ابن شبل ، عن
ظفر بن حمدون ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمد ابن سليمان ، عن أبيه قال : كان رجل
من أهل الشام يختلف إلى أبي جعفر عليه السلام وكان مركزه بالمدينة ، يختلف إلى
مجلس أبي جعفر يقول له : يا محمد ألا ترى أني إنما أغشى مجلسك حياء مني منك ولا
أقول إن أحدا في الارض أبغض إلي منكم أهل البيت ، وأعلم أن طاعة الله وطاعة رسوله
وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم ولكن أراك
رجلا فصيحا لك أدب وحسن لفظ ، فإنما اختلافي إليك لحسن أدبك وكان أبو جعفر يقول له
خيرا ويقول : لن تخفى على الله خافية ، فلم يلبث الشامي إلا قليلا حتى مرض واشتد
وجعه فلما ثقل دعا وليه وقال له : إذا أنت مددت علي الثوب فائت محمد بن علي عليه السلام
وسله أن يصلي علي ، وأعلمه أني أنا الذي أمرتك بذلك ، قال : فلما أن كان في نصف
الليل ظنوا أنه قد برد وسجوه ، فلما أن أصبح الناس خرج وليه إلى المسجد ، فلما أن
صلى محمد بن علي عليه السلام وتورك وكان إذا صلى عقب في مجلسه ، قال له : يا أبا
جعفر إن فلان الشامي قد هلك وهو يسألك أن تصلي عليه ، فقال أبو جعفر : كلا إن بلاد
الشام بلاد صرد والحجاز بلاد حر ولهبها شديد ، فانطلق فلا تعجلن على صاحبك حتى
آتيكم ، ثم قام عليه السلام من مجلسه فأخذ عليه السلام وضوءا ثم عاد فصلى ركعتين
، ثم مد يده تلقاء وجهه ما شاء الله ، ثم خر ساجدا حتى طلعت الشمس ، ثم نهض عليه السلام
فانتهى إلى منزل الشامي فدخل عليه فدعاه فأجابه ، ثم أجلسه وأسنده ودعا له بسويق
فسقاه وقال لأهله : املأوا جوفه وبردوا صدره بالطعام البارد ، ثم انصرف عليه السلام
فلم يلبث إلا قليلا حتى عوفي الشامي فأتى أبا جعفر عليه السلام ، فقال : أخلني
فأخلاه فقال : أشهد أنك حجة الله على خلقه ، وبابه الذي يؤتى منه فمن أتى من غيرك
خاب وخسر وضل ضلالا بعيدا قال له أبو جعفر : وما بدا لك؟ قال : أشهد أني عهدت
بروحي وعاينت بعيني فلم يتفاجأني إلا ومناد ينادي أسمعه باذني ينادي وما أنا
بالنائم : ردوا عليه روحه فقد سألنا ذلك محمد بن علي فقال له أبو جعفر : أما علمت
أن الله يحب العبد ويبغض عمله ، ويبغض العبد ويحب عمله؟ قال : فصار بعد ذلك من أصحاب
أبي جعفر عليه السلام.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 252 ]