ، وهو بعدُ لم تجنّه أكفانه ، اكتنفه أهله الأدنون ومعهم من قوي إيمانه ، وعافهم من خفّ ميزانه وغرّه أعوانه ، فكانت السقيفة ، وتنصيب الخليفة ، وتتابعت الأحداث على علي والزهراء ( عليهما السلام ) حتى ماتت بغصّتها أسيفة.
وسنأتي على ذكر النصوص حسب تسلسلها في مصادر المؤرّخين الذين مرّ ذكرهم والتعريف بهم ، وربما أشرنا إلى ما عند غيرهم مما يوافق ما عندهم.
فماذا عندهم؟
الخاتمة: في نتائج البحث وأنّ المحسن السبط هو أول ضحايا العُنف في أحداث السقيفة، وقد أجهز عليه وهو حمل وأنّه المحسن السقط.
نقرأ فيها :
1 ـ خلاصة ما مرّ في سطور.
2 ـ موقف الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يومئذٍ.
3 ـ رثاء المحسن السبط السِقط بدمعة ساخنة.
1 ـ خلاصة ما مرّ في سطور :
خلاصة ما قرأناه في النصوص الثابتة كان ما يلي :
أ ـ قرأنا أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) أوصى إلى علي ، كما في حديث ابن عباس وأم سلمة ، فقد قال ابن عباس للذي جاءه فأخبره : انّ عائشة قالت : مات بين سحري ونحري ولم يوص إلى أحد ، فمتى أوصى إليه ، قال ابن عباس : أتعقل! والله مات وإنه لمستند إلى صدر علي.
وأم سلمة قالت : كان ـ علي ـ أقرب الناس به عهداً ، ومات ( صلى الله عليه وآله ) وهو مستند إلى صدر علي.
غير أنّ عائشة أنكرت ذلك ، وكان انشطار عند المسلمين في ذلك ، وكل فريق يؤيد وجهة نظره ، حتى استنكر بعضهم كيف أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يأمر أمّته بالوصية ثم هو لا يوصي؟ وقرأنا الجواب في حديث طلحة بن مصرف ، وقد سمع الهذيل بن شرحبيل : أكان أبو بكر يتأمر على وصي رسول الله؟
كما قرأنا عن عائشة أنّ علياً كان قد أدخله النبي ( صلى الله عليه وآله ) معه في الثوب الذي كان عليه ، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه ، كما في الرياض النضرة .
ب ـ وقرأنا أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) جهز جيش أسامة ، وأدخل فيه أبا بكر ، وعمر ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وعثمان ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة ، والزبير ، وهؤلاء هم الذين جعل لهم حديث العشرة المبشرة ، ومع ما ذكر لهم وفيهم فقد أمرهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يخرجوا في جيش أسامة ، ولعن من تخلف عن جيش أسامة ، ومع ذلك فقد تخلفوا حتى مات النبي ( صلى الله عليه وآله ).
ج ـ وقرأنا انّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما رأى تقاعس القوم عن الخروج في الجيش ، أراد أن يكتب لامته بمحضر من المهاجرين والأنصار في حجرته ، كتاباً لن يضلّوا من بعده ، فاستدعى بدواة وكتف ، فبادره عمر بكلمته النابية ، انّه يهجر ، حسبنا كتاب الله فكانت الرزية كل الرزية ـ كما قال ابن عباس ـ ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين ذلك الكتاب.
د ـ وقرأنا أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما مات ، اشتغل أهل بيته علي ومن معه بغسله وتجهيزه ، وذهب سراعاً أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح إلى سقيفة بن ساعدة ، ولم يحضروا الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا دفنه.
ه ـ وقرأنا بأنه بايع عمر وأبو عبيدة أبا بكر بالخلافة ، وتابعه بعض الأنصار على ذلك ، ثم اتوا إلى المسجد يطلبون مبايعة الناس لأبي بكر.
و ـ وقرأنا أنّ علياً ( عليه السلام ) وجميع بني هاشم ومعهم الزبير وجماعة من الصحابة ممن يوالون علياً ( عليه السلام ) أبوا أن يبايعوا ، فكانوا يجتمعون عند الإمام في بيته ، كما عن الطبري وغيره.
ز ـ وقرأنا أنّ أبا بكر أمر عمر بأن يأتيه بالإمام ومن معه بأعنف العنف ـ كما في رواية البلاذري ـ ليبايع ، فأتاه عمر ومعه لفيف من الأعوان ومعهم الحطب ، فهدد عمر باحراق البيت على من فيه إن لم يخرجوا ، فقيل له : إن في الدار فاطمة ، قال : وإن ـ كما عن ابن قتيبة ـ ثم هجموا على البتولة دارها ، وهي تمانعهم عند الباب ، فزحموها حتى أسقطت جنينها المحسن ، وهي تصيح : يا أبتاه ماذا لقينا بعدك من ابن أبي قحافة وابن الخطاب.
ح ـ وقرأنا أن عمر وقنفذ وآخرين هم الذين دخلو الدار فأخرجوا الزبير تلاً بعد أن ثار بسيفه فأخذوه وحطموه على صخرة هناك ، وسلّموه إلى خالد بن الوليد وهو واقف لهم خارج الدار ، وأخرجوا علياً وهو ملبب يقاد كالفحل المخشوش ، كما عن معاوية بن أبي سفيان.
ط ـ وأوقفوه بين يدي أبي بكر ، وجرى له معهم من الاحتجاج ما مر ذكره ، فلم يتركه القوم وهددوه بالقتل ، فقال : تقتلون عبداً لله وأخاً لرسوله ، فقالوا : أما عبد الله فنعم وأما أخاً لرسوله فلا ، وهذا من أقبح المكابرة والإنكار.
ي ـ وقرأنا أنّ فاطمة ( عليها السلام ) هي التي أنقذت حياة الإمام بخروجها خلفه ، فكان لخروجها أثر كبير في الناس ، فخشي أبو بكر أن ينفلت الأمر ، والمدينة بعد تغلي كالمرجل ، فقال : لا أكرهه على البيعة ما دامت فاطمة إلى جانبه.
ك ـ وقرأنا انّه كان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة ، فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عنه عند ذلك ، وأنه لم يبايع هو ولا أحد من بني هاشم حتى ماتت فاطمة ( عليها السلام ) ، كما عند البخاري ، ومسلم ، وعبد الرزاق وغيرهم.
ل ـ وقرأنا أن فاطمة ( عليها السلام ) طالبت أبا بكر بميراثها ، وبحقها من الفيء ، ونحلتها في فَدَك ، فأبى أبو بكر عليها ذلك ، فغضبت وهجرته ( فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله ستة أشهر ) كما عند البخاري ومسلم وغيرهما.
م ـ وقرأنا أمور تقشعر لها الجلود ، صدرت من زمرة أضفى عليها المخالفون أبراد القداسة ، بينما هي خالفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حياته وبعد مماته ، وكتاب الله تعالى شاهد واعد بقوله : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ أنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ » (النور 63).
وأخيراً ـ ولا نطيل الكلام ـ فإنّ الصحابة الذين كانوا يوم السقيفة يتنازعون فيما بينهم أمر الخلافة ، لم يكونوا يجهلون من هو الأحق بالخلافة ، ومن هو الذي عيّنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خليفة له من بعده من يوم بدء الدعوة ، كما في تفسير قوله تعالى : « وَأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ » (الشعراء 214).
وإنّما كانوا يتنازعون في الحكم والإمارة إذ لم تكن كلمة ( خليفة ) من الألفاظ التي وقعت في خواطر المسلمين ، أو جرت على ألسنتهم في اجتماعهم يوم السقيفة .
يقول الاستاذ علي عبد الرزاق : ( كانوا يومئذٍ _ يوم السقيفة ـ إنّما يتشاورون في أمر مملكة تقام ، ودولة تشاد ، وحكومة تنشأ إنشاء ، ولذلك جرى على لسانهم يومئذٍ ذكر الإمارة والامراء ، والوزارة والوزراء ... وتذاكروا قوة السيف والعزة والثروة ، والعدد ، والمنعة ، والبأس والنجدة ، وما كان ذلك إلا خوضاً في الملك ، وقياماً بالدولة ، وكان من أثر ذلك ما كان من تنافس المهاجرين والأنصار وكبار الصحابة ، بعضهم مع بعض ، حتى تمت البيعة لأبي بكر ... فكان أول مَلكٍ في الإسلام ) (الإسلام وأصول الحكم : 92).
ولم يتجن الرجل على أحد من الصحابة الذين يتنازعون في اقتناص السلطة ، ألم يقل الحباب بن المنذر الأنصاري : منّا أمير ومنكم أمير؟ ألم يقل أبو بكر للأنصار : نحن الأمراء وأنتم الوزراء؟ ألم يقل عمر يخاطب الأنصار : انّه والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيّها من غيركم ... من ينازعنا سلطان محمد وميراثه ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل ، أو متجانف لإثم ، أو متورط في هلكة .
موقف الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يومئذٍ :
لما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد تقدم إلى الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بما سيجري عليه من بعده ، وما سيلاقيه من العتاة من غصبهم مقامه ، وأنّ الأمة ستغدر به وتعصي النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أوامره باتباعها له ، وأنّها ستنكر ولايته وإمامته ، وعيّن له ما يجب عليه القيام من بعده إتماماً لجهوده في إقامة دينه ، وأنّ عليه أن يصبر على ذهاب حقه في سبيل الحفاظ على شريعته ، فقد روى أحمد في مسنده (1) ، بسنده عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( انّه سيكون بعدي اختلاف أو أمر ، فإن استطعت أن تكون السَلَم فافعل ).
وعليه أن يعامل المستحوذين على حقه معاملة المسلمين ما داموا ينطقون بالشهادتين ، وقد جاء في نهج البلاغة : ومن كلام له ( عليه السلام ) خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم ، جاء فيه :
وقام إليه رجل وقال : أخبرنا عن الفتنة؟ وهل سألت عنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال ( عليه السلام ) : لما أنزل الله سبحانه قوله : « الم أحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُم لا يُفْتَنُونَ » (العنكبوت 1) ، علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين أظهرنا ، فقلت : يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها؟ فقال : يا علي إنّ أمّتي سيفتنون من بعدي ، فقلت : يارسول الله ، أوليس [قد] قلت لي يوم اُحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين ، وحيزت عنّي الشهادة فشقّ ذلك علي ، فقلت لي : أبشر فإنّ الشهادة من ورائك؟ فقال لي : إنّ ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذاً؟ فقلت : يا رسول الله ليس هنا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر ، وقال : يا علي إنّ القوم سيفتنون بعدي بأموالهم ، ويمنّون بدينهم على ربّهم ، ويتمنّون رحمته ، ويأمنون سطوته ، ويستحلّون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ، فيستحلّون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع ، فقلت : يارسول الله ، بأيّ المنازل أنزلهم عند ذلك؟ أبمنزلة ردّة أم بمنزلة فتنة؟ فقال : بمنزلة فتنة.
وهذا يوضّح لنا معنى ما ورد في بعض الآثار والأخبار أنّ الناس كفروا وارتدوا بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ ثلاثة ، وفي رواية لابن حجر عن عمرو بن ثابت : إلاّ خمسة ، وليس ذلك بمستغرب الوقوع عند من يقرأ قوله تعالى : « وَمَا مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ مَاتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ » (آل عمران : 144).
وأقوال الرسول الكريم وهو يخاطب صحابته نحو : ( لا ألفينّكم ترجعون بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ... ) . ونحو : ( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ... ) البخاري ومسلم وغيرهما .
وفي بعض ألفاظ أحاديث الحوض عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( ليردنّ عليّ الحوض ممن صاحبني إذا رأيتهم ورفعوا إليّ واختلجوا دوني فلأقولنّ : أي رب أصحابي أصحابي ، فليقالنّ لي : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل باب اثبات حوض نبينا ( صلى الله عليه وآله ) عن أنس ، وأخرجه أحمد في مسنده .
وجاء في البخاري في كتاب التفسير آخر سورة المائدة باب قوله تعالى : « وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ » بسنده عن ابن عباس قال : خطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ... ألا ويجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يارب أصحابي ، فيقول : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك؟ فأقول كما قال العبد الصالح : « وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ » (المائدة : 117) ، فيقال : إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم.
وفي البخاري في كتاب الرقاق باب في الحوض بسنده عن أبي هريرة أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : يرد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي ، فيحلؤون عن الحوض ، فأقول : يارب أصحابي ، فيقول : إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى.
إلى غير ذلك من عشرات الأحاديث والآثار التي تنطق بوقوع ارتداد بعض الصحابة عن الصراط السوي الذي تركهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليه ، وأمرهم بالتمسك به كما في حديث الثقلين وغيرهم ، ولكن القوم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها ، فانقلبوا على الأعقاب ، ونبذوا العترة والكتاب من وراء ظهورهم.
فلم ير الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلاّ الصبر على ذهاب حقه حفاظاً على بقاء الإسلام والنداء بالشهادتين ، وفي خطبة الشقشقية ما يكشف عن مدى الألم الذي كان يعتصر قلبه بأبي هو وأمي ، فهو أول مظلوم وأول من غصب حقه ، ولما كان ( عليه السلام ) لم يجد العدد الكافي الذي يعينه ، صَبَر على شدة المحنة وطول الأذى ، ولم يكن سكوته عن طلب حقه إلا لقلة الناصر ، وهو القائل : لو وجدت أربعين ذوي عزم لناهضت القوم .
نموذج المرأة: روايات عن السيدة خديجة عليها السلام والقرآن الكريم (ح 2)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع مركز الابحاث العقائدية عن السيد محمد مهدي الخرسان: فاطمة الزهراء عليها السلام، بنت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وفلذة كبده رضي الله عنها، ولها فضائل كثيرة. منها: أن ينادي مناد يوم القيامة، قال: نكّسوا رؤوسكم وغضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة الزهراء عليها السلام بنت محمّد صلي الله عليه... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى... المزيد
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن علاقة الادغام...


منذ 35 دقيقة
2026/09/03
حرق الغاز واستيراد الطاقة في العراق: الكلفة الاقتصادية وفرص استثمار الغاز...
منذ 36 دقيقة
2026/09/03
يناقش الدكتور فاضل حسن شريف تصميم سفينة نوح وقدرتها الإنشائية على مواجهة...
منذ 36 دقيقة
2026/09/03
قد يبدو المنزل المكان الأكثر أمانًا بعيدًا عن المصانع والملوثات الكيميائية، لكن...