Logo

بمختلف الألوان
قال تعالى : {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 3] الناس في الدنيا يتشمتون بمن ليس له ذرية وينعتونه بالأبتر . وفي الحقيقة هذا ليس عيبا ،بل قضاء إلهي وسنة كونية ، يقول تعالى بهذا الشأن : {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
سوء العاقبة

منذ 5 شهور
في 2026/03/15م
عدد المشاهدات :435

في زمنٍ تدثَّرَت فيه الأرضُ بظلال النبوة، وكان موسى الكليم عليه السلام يُخاطبُ ربَّه في أودية التيه المقدسة، عاش رجلٌ آتاه الله من الآيات ما لو ألقى بها على الجبال لاندكَّت، وفي يده من اسم الله الأعظم مفتاحٌ تُفتح به أبواب السماء. كان اسمه بلعم بن باعوراء .
كان مجلسُه يموجُ بالعلم، وفيه اثنا عشرَ ألفَ محبرةٍ لأصحاب الحديث يكتبون . كان إذا رفع يديه، تلمَّستِ الملائكةُ في السماء موضعَ الاستجابة. وكان قلبُه كالقنديل يقطُرُ نوراً، حتى ظنَّ قومُه أنه من المُقرَّبين الذين لا تُطاولهم زلَّة، ولا تُدركهم هفوة .
لكن لله في خلقه شؤون.
دَبَّتِ الفتنةُ إلى بلعم من حيث لا يشعر. جاءه قومُه الجبابرة، أولئك الذين استعلوا في الأرض وكانوا من العاتين، وقالوا له: "يا بلعم، هذا موسى قد أقبل بجيشه ليُخرجنا من ديارنا، فادعُ الله عليهم". فنظر إليهم بلعم بعين العالم العابد، وقال: "أأدعو على نبيِّ الله والمؤمنين، ومعهم الملائكةُ تحدُّهم من كلِّ جانب؟! إني إن فعلتُ ذهبت دنياي وآخرتي" .
فما كان من القوم إلا أن تدرَّعوا بالحيلة، ودبُّوا إلى بلعم من حيث يُحب. أتوا امرأته، فأتحفوها بالهدايا، وأغدقوا عليها من حُطام الدنيا، حتى لانت له شكيمتُها. أخذت تُزيِّن له ما كان قبيحاً، وتُهوِّن عليه ما كان عظيماً. استخار ربه فنهاه في المنام، فأخبرَها، فقالت بدهائها الأنثوي: "لو أراد ربك منعك لأراك المنام نفسه مراراً". وما زالت تخدعه بلسانها حتى تلجلج اليقينُ في قلبه، واهتزَّ صرح الإيمان في صدره، ورضخ للهوى بعد عزيمة الإيمان .
ركبَ بلعم أتانَهُ قاصداً الجبلَ المطلَّ على عسكر بني إسرائيل ليلعنَ الأنبياء والأصفياء. وفي الطريق بدأت المُعجزةُ الإلهية تُحاوره بصمت. مشى الأتان قليلاً ثم ربض، فضربه حتى قام. ثم ربض ثانية، فضربه أشدَّ. ثم ربض ثالثة، فكاد يُزهق روحها ضرباً .
وهنا، أذِنَ اللهُ للبهيمة العجماء أن تنطق بحجة ربِّها. قالت: "ويحك يا بلعم! أين تذهب بي؟ ألا ترى الملائكة أمامي تردُّني عن وجهي هذا؟ أتذهب إلى نبي الله والمؤمنين لتدعو عليهم؟!" .
تلك كانت الصفعة الكبرى، أن ينطق الحيوان بالحق، ويصمت العالم عن الباطل. خَرَّ بلعم ساجداً يبكي حتى انصرفت الملائكة . لكنه عاد إلى قومه، فلم يجد إلا التهديد والوعيد، وخاف على منصبه الدنيوي، فانكسرت إرادته آخرَ الكسر، وركب الأتان من جديد حتى أشرف على الجبل .
وقف بلعم على شرفات جبل حُسبان، وتأمَّل خيامَ بني إسرائيل تتلألأ تحت الشمس كأنها الدرُّ المنثور. رفع يديه اللتين كانتا لا تخطئان السماء، وفتح فمه ليدعو على موسى وقومه. فإذا لسانه ينقلب عليه، وإذا بالدعاء يخرج مباركةً لبني إسرائيل، ولعنةً على قومه هو .
حاول مراراً، وكان كلسانٍ مشقوق، إن أراد شراً تكلم بخير، وإن أراد خيراً انعقد لسانه. قال لقومه وهم يصرخون به: "هذا شيء غلب الله عليه، لا أملكه". وما هي إلا لحظات حتى انْدَلَعَ لسانُه فسقط على صدره كقطعة لحم ثقيلة .
صرخ بلعم صرخته المدوية التي تردَّد صداها في وهاد التاريخ: "الآنَ خَسِرْتُ الدنيا والآخرة" .
لم يبق من ذلك العالم الرباني إلا جسدٌ خاوٍ، وروحٌ مُظلمة، وعقلٌ تحوَّل إلى مصيدة شيطانية. التفت إلى قومه بعينين ذبيحتين، وقال: "لم يبق إلا المكر والحيلة. زيِّنوا النساءَ وأرسلوهن إلى معسكر بني إسرائيل، وليبعن السلع، ولا تمنع امرأة نفسها ممن أرادها. إنهم إن زنى واحد منهم كُفيتموهم" .
وفعلوا. دخلت النساء المعسكر بزينتهن الفاتنة، فكانت الفتنةُ الكبرى. زنى زمرى بن شلوم، أحد أشراف بني إسرائيل، بتلك المرأة الكنعانية، فحلَّ غضبُ الله، وأرسل الطاعونَ في بني إسرائيل، فمات منهم في ساعة واحدة سبعون ألفاً .
لم يرفع الطاعون إلا فِنْحاصُ بن العيزار، حين دخل عليهما القبة وهو يغلي غضباً لله، فانتظمهما بحربته، ورفعهما إلى السماء، وقال: "اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك" .
أما بلعام، فقد انسلخ من آياته كما تنسلخ الحية من جلدها، وترك الاسم الأعظم يرفرف في سماء المجد بلا حمْل، بينما تعلَّق هو بحمأة الأرض حتى غاص فيها. فضربه الله مثلاً: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} فهو دائم اللهثان، أبداً في قلقه وشهواته، لا يستقر على حال، ولا ينتفع بوعظ ولا زجر، بلاهثٌ هو في كل آنٍ، حتى تُقام القيامة .

اعضاء معجبون بهذا

حين تتغير موازين العالم .. أين يقف العراق ؟
بقلم الكاتب : محمد عبد السلام
قراءة في مستقبل الشراكات الاستراتيجية لم تعد السياسة في عالم اليوم تدار بمنطق ردود الأفعال أو الحلول المؤقتة بل أصبحت عملية تراكمية تقوم على قراءة التحولات الدولية واستثمارها بما يخدم المصالح الوطنية فالدول التي نجحت في ترسيخ مكانتها لم تكن بالضرورة الأكثر ثراءً أو تسلحاً وإنما كانت الأكثر قدرة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد: القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ... المزيد
في شارع الرشيد، حيث يتنفس التاريخ من رئة الورق المعتّق، كان صوت البائع يشقُّ... المزيد
نسائمَ الخلود بقلم: حنان الزيرجاوي نشمُّ ثراكَ… فنعطّرُ أعمارنا بعبقِ الخلودِ... المزيد
كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا. لكن في يومٍ انقلبت... المزيد
استيقظَ والوقتُ ينسلُّ من بين أصابعه كرملٍ دقيق. كانت بقايا ليلته الماضية لا تزال... المزيد
مَهْمَا تَضِيقُ فَلَا بُدَّ يَوْمَاً تُفْرَجُ.. دَعِ الحَيَاةَ لِكُلِّ بَابٍ... المزيد
تستعر بغداد في حزيران لاهبةً، كأن السماء ديمومةٌ من جمرٍ مسكوب على أرصفةٍ صهرها الهجير، وفي...
أَلَا يَا سَائِرًا نَحْوَ الحُسَيْنِ بِمُقْدِمٍ.. حُطَّ الرِّحَالَ إِنْ وَصَلْتَ...
زيد علي كريم /الكفل في صحراء كربلاء يسير القوم والمنايا تسير معهم، هنا يسدل الصمت ستاره عن...
قصيدة ((اذا بالحرب )) إِذَا بِالْحَرْبِ يَوْمًا قَدْ ثَقِفَنَا بِرِبَاطِ اَلْخَيْلِ...


منذ 1 اسبوع
2026/07/22
عندما ننظر إلى السماء ليلًا، قد يبدو لنا أن النجوم مجرد نقاط مضيئة متناثرة في...
منذ اسبوعين
2026/07/20
يُعد ثاني أكسيد الكربون (Carbon Dioxide, CO₂) من أكثر الغازات استخدامًا في مكافحة...
منذ اسبوعين
2026/07/20
الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي من أكثر أمراض الدم الوراثية انتشاراً في العالم...