Logo

بمختلف الألوان
يُحرِّكُ القلوبَ نحوَ معشوقِها شوقُ اللِّقاءِ، فيدنُو مِن أبصارِهِم كأنْ لا بينَ بينَهُما! وتُصبحُ الدقائقُ خانقةً عندَما تهيجُ صبَابةُ التائقِ في طريقِ الوِصالِ، فيُسَعِّرُ البعدُ نارَ الوَجدِ شوقاً وحنيناً وأنيناً.. أنّى أُحدِثُكَ عَنِ العَاشقين ... رِحلةٌ لا يُدرِكُ سِرّها إلّا مَن شَهِدَ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الآثار الوضعية للذنوب... الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل (68)

منذ 1 ساعة
في 2026/09/03م
عدد المشاهدات :56

حسن الهاشمي
إن أخطر ما في سوء الخلق أنه لا يجعل الإنسان مكروهًا عند الناس فحسب، بل يجعله بعيدًا عن النموذج الأخلاقي الذي أراده الإسلام للإنسان المؤمن: إنسانًا يُرجى خيره، ويُؤمَن شره، حياتك حلوة لا تكدّرها بالمرارة، فقط أنت باستطاعتك أن يبقي على حلاوة حياتك، بدماثة أخلاقك وطيب معشرك مع من حولك، واعلم ان سوء الخلق يحوّل حياتك السعيدة الى شقاء، وحلاوة ايامك الى علقم، وطيب سمعتك بين الناس الى كراهية وعزلة وحقد، حاول ان تشرب العسل المصفى لتنعم بحياة هانئة من دون أن تلوثه بالمعكرات التي تحوّل نهارك المبتسم الى ليل حالك لا أمل بانقشاعه الا بحسن الخلق.
ولكي لا نقع في مطبات افساد العمل ينبغي علينا التحلّي بحسن الخلق والابتعاد عن سوء الخلق، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (الخُلقُ السَّيِّئُ يُفسِدُ العَملَ كما يُفسِدُ الخَلُّ العسَلَ) الكافي للكليني: ج2، 321، ح1. هذه العبارة من أبلغ ما يُصوّر خطورة سوء الخُلُق على العبادة والعمل الصالح؛ فليست قيمة العمل في صورته الظاهرة وحدها، بل فيما يصاحبه من روحٍ ونيةٍ وسلوك.
"الخُلُقُ السَّيِّئُ يُفسِدُ العَمَلَ كما يُفسِدُ الخَلُّ العَسَلَ"؛ تشبيه بديع، لأن العسل في حلاوته ونفعه قد تفسده قطرة من الخل، وكذلك قد يكون للإنسان عملٌ صالح في ظاهره، ثم يأتي سوء خلقه فينقص أثره ويذهب ببركته، فقد يصلي الإنسان، ويصوم، ويتصدق، ويكثر من النوافل، ثم يسيء إلى الناس بلسانه، ويحتقر الضعفاء، ويظلم من حوله، ويغضب لأتفه الأسباب، ويمنع الحقوق؛ فيتحول العمل الصالح من وسيلة إلى تزكية النفس إلى مجرد مظهر لا ينعكس على السلوك.
والإسلام لا يريد عبادةً تفصل الإنسان عن أخلاقه؛ فالصلاة التي لا تنهى عن الفحشاء والمنكر، والصيام الذي لا يربي على كظم الغيظ، والصدقة التي يتبعها أذى ومنّ، كلها عبادات تحتاج إلى مراجعة أثرها في النفس، ومن هنا نفهم لماذا كان حسن الخلق من أعظم ثمار العبادة؛ لأن العبادة الحقيقية لا تزيد الإنسان صلاةً وصيامًا فحسب، وإنما تزيده رحمةً وتواضعًا وعفوًا وأمانةً وحلمًا.
والتشبيه بالخل والعسل يحمل رسالةً دقيقة: قد لا يحتاج فساد العمل إلى فسادٍ كبير، بل ربما أفسده خُلُقٌ سيئ يستخف به صاحبه؛ كلمة جارحة، نظرة احتقار، تكبر على فقير، غيبة، حسد، أو ظلم إنسان، لذلك ينبغي للمؤمن أن يسأل نفسه بعد كل عبادة: هل تغيّر خُلقي؟ هل صرت أرحم بالناس؟ هل أصبح لساني أطيب، وقلبي أنقى، ومعاملتي أحسن؟ فإن كان الجواب نعم، فقد بدأت العبادة تؤتي ثمرتها؛ وإن بقي سوء الخلق كما هو، فثمة خللٌ يحتاج إلى إصلاح.
فالعمل الصالح يبني للإنسان رصيدًا من الخير، وحسن الخلق يحفظ ذلك الرصيد؛ أما سوء الخلق فقد يكون كالخل الذي يفسد عسلًا كثيرًا، ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: (مَن ساءَ خُلقُهُ أعْوَزَهُ الصَّديقُ والرَّفيقُ) ميزان الحكمة: ج3، ص1086، ح5105. من العبارات البليغة في بيان الآثار الاجتماعية لسوء الخلق؛ فالإنسان قد يملك المال والجاه والقدرة، لكنه إذا أساء معاملته للناس ضاقت حوله دائرة الأصدقاء والرفاق، فـسوء الخلق فقرٌ من نوع آخر؛ لأنه لا يسلب الإنسان المال، وإنما يسلبه القلوب، والصديق لا يُستبقى بالقوة ولا بالمصلحة وحدها، وإنما يُستبقى بحسن المعاشرة، ولين الجانب، والوفاء، والتسامح، واحترام المشاعر.
وقد يحتمل الإنسان من صديقه فقرًا أو ضعفًا أو قلةً في ذات اليد، لكنه يصعب عليه أن يحتمل منه فحش اللسان، وكثرة الغضب، والتكبر، والانتقاص، وسرعة الإساءة، ولذلك فإن سيئ الخلق قد يبدأ حياته محاطًا بالناس، ثم لا يلبث أن يفرّط في صديق بعد صديق، حتى يجد نفسه وحيدًا، ولا يدري أن الذي طرد الناس من حوله لم يكن فقر المال، بل فقر الخُلُق، والأشد من ذلك أن سوء الخلق قد يجعل صاحبه يخسر الصديق قبل أن يخسره بالفعل؛ فالناس حين يلمسون القسوة والغلظة وعدم الوفاء، يتعاملون معه بحذر، ويقلّلون مخالطته، ولا يأتمنونه على أسرارهم ومشاعرهم.
أما حسن الخلق فإنه يجمع ما تفرّقه المصلحة؛ فالكلمة الطيبة، والابتسامة، والعفو عند المقدرة، والاعتذار عند الخطأ، وحفظ الود عند الاختلاف، كلها أبواب تُبقي الصداقة حيّةً حتى في أوقات الشدة؛ لأن الرزق أوسع من المال، ومن أعظم أرزاق الإنسان الصديق الصالح والرفيق الوفي، فإذا أفسد الإنسان أخلاقه، فقد يحرم نفسه رزقًا لا يُشترى بالذهب، ومن أراد كثرة الأصدقاء فليكثر من حسن الخلق، ومن أراد أن يُحفظ ودّه فليحفظ مشاعر الناس؛ فإن القلوب لا تُستمال بكثرة الكلام، وإنما تُفتح بمفتاح الأخلاق، وإياك وسوء الخلق فان مصيره في نهاية المطاف وكما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ العَبدَ لَيَبلُغُ من سُوءِ خُلقِهِ أسْفَلَ دَرَكِ جَهنَّمَ) المحجّة البيضاء للفيض الكاشاني: ج5، ص93.
هذه الرواية شديدة الوقع؛ لأنها تكشف أن سوء الخلق ليس مجرد عيب اجتماعي يجعل الإنسان مكروهًا بين الناس، بل قد يتحول إلى سببٍ من أسباب الهلاك الأخروي إذا استحكم في النفس ولم يُعالج، الرواية تحمل صورةً مخيفة: فالإنسان قد يبدأ بسوء خلق يراه أمرًا بسيطًا؛ غضبٌ سريع، كلمةٌ جارحة، احتقارٌ للآخرين، أو قسوةٌ في التعامل، ثم تتراكم هذه الصفات حتى تصبح طبعًا راسخًا، فيستسهل الظلم والإهانة وأكل الحقوق، ويصبح الأذى صادرًا منه بصورة طبيعية.
والخطر في سوء الخلق أنه يفسد علاقة الإنسان بالناس وبالله معًا؛ فالفحش يجرح، والكبر يحجب الحق، والحسد يعترض على قسمة الله، والقسوة تميت الرحمة، والعدوان يضيّع حقوق العباد، وكلما اجتمعت هذه الصفات في القلب، أصبح الإنسان أبعد عن روح الإيمان وأقرب إلى أسباب الهلاك، ولهذا لا ينبغي للمؤمن أن يقول: أنا أصلي وأصوم وأتصدق، وما يصدر مني من سوء الخلق مجرد طبع، فالعبادة الحقيقية ينبغي أن تُثمر تهذيبًا للنفس، ومن علامات صدقها أن يصبح الإنسان أحلم عند الغضب، وأرحم بالضعيف، وألين في المعاملة، وأبعد عن أذى الناس.
والرواية تلفت النظر إلى حقيقة دقيقة: قد تكون أخلاق الإنسان أخطر على مصيره من بعض الذنوب التي يستصغرها؛ لأن الذنب العارض قد يتوب منه صاحبه، أما سوء الخلق إذا تحول إلى طبيعة فإنه يرافق الإنسان في بيته وعمله وصداقاته ومعاملاته، فيتكرر الأذى منه كل يوم، ومن هنا كان إصلاح الأخلاق جهادًا دائمًا للنفس: أن يتعلم الإنسان الصمت حين يغضب، والاعتذار حين يخطئ، والعفو حين يقدر، والتواضع حين يملك، والرحمة حين يرى ضعف الآخرين.
فإذا كان سوء الخلق قادرًا على أن يهوي بصاحبه إلى أسفل دركات جهنم، فإن حسن الخلق جدير بأن يكون من أعظم أسباب الرفعة والنجاة؛ لأن الإنسان لا يُعرف بكثرة ما يقول عن إيمانه، وإنما يظهر صدق إيمانه في الطريقة التي يعامل بها خلق الله.
نموذج المرأة: روايات عن السيدة خديجة عليها السلام والقرآن الكريم (ح 2)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع مركز الابحاث العقائدية عن السيد محمد مهدي الخرسان: فاطمة الزهراء عليها السلام، بنت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وفلذة كبده رضي الله عنها، ولها فضائل كثيرة. منها: أن ينادي مناد يوم القيامة، قال: نكّسوا رؤوسكم وغضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة الزهراء عليها السلام بنت محمّد صلي الله عليه... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى... المزيد
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن علاقة الادغام...


منذ 32 دقيقة
2026/09/03
حرق الغاز واستيراد الطاقة في العراق: الكلفة الاقتصادية وفرص استثمار الغاز...
منذ 32 دقيقة
2026/09/03
يناقش الدكتور فاضل حسن شريف تصميم سفينة نوح وقدرتها الإنشائية على مواجهة...
منذ 33 دقيقة
2026/09/03
قد يبدو المنزل المكان الأكثر أمانًا بعيدًا عن المصانع والملوثات الكيميائية، لكن...