أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/الامامة/مواضيع متفرقة
الخرائج والجرائح روي عن داود بن كثير الرقي قال : كنت عند الصادق عليه السلام وأبو الخطاب والمفضل وأبو عبد الله البلخي إذ دخل علينا كثير النواء وقال إن أبا الخطاب هو يشتم أبا بكر وعمر وعثمان ويظهر البراءة منهم فالتفت الصادق عليه السلام إلى أبي الخطاب وقال يا محمد ما تقول قال كذب والله ما سمع قط شتمهما مني فقال الصادق عليه السلام قد حلف ولا يحلف كاذبا فقال صدق لم أسمع أنا منه ولكن حدثني الثقة به عنه قال الصادق عليه السلام وإن الثقة لا يبلغ ذلك فلما خرج كثير النواء قال الصادق عليه السلام أما والله لئن كان أبو الخطاب ذكر ما قال كثير لقد علم من أمرهم ما لم يعلمه كثير والله لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين عليه السلام غصبا فلا غفر الله لهما ولا عفا عنهما فبهت أبو عبد الله البلخي فنظر إلى الصادق عليه السلام متعجبا مما قال فيهما فقال الصادق عليه السلام أنكرت ما سمعت فيهما قال كان ذلك قال الصادق عليه السلام فهلا كان الإنكار منك ليلة دفع إليك فلان بن فلان البلخي جاريته فلانة لتبيعها فلما عبرت النهر افترشتها في أصل شجرة فقال البلخي قد مضى والله لهذا الحديث أكثر من عشرين سنة ولقد تبت إلى الله من ذلك فقال الصادق عليه السلام لقد تبت وما تاب الله عليك ولقد غضب الله لصاحب الجارية ثم ركب وسار البلخي معه فلما برز قال الصادق عليه السلام وقد سمع صوت حمار إن أهل النار يتأذون بهما وبأصواتهما كما تتأذون بصوت الحمار فلما برزنا إلى الصحراء فإذا نحن بجب كبير ثم التفت الصادق عليه السلام إلى البلخي فقال اسقنا من هذا الجب فدنا البلخي ثم قال هذا جب بعيد القعر لا أرى ماء به فتقدم الصادق عليه السلام فقال أيها الجب السامع المطيع لربه اسقنا مما جعل الله فيك من الماء بإذن الله فنظرنا الماء يرتفع من الجب فشربنا منه ثم سار حتى انتهى إلى موضع فيه نخلة يابسة فدنا منها فقال أيتها النخلة أطعمينا مما جعل الله فيك فانتثرت رطبا جنيا ثم جاء فالتفت فلم ير فيها شيئا ثم سارا فإذا نحن بظبي قد أقبل يبصبص بذنبه قد أقبل إلى الصادق عليه السلام وينغم فقال أفعل إن شاء الله فانصرف الظبي فقال البلخي لقد رأينا عجبا فما سألك الظبي قال استجار بي الظبي وأخبرني أن بعض من يصيد الظباء بالمدينة صاد زوجته وأن لها خشفين صغيرين وسألني أن أشتريها وأطلقها إليه فضمنت له ذلك واستقبل القبلة ودعا وقال الحمد لله كثيرا كما هو أهله ومستحقه وتلا « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ » ثم قال نحن والله المحسودون ثم انصرف ونحن معه فاشترى الظبية وأطلقها ثم قال لا تذيعوا سرنا ولا تحدثوا به عند غير أهله فإن المذيع سرنا أشد علينا من عدونا.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 47 / صفحة [ 110 ]