اول نظرة لك ، والثانية عليك ، توجيه واضح ، وخطاب بين للمكلف بان يتجنب نظرة الحرام ، وبذات الوقت يقال له بان اول نظرة تخلو من المؤاخذة لكونها وقعت سهوا وبلا قصد المعصية ، ولكن رغم وضوح هذا التوجيه قد يتصيد البعض بالفتوى ويحاول إخراجها من مسارها وحرفها عن مضمونها ، فمثلا يجعل زمن اول نظرة لبضع دقائق ، او يتعمد النظر الى الحرام رغم علمه به بداعي ان الأولى حلال ، او يبرر لنظره هذا بداعي التعلم او رفع الانتقاد او عدم الوقوع في الحرج او ... وهكذا تطول القائمة وتتعدد الأسباب .
فلابد من الوصول الى الفهم الواعي في تلقي الحكم الشرعي ، والتعاطي الإيجابي مع الفتاوى والتوجيهات والنصائح ، بمعنى ان يجعل كل مكلف مساحة سليمة من عقله يفلتر بها الحكم الشرعي بما لا يخرجه عن روح الشريعة وغاياتها وأهدافها ، ويطهره من كل آفة قد توقعنا في الحرام من حيث لا ندري .
ومن هذه الافات التي ينبغي الالتفات اليها ، والتجنب عنها في التعاطي مع الاحكام والفتاوى الشرعية هي :
- الفهم المعوج للحكم او غير السليم للحكم .
- المجادلة لغرض الجادلة .
- الابتعاد عن روح الشريعة المقدسة وغاياتها .
- فلترة الحكم الشرعي على مقاساته العقلية الخاصة .
- ربط الحكم الشرعي مع ظواهر واحداث غير مناسبة وبعيده كل البعد عن التوجيه الشرعي .
- المداهنة في التنفيد .
لذلك ورد الحث في القرآن الكريم على حسن الاستماع والتعلم ، وحسن السير والسلوك ، والابتعاد عن الغطرسة واللجاجة والتعاطي السلبي ، ومن ذلك قوله تعالى : ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ الزمر: 18] ، وقوله تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36] ، وروي عن النبي صلى الله عليه واله في البحار انه قال : لا خير في العيش إلا لمستمع واع أو عالم ناطق .
ففهم الحكم الشرعي وتطبيقه يحتاج الى قلب سليم منقى من الآفات ، ويكون الغرض هو التعلم والسير بما رسمه الله تعالى لعباده في هذه الدنيا ، لا بما يمليه عليه هواه ومخرجاته .







محسن حسنين مرتضى السندي
منذ يومين
ماذا لو تخلى العرب عن لغتهم ؟
في شأن التعليم العالي وما يتّصل به ..
خطة فرض التعليم
EN