أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/علم الامام/الامام الصادق عليه السلام
المناقب لابن شهرآشوب يج ، الخرائج والجرائح روي أن أبا الصلت الهروي روى عن الرضا عليه السلام أنه قال قال لي أبي موسى كنت جالسا عند أبي عليه السلام إذ دخل عليه بعض أوليائنا فقال في الباب ركب كثير يريدون الدخول عليك فقال لي انظر في الباب فنظرت إلى جمال كثيرة عليها صناديق ورجل ركب فرسا فقلت من الرجل قال رجل من السند والهند أردت الإمام جعفر بن محمد عليه السلام فأعلمت والدي بذلك فقال لا تأذن للنجس الخائن فأقام بالباب مدة مديدة فلم يؤذن له حتى شفع يزيد بن سليمان ومحمد بن سليمان فأذن له فدخل الهندي وجثى بين يديه فقال أصلح الله الإمام أنا رجل من الهند من قبل ملكها بعثني إليك بكتاب مختوم وكنت بالباب حولا لم تأذن لي فما ذنبي أهكذا يفعل أولاد الأنبياء قال فطأطأ رأسه ثم قال « وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ » قال موسى عليه السلام فأمرني أبي بأخذ الكتاب وفكه فإذا فيه « بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » إلى جعفر بن محمد الطاهر من كل نجس من ملك الهند أما بعد فقد هداني الله على يديك وإنه أهدي إلي جارية لم أر أحسن منها ولم أجد أحدا يستأهلها غيرك فبعثتها إليك مع شيء من الحلي والجوهر والطيب ثم جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة واخترت من الألف مائة واخترت من المائة عشرة واخترت من العشرة واحدا وهو ميزاب بن حباب لم أر أوثق منه فبعثت على يده هذه فقال جعفر عليه السلام ارجع أيها الخائن فما كنت بالذي أتقبلها لأنك خائن فيما ائتمنت عليه فحلف أنه ما خان فقال عليه السلام إن شهد بعض ثيابك بما خنت تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال أوتعفيني من ذلك قال أكتب إلى صاحبك بما فعلت قال الهندي إن علمت شيئا فاكتب فكان عليه فروة فأمره بخلعها ثم قام الإمام فركع ركعتين ثم سجد قال موسى عليه السلام فسمعته في سجوده يقول اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وأمينك في خلقك وآله وأن تأذن لفرو هذا الهندي أن ينطق بفعله وأن يحكم بلسان عربي مبين يسمعه من في المجلس من أوليائنا ليكون ذلك عندهم آية من آيات أهل البيت فيزدادوا « إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ » ثم رفع رأسه فقال أيها الفرو تكلم بما تعلم من الهندي قال موسى عليه السلام فانتفضت الفروة وصارت كالكبش وقالت يا ابن رسول الله ائتمنه الملك على هذه الجارية وما معها وأوصاه بحفظها حتى صرنا إلى بعض الصحاري أصابنا المطر وابتل جميع ما معنا ثم احتبس المطر وطلعت الشمس فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال له بشر وقال لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام ودفع إليه الدراهم ودخل الخادم المدينة فأمر ميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبتها إلى مضرب قد نصب في الشمس فخرجت وكشفت عن ساقيها إذ كان في الأرض وحل ونظر هذا الخائن إليها فراودها عن نفسها فأجابته وفجر بها وخانك فخر الهندي فقال ارحمني فقد أخطأت وأقر بذلك ثم صارت فروة كما كانت وأمره أن يلبسها فلما لبسها انصمت [ انضمت ] في حلقه وخنقته حتى اسود وجهه فقال الصادق عليه السلام أيها الفرو خل عنه حتى يرجع إلى صاحبه فيكون هو أولى به منا فانحل الفرو وقال الهندي الله الله في وإنك إن رددت الهدية خشيت أن ينكر ذلك علي فإنه بعيد العقوبة فقال أسلم أعطك الجارية فأبى فقبل الهدية ورد الجارية فلما رجع إلى الملك رجع الجواب إلى أبي بعد أشهر فيه مكتوب « بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » إلى جعفر بن محمد الإمام عليه السلام من ملك الهند أما بعد فقد أهديت إليك جارية فقبلت مني ما لا قيمة له ورددت الجارية فأنكر ذلك قلبي وعلمت أن الأنبياء وأولاد الأنبياء معهم فراسة فنظرت إلى الرسول بعين الخيانة فاخترعت كتابا وأعلمته أنه أتاني منك الخيانة وحلفت أنه لا ينجيه إلا الصدق فأقر بما فعل وأقرت الجارية بمثل ذلك وأخبرت بما كان من الفروة فتعجبت من ذلك وضربت عنقها وعنقه وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله واعلم أني في أثر الكتاب فما أقام إلا مدة يسيرة حتى ترك ملك الهند وأسلم وحسن إسلامه.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 47 / صفحة [ 113 ]