Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
ما تنفق يبقى وما لم تنفق يفنى

منذ 3 ساعات
في 2026/01/23م
عدد المشاهدات :44

حسن الهاشمي
العمل الصالح والانفاق في سبيل الله هو الذي يبقى للإنسان لاسيما لذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم، نعم الانفاق على النفس ينفع فيما اذا استقوى به للإنفاق في سبيل الله، اما الانفاق المجرد فانه زائل لا محالة، بل سيكون وبالا على الانسان في بعض محطاته ومخرجاته، فالبقاء والنفاد الحقيقي يختلف في النظرة القرآنية الثاقبة عما هو عليه في النظرة المادية السطحية، قال تعالى: (مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل: ٩٦. ما عند البشر من مالٍ ومتاعٍ ولذّاتٍ زائلٌ لا يدوم، أمّا ما عند الله من أجرٍ وثوابٍ ونعيمٍ فهو دائمٌ لا ينقطع.
تحمل الآية دعوةً واضحة إلى عدم التعلّق بالدنيا الفانية، والإقبال على العمل الصالح والإنفاق في سبيل الله، وتقديم ما يبقى على ما يفنى، وهي تزرع في القلب الطمأنينة، بأن ما يُعطى لله لا يضيع، بل يُدَّخر عنده سبحانه خيرا وأبقى، ولو ربطنا قوله تعالى (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ) بواقعنا اليوم، سنجد أنها تمسّ حياتنا في تفاصيلها اليومية:
1ـ في زمن الاستهلاك السريع، اذ نعيش اليوم سباقا محموما خلف المال، والمظاهر، والترقية، والاقتناء المستمر، كل شيء يتغيّر بسرعة هاتفٌ جديد، موضة جديدة، منصب أعلى… ثم يزول أثره سريعا، الآية تذكّرنا بأن هذا كله سينفد مهما طال، فلا ينبغي أن يكون هو معيار القيمة أو السعادة.
2ـ في القلق والخوف على المستقبل، كثيرون يقلقون هل يكفي الراتب؟ ماذا لو خسرت عملي؟ ماذا لو قلّ المال؟ الآية تعيد ترتيب الحسابات وتؤكد ان الرزق الحقيقي ليس ما نملكه الآن، بل ما ادّخرناه عند الله من صدق، وأمانة، وعمل صالح، هذا لا يضيع ولا يتأثر بالأزمات.
3ـ في قراراتنا اليومية، كل يوم نقف أمام مفترق طرق من ربح سريع مع ظلم أو غش، أو خسارة ظاهرة مع صدق وأمانة، الآية تعلّمنا أن ما نتركه لله لا يضيع، وأن التضحية بالقليل الفاني لأجل الكثير الباقي هي عين الحكمة.
4ـ في العطاء والإنفاق قد نشعر أحيانا أن العطاء يُنقصنا مالا، وقتا، جهدا، اهتماما، لكن الآية تقلب المفهوم اذ ان ما نُمسكه لأنفسنا يزول، وما نعطيه لله يبقى مضاعفا أجرا وأثرا.
5ـ في معنى النجاح الحقيقي ان النجاح اليوم يُقاس بالأرقام والمتابعين والإنجازات الظاهرة، أما هذه الآية فتضع مقياسا آخرا، كم بقي لك عند الله؟ لا كم جمعْتَ في الدنيا.
الآية لا تدعونا لترك الدنيا، بل لعدم جعلها في القلب، أن نعمل، ونجتهد، ونكسب… لكن بوعي أن الباقي هو ما رُفع إلى السماء، لا ما بقي في اليد.
لذلك فان الباقي الحقيقي والفاني الحقيقي هو الذي التبس عند عائشة اذ قالت: أنهم ذبحوا شاة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): (ما بقي؟ فقالت: ما بقي منها إلا كتفها، قال صلى الله عليه وآله: بقي كلها غير كتفها) كنز العمال للمتقي الهندي: 16150.
عائشة نظرت بعين الدنيا ما بقي في البيت، والنبي الاكرم نظر بعين الآخرة، ما أُعطي وتُصدِّق به هو الذي بقي حقًّا، لأنه ادُّخر عند الله، أما ما أكل فهو الذي فني.
الربط المباشر مع الآية: (مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ) فالكتف التي أُمسكت هي التي ستنتهي، وأما اللحم الذي وُزّع على الفقراء والمعوزين فهو الذي بقي ثوابُه وأثرُه، وفي واقعنا اليوم الراتب الذي ننفقه في الكماليات يذهب أثره سريعا، أما صدقة خفية، أو مساعدة صادقة، أو وقت نعطيه لمحتاج، فهذا هو "الكتف الحقيقي" الذي يبقى لنا.
القلب يحتاج أن يُدرَّب على تغيير زاوية النظر، لا نسأل: كم بقي معي؟ بل: كم بقي لي عند الله؟ لا تحزن على ما خرج من يدك لله، فالحزن الحقيقي على ما بقي في يدك ولم تصعد به إلى السماء.
الإمام علي (عليه السلام) يقول في هذا الصدد: (لم يرزق المال من لم ينفقه) غرر الحكم للآمدي: ٤٧٣٢. الذي يحصل على المال ولم ينفقه في سبيل الله ليس أن المال لم يصل إليه، بل أن بركته لم تُعطَ له، فالمال في منطق أهل البيت عليهم السلام ليس مجرد أرقام، بل أمانة واختبار؛ إن حُبس عن الحق سُلِبَ معنى الرزق، وإن أُنفِق في سبيل الله صار رزقا حقيقيا.
في واقعنا اليوم كم من شخصٍ يملك الكثير ويعيش ضيقا وقلقا؟ وكم من قليل المال، لكنه مطمئنّ النفس مرتاح البال، لأن ماله يتحرّك في الخير؟ فالإنفاق يحرّر القلب من عبودية المال، ويجلب البركة لا النقص، ويحوّل المال من عبءٍ إلى نعمة، المال الذي لا يُنفق يشبه ماءً راكدا فانه سرعانما يفسد، والمال الذي يُنفق في الخير كماءٍ جارٍ يحيي ما حوله ويصفو في عين ناظريه.
لذا يؤكد الإمام علي (عليه السلام): (إن إعطاء هذا المال قنية، وإن إمساكه فتنة) غرر الحكم للآمدي: ٧٥٤٤. نعم، هذه حكمةٌ بليغة تُكمل الانفاق في سبيل الله وما يترتب عليها من بركات حسية ومعنوية، القِنية هنا ليست مجرد التملّك، بل الاقتناء الحقيقي النافع الذي يعود على صاحبه بالخير والبركة، أما الفتنة فهي الاختبار الذي قد يجرّ إلى القلق، والطمع، والتعلّق بالدنيا الفانية، والظلم.
المال لا يكون نعمةً بمجرد وجوده في اليد، بل يصبح نعمةً حين يُحسن توجيهه، فإن أُعطي في الحق صار رصيدا ثابتا، وإن أُمسك وتعلّق به القلب صار امتحانا قد يُهلك صاحبه.
البركة ليست في الكم، بل في حركة المال، وفي واقعنا اليوم المال الذي نحبسه خوفا يزيد الخوف، والمال الذي نخرجه يقينا يورث طمأنينة، كثير من الضغوط النفسية ليست من قلّة المال، بل من شدّة التعلّق به، فالمال إمّا أن يكون سلّما نرتقي به، أو قيدا نُشدّ به إلى الأرض، فأعطه تُملكه، وامسكه فيملكك.
الإمام علي (عليه السلام) وحده الذي وقف على معنى البركة في قوله: (جودوا بما يفنى تعتاضوا عنه بما يبقى) غرر الحكم للآمدي: ٧٥٤٤. أنفِقوا مما هو زائل، تُعطَوا بدلَه ما هو دائم، فالخسارة الظاهرة هي في الحقيقة مكسبٌ حقيقي، والتخلّي عن الفاني هو الطريق إلى الباقي، نحن لا نُطالَب بأن نعطي كل شيء، بل أن نُخرِج شيئا مما نُحب، لنكسر سطوة التعلّق، ونحوّل المال من همٍّ إلى أجر، واعلم ان ما يفنى إن بقي في يدك فانه يخذلك، وما بقي إن خرج من يدك فأنه ينقذك، والتربية الحقيقية ان نجعل القلب يرى الآخرة قبل الدنيا، وهو فهمٌ نادر وصعب، لكنه طريق الطمأنينة والنجاة.
كلا لظاهرة التحرش الجماعي للنساء
بقلم الكاتب : حسن الهاشمي
كلا لظاهرة التحرش الجماعي للنساء حسن الهاشمي من المعلوم ان المجتمع يتكون من الأفراد والأسر والجماعات والقبائل، فاذا صلح الفرد صلح المجتمع والعكس صحيح تماما، وأهم عنصر في صلاح الفرد والأسر، المرأة الصالحة فإنها بأخلاقها وتديّنها وصبرها وتجلّدها تضمن للأسرة بأكملها العيش الكريم ضمن أطر القيم... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

عن موسوعة الوافر: ما الفرق بين الجناس والطباق والسجع؟ السجع هو توافق الحرف الأخير... المزيد
بقلم| مجاهد منعثر منشد رهيفة الحسِّ تغمره بالحنان والعاطفة, يستنشق من مناهل... المزيد
جاء في موقع اللغة العربية صاحبة الجلالة عن حرف الفاء للكاتب محمد يحيى كعدان: وذهب... المزيد
رؤية نقدية في رواية (عذابٌ أشهى من العسل) للروائية أم كلثوم السبلاني بقلم | مجاهد... المزيد
جاء في منتدى انما المؤمنون أخوة عن ظاهرة التكرار في القرآن الكريم للكاتب أحمد... المزيد
نداء الفرج في مرافئ الرحيل م. طارق صاحب الغانمي يا سيدة الرزايا ومجمع الشجون.. إن... المزيد
يا أميرا أنت أمين * رب الأرض والسماء يا أميرا نفسك نفس * ابن عمك أبو الزهراء يا أميرا عقيلتك...
كان هناك رجل يُدعى سامر، يعمل موظفًا في دائرة الأراضي. كان سامر معروفًا بنزاهته وكفاءته،...
لغة العرب لسان * أبنائك تميز بالضاد لغة العرب نشيدك غنى * حتى البلبل الغراد لغة العرب تصدح كل...
في زاوية خافتة من بيت بسيط، جلس يوسف يحدق في شجرة الليمون التي غرستها يداه قبل سنوات. كانت...


منذ 4 ايام
2026/01/19
هو عبارة عن إمداد النبات باحتياجاته من العناصر الغذائية (الكبرى والصغرى) عن طريق...
منذ 4 ايام
2026/01/19
يواصل قطاع السياحة في مصر تعزيز دوره كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني وأحد أبرز...
منذ 4 ايام
2026/01/19
يُعدّ الانشطار النووي من أبرز الظواهر الفيزيائية التي أسهمت في إحداث ثورة علمية...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+