رأى علي بن
الحسين عليهما السلام الحسن البصري عند الحجر الأسود يقص فقال : يا هناه أترى نفسك
للموت؟ قال : لا ، قال : فعملك للحساب؟ قال : لا ، قال : فثم دار العمل؟ قال : لا
، قال : فلله في الارض معاذ غير هذا البيت؟ قال : لا ، قال : فلم تشغل الناس عن
الطواف!؟ ثم مضى قال الحسن : ما دخل مسامعي مثل هذه الكلمات من أحد قط أتعرفون هذا
الرجل؟ قالوا : هذا زين العابدين فقال الحسن : ذرية بعضها من بعض.
وكان الزهري
عاملا لبني امية فعاقب رجلا فمات الرجل في العقوبة ، فخرج هائما وتوحش ودخل إلى
غار ، فطال مقامه تسع سنين ، قال : وحج علي بن الحسين عليه السلام فأتاه الزهري
فقال له علي بن الحسين عليه السلام : إني أخاف عليك من قنوطك ما لا أخاف عليك من
ذنبك ، فابعث بدية مسلمة إلى أهله ، واخرج إلى أهلك ومعالم دينك ، فقال له : فرجت
عني يا سيدي! الله أعلم حيث يجعل رسالاته ورجع إلى بيته ، ولزم علي بن الحسين ،
وكان يعد من أصحابه ، ولذلك قال له بعض بني مروان : يا زهري ما فعل نبيك؟ يعني علي
بن الحسين عليه السلام.
العقد كتب ملك
الروم إلى عبد الملك : أكلت لحم الجمل الذي هرب عليه أبوك من المدينة ، لأغزونك
بجنود مائة ومائة ألف ومائة الف ، فكتب عبد الملك إلى الحجاج أن يبعث إلى زين
العابدين عليه السلام ويتوعده ويكتب إليه ما يقول ففعل فقال علي بن الحسين عليه السلام
: إن لله لوحا محفوظا يلحظه في كل يوم ثلاثمائة لحظة ، ليس منها لحظة إلا يحيي
فيها ويميت ، ويعز ويذل ، ويفعل ما يشاء ، وإني لأرجو أن يكفيك منها لحظة واحدة ،
فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك ، فكتب عبد الملك بذلك إلى ملك الروم ، فلما قرأه
قال : ما خرج هذا إلا من كلام النبوة.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 145 ]