الحسن بن محمد
بن سلمة ، عن محمد بن المثني عن أبيه ، عن عثمان بن زيد ، عن جابر ، عن أبي جعفر
عليه السلام قال : دخلت عليه فشكوت إليه الحاجة قال فقال : يا جابر ما عندنا درهم
، فلم ألبث أن دخل عليه الكميت فقال له : جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي حتى انشدك
قصيدة؟ قال : فقال أنشد ، فأنشده قصيدة فقال : يا غلام أخرج من ذاك البيت بدرة
فادفعها إلى الكميت قال : فقال له : جعلت فداك إن رأيت أن تأذن لي انشدك قصيدة
اخرى قال : أنشد فأنشده اخرى ، فقال : يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إلى
الكميت قال : فأخرج بدرة فدفعها إليه ، قال : فقال له : جعلت فداك إن رأيت أن تأذن
لي انشدك ثالثة ، قال له : أنشد [ فأنشده ] فقال : يا غلام أخرج من ذلك البيت بدرة
فادفعها إليه قال : فأخرج بدرة فدفعها إليه ، فقال الكميت : جعلت فداك والله ما
احبكم لغرض الدنيا ، وما أردت بذلك إلا صلة رسول الله صلى الله عليه وآله وما
أوجب الله عليّ من الحق ، قال : فدعا له أبو جعفر عليه السلام ، ثم قال : يا غلام
ردها مكانها قال : فوجدت في نفسي وقلت : قال : ليس عندي درهم ، وأمر للكميت
بثلاثين ألف درهم قال : فقام الكميت وخرج ، قلت له : جعلت فداك قلت ليس عندي درهم
، وأمرت للكميت بثلاثين ألف درهم! فقال لي : يا جابر قم وادخل البيت ، قال : فقمت
ودخلت البيت فلم أجد منه شيئا قال : فخرجت إليه فقال لي : يا جابر ما سترنا عنكم
أكثر مما أظهرنا لكم ، فقام وأخذ بيدي وأدخلني البيت ثم قال : وضرب برجله الارض
فإذا شبيه بعنق البعير قد خرجت من ذهب ، ثم قال لي : يا جابر انظر إلى هذا ولا
تخبر به أحدا إلا من تثق به من إخوانك إن الله أقدرنا على ما نريد ، ولو شئنا أن
نسوق الارض بأزمتها لسقناها.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 258 ]