Logo

بمختلف الألوان
مِنَ الأشهرِ الأولى لسنةِ ألفين وثلاثة ميلادية، بدأتْ حكايةُ أوّلِ خَطوةٍ في تشييدِ البُعدِ الفكريِّ والثقافيِّ في العَتبةِ العباسيّةِ المقدّسةِ برؤيةٍ ثاقبةٍ مِن قِبَلِ المتولّي الشرعيِّ سماحةِ السيّد أحمد الصافي -دامَ عِزُّه- في أنْ تكونَ العَتبةُ العبّاسيةُ مؤسَّسةً كُبرى لصناعةِ الفِكرِ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
​تذكرة الأكياس ومصدّات الغفلة ذكر الموت انموذجاً

منذ 1 شهر
في 2026/04/06م
عدد المشاهدات :447
​تذكرة الأكياس ومصدّات الغفلة ذكر الموت انموذجاً

​إنَّ التفكّر في حقيقةِ الموتِ، وحثَّ الخُطى الواعيةِ نحو اليقينِ بوقوعِه، ورفعَ مستوى التّصديقِ القلبيّ بحتميّتِه، ليس بالأمرِ الهيّنِ إنصافاً؛ إذ يُعدُّ هذا الاستحضارُ بمثابةِ الهزّةِ لكيان الإنسان التي تضربُ أركانَ النّفسِ الجموح، تلك التي أَلِفت الركونَ إلى سُكرِ الآمالِ الطويلة.
وتبرزُ صعوبةُ هذا المسلكِ التربويّ في كونِه يقتضي قسراً قطعَ صِلاتِ النفسِ بنمطِها "العشوائيّ" وتفكيكَ قيودِ تعلّقها بالبهرجِ الزائل، وهو أمرٌ شاقٌّ ومُضنٍ لها؛ لأنّه يسلبُها "لذّة الذهول" ويضعُها وجهاً لوجه أمامَ حقيقتها العارية، مُذكّراً إيّاها بوعيدِ الحقِّ سبحانه في قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [1].
​بيدَ أنَّ هذا العناءَ النفسيَّ يُعدُّ استثماراً مثمراً من جهاتٍ شتّى؛ فهو البصيرةُ النافذةُ التي توصلُ السالك إلى معرفةِ حقائقِ الأشياءِ وتقديرِ قيمِ الأمورِ بوزنِها الواقعيّ لا ببريقها الموهوم. فبفهمِ الموتِ، ندركُ بعمقٍ معنى "زوالِ العرَضِ وبقاءِ الجوهرِ"، ونتعلّمُ كيفَ نميّزُ بينَ "الحطامِ الفاني" الذي يغطّيه القشرُ البرّاقُ في هذه الحياة، وبينَ الحقائقِ التي لا يبليها الزمان. إنَّ الموتَ هو الحقيقةُ الكبرى التي طالما أهملَها من سقط في بئرِ الغفلةِ، فباتَ يسيرُ في دروبِ الدنيا غائباً عن مآلِه، وقد جسّد أميرُ المؤمنينَ (عليه السلام) هذا الحالَ بدقّةٍ متناهيةٍ حين قال: «أَهْلُ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ يُسَارُ بِهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ» [2].
​إنَّ المنهجَ الأخلاقيَّ الرصين يدعو إلى جعلِ "ذكرِ الموتِ" حضوراً دائمياً في يومياتِ المؤمنِ، كوضعِ الكفنِ في زوايا البيتِ، ليكونَ بمثابةِ "مصدٍّ نفسيّ" يقي الإنسانَ من عواصفِ الزيغِ ويحفظُ له توازنَ استقامتِه. إنَّ المعضلةَ تكمنُ في حاجتنا الملحّةِ لفهمِ أنَّ وعدَ اللهِ حقٌّ، وهو اليقينُ الذي يغيبُ عن إدراكِ الكثيرينَ نتيجة الانشغالِ بالوسائلِ عن المقاصدِ، كما في المحكمِ الإلهيّ: ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [3].
وعن أمير المؤمنين عليه السلام: "أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه وكثرة ذكر الموت وأحذّركم الدنيا..."[4] فلا يختص الكلام بعمر دون عمر إنّما الوصية والكلام مع جميع الأعمار، وقرن الوصية بكثرة ذكر الموت مع الوصية بتقوى الله تعالى والتحذير من الدنيا يكشف لنا أهمّيّته العظيمة التي لا تقل عنهما.
​ فإنَّ استحضارَ الرحيلِ لا يبعثُ على اليأسِ، بل هو أقوى محفّزٍ للإنجازِ والكدحِ المثمرِ؛ فالعظماءُ إنّما فازوا لأنّهم أدركوا قصرَ المسافةِ التي وصفها مولى الموحّدين (عليه السلام) بقوله: «..مَا أَقْرَبَ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ لِلَحَاقِهِ بِهِ، وَأَبْعَدَ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ لِانْقِطَاعِهِ عَنْهُ» [5]. إنَّ وعيَ الموتِ هو الّذي يهبُ الحياةَ قيمتَها، ويحوّلُ الوجودَ من عشوائيّةٍ عابرةٍ إلى استقامةٍ واعيةٍ نحو عالمِ الخلود.
●سيّد رياض الفاضليّ
​الهوامش والمصادر:
​[1] القرآن الكريم، سورة الجمعة، الآية ٨.
[2] نهج البلاغة، الشريف الرضي، الحكمة رقم ٦٤.
[3]بحار الأنوار، ج‏88، ص‏99.
[4] القرآن الكريم، سورة يونس، الآية ٥٥.
[5] نهج البلاغة، الشريف الرضي، من كلام له (عليه السلام) في صفة الموت، الخطبة ١٤٩.
محافظة بابل وتلكؤ إنجاز المشاريع الخدمية
بقلم الكاتب : حيدر حسين سويري
لا بدَّ أن يفهم المسؤول في الدولة، أننا حين نكتب، إنما نريد التنبيه وإيصال معاناة الناس إلى المسؤول، وقطعاً لا نريد التشهير بهِ أو الاتهام له بأي شيء، فنحن ككتاب ننقل ما نرى وننبه ونسأل وعلى المسؤول الاجابة، أو السكوت فيجعل عمله هو المتكلم بالنيابة عنه... ليس مدحاً ولا ثناءً لأمانة العاصمة أو مجلس... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر... المزيد
ليست كل مسافةٍ جفاء ولا كل صمتٍ ضعف فبعض الابتعاد نجاة وبعض الصمت حكمة وبعض الرحيل... المزيد
منذ أن أشرقت شمس هذا الصباح الغائم، والقلق ينهش في صدري كعقربٍ ضلّ طريقه؛ فالجيوب... المزيد
في تلك الليلة التي يغتسل فيها الزمن بنور الرجاء، وتتنفّس فيها الأرواح هواءً غير... المزيد
كان الليل ساكنًا، والمكان يعبق بالهدوء. قنديلٌ متأرجحٌ يضيء ببطء، يتيح للنسيم... المزيد
منذ انطلق تاريخ الأدب العراقي وهو يقف كحارس أمين على شموخ الرافدين، يغرف من بحر... المزيد
آهٍ لو سكت الأحمق ما صارت (شوشرةٌ) لا جَمْعُ الناس تفرق ما كنتٌ لأقبعَ في سجنٍ أو أركب...
يا حجة رب السماء جعلك خليفة * في الأرض حتى يوم القضاء يا حجة سيقف أعداؤك * حيارى في يوم...
على ناصية الشارع، وقف معلم الرياضيات (حسن) يرتدي بنطاله الرمادي، وجاكيته ذو الخطوط الناعمة...
جاء في موقع الحرة عن لغة الضاد انتشار عالمي ومحدودية على الإنترنت: يبلغ عدد الناطقين بها نحو...


منذ 3 ايام
2026/05/18
تُعرِّف المحاسِبة القانونية المعتمدة إيبوني هوارد، وهي خبيرة ضرائب معتمدة لدى...
منذ 3 ايام
2026/05/18
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة وسبعة: انكماش المسافات في النسبية: حقيقة أم...
منذ 6 ايام
2026/05/15
يعد الجهاز المناعي أحد أهم أنظمة الدفاع في جسم الإنسان إذ لا تقتصر وظيفته على...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+