Logo

بمختلف الألوان
مِنَ الثّابِتِ في الدّراساتِ التخصُّصيّةِ هُوَ تأثيرُ البيئةِ على الإنسانِ وتأثيرُهُ عَليها، فهُناكَ تغذيةٌ تبادُليّةٌ لا تَنفَكُّ؛ فأينَ ما تَواجَدَ الإنسانُ جَذَبَ إليهِ مَن في مُحيطِهِ، كما أَنَّهُ يتفاعَلُ معَ ما يُحيطُ بهِ، ولَعَلَّ أبسطَ صُورِ التفاعُلِ معَ المُحيطِ – البيئةِ – هيَ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
آن الأوان

منذ 3 شهور
في 2026/03/15م
عدد المشاهدات :270

في زمن تداعت فيه الظلال واختلطت المعالم، كان الفضيل بن عياض كالسهم النازع في غيّه، لا يعرف من الدنيا إلا لهيب الخطيئة وظلمة الطريق. كان فارساً من فرسان الليل، لكن ليس كالذين يسهرون للعبادة، بل للغارة والنهب، يسطو على القوافل، ويقطع السبل، ويذيق الناس من بطشه ما يجعلهم يذكرون اسمه فيرتعدون.
ذاع صيته في الآفاق، لا بعلم أو زهد، بل بشرّ استفحل وأذى استطال. ضجت القبائل من عدوانه، وباتت الأمهات تخيف به أطفالهن، كأنه عفريت من عفاريت الصحراء، لا ينام إلا على وقع صراخ الضحايا.
وكان له في كل ليلة غارة، وفي كل يوم جريمة. حتى إذا اشتدّ عتوه، وتكاثرت آثامه، ألقت الأقدار في طريقه بذخيرة هداية ما كانت لتخطر ببال.
كانت ليلة شتائية قارسة البرد، إذ همّ الفضيل باقتحام دار رجل من التجار، بعد أن ترصّد خلوّها من الرجال. تسلّق الجدار كالثعلب الماكر، يتلفت يمنة ويسرة، حتى إذا استوى على قمة الجدار، وأوشك أن يهوي كالسهم إلى داخل الدار، إذا بصوت يتسلل إليه من نافذة مشرعة، صوت رخيم كأنه ناي حزين، يقرأ آيات من كتاب الله.
كان الرجل في جوف الليل قائماً يصلي، لا يعلم أن فوق رأسه لصاً يتربص به، ولا يدري أن كلمات الله التي يرددها ستكون مفتاح تائب، وسبب نجاة غريق.
ومضى الرجل يتلو بصوت خاشع: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾
وكأن الزمن توقف للحظة.
وكأن الآية سهم علق في صدر الفضيل، أو صاعقة أضاءت ظلمات قلبه. لقد كانت الكلمات كالمرآة الصافية، رأى فيها وجهه القبيح المليء بالوحل والدماء. شعر وكأن الله يخاطبه وحده، وكأن النداء الإلهي يهتف به من بين كل الخلائق: "ألم يأنِ لك يا فضيل؟ ألم يأنِ لهذا القلب القاسي أن يلين؟"
وقف على الجدار كالتمثال، لا يتحرك، ولا يكاد يسمع دقات قلبه المتسارعة. كان البرد يعصف به، لكن ناراً أخرى كانت تشتعل في داخله، نار الندم، نار الحسرة، نار الحب الذي أيقظته الآية في لحظة صفاء.
ثم سُمع في الظلام همس خافت تحول إلى نشيج: "اللهم بلى، اللهم بلى، قد آن الأوان".
نزل الفضيل من الجدار، ليس كاللص الذي نزل ليغتنم، بل كالتائب الذي نزل ليغتنم العمر فيما بقي. رجع أدراجه، وقد تغيرت ملامحه، وأشرقت في عينيه دمعة لم تكن تعرفها من قبل.
وفي الصباح، سعى إلى كل من ظلمهم، رد المظالم، وأعاد الحقوق، وطفق يبحث عن أصحاب الأموال التي اغتصبها ليعيدها إليهم، حتى إذا فرغ من حقوق العباد، أقبل على حقوق الله بالاستغفار والدموع.
ثم خرج من تلك البلاد هائماً على وجهه، لا يدري أين يتجه، حتى أوى إلى خربة يستدفئ بها من برد الصحراء. وإذا برفقة من المسافرين قد لجأوا إلى ذات الخربة، فجلسوا يتحدثون.
قال أحدهم: "لنرحل قبل الفجر".
قال آخر: "بل ننتظر حتى الصباح، فإن الفضيل بن عياض على الطريق، يقطع على الناس، وقد نخشى إن رحلنا الآن أن يغدر بنا".
فابتسم الفضيل في سواد الليل، وعرف أن الله أراه بعين اليقين كم كان شريره عظيماً، حتى صار الناس يخشون ذكر اسمه كالوباء. ثم هتف بهم بصوت مخنوق: "أبشروا أيها الرفاق، فإن الفضيل قد تاب إلى الله توبة نصوحاً، وأنا هو فضيل، وهذا أول الطريق لأكفر عما مضى".
فذُهل الرجال، وازدادوا خوفاً أول الأمر، لكنهم حين رأوا نور الصدق يتلألأ في محياه، ونبرات الندم تخنق صوته، آمنوا به وأمنوا على أنفسهم.
ومنذ تلك الليلة، انقلب حال الفضيل رأساً على عقب. ذلك الرجل الذي كان يقطع الطريق على الناس، صار يهديهم إلى طريق الله. ذاك الذي كان يروع الآمنين، بات يؤمن الخائفين. ذاك الذي كان ينهب الأموال، صار ينفق العمر في تعليم الناس وتزكية نفوسهم.
ورحل الفضيل إلى الحرم، جاور بيت الله الحرام، يذوب شوقاً ويحترق وجداً، حتى صار من أعلام الزهد والورع في عصره. يتحدث الناس عن كراماته ومواقفه، ويذكرون حكمه البليغة التي كانت تخرج من قلب عرف طعم المعصية فذاق حلاوة التوبة .
من هرمز إلى الجوع: السلاح الخفي الذي يهدد أمن الغذاء العالمي
بقلم الكاتب : اسعد الدلفي
لا يمكن قراءة إغلاق مضيق هرمز من زاوية أسواق الطاقة والنفط فحسب؛ فالعالم اليوم يستيقظ على حقيقة أكثر رعباً! المضيق هو شريان الحياة الزراعي لكوكب الأرض. لذا فإن توقف الإمدادات عبر هذا الممر المائي الحرج لم يعد يهدد بظلام المدن، بل بإفراغ رفوف الغذاء العالمية، مسبباً "تأثيراً تسلسلياً يمتد من حقول... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ... المزيد
(!) اليوم السبت، منذ الصغر وأنا لا أحب يوم السبت، إذ لم يكن عطلة، وكان يوما مدرسيا... المزيد
بمناسبة شهادة أولاد مسلم هذه قصيدة أهديها لسادتي الصغار عمرا الكبار شأنا: أيا... المزيد
حدثني صديقي جلال الاسكافي عن اغرب ما حدث له في زمن الخدمة العسكرية بزمن القائد... المزيد
دَعَوْنَاهُمْ لِنَادِينَا فَمًا لبُوا وَلَا نَادَوْا...!!! وَزِدْنَاهُمْ... المزيد
بعد وصول التكنلوجيا مراحل متطورة جداً، اتخذت الحكومات (في جميع بلدان العالم)... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ ... دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ...
فاز من آمن بولايتك * وخسر وضل الضان أنت أمير المؤمنين وسيد * الوصيين في كل زمان أنت مولاي ومولى...
يا دارَ أهلي عندما حان الرحيلُ اكففِ دمعي والدمع مني يسيلُ يا دارَ أهلي انى يجمعنا...
انتفض سلام كمن لُدغ بعقرب، يسبق دقات الساعة التي توبخه، والذعر يأكله خشية التأخر عن "موعده"...


منذ 3 ايام
2026/06/16
يُعد مرض السكري من أكثر الاضطرابات الأيضية انتشارًا في العالم، ولم يعد مقتصرًا...
منذ 1 اسبوع
2026/06/10
حين ننظر إلى تاريخ العلم الحديث، لا تبدو بعض أسمائه مجرد شخصيات علمية، بل نقاط...
منذ 1 اسبوع
2026/06/10
يعد الحمض النووي (DNA) المخزن الأساسي للمعلومات الوراثية في جميع خلايا الجسم فهو...