Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
من الميدان إلى الرواية...كيف خسروا الحرب وحاولوا كسب السرد

منذ 1 ساعة
في 2026/04/12م
عدد المشاهدات :16
من الميدان إلى الرواية...كيف خسروا الحرب وحاولوا كسب السرد
تفكيك خطاب الأقلام المأجورة في سياق العدوان على لبنان وإعادة تشكيل معادلة الردع الإقليمي
الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي
11/04/2026
حين تعجز القوة عن فرض إرادتها في الميدان، تلجأ إلى صناعة رواية بديلة… وهنا تبدأ الحرب الأخطر.
في لحظات التحوّل الكبرى، لا تُقاس الهزائم والانتصارات فقط بما يقع في ميادين القتال، بل بما يُصاغ في ميادين السرد. فالكلمة، حين تُؤجَّر، لا تقل خطرًا عن الصاروخ حين يُوجَّه. ومن هنا، فإن قراءة ما جرى في سياق الاعتداء الصهيوني الأخير، وما رافقه من جرائم حرب في لبنان، لا تكتمل دون تفكيك خطاب "أقلام الدفع المسبق" التي تحوّلت إلى أداة تبرير، لا أداة تحليل.
بعد ما يمكن وصفه بانتصار غير مسبوق لإيران في مواجهة العدوان الصهيوأمريكي، بدأت ملامح المشهد تتضح، لا من خلال التصريحات الدعائية، بل عبر تسريبات ومواقف موثقة. فقد أشارت صحيفة الفايننشال تايمز إلى أن الولايات المتحدة هي من طلبت تدخل وسيط، في إشارة إلى الدور الباكستاني، لإبلاغ إيران بموافقتها على مجموعة من الشروط التي وُصفت بالنقاط العشر، والتي فرضتها طهران كمدخل لأي مسار تفاوضي. ولم يكن هذا مجرد تحليل صحفي عابر، بل عززه تصريح رئيس الوزراء الباكستاني أمام وسائل الإعلام، حين أكد أن هذه النقاط تشمل لبنان بالاسم، وهو ما أعاد تأكيده وزير الخارجية الباكستاني، موضحًا أن لبنان لم يُذكر عرضًا، بل ورد صراحة في ديباجة الشروط ونصوصها.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد؛ إذ قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنفسه بنشر هذه النقاط على منصاته، بل وتداول أيضًا تغريدة لوزير الخارجية الإيراني، في مشهد يعكس حجم الإقرار الضمني بهذه الشروط. وهنا، يصبح من الواضح أن لبنان لم يكن تفصيلًا هامشيًا، بل كان جزءًا أصيلًا من معادلة وقف إطلاق النار، وأن تضمينه لم يكن خطأً في القراءة، بل حقيقة ثابتة في النص.
غير أن هذا الواقع شكّل صدمة للمنظومة الأمريكية والإسرائيلية، التي وجدت نفسها أمام ما يشبه الهزيمة السياسية، إن لم نقل الاستراتيجية. فوقف إطلاق النار، في هذا السياق، لم يكن مجرد تهدئة، بل اعترافًا ضمنيًا بفشل تحقيق الأهداف المعلنة عبر الحرب، وهو ما يتنافى مع صورة "القوة المهيمنة" التي تحرص واشنطن على تسويقها. ومن هنا، بدأت محاولة الالتفاف على هذا الواقع، عبر إنكار تضمين لبنان في الاتفاق، والترويج لفكرة "سوء الفهم" أو "سوء التفسير".
لكن هذا الإنكار لم يصمد طويلًا أمام سلوك ميداني يكشف النوايا الحقيقية. فقد أقدمت إسرائيل، في خطوة تصعيدية، على شن سلسلة من الغارات العنيفة على لبنان، قُدّر عددها بنحو مئة غارة خلال عشر دقائق، استهدفت مناطق مدنية في مختلف أنحاء البلاد. هذه الجريمة، التي قوبلت بإدانة دولية واسعة، لم تكن مجرد رد عسكري، بل محاولة مكشوفة لجرّ إيران إلى رد مماثل، بهدف إسقاط اتفاق وقف إطلاق النار، وإعادة تدوير الصراع ضمن مبررات جديدة تتيح لواشنطن وتل أبيب استئناف الهجوم.
غير أن هذه القراءة، التي يمكن وصفها بالساذجة في حساباتها، اصطدمت بقراءة مغايرة أكثر عمقًا وذكاءً من الجانب الإيراني. فبدل الانجرار إلى الرد العسكري المباشر، اختارت طهران مسارًا مختلفًا، تمثل في الرد الاقتصادي، عبر إغلاق مضيق هرمز من جديد، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. ولم يكن هذا الخيار مجرد رد تكتيكي، بل ضربة استراتيجية أصابت مراكز القلق في أوروبا قبل غيرها، إذ إن أي تهديد لتدفق الطاقة يعني اهتزازًا في استقرار الأسواق والاقتصادات.
وهنا تبدّلت النبرة الأوروبية بشكل لافت؛ فبعد أن كانت المواقف تتسم بالحذر أو التواطؤ الصامت، بدأت أصوات الإدانة ترتفع ضد الجرائم الإسرائيلية، مع دعوات واضحة إلى ضرورة شمول وقف إطلاق النار للجبهة اللبنانية. ولم تقتصر هذه الدعوات على أوروبا، بل امتدت من أستراليا إلى كندا، في مشهد يعكس تحولًا في المزاج الدولي، واعترافًا ضمنيًا بأن تجاهل لبنان لم يعد ممكنًا.
في خضم هذا التحول، وجدت "أقلام الدفع المسبق" نفسها في مأزق حقيقي. فقد ضاقت مساحة المناورة، ولم يعد بالإمكان إنكار الوقائع أو إعادة تدويرها بسهولة. وهنا، لجأت هذه الأقلام إلى خطاب بديل، يقوم على ترويج فكرة أن إيران "تخلّت عن حلفائها"، في محاولة لخلق شرخ نفسي بين مكونات ما يُعرف بمحور المقاومة.
غير أن هذا الطرح، على ما فيه من ضجيج، يفتقر إلى الحد الأدنى من المنطق. فالوعي العربي، الذي راكم خبراته عبر عقود من الصراع، لم يعد ساذجًا إلى الحد الذي يُمكّن هذه السرديات من تمرير نفسها دون مساءلة. ويدرك هذا الوعي أن إيران، كدولة، تمتلك من القدرات ما يجعلها قادرة على إدارة معاركها دون الحاجة إلى "تخفيف" من أطراف أخرى، وقد أثبتت حرب الأيام الثمانية والثلاثين ذلك على الأرض، حيث صمدت أمام ضغط عسكري وسياسي غير مسبوق.
وفي السياق ذاته، فإن دخول المقاومة العراقية في المواجهة لم يكن فعل تضامن عاطفي أو محاولة لتخفيف الضغط عن إيران، كما يُروَّج، بل جاء في إطار الدفاع عن السيادة العراقية نفسها. فحين تحولت الأجواء العراقية إلى ساحة مفتوحة للعدوان الصهيوأمريكي، وأصبحت مقرات الحشد الشعبي أهدافًا مباشرة، كان الرد طبيعيًا ومشروعًا، موجّهًا نحو قواعد الاحتلال داخل العراق، لا باعتبارها امتدادًا لمعركة الآخرين، بل كجزء من معركة العراق نفسه.
أما في لبنان، فإن قراءة الأحداث تكشف بدورها زيف السردية التي تروّجها تلك الأقلام. فقد حشد العدو الصهيوني ما يزيد على اثنين وأربعين ألف جندي، في إطار استعدادات لعملية واسعة النطاق، كان هدفها الواضح الوصول إلى بيروت. غير أن حزب الله لم ينتظر اكتمال هذا السيناريو، بل بادر بضربة استباقية أربكت حسابات العدو، وسحبت منه عنصر المبادرة. ولم يكن هذا التدخل بدافع "تخفيف الضغط" عن إيران، بل ردًا على خروقات متكررة لوقف إطلاق النار، ودفاعًا مباشرًا عن الأرض اللبنانية.
لقد نجح حزب الله، من خلال هذه المقاربة، في فرض معادلة ردع جديدة، أكدت أن لبنان ليس ساحة مستباحة، وأن أي محاولة لفرض واقع بالقوة ستُواجَه برد يغيّر قواعد اللعبة. وهذا النجاح، حين يُقرأ ضمن السياق الأوسع، يكشف أن ما جرى لم يكن سلسلة أحداث منفصلة، بل حلقات في معركة واحدة، تُدار بعقول مختلفة، لكنها تتقاطع في الهدف.
في خضم هذا المشهد المتشابك، برز الموقف الإيراني بوصفه لحظة تكريس حقيقية لسردية انتصار محور المقاومة، لا كشعار إعلامي عابر، بل كواقع ميداني وسياسي تبلور عبر تنسيق غير مسبوق بين جبهات متعددة واجهت عدوًا واحدًا. لم يكن ذلك التنسيق وليد اللحظة، بل نتاج تراكم طويل من الخبرة المشتركة، بلغ في هذه المواجهة ذروته، حيث بدت الجبهات وكأنها تتحرك ضمن غرفة عمليات واحدة، تتقاطع فيها الحسابات وتتكامل فيها الأدوار.
وفي هذا السياق، جاء الموقف التفاوضي الإيراني ليحسم الجدل، ويضع حدًا لأي محاولات التفكيك أو الالتفاف، حين أعلنت طهران، بوضوح لا يحتمل التأويل، أن لا مفاوضات ممكنة دون وقف شامل لإطلاق النار على جميع الجبهات. ولم يكن هذا الشرط مجرد موقف تفاوضي تقليدي، بل تعبيرًا عن فهم عميق لطبيعة المعركة، ورفضًا قاطعًا لفصل الساحات أو تجزئة الصراع بما يخدم خصومها.
لقد انتظر الوفد الأمريكي، على ما يبدو، أن تليّن إيران موقفها، أو أن تبدي استعدادًا للمناورة السياسية، إلا أن الرهان سقط سريعًا. فقد كانت طهران أكثر حسمًا، حين تمسكت بقرارها بعدم مغادرة وفدها أراضيها، وعدم الانخراط في أي مسار تفاوضي قبل الإعلان الصريح والواضح عن وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، مع تأكيد خاص على الجبهة اللبنانية التي كانت تمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية أي اتفاق.
وأمام هذا الموقف الصلب، لم تجد واشنطن، رغم كل أدوات الضغط التي تملكها، سوى الانصياع للشرط الإيراني، في مشهد يعكس اختلال ميزان الإرادة أكثر مما يعكس مجرد تفاهم سياسي. وهكذا، جاءت الموافقة الأمريكية، لا بوصفها خيارًا طوعيًا، بل كاستجابة مضطرة لواقع فرضته المعادلة الجديدة، حيث لم تعد القوة تُقاس فقط بما يُحشد من سلاح، بل بما يُفرض من شروط.
في المحصلة، فإن أخطر ما في "أقلام الدفع المسبق" ليس كذبها فحسب، بل إصرارها على مخاطبة جمهور لم يعد موجودًا؛ جمهور يصدق بلا تمحيص، ويستهلك بلا وعي. غير أن الواقع تغيّر، والوعي تراكم، والوقائع باتت أكثر صلابة من أن تُطمس بحبر مأجور. ومن هنا، فإن المعركة الحقيقية لم تعد فقط في الميدان، بل في القدرة على حماية الحقيقة من التشويه، والوعي من التضليل.
وهكذا تسقط السرديات المصنوعة، لا بضربة واحدة، بل بتراكم الحقائق. وحين تتكشف الصورة، لا يبقى لتلك الأقلام سوى أن تواصل الدور ذاته: تكرار ما لا يُقنع، والدفاع عما لا يُدافع عنه… في زمن لم يعد فيه للصوت المرتفع قيمة، إن لم يكن مسنودًا بحقيقة.
ميزان الرويّة درع من الاندفاع الخاسر
بقلم الكاتب : السيد رياض الفاضلي
ميزان الرويّة درع من الاندفاع الخاسر ​تعتبر الحكمة هي الميزان الذي يضبط حركة الإنسان وسكونه وفق ما يجري عليه العقلاء، فكل حركة من قول أو عمل، إقدام أو إحجام، إذا لم تخضع لقوانين العقل والشرع كانت أقرب للإفساد منها للإصلاح؛ لأنّها من السفه نعوذ بالله.. وغير خافٍ خطورة الاندفاع العشوائيّ الذي... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو... المزيد
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في... المزيد
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو... المزيد
جاء في موقع الحرة عن لغة الضاد انتشار عالمي ومحدودية على الإنترنت: يبلغ عدد... المزيد
في يومٍ من الأيّام، كنتُ أسيرُ في أحدِ الأسواق، والسوقُ يومئذٍ موجٌ من الأصوات،... المزيد
يا حجة ظهورك هو اليوم * الموعود في قرآن الكرماء يا حجة ولدت في أرض * تحيطها الأعداء... المزيد
لم يكن ميلاد الشعر الحر في العراق حدثًا عابرًا في تاريخ الشعر العربي الحديث، بل كان زلزلة...
جاء في موقع اجابة: تكرار بعض الآيات في القرآن يأتي لأسباب عديدة، بعضها: 1- التأكيد والتوضيح:...
لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي طالما ادّخرها...
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191 - قوله ويوم...


منذ 6 ايام
2026/04/06
يُعرف هذا النوع من النمل باسم Honeypot ant أو “نمل وعاء العسل”، حيث يقوم بتخزين...
منذ 6 ايام
2026/04/06
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وواحد: تقلص الأجسام في النسبية: حقيقة...
منذ 1 اسبوع
2026/04/03
يُعد التهاب الكبد الفيروسي من الأمراض الشائعة ذات التأثير الكبير على الصحة...