Logo

بمختلف الألوان
كلُّ فردٍ مِنّا لَهُ عَلاقاتٌ كثيرةٌ ومتنوِّعَةٌ معَ النّاسِ، ومِنَ الطَّبيعِيِّ أنَّ حقيقةَ هذهِ العَلاقةِ تختلِفُ بلِحاظِ مُستوى دَرَجَةِ القَرابَةِ والمعرِفَةِ، فَهُناكَ مَنْ تكونُ عَلاقَتُنا بهِم عميقةً ومُهِمّةً بالنّسبَةِ لَنا، وهُناكَ مَنْ تكونُ عَلاقَتُنا بِهم سطحيّةً أو عابِرَةً لا... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
فلسفة العلم والمنهج في العلوم الشرعية مقاربة تأسيسية

منذ 5 ساعات
في 2026/06/28م
عدد المشاهدات :25
بيت القصيد
ويمكن استخلاص :
1. تتداخل فلسفة العلم مع علم المناهج في علاقة جدلية تكاملية، حيث يسهم كل منهما في بناء المعرفة العلمية وتوجيهها. وتبرز هذه العلاقة في العلوم الشرعية التي تمتاز بخصوصيات منهجية ومعرفية تستلزم نماذج تفسيرية متمايزة عن العلوم التجريبية.
2. في سياق العلوم الشرعية، تتجلى الحاجة لفلسفة خاصة بها تعالج خصوصياتها المعرفية ونطاقها الغيبي، وتحدد علاقتها بالبرادايمات والمناهج والغايات التفسيرية في ضوء معيار علمي متسق.
3. فلسفة العلوم الدينية تسعى لاستقلال مفهومي عن فلسفة الدين عبر تركيزها ع

تشهد العلوم بمختلف صنوفها حاجةً ماسّةً إلى التجديد على مستوى الفكر والمنهج، والعلوم الإنسانية —بحسب ما نرى— أحوجُ ما تكون إلى مراجعة بنائها المعرفي والمنهجي. وفيما يخص العلوم الشرعية، جرت كثير من الدراسات المتأخرة حول فلسفة الدين وفلسفة الفقه، وكذلك حول مداخل العلوم وتصنيفها المنهجي. ويقع الاختلاف طبيعيًا في زوايا النظر لطبيعة مخرجاتها المعرفية بأهداف شتى تشمل تحديد الهوية، والتمييز بين العلوم، ورصد العلاقات فيما بينها، والتكامل المعرفي. ونحن هنا بصدد محاولة تأسيسية لرؤية جامعة للعلوم الشرعية بوصفها بناءً موحدًا ذا خصائص مشتركة، معتمدين على ما آلت إليه أبحاث فلسفة العلم من تصورات تسعى إلى رؤية واضحة حول طبيعة العلوم الإنسانية وسقوفها المعرفية.
أولًا: مدخل تمهيدي — فلسفة العلم والمنهج
مفهوم فلسفة العلم ونقطة التقاء المنهج بها
يوجد تداخل واضح بين علم المناهج (الميثودولوجيا) وفلسفة العلم؛ فبينما يعنى الأول بتحديد طبيعة المنهج المتبع في كل مجال معرفي، تتولى فلسفة العلم تقويمَ ذلك المنهج من حيث صلاحيته ومصداقيته وفاعليته. والعلاقة بينهما علاقة جدلية تكاملية: المنهج يعين فلسفة العلم على اكتشاف العلم، وفلسفة العلم تعين المنهج على إعادة تنظيم العلم. أما المنهج كمصطلح فلسفي فيعني وسيلةَ المعرفة وطريقةَ الخروج بالنتائج الفعلية من الموضوع المطروح للدراسة.
وقد انتقدَ فييرابند فكرةَ وجود منهج علمي ثابت، وطرح تساؤلات فلسفية حول شرعية 'المنهجية الموحدة'، وهو ما يدعو إلى نفس التساؤلات حول العلوم الشرعية: هل تظل محكومةً بمنهج علمي ثابت، أم يكون لها منهجها العلمي الخاص؟ ويرى كلود برنار أن المناهج تتأتى من جزئيات العلم وتفاصيله، لا أنها تُدرس نظريًا كقواعد عامة معزولة.
فلسفة العلم بين نطاقين
تنقسم الفلسفة إلى ثلاثة أنحاء: فلسفة الوجود (الأنطولوجيا)، وفلسفة المعرفة (الإبستمولوجيا)، وفلسفة القيم والجمال (الأكسيولوجيا). وبينما يرى فريق أن فلسفة العلم تختص بالجانب المعرفي الإبستيمي وحده، ونرجح أن الفلسفة بأنحائها الثلاثة لا تنفك عن البحث في طبيعة العلم وخصائصه وطبيعة قضاياه، فضلًا عن تقييم مخرجاته ومدى انسجامها مع القيم والمقتضيات الأخلاقية.
وظيفة فلسفة العلم في نطاق العلوم الشرعية
تتمايز فلسفة العلوم الدينية عن فلسفة الدين في أنها تعنى بالجانب البنائي الداخلي للعلوم الدينية، أي بإعادة تنظيم المعرفة العلمية الدينية وإنتاجها، لا بمساءلة الدين من خارجه, ويمكن تحديد أهدافها الأولية في: تحديد طبيعة مصادر المعرفة الشرعية وأسس بناء النظرية العلمية، وضبط العلاقة بين الغيب والعقل، وتحديد البرادايمات التفسيرية وقيمة المعرفة التي ينتجها العقل الديني ومديات ثباتها.
وتكمن أهمية فلسفة العلوم الشرعية في القدرة على إدراك النموذج المعرفي الكامن (البرادايم)، إذ غالبًا ما ينزلق الفهم البشري للنصوص الدينية إلى نوع من التقديس غير الواعي حين تُسحب قداسة الوحي إلى التأويلات البشرية؛ فيغدو التفكيك بين المقدس والتاريخي مشروطًا بإدراك هذا النموذج الذي يتحكم ببنية الفهم دون أن يُلاحَظ في الغالب.
ثانيًا: الخصوصية المعرفية للعلوم الشرعية
قد لا يلقى تصنيف العلوم الدينية ضمن نطاق العلوم الإنسانية قبولًا واسعًا لدى كثير من الباحثين، وذلك لما تنفرد به من مكوّنات تتعلق بالغيب. ويمكن إجمال خصائصها فيما يأتي:
• تتضمّن المعارف الدينية مفاهيم مقدسة ومتعالية تعجز أدوات العقل البشري عن الإحاطة بها أو إخضاعها للتفكير التحليلي المعتاد.
• يتسم النص الديني بقطعية الصدور من جهة غيبية عليا، مما يجعله بمنأى عن البحث في مدى صحة صدوره ضمن إطار العلوم الشرعية ذاتها، إذ إن فتح هذا الباب ينقل النقاش إلى ميدان فلسفة الدين.
• تتباين مستويات تفسير النص الديني بحسب المرجع التفسيري؛ فالسنة المبينة تحتل مكانة أرفع من اجتهادات العلماء نظرًا لاتصالها بالوحي، في حين يمثل الفهم البشري اجتهادًا قابلًا للنقاش والخطأ.
• مديات التحول والتغيّر في المعارف الدينية طويلة الأمد قد تحتاج إلى قرن من الزمن لكي تتبيّن وتنكشف، وعامل التراكم المعرفي مؤثر فاعل في توجيهها.
• تقوم العلوم الدينية على ثنائية موضوعية تجمع بين البعد الإلهي المقدس والبعد الإنساني المتغير، كما تعتمد على جملة من العلوم الآلية المساندة كالمنطق والفلسفة والنحو والتاريخ بوصفها أدوات منهجية.
• ثنائية التنظير والتطبيق، والعلم والعمل، في جُلّ المعارف الدينية، مما يؤدي إلى تعدد مناهج الفهم بين ما هو نظري وما هو مرتبط بالواقع العملي.
ثالثًا: المقاربة الأصولية لفلسفة العلم والمنهج
معيار تمايز العلوم
تسالم القدماء من الأصوليين على أن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات، وأن موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية. غير أن المحقق الخراساني خالف هذا التسالم، وذهب إلى أن تمايز العلوم بتمايز الأغراض الباعثة على جمع المتشتتات وتسميتها علمًا واحدًا، لا الموضوعات؛ وإلا لكان كل باب، بل كل مسألة، علمًا برأسه.
وبالنظر إلى علم الأصول تحديدًا، فإنه لا يملك موضوعًا واحدًا: فهو يبحث في اللفظ كالأمر والنهي، وفي العقل كالملازمات، وفي السيرة العقلائية، وفي القياس والاستصحاب وغيرها. وهذا التعدد في الموضوعات يطرح سؤالًا جوهريًا: هل يمكن اعتبار علم الأصول علمًا بالمعنى المصطلح الدقيق؟ ويجيب المحقق الأصفهاني والسيد الحيدري بأن تمايز علم الأصول عن غيره يتم عبر الغرض لا الموضوع، إذ غرضه خدمة علم الفقه وبناء قواعد استنباط الحكم الشرعي.
المبادئ التصورية والتصديقية
لكل علم مبادئ تصورية ومبادئ تصديقية؛ فالمبادئ التصورية ما يتوقف عليه تصور الموضوع وأجزائه وجزئياته، والمبادئ التصديقية ما يتوقف عليه التصديق بنسبة المحمول إلى الموضوع. وقد تطورت مبادئ العلوم مع الزمن حتى تحولت المبادئ التصورية إلى مصطلحات للعلم، في حين حملت المبادئ التصديقية وظيفة الأسس المسلّم بها لإنجاز البحث العلمي.
وتنقسم المبادئ التصورية إلى قسمين: خارجية، وهي المعارف التي تُتخذ كمرجع من حقول معرفية أخرى كالفلسفة والمنطق؛ وداخلية، وهي التي تشكّل بنية التفكير ذاته وتعمل كأسس عقلية أولية سابقة على أي تفاعل مع الموضوعات الخارجية.
رابعًا: عناصر فلسفة العلوم الشرعية وخارطتها الذهنية
يمكن ملاحظة أن العلوم الشرعية في بنائها المعرفي تتكوّن من أربعة عناصر متتابعة ومتداخلة:
الأول — الوقائع والمعطيات (القبليات): وهي الأرضيات المعرفية التي تتضمن القبليات المنضبطة كالفلسفية والمنطقية، والقبليات غير المنضبطة كالمذهبية والمدرسية. ويستحيل إقامة الفهم من غير قبليات تحكمه، وإن كان التمييز بين صنفيها أمرًا بالغ الأهمية في ضبط المسار المعرفي.
الثاني — المفاهيم: وهي التصورات التي تنشأ في بدايات تأسيس العلم وتمثل نواته الأساس، وهي على ثلاثة مستويات: المستوى التفسيري (كالمصطلحات وإيضاحها)، والمستوى الموجِّه (كأسباب النزول وعلل الأحكام والسياقات)، والمستوى التقويمي النقدي (كالترجيح والمقارنة ونقد الأدلة).
الثالث — القواعد والمعايير: وهي الضوابط التي تنشأ لتنظيم العلاقات بين المفاهيم نفسها من جهة، وبين المفاهيم وموضوعاتها في الواقع الخارجي من جهة أخرى، كالقواعد الفقهية والتفسيرية والأصولية وقواعد علم الحديث والرجال.
الرابع — النظريات: وهي مساحة أوسع من المعايير، تتضمن رؤى كلية متكاملة حول موضوع محدد. ومن أبرز ما عرفه الفقه الإسلامي: نظرية الملكية، ونظرية العقد، ونظرية الأهلية، ونظرية الضمان. وعلى مستوى الأصول: نظرية الأصل العملي وحجية الظن المعتبر، وعلى مستوى علم الكلام: نظرية الإمامة والحسن والقبح العقليين.
خامسًا: البرادايم وتطبيقه في العلوم الشرعية
يُعدّ مصطلح البرادايم (Paradigm) من المفاهيم المركزية في فلسفة العلم الحديثة، وقد رسّخه الفيلسوف الأمريكي توماس كون في كتابه 'بنية الثورات العلمية'، إذ عرّفه بأنه: مجموعة من المعتقدات والقيم والتقنيات التي يتقاسمها أعضاء مجتمع علمي معين وتعمل كأنموذج إرشادي لفهم الظواهر وحل المشكلات وبناء النظرية العلمية. ووفقًا لهذا النموذج يمر العلم بمراحل: فوضى ما قبل البرادايم، ثم استقرار النموذج التفسيري، ثم الأزمة عند بروز شروخ في النموذج، ثم الثورة العلمية التي تفضي إلى انبثاق نموذج جديد.
وعند توظيف هذا المفهوم في العلوم الشرعية يمكن إعادة صياغته على النحو الآتي: البرادايم في العلوم الشرعية هو الإطار المرجعي الكلي الذي يوجّه عملية الفهم والتفسير والاجتهاد وبناء المواقف الشرعية، ويحدد أفق التعامل مع النصوص الدينية ومصادر التشريع.
ويمكن رصد هذه المراحل في أصول الفقه: فالمرحلة التقليدية تمثّل البرادايم النصي اللغوي الاجتهادي الفردي كما عند الشافعي والجويني والغزالي. وجاءت مرحلة الأزمة مع تناهي النصوص وتجدد الوقائع وظهور تحديات الحداثة. ثم برزت الثورة البرادايمية في مشاريع تجديدية كنظرية الأصل العملي عند الشيخ الأنصاري، ونظرية المقاصد عند الشاطبي وابن عاشور، والنسق المعرفي المقارن عند الشهيد الصدر في 'الأسس المنطقية للاستقراء'. وقد أشار باحثون إسلاميون معاصرون إلى أهمية هذا المفهوم، منهم طه عبد الرحمن في مشروع 'تجديد المنهج'، ومحمد عابد الجابري في دعوته إلى تجاوز برادايم البيان باتجاه البرهان.
صدى الأعمار الثلاثة
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم الكفلي في أحد الأيام الباردة،كنت جالسا في السيارة أنتظر.. مرَّ رجلان مسنان يبدو عليهم علامات التعب، وكانت ملابسهم قديمة بعض الشيء ، وعيونهم غائرة، وكأنهم يحملون أثقال العالم. توقف الرجلان قليلا على الرصيف بجانب السيارة ، وبدأ أحدهم يتحدث بصوت مسموع عن عمر الإنسان وكيف وصفه الإمام علي... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ... المزيد
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت... المزيد
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ... المزيد
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا... المزيد
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا... المزيد
حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد... المزيد
دَعَوْنَاهُمْ لِنَادِينَا فَمًا لبُوا وَلَا نَادَوْا...!!! وَزِدْنَاهُمْ مَوَدَّتُنَا...
بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم) قراراً يقضي...
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ ... دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ...
فاز من آمن بولايتك * وخسر وضل الضان أنت أمير المؤمنين وسيد * الوصيين في كل زمان أنت مولاي ومولى...


منذ 6 ايام
2026/06/22
يُعد دماغ الطفل من أكثر أعضاء الجسم حساسية للتغيرات البيئية والسلوكية، إذ يكون في...
منذ 6 ايام
2026/06/22
عندما يحاول ممرض أو طبيب إدخال إبرة في وريد مريض، تبدو العملية بسيطة للوهلة...
منذ اسبوعين
2026/06/16
لم يكن تحذير ألكسندر فلمنج (مكتشف البنسلين) قبل عقود مضت مجرد نبوءة متشائمة حين...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+