تعد السرقة ظاهرة سلبية خطيرة تهدد أمن المجتمع وتماسكه، وتنتج عن دوافع اقتصادية ونفسية مثل الفقر، البطالة، أو الوازع الأخلاقي الضعيف. تؤدي هذه الجريمة إلى انتشار الخوف، زعزعة الثقة بين الأفراد، خسائر مالية، وتفكك القيم الاجتماعية، مما يتطلب تعزيز الوعي والتربية لمكافحتها. أبرز أضرار انتشار السرقة: زعزعة الأمن والخوف: خلق بيئة غير آمنة تنتشر فيها الجريمة وينعدم فيها الشعور بالطمأنينة. خسائر اقتصادية: تكبد الأفراد والشركات خسائر مالية، مما يعيق النمو الاقتصادي. تفكك النسيج الاجتماعي: إضعاف الروابط بين أفراد المجتمع ونشر الفساد. آثار نفسية: الإحباط وشعور الضحايا بالظلم، خاصة عند سرقة تعبهم وجهدهم. أسباب انتشار الظاهرة: الفقر والبطالة: الحاجة المادية تدفع البعض لسلوك طرق غير مشروعة لتأمين احتياجاتهم. ضعف الوازع الديني والأخلاقي: غياب التربية السليمة والقيم. الاضطرابات النفسية: مثل هوس السرقة (Kleptomania). غياب الرقابة: ضعف الإجراءات الأمنية في بعض المناطق. سبل المواجهة: تعزيز القيم الأخلاقية والتربية الدينية منذ الصغر. توفير فرص عمل للحد من البطالة والفقر. تفعيل دور الأمن والرقابة وتطبيق القوانين بصرامة. نشر الوعي بمخاطر السرقة على الفرد والمجتمع.
السرقة في مجتمعنا: هل هي ظاهرة بحاجة إلى دراسة وعلاج؟ للكاتب السيد رضا علوي: الفرق بين الحالة والظاهرة أن الحالة قد تكون وحيدة أو أكثر، لكنها لا ترقى إلى أن تعد ظاهرة. أما الظاهرة فهي استمرار لظهور الحالة، أو تكرار لحدوثها بصورة غير قليلة. وهذا التعريف ينسحب على حالات وظواهر الإيجاب والممدوح من العادات والأفعال، كما ينسحب على حالات وظواهر السلب والمذموم من العادات والأفعال كذلك. وبديهة أن الحالة والظاهرة الإيجابيتين من شأنهما أن يعززا لأن في تعزيزهما مصلحة للمجتمع وقوة ونماء له. أما الحالة والظاهرة السلبيتين، فمن شأنهما أن يقوما ويعالجا من أجل التخلص منهما أو الحد منهما ومنع تفاقمهما على الأقل لتخليص المجتمع من آثارها والتداعيات السلبية التي تترتب عليهما. وطبيعي أن أي مجتمع بشري لا يخلو من الحالات والظواهر السلبية (ومنها السرقة)، إلا أن يكون مدينة فاضلة مثالية كما تخيلها أفلاطون، مع أن المجتمعات البشرية يمكن أن تتفاوت من حيث وجود حالات وظواهر الإيجاب وحالات وظواهر السلب. وفي الوقت ذاته، لا ينبغي أن يكون هذا مبررا للسكوت على المشكلة أو الحالة أو الظاهرة أو التعامي عنها أو إهمالها إن وجدت وتركها للتزايد والتفاقم بما يحمل ذلك من آثار اجتماعية لا تحمد عواقبها. والمعلوم أن الحالة السلبية إذا أهملت ولم تواجه بالدراسة والمعالجة الجدية، يمكن أن تتحول إلى ظاهرة، وبالتالي يمكن أن تتوسع وتتفاقم الآثار والتداعيات الاجتماعية السلبية المترتبة عليها. من هذه المقدمة، وآمل أن أكون موضوعيا وغير مزايد أو متشائم، يبدو لي أن السرقة في مجتمعنا تصل إلـى مستوى الظاهرة، فحدوثها متكرر كثيرا، وشكلها متنوع، ورسمها البياني يبدو أنه في تصاعد، مما يرتب علينا جميعا مسؤولية كبيرة. فمن سرقة ممتلكات البيوت من نقود وذهب وغيره، إلى سرقة السيارات كاملة أو سرقة أجزاء منها أو سرقتها وتفكيكها إلى قطع أصغر، إلى سرقة المحلات التجارية ومراكز المواد الغذائية، إلى سرقة المدارس، وسرقة المال العام التي ينبغي أن تواجه برقابة مشددة. وحتى المساجد التي يذكر فيها اسم الله لم تسلم من مداهمة اللصوص لها وسرقة أثاثها وأدواتها. فكلنا أو ربما أغلبنا سمع عن سرقة مكيفات الهواء لأحد المساجد، وسمعنا ونسمع كثيرا عن سرقات مواد البناء من المنازل التي هي قيد الإنشاء وليس من حراسة لها. والسؤال المحوري هنا: من المسؤول عن وجود هذه الممارسة السلبية في مجتمعنا بصورة ملحوظة؟ ومن المسؤول عن التصدي لها وعلاجها؟ بموضوعية وعدالة، ليس من الصحيح تحميل جهة واحدة هذه المسؤولية، ولذا يمكن القول بأنها وليدة تعددية من العوامل المتشابكة، وإن كان كل واحد منها -إذا توفر- يمكن أن يقود إلى تلك الممارسة أو الحالة أو الظاهرة. يأتي في مقدمة تلك العوامل، الأسرة. فالأسرة إذا لم تكن فعلا مدرسة يتعلم فيها الإنسان المعارف الطيبة والقيم الأخلاقية، ومنها قيمة حفظ حقوق وممتلكات الآخرين وعدم التعدي عليها بسرقتها أو إتلافها، فهي تعاني من إشكالية أساسية وخلل رئيس لابد من علاجه. والمؤسسة الاجتماعية، سواء كانت رسمية أو أهلية، إذا قصـرت في أداء دورها أو لم تتحمله بصورة صحيحة، فهي تساهم عمليا في وجود تلك الإشكالية أو ذلك الخلل. وهكذا الحال بالنسبة للمؤسسة الرسمية، سواء كانت مدرسة أو مؤسسة إعلامية أو غيرها. كذلك يكـون المحيط الاجتماعي، ومن أبرز وجوهه الصداقة والأصدقاء، أحد العوامل واسعة التأثير للدخول في خط السرقة واللصوصية. فالمثل السائر يقول: “من عاشر قوما أربعين يوما صار منهم”، ومن يصادق السارق، أو يتيح له والداه فرصة مصادقته بصورة إرادية أو غير إرادية، فلا غرابة أن يصبح سارقا مثله بالتكيف الاجتماعي معه. والمؤسف أن هناك من وقع في ممارسة السرقة كعادة اعتادها، وربما يجد صعوبة أو نقصا حينما يكف عن ممارستها. وهنا تحضرني قصة تلك المرأة التي تنتمي إلى عائلة ثرية، وكانت تمارس السرقة منذ صغرها، وذات مرة ضُبطت في إحدى المحلات التجارية وهي تسرق، وفي التحقيق حينما سئلت عن السبب الذي يجعلها تمارس السرقة مع أنها من عائلة ثرية ومكتفية ماليا ورفاهيا، أجابت بأنها اعتادت هذه العادة منـذ صغرها، وهي حينما تمارسها تجد إحساسا بالمتعة، وحينما لا تمارسها تشعر وأن رغبة ما تنقصها. وهكذا كما تقول الحكمة الشهيرة: “الخير عادة والشر عادة”، وكما يقول المثل السائر: “من شب على شيء شاب عليه”، وكما يقول المثل السائر الآخر: “من يسرق بيضة قد يسرق جملا”.
ويستطرد الكاتب السيد رضا علوي قائلا: يؤدي الحرمان إلى السرقة واللصوصية، خصوصا مع وجود فوارق طبقية فاحشة في ظل تآكل ملحوظ للطبقة المتوسطة، طبقة أثرياء وطبقة محرومين، طبقة تملك كل شيء وطبقة لا تملك أي شيء أو القليل جدا. ويزداد الحرمان تأثيرا سلبيا وخطورة حينما يكون مقترنا بالجهل وغياب الثقافة والتربية الأخلاقية. ومن العوامل المؤدية إلى الحرمان: البطالة عن العمل -والتي ينبغي أن تواجه بجدية عن طريق توسيع التنمية من جانب والحد والتقليل من العمالة الأجنبية من جانب آخر- والإهمال الوالدي للأبناء، والإهمال في التربية، والطرد من المنزل، والعنف وإساءة المعاملة، والتعديد الأهوج في الزوجية، والتفكك الأسري وأشده الطلاق، وهي أمور قد تقود المرء إلى السلوك المنحرفة، ومنها التفكير بالالتجاء إلى ممارسة السرقة كطريق غير مشروع لتحصيل الحاجة. وإذا كان مهمًّا طرح المشكلة للتعرف عليها وتشخيصها، وما أكثر ما قيل ويقال في المشكلات ومنها السـرقة، فإن الأهم من ذلك هو التوجه الجاد لعلاجها. والعلاج ينبغي أن يكون متعددا بتعدد الجهات التي قد ينشأ منها الخلل، بسبب تقصيرها أو عدم قيامها بمسؤوليتها. والعلاج يبدأ من العائلة، لأنها الوحدة الاجتماعـية الأولى التي يتلقى الإنسان فيها معارفه وثقافته وقيمه وأخلاقه، ويتعلم فيها كيف يتصرف وكيف يسلك في واقعه الداخلي وفي واقعه الخارجي، الداخلي مع نفسه، والخارجي مع مجتمعه وبني نوعه. وهنا ينبغي التشديد علـى دور ووظيفة العائلة في غرس القيم الأخلاقية في إنسانها، وتطبيعه عليها، ومنها بلا ترديد: حفظ أمـوال الناس وممتلكاتهم وعدم التعدي على حقوقهم، والطريقة المشروعة والأخلاقية لتحصيل الحاجة، ولابد من تأهيلها للقيام بهذا الدور التربوي على خير ما يرام. ولابد أن تكون قاعدة “المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه” في صلب قواعد التربية والتهذيب في العائلة، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، لابد للعائلة من دور توجيهي في صداقات أولادها (بنينا وبنات)، فليس من الصحيح أن نترك أولادنا يصادقون من هب ودب، لأننا بفعلنا ذلك نكون قد جعلناهم بإرادتنا يخوضون في صداقات تقودهم إلى ما تحمد عواقبه، ومنه الوقوع في خط السرقة واللصوصية، وهو خط في منتهى الخطورة. وليعلم كل أب وأم انهما إذا سمحا لولدهما أن يصادق سارقا أو لصا، فإنهما بذلك يشجعانه ويساعدانه ويعطيانه ضوء أخضر لأن يكون سارقا أو لصا مثل صديقه، ولابد من نوع من الرقابة والمتابعة الفنية في هذا السبيل. كذلك ينبغي للعائلة أن تستشعر حاجات أولادها، وتسعى جاهدة من أجل توفيرها لهم لإحراز سد العوز والنقص وتحقيق الاكتفاء، وتجنيبهم التفكير في الطرق الملتوية لتحصيل الحاجة. أما في ما يتعلق بالمدرسة والكلية والمعهد -وفي المدرسة بصورة خاصة- فالمطلوب تحقيق نوع من التلازم في المناهج والتدريس بين الجانب التعليمي والجانب التربوي. فلا يكفي أن نلقن الطفل المعلومة أو المعرفة أو نعلمه كيف يبحث عنها، بل لابد من تعليمه أخلاقيات تحصيل المعرفة، وأخلاقيات التعامل في المنزل والمدرسة والشارع والمجتمع مع بني نوعه، ومنها حفظ أعراضهم وممتلكاتم، وكف الأذى عنهم، ومن الأذى بلا شك الاعتداء على أموالهم بالسرقة أو الإتلاف. ولقد أثبتت التجارب التعليمية أن هناك من الطلاب من يتلقى التعليم عن الأخلاق والقيم الأخلاقية، ولكنه يسلك خلافها، مما يظهر وجود فاصل بين المادة العلمية وبين التربية. ولابد من التعرف على مسببات هذا الفاصل ودراسته والتوجه إلى معالجته. فقد يكون الخلل فـي المنهج الدراسي، أو في طرق التدريس والتربية، أو في الدور العائلي، أو في غياب التنسيق والتناغم والانسجام بين الأسرة والمدرسة، أو في المحيط الاجتماعي خارج المنزل والمدرسة.
جاء في موقع موضوع عن أسباب السرقة في المجتمع للكاتبة تسنيم شلبي: يتم تعريف السرقة بأنها أخذ شيء من ممتلكات الآخرين دون إذن منهم، وكثيرًا ما تُصبح السرقة فعلاً إدمانياً عند العديد من الأفراد بسبب عدم قدرتهم على التحكم في تصرفاتهم، وفي جميع الأحوال تبقى السرقة تصرف غير أخلاقي وغير شريف. أسباب السرقة في المجتمع هناك العديد من الأسباب خلف انتشار السرقة في المجتمع، ومنها: انعدام الأمن يُعتبر انعدام الأمن في المجتمع من الأسباب الأكثر انتشارًا للسرقة، وذلك لسهولة الوصول للممتلكات وسرقتها دون عناء في الأماكن التي تفتقر للأمان وأنظمة الحماية، وغالبًا ما يمتلك السارق القدرة على معرفة الأماكن غير المأهولة والتي لا تحتوي على أنظمة أمان، ويتجه لسرقتها. الفقر عندما يكون الشخص فقيرًا ومن أصحاب الدخل المنخفض ويرى بعض الأمور التي هو بحاجتها ولا يُمكنه شراؤها فمن المرجح أن يلجأ لسرقتها عندما تُتاح له الفرصة، وأثبتت العديد من الدراسات وجود علاقة بين جريمة السرقة والفقر؛ حيث تنتشر السرقات في الأماكن الفقيرة والتي بها معدلات بطالة كبيرة بشكل أكبر من غيرها. تعاطي المخدرات تعاطي المخدرات والإدمان عليها تعمل على تقليل إدراك الشخص للمعايير المجتمعية، كما أن الإدمان على المخدرات والكحول تجعل الشخص على استعداد لفعل أي شيء حتى يتمكن من تغذية إدمانه والحصول على المخدرات، ولذلك لن يتوانى المُدمن لحظة عن السرقة حتى يحصل على الأموال التي يحتاجها للحصول على المخدرات، وغالبًا ما ترتبط سرقة المنازل والسيارات بتعاطي المخدرات. ضغط الأقران كثيرًا ما يشعر الفرد إلى حاجته للانتماء إلى مجموعة أو فئة معينة من الأفراد، وبشكلٍ خاص في مرحلة المراهقة، وذلك يؤول بالفرد إلى ارتكاب بعض الأفعال المشينة والجرائم مثل السرقة حتى يتمكن من الانضمام إلى جماعة معينة نتيجةً لضغط الأقران عليه لفعل تلك الجريمة، وذلك يحدث أكثر في المجتمعات المادية. هوس السرقة هوس السرقة أو السرقة القهرية واحدة من الأسباب الشائعة للسرقة؛ حيث يُشعر الشخص المصاب بهوس السرقة بحاجته للسرقة لأجل السرقة، ويقوم بسرقة الكثير من الأمور التي ليست لها قيمة ولا يحتاجها، والتي يُمكنه الحصول عليها بطرق أخرى مشروعة، وغالبًا ما يجعله ذلك يشعر بالمتعة والراحة أثناء السرقة، وقد يشعر بالتوتر والقلق إذا مرت عليه مدة من الوقت دون أن يقوم بالسرقة. كيف تؤثر السرقة على المجتمع؟ تؤثر السرقة بشكل سلبي واضح على المجتمع من نواحي اجتماعية واقتصادية، وذلك على النحو الآتي: زيادة السرقات تجعل الشركات ترفع أسعارها لزيادة الحماية والأمن، ولتعويض السرقات التي تعرضت لها. ارتفاع الضرائب على جميع أفراد المجتمع بسبب خسارة الإيرادات الضريبية بسبب السرقة. نبذ فئة معينة من المجتمع على أساس العرق، أو المظهر، أو العمر بسبب الاشتباه بهم في كونهم السبب وراء حصول السرقات. اكتساب الحي سمعة سيئة، والتأثير على العلاقات الاجتماعية بين الجيران. زيادة العبء على عاتق أفراد الأمن، والشرطة، والمحاكم، وانشغالهم بالمشاكل الصغيرة مما يؤثر على قدرتها في منع الجرائم الكبيرة وملاحقتها. امتلاء أفراد المجتمع بالخوف والريبة مع ارتفاع السرقات، والجرائم المحلية بشكل عام.







رغدة الدفاعي
منذ 1 ساعة
أشباه السيارت
مخاطر سهولة النشر ومجانية التواصل
الحكمة في العناية الإلهية بتغليب العدل في آخر هذه الحياة
EN