Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
من لم ينفق في طاعة الله ينفق في معصيته

منذ ساعتين
في 2026/02/03م
عدد المشاهدات :37

حسن الهاشمي
هذه هي سنة الحياة، ان لم تنفق في طاعة الله، تنفق اضعافا مضاعفة في معصية الله، أو تنفق اضعافا مضاعفة في مرض أو حرق أو بلاء يصيبك في هذه الدنيا المحفوفة بالبلايا والشرور، ولا يزال الانفاق هو الذي يأخذ بأيدينا الى سبيل النجاة ونحن نعيش وسط بحر متلاطم من الابتلاءات، هناك تاجر بسيط من أهل الخير، كان معروفا بين الناس بحرصه الشديد على المال، إنه ليس فاسدا، ولا سارقا، لكنه كان يقول دائما: "الزمن صعب… نخاف على أولادنا" كان يسمع عن أيتام محتاجين، عوائل متعففة، مشاريع خيرية بسيطة، فيقول: "ليس الآن… حين تتحسن الأحوال" ومرّت السنوات، والمال يزداد… لكن البركة تضمحل، بداية الابتلاء في عام واحد فقط، أُصيب ابنه الأكبر بمرضٍ مفاجئ دخلوا في دوّامة علاج، أطباء، سفر، أدوية باهظة، لم يكن العلاج محرّما لكنه استنزف المال كله.
وفي لحظة صدق قال الرجل، والدمعة في عينه "والله لو أنفقتُ هذا المال في سبيل الله، لكان أهون على قلبي… الآن يذهب المال وأنا موجوع" اللحظة التي كسرت القلب ذات يوم، وهو ينتظر عند باب المستشفى، مرّ عليه رجل يعرفه، فقال له: "فلان… أتذكر تلك العائلة التي طلبت مساعدتك قبل سنوات؟ توفي أبوهم، وبقي الأولاد بلا معيل… لو وقفتَ معهم يومها، لكان لك عند الله شأن آخر" سكت طويلًا… ثم قال: "ما بخلتُ إلا ظنًّا أني أحمي المال… فإذا به يُؤخذ منّي بلا أجر".
وهكذا بدأ التحوّل بعد أن تجاوز ابنه المحنة فقد تغيّر الرجل، وصار يُنفق قبل أن يُفكّر، يقول دائما: "المال إن لم أخرجه لله، خرج منّي قهرا" وأقسم: "ما تصدّقتُ بعدها بشيء إلا وشعرت أن الله يدفع عني به بلاءً لا أراه" العبرة التي تهزّ القلب حقًا، ان المال لا يُسأل: هل سيذهب؟ بل يُسأل: كيف سيذهب؟ في طاعةٍ تُفرحك يوم القيامة، أم في مصيبةٍ تُوجعك في الدنيا؟ ولهذا قالوا: "من لم يُنفق ماله في طاعة الله، ابتُلِيَ بإنفاقه في معصيته أو في بلائه" هذا الرجل ابتلي في مرض ابنه، والعياذ بالله بعض الافراد يبتلون الانفاق في معصيته وهو أخطر وادهى من الأول.
الفكرة هنا ليست مجرد وعظ، بل قانون أخلاقي-تربوي، المال طاقة، إن لم يتوجَّه للخير خُطِفَت للشر، لماذا؟ لأن النفس إن لم تتعوّد على البذل في الحق، تعلّقت بالدنيا، وضعف سلطان التقوى، فصار المال وسيلة للهوى لا للعبادة، وحقيقة الرزق ليست في التملك، بل في حسن التوظيف.
نرى هذا واضحا في الواقع، من يبخل بالصدقة، يُبتلى بمصاريف تُذهب ماله بلا أجر، من يمتنع عن النفقة في البر، قد تُفتح عليه أبواب شهوة أو إسراف أو نزاع وكأن المال يقول لصاحبه إمّا أن تُنفقني حيث يُرضي الله، أو أنفَقُ حيث يُغضبه، ولهذا الأخبار تؤكد "جودوا بما يفنى، تعتاضوا عنه بما يبقى".
قال تعالى: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ) النحل: 96. هذه الآية تُؤسِّس القاعدة التي نتكلم عنها: المال إن بقي عندك فانٍ، وإن خرج لله صار باقيا، فالذي لا يُنفق في طاعة الله، ظنًّا منه أنه يحفظ ماله، هو في الحقيقة أبقى الفاني، وفرّط بالباقي، ولهذا جاء في تتمة الآية: (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي أن الإنفاق يحتاج صبرا، لكنه يُثمر أجرا لا يُقاس، وكأن القرآن يقول لنا صراحة: إن لم تُخرج المال لله، خرج منك لغيره… ولكن بلا أجر.
المال ان أنفقته صار لك ذُخرًا، وإن أمسكتَه صار عليك ابتلاءً، ولهذا نرى في الواقع: أموال أنفقت في الخير فبوركت، وأموال مُنعت عن الحق فذابت في مرض، أو خصومة، أو شهوة، أو خوف، المال إمّا أن ترفعه إلى طاعة الله، أو يجرّك إلى معصيته، واعلم انه لا يبقى معلّقا بلا اتجاه.
لهذا أكد رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من منع ماله من الأخيار اختيارا صرف الله ماله إلى الأشرار اضطرارا) جامع الأخبار للصدوق: 505 / 1395. نعم… هذه عبارة بالغة الدقة والوجع، وهي خلاصة سنّة إلهية مجرَّبة وانها ليست تهديدا، بل كشف لنتيجة، أي حين يأتيك المحتاج بكرامة وبقلب منكسر وبابٍ مفتوح للأجر، فتقول: لا… ليس عجزا، بل ترددا أو بخلا، ثم يأتي المال ليُؤخذ منك في خصومة ظالمة أو غرامة أو رشوة لدفع أذى أو علاج سببه تفريط أو ذنب أو إسراف لا تستطيع منعه فتدفع وأنت كاره، قال تعالى: (وَأَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) المنافقون: 10. الآية لا تقول أتصدّق كثيرا، بل تقول فاتني وقت الاختيار وبقي الاضطرار.
من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام): (ما جاع فقيرٌ إلا بما مُتِّع به غنيّ) نهج البلاغة، الحكمة 328. ليس لأن الغني سرق، بل لأن المال حُبس عن مساره الطبيعي، المحتاج حين يطرق بابك هو أمانة، هو فرصة نجاة لك، هو باب رزق مفتوح، فإن أغلقته بيدك… فُتح باب آخر، لكن بلا اختيار، بلا أجر، وربما مع ذلّ وألم، فاعطِ المال حيث تُحب، قبل أن يُؤخذ منك حيث تكره.
الإمام الكاظم (عليه السلام) يقول: (إياك أن تمنع في طاعة الله، فتنفق مثليه في معصية الله) تحف العقول للحراني: ٤٠٨. هذه حكمة تُخيف القلب قبل أن تُقنع العقل، معناها العميق تمنع في طاعة الله صدقة يسيرة، مساعدة محتاج، حق واجب… تؤجّلها أو تبخل بها وأنت قادر، فتنفق مثليه في معصية الله، لا لأنك تريد المعصية، بل لأن المال إذا حُبس عن الحق، انفلت إلى الباطل.
فالفرق هنا تُنفق وأنت مختارٌ مأجور، وهناك تُنفق وأنت مُكرهٌ مأزور أو محروم الأجر، قال تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) سبأ: 39. لكن المفهوم المخالف واضح، ما أمسِكَ عن الله لا يُخلَف، بل يُستنزف.
الصدقة دواء للمال من الذهاب بلا بركة، ودواء للنفس من التعلّق، المال كالماء إن جرى في ساقيةٍ نظيفةٍ أحيى، وإن حُبس فَسَد، فلا تحبسه عن طاعة الله… لئلا يجري حيث لا تحب، أن تُخرج درهما وأنت راضٍ، خيرٌ من أن تُخرج دينارا وأنت نادم.
كلا لظاهرة التحرش الجماعي للنساء
بقلم الكاتب : حسن الهاشمي
كلا لظاهرة التحرش الجماعي للنساء حسن الهاشمي من المعلوم ان المجتمع يتكون من الأفراد والأسر والجماعات والقبائل، فاذا صلح الفرد صلح المجتمع والعكس صحيح تماما، وأهم عنصر في صلاح الفرد والأسر، المرأة الصالحة فإنها بأخلاقها وتديّنها وصبرها وتجلّدها تضمن للأسرة بأكملها العيش الكريم ضمن أطر القيم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

لمّا أرخى الليلُ ستوره، وجلس وحده حيث لا شاهد إلا الصمت، أدرك أن الكلمات التي... المزيد
عن كتاب أسرار التكرار في القرآن للمؤلف محمود بن حمزة بن نصر الكرماني: سورة يونس: 191... المزيد
في ذلك اليوم ستميل الشمس إلى حمرةٍ داكنة، كأنها تعتصرُ من أفق الشام دماً عبيطاً.... المزيد
عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير... المزيد
بقلم| مجاهد منعثر منشد رهيفة الحسِّ تغمره بالحنان والعاطفة, يستنشق من مناهل... المزيد
جاء في موقع اللغة العربية صاحبة الجلالة عن حرف الفاء للكاتب محمد يحيى كعدان: وذهب الفراء إلى...
رؤية نقدية في رواية (عذابٌ أشهى من العسل) للروائية أم كلثوم السبلاني بقلم | مجاهد منعثر...
جاء في منتدى انما المؤمنون أخوة عن ظاهرة التكرار في القرآن الكريم للكاتب أحمد محمد لبن: وقد...
نداء الفرج في مرافئ الرحيل م. طارق صاحب الغانمي يا سيدة الرزايا ومجمع الشجون.. إن لوعة غيابنا...


منذ 6 ايام
2026/01/28
عن وكالة الأنباء الاردنية: وزير عراقي يدعو لإنشاء قناة بحرية: دعا وزير الموارد...
منذ 1 اسبوع
2026/01/26
تُعدّ الكيمياء الحيوية أحد الركائز الأساسية في العلوم الطبية الحديثة إذ تجمع بين...
منذ 1 اسبوع
2026/01/26
هي من أندر وأجمل الظواهر الجوية، ويبدو كأن المطر يهطل من السماء الصافية دون وجود...