روي أن علي بن
الحسين عليه السلام حج في السنة التي حج فيها هشام بن عبد الملك وهو خليفة
فاستجهر الناس منه عليه السلام ، وتشوفوا وقالوا لهشام : من هو؟ قال هشام : لا
أعرفه لئلا يرغب الناس فيه ، فقال الفرزدق وكان حاضرا أنا أعرفه : هذا الذي تعرف
البطحاء وطأته إلى آخر القصيدة فبعثه هشام وحبسه ومحا اسمه من الديوان ، فبعث إليه
علي بن الحسين عليه السلام بدنانير فردها ، وقال : ما قلت ذلك إلا ديانة ، فبعث
بها إليه أيضا ، وقال : قد شكر الله لك ذلك ، فلما طال الحبس عليه وكان يوعده
بالقتل شكا إلى علي بن الحسين عليهما السلام ، فدعا له فخلصه الله ، فجاء إليه
وقال يا ابن رسول الله : إنه محا اسمي من الديوان فقال : كم كان عطاؤك؟ قال : كذا
، فأعطاه لأربعين سنة وقال عليه السلام : لو علمت أنك تحتاج إلى أكثر من هذا لأعطيتك
فمات الفرزدق بعد أن مضى أربعون سنة.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 154 ]