بسم الله الرحمن الرحيم
نعيش اليوم في عالم يشهد أحداث واضطرابات بل لا تكاد تخلو منه بلادنا ومدننا، لذا تزداد أهمية الصحة العقلية واللياقة النفسية كأدوات لإبقائنا في حالة توازن تُقلل من التوتر والقلق.
قدم اطباء وعلماء النفس قواعد لبناء لياقة نفسية قوية بعدما رصدوا أكثر شكاوى الصحة النفسية شيوعا.
لا يعد القلق المحرك الأساسي للكثير من المشاكل في حياتنا، فهناك شيء أكثر خطورة يسمى "التجنب النفسي"، أن تجنبنا لمواقف وقرارات معينة، مخافة أن تسبب لنا الانزعاج "يمكن أن يؤدي إلى زيادة القلق، ومن ثم زيادة المشاكل".
اذن التجنب النفسي هو العدو الأقوى، واقترح اطباء وعلماء النفس ثلاث مهارات علمية لمحاربته:
١- تحقق من أفكارك جيدا، وأقبل التحدي.
قال العالم ألبرت أينشتاين كما في رسالة لصحيفة نيو يورك تايمز بأن "نمطاً جديداً من التفكير ضروريٌّ لبقاء البشرية وارتقائها إلى مستوياتٍ أعلى" والمعنى:
تغيير العقلية: حل المشاكل المعقدة يتطلب طريقة تفكير جديدة ومختلفة عن العقلية التي تسببت فيها.
الوعي الذاتي: الاستمرار في نفس السلوكيات والأفكار يؤدي دائماً إلى نفس النتائج.
التطور المستمر: الأزمات الكبيرة تحتاج إلى ابتكار، مرونة، وتوسيع لآفاق الإدراك.
ولا يمكن لأحد أن يتغلب على التحديات التي خلقها بنفسه أو التحديات التي واجهها مرارا وتكرارا، دون بلوغ مستوى جديد من التفكير.
وقد يتساءل الكثيرون عن طرق بلوغ مستوى جديد من التفكير، وكيف يمكن للمرء أن يتحول من شخص يعمل بجد إلى شخص يعمل بشكل أذكى.
من خلال تحديد الأهداف المناسبة الذي يعد المفتاح لاحترام الذات، حيث يتعزز هذا الشعور عندما تنجح في تحقيق الأهداف التي سبق أن رسمتها، ولكن من الشائع أن نعجز عن القيام بالخطوة الأولى في هذه العملية، أي تحديد الهدف الذي نسعى لبلوغه بشكل ناجح.
فقد نرسم أهدافا دون تحديد تاريخ لإنجازها أو تكون هذه الأهداف غير واضحة، وبالتالي يصبح من الصعب تحقيقها.
٢- ابحث عن الخطوة التي يمكنك الإقدام عليها لمواجهة المخاوف والقلق وهزيمة التجنب.
عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): "إذا هبت أمرًا فقع فيه، فإنّ شدّة توقّيه أعظم مما تخاف منه"، ومعنى الحديث، أنَّ على الإنسان إذا واجَهَ مواقف الحياة الّتي اقتنع بسلامتها وضرورتها، وخاف من تنفيذها نتيجة بعض تحفّظات الخوف من المستقبل، والتهيُّب من مواجهة النتائج، ووقف متردِّداً بين الإقدام والإحجام، أن يبادر إلى التَّنفيذ فوراً، ويقدم على العمل دون تردُّد، لأنّه يقف بين محذورين: البقاء حيث هو يعاني القلق والتردُّد، فيقدّم رِجْلاً ويؤخِّر أخرى، أو الإقدام على العمل ومواجهة أسوأ النتائج الممكنة.
وفي هذه الحالة، لا بدّ أن يختار الإقدام على التردُّد، لأنّ الخسارة التي يخسرها من حياته عندما يبقى مشلولاً أمام الخوف، لا تعادلها أيّ خسارة يمكن أن تحدث من خلال العمل، لأنّ ذلك سيشلّ حياتك، وينعكس على كلّ مواقفك في المستقبل في جميع المجالات، وتتحوّل إلى إنسان مشلول الإرادة أمام أيّ احتمال أو خوف أو حذر.
بينما يجعلك الإقدام على العمل إنساناً إيجابيّاً يواجه الحياة بجرأة، بعد أن يحسب للمواقف كلّ حسابه، ومن ثمّ ينطلق من خلال الخسارة في طريق الرّبح، فلا يهدمه الفشل، وإنّما يحاول أن يبنيَ من خلال درس التّجربة كيان المستقبل.
ادرس مشاريعك للحياة وتقدَّم، دون أن تترك للخوف سبيلاً إلى نفسك، فالحياة هي خطّ احتمالات الواقع، لا احتمالات الخيال.
٣- دع قِيمك -وليس عواطفك- هي التي توجه أفعالك.
ومحورية القيم في تحريك انفعالات الشخص تجنبه من أن يقدم على عمل يندم عليه لاحقا، فهذا أمير المؤمنين عليه السلام يعلمنا كيف تكون علاقتنا مع الاخرين، قال عليه السلام:
"إن الله سبحانه يُحبّ أن تكون نيّة الإنسان للناس جميلة"، وعنه عليه السلام: "أبلغ ما تستدر به الرحمة أن تضمر لجميع الناس الرحمة".
وقال عليه السلام في خصوص من يعاني من مرارة الاحزان والآلام التي قاساه في حياته الماضية سواء من الاهل او الاصدقاء او المجتمع: "الكاظم من أمات أضغانه" لأن هذه الضغائن (الاحقاد) تتحول نتيجة الصراع الداخلي مع النفس إلى أفعال خارجية تهوي به الى الهلاك سواء في الدنيا او الآخرة ولذا نجده عليه السلام يقول: "أطلق عن الناس عقدة كل حقد"، أي احلل عقد الاحقاد من قلوب الناس بحسن السيرة معهم.
وهكذا نجد أن الأئمة عليهم السلام استندوا في جميع الموارد لحلّ العقد النفسية الى قوتي العلم والإيمان، وبذلك أكدوا على دور الإيمان في الأخذ بيد الإنسان نحو طريق السعادة والكمال.







د.فاضل حسن شريف
منذ 50 دقيقة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)
قسم الشؤون الفكرية يصدر مجموعة قصصية بعنوان (قلوب بلا مأوى)
EN