0

بمختلف الألوان
مِنَ الأشهرِ الأولى لسنةِ ألفين وثلاثة ميلادية، بدأتْ حكايةُ أوّلِ خَطوةٍ في تشييدِ البُعدِ الفكريِّ والثقافيِّ في العَتبةِ العباسيّةِ المقدّسةِ برؤيةٍ ثاقبةٍ مِن قِبَلِ المتولّي الشرعيِّ سماحةِ السيّد أحمد الصافي -دامَ عِزُّه- في أنْ تكونَ العَتبةُ العبّاسيةُ مؤسَّسةً كُبرى لصناعةِ الفِكرِ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
نتن ياهو بقراءة اللحظة والصهيونية الدينية

منذ 7 شهور
في 2026/03/30م
عدد المشاهدات :1008
نتن ياهو بقراءة اللحظة والصهيونية الدينية
بقلم | مجاهد منعثر منشد
وإن ولّى نتنياهو إلى جهنم وبئس المصير، فهناك جديد برعاية صهيونية دينية بحدث سيادي مركّب ينطلق نحو معركة الهيمنة العالمية.
عند الإقبال على الحرب وقبل بدئها تصدر عملية صناعة القرار فكرة تلك الحرب لمنحها اسمًا مقدسًا، وتزيينها بشرعية زائفة، ثم تدفعها إلى العالم كأنها قدر مكتوب لا جريمة موصوفة.
هذه الفكرة الحاخامية مستعارة من المخيال التوراتي، تقوم بإعادة تركيبتها بالأذهان، ثم تحوّل إلى خطاب بإعلان جاهزية استراتيجية كخطاب ديني مسلّح، يخلع على التهديد هيئة عقيدة، ويصبغ العدوان بصبغة طقسية، ويحوّل الحرب من قرار بشري آثم إلى ما يشبه "الفعل المقدس" في وعي أصحابه، فيتحول من وصف إلى عقيدة عسكرية.
آلت في البداية تُسحب المنطقة من خرائطها السياسية والقانونية، وتُقحم داخل خرائط الأسطورة، لتحول جميع ما في المنطقة إلى شخوص داخل قصة دينية يتوهم أصحابها أنهم مخوّلون بإعادة تمثيلها على أرض الواقع كلما امتلكوا فائض قوة، أو غطاءً أميركيًا، أو نشوة انتصار.
ويصنعون مراسيم تحتفي بالقوى المنفذة كما يحدث حاليًا، كاحتفائهم باستخدام القوة الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، ويحركون ألسنتهم بالإطراء والمديح لمن منحهم الضوء الأخضر الأوسع في الحرب، ويصفونه بأنّه يقوم بـ"عمل الله".
ويتصاعد الخطر ليصبح أشد فتكًا؛ فالقنبلة إذا حُمِلت بعقيدة توهجت وباتت أكثر توحشًا، كون الحرب من منظورهم تمنح معنى خلاصيًا، فمن يرى نفسه منفذًا لوعد مقدس، لا ينظر إلى الدم بالطريقة التي ينظر بها البشر الأسوياء. فالصهيونية الدينية والليكود تيار لا يرى الحدود كما تراها القوانين الدولية، أو تعرفها خرائط الأمم المتحدة، ولا كما يفهمها العالم الحديث.
يرون الحدود كما رسمتها لهم الذاكرة الدينية المتطرفة لنفسها، وتتعامل مع الجغرافيا الراهنة عائقًا يجب كسره. في هذا المخيال، الأعياد مناسبات روحية، كمحطات تعبئة، فالقوة ليست وسيلة دفاع، إنما أداة تأديب. هكذا الخصم بالنسبة لهم لا يُعتبر طرفًا سياسيًا، بل مادة لعقاب رمزي يطلب أصحابه أن يُلبَس ثوب المشيئة العليا.
وهنا نتنياهو ليس مأساة المنطقة، أو المسألة تنحصر بشخصه؛ فهو جزء من البنية، لكنه ليس كل البنية. ومن يأتي بعده له تفويض عملياتي من الصهيونية الدينية مع الشرعية النارية.
هناك تيار أعمق من الأشخاص والحكومات، يرى في القوة العسكرية أداة لكتابة التاريخ، وفي الدين خزانًا للشرعية، وفي الحرب وسيلة لإتمام سردية خلاصية. فإنّ التعويل الساذج على أنّ رحيل نتنياهو وحده سيطفئ هذا الحريق ليس إلا تعويلًا على الوهم.
المشكلة أعمق: بنية فكرية مؤسسية، لا مجرد زعيم مأزوم.
ذلك العقل التوراتي يرى الهيمنة قدرًا، والعدوان رسالة، وفي الدم وسيلة لتأكيد الذات.
إذن العقلية التي تهيئ للتهديد هي العقلية الصهيونية المتشددة كما تشرعن العدوان، بمخيال يحوّل تدمير الآخر إلى طقس رمزي مستساغ.
إنّه عدو لا يقتل فحسب، بل عدو يريد أن يجعل من القتل عقيدة، ومن التهديد نصًا، ومن الحرب طقسًا.
*مشروع الصهيونية الدينية (مشروع الشرق الإبراهيمي).
أحد روافد الحرب على إيران والمقاومات مستنبط من ذلك المشروع الإقليمي الجديد لتل أبيب، وهو جزء من المشروع الإمبريالي، بمعنى قلب العالم الآخر حسب الصياغة الجغرافية الاستراتيجية البريطانية، والإمساك بالمفاتيح الإقليمية لهذا الشرق كالممرات والطاقة ومحميات النفط والغاز.
وهذه الاستراتيجية الإمبريالية بوجهها الجديد تستخدم أسلوب لعبة الخرائط الديموغرافية وحرب الطوائف والإثنيات، فالحديث الأمريكي أصبح علنيًّا عن شرق أوسط جديد.
هذه المرحلة تختلف عن سابقتها الفاشلة كشرق سايكس-بيكو، واتفاقية كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة، ومشروع بيريز (البنيلوكس) وغيرها، فالآن مرحلة الصهيونية الدينية بقيادة الليكود والجماعات الدينية التكفيرية (الوجه الآخر للأصولية المتأسلمة التكفيرية)، وفي هذه المرحلة تُلغى السيطرة ويحل محلها مفهوم الهيمنة وإلحاق المناطق بتل أبيب، أي إسرائيل الكبرى ضمن خرائط ديموغرافية جديدة تنسجم مع الرؤية الإمبريالية الأمريكية بمرحلة الاقتلاع والإبادة والتهجير والتهويد.
هكذا هو منظور العقل التوراتي العنصري واحتكاره لمفهوم الأرض والشعب مقابل مفهوم الجغرافيا، إلا أن المشروع محفوف بمخاطر حقيقية مفتوحة ومشهدها لم يكتمل حتى الآن....
ولذلك واهم من يعتقد أنّ المنطقة تعيش مجرد جولة تصعيد، إنما نحن أمام لحظة تأسيسية قد تفرض على غرب آسيا والمشرق العربي معًا إعادة النظر في صورة الإقليم، وفي قواعد انتظامه، وفي الجهة التي تمتلك حق تعريف أمنه ومصالحه ومستقبله.

بقلم | مجاهد منعثر منشد
وإن ولّى نتنياهو إلى جهنم وبئس المصير، فهناك جديد برعاية صهيونية دينية بحدث سيادي مركّب ينطلق نحو معركة الهيمنة العالمية.
عند الإقبال على الحرب وقبل بدئها تصدر عملية صناعة القرار فكرة تلك الحرب لمنحها اسمًا مقدسًا، وتزيينها بشرعية زائفة، ثم تدفعها إلى العالم كأنها قدر مكتوب لا جريمة موصوفة.
هذه الفكرة الحاخامية مستعارة من المخيال التوراتي، تقوم بإعادة تركيبتها بالأذهان، ثم تحوّل إلى خطاب بإعلان جاهزية استراتيجية كخطاب ديني مسلّح، يخلع على التهديد هيئة عقيدة، ويصبغ العدوان بصبغة طقسية، ويحوّل الحرب من قرار بشري آثم إلى ما يشبه "الفعل المقدس" في وعي أصحابه، فيتحول من وصف إلى عقيدة عسكرية.
آلت في البداية تُسحب المنطقة من خرائطها السياسية والقانونية، وتُقحم داخل خرائط الأسطورة، لتحول جميع ما في المنطقة إلى شخوص داخل قصة دينية يتوهم أصحابها أنهم مخوّلون بإعادة تمثيلها على أرض الواقع كلما امتلكوا فائض قوة، أو غطاءً أميركيًا، أو نشوة انتصار.
ويصنعون مراسيم تحتفي بالقوى المنفذة كما يحدث حاليًا، كاحتفائهم باستخدام القوة الأميركية والإسرائيلية ضد إيران، ويحركون ألسنتهم بالإطراء والمديح لمن منحهم الضوء الأخضر الأوسع في الحرب، ويصفونه بأنّه يقوم بـ"عمل الله".
ويتصاعد الخطر ليصبح أشد فتكًا؛ فالقنبلة إذا حُمِلت بعقيدة توهجت وباتت أكثر توحشًا، كون الحرب من منظورهم تمنح معنى خلاصيًا، فمن يرى نفسه منفذًا لوعد مقدس، لا ينظر إلى الدم بالطريقة التي ينظر بها البشر الأسوياء. فالصهيونية الدينية والليكود تيار لا يرى الحدود كما تراها القوانين الدولية، أو تعرفها خرائط الأمم المتحدة، ولا كما يفهمها العالم الحديث.
يرون الحدود كما رسمتها لهم الذاكرة الدينية المتطرفة لنفسها، وتتعامل مع الجغرافيا الراهنة عائقًا يجب كسره. في هذا المخيال، الأعياد مناسبات روحية، كمحطات تعبئة، فالقوة ليست وسيلة دفاع، إنما أداة تأديب. هكذا الخصم بالنسبة لهم لا يُعتبر طرفًا سياسيًا، بل مادة لعقاب رمزي يطلب أصحابه أن يُلبَس ثوب المشيئة العليا.
وهنا نتنياهو ليس مأساة المنطقة، أو المسألة تنحصر بشخصه؛ فهو جزء من البنية، لكنه ليس كل البنية. ومن يأتي بعده له تفويض عملياتي من الصهيونية الدينية مع الشرعية النارية.
هناك تيار أعمق من الأشخاص والحكومات، يرى في القوة العسكرية أداة لكتابة التاريخ، وفي الدين خزانًا للشرعية، وفي الحرب وسيلة لإتمام سردية خلاصية. فإنّ التعويل الساذج على أنّ رحيل نتنياهو وحده سيطفئ هذا الحريق ليس إلا تعويلًا على الوهم.
المشكلة أعمق: بنية فكرية مؤسسية، لا مجرد زعيم مأزوم.
ذلك العقل التوراتي يرى الهيمنة قدرًا، والعدوان رسالة، وفي الدم وسيلة لتأكيد الذات.
إذن العقلية التي تهيئ للتهديد هي العقلية الصهيونية المتشددة كما تشرعن العدوان، بمخيال يحوّل تدمير الآخر إلى طقس رمزي مستساغ.
إنّه عدو لا يقتل فحسب، بل عدو يريد أن يجعل من القتل عقيدة، ومن التهديد نصًا، ومن الحرب طقسًا.
*مشروع الصهيونية الدينية (مشروع الشرق الإبراهيمي).
أحد روافد الحرب على إيران والمقاومات مستنبط من ذلك المشروع الإقليمي الجديد لتل أبيب، وهو جزء من المشروع الإمبريالي، بمعنى قلب العالم الآخر حسب الصياغة الجغرافية الاستراتيجية البريطانية، والإمساك بالمفاتيح الإقليمية لهذا الشرق كالممرات والطاقة ومحميات النفط والغاز.
وهذه الاستراتيجية الإمبريالية بوجهها الجديد تستخدم أسلوب لعبة الخرائط الديموغرافية وحرب الطوائف والإثنيات، فالحديث الأمريكي أصبح علنيًّا عن شرق أوسط جديد.
هذه المرحلة تختلف عن سابقتها الفاشلة كشرق سايكس-بيكو، واتفاقية كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة، ومشروع بيريز (البنيلوكس) وغيرها، فالآن مرحلة الصهيونية الدينية بقيادة الليكود والجماعات الدينية التكفيرية (الوجه الآخر للأصولية المتأسلمة التكفيرية)، وفي هذه المرحلة تُلغى السيطرة ويحل محلها مفهوم الهيمنة وإلحاق المناطق بتل أبيب، أي إسرائيل الكبرى ضمن خرائط ديموغرافية جديدة تنسجم مع الرؤية الإمبريالية الأمريكية بمرحلة الاقتلاع والإبادة والتهجير والتهويد.
هكذا هو منظور العقل التوراتي العنصري واحتكاره لمفهوم الأرض والشعب مقابل مفهوم الجغرافيا، إلا أن المشروع محفوف بمخاطر حقيقية مفتوحة ومشهدها لم يكتمل حتى الآن....
ولذلك واهم من يعتقد أنّ المنطقة تعيش مجرد جولة تصعيد، إنما نحن أمام لحظة تأسيسية قد تفرض على غرب آسيا والمشرق العربي معًا إعادة النظر في صورة الإقليم، وفي قواعد انتظامه، وفي الجهة التي تمتلك حق تعريف أمنه ومصالحه ومستقبله.


اعضاء معجبون بهذا

آخر الرجال المتفائلين
بقلم الكاتب : المهندس زيد شحاثة
أخر الرجال.. المتفائلين من المنطقي إعتبار الحديث عن سياسي أو زعيم عراقي، نوعا من التسويق أو التمجيد الشخصي له وربما لحزبه السياسي، ومع الأخذ بنظر الإعتبار حملة التسقيط الممنهج لكل العملية السياسية، وما رافقها من تخوين وتسقيط كامل لكل الزعماء والساسة، في حملة شاركو بها ضد بعضهم، تحت شعار " كلهم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 1 اسبوع
2026/10/07
من الصعب الفصل بين بيتر توكمان وشخصيته الشهيرة الأخرى، فهو "أينشتاين وول ستريت"...
منذ 1 اسبوع
2026/10/06
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وتسعة عشر: السقوط الحر ومقياس التسارع: لماذا...
منذ 1 اسبوع
2026/10/06
التكييف الجنائي لبيع لحوم الخنازير والحوم الغير قابله للاستهلاك البشري كألحوم...