الحسن بن علي ،
ومحمد بن أحمد ، عن محمد بن الحسين عن محمد بن علي ، وعلي بن محمد الحناط ، عند
محمد بن سكن ، عن عمرو بن شمر عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : بينا علي
بن الحسين عليهما السلام مع أصحابه إذ أقبل ظبية من الصحراء حتى قامت حذاءه وصوتت
، فقال بعض القوم : يا ابن رسول الله ما تقول هذه الظبية؟ قال : تزعم إن فلانا
القرشي أخذ خشفها بالأمس ، وإنها لم ترضعه من أمس شيئا ، فبعث إليه علي بن الحسين
عليهما السلام : أرسل إلي بالخشف فلما رأت صوتت وضربت بيديها ثم أرضعته ، قال :
فوهبه علي بن الحسين عليهما السلام لها وكلمها بكلام نحو من كلامها ، وانطلقت
والخشف معها ، فقالوا : يا ابن رسول الله ما الذي قالت؟ قال : دعت الله لكم وجزاكم
بخير.
ـ عبد الله بن
محمد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن بشير وإبراهيم ابني محمد ، عن أبيهما ، عن حمران
بن أعين قال : كان أبو محمد علي بن الحسين عليهما السلام قاعدا في جماعة من أصحابه
، إذا جاءته ظبية فبصبصت وضربت بيديها ، فقال أبو محمد : أتدرون ما تقول الظبية؟
قالوا : لا ، قال : تزعم أن فلان بن فلان رجلا من قريش اصطاد خشفا لها في هذا
اليوم وإنما جاءت إلي تسألني أن أسأله أن يصنع الخشف بين يديها فترضعه ، فقال علي
بن الحسين عليهما السلام لأصحابه : قوموا بنا إليه فقاموا بأجمعهم فأتوه ، فخرج
إليهم قال : فداك أبي وامي ما حاجتك؟ فقال : أسألك بحقي عليك إلا أخرجت إلي هذه
الخشف التي اصطدتها اليوم فأخرجها فوضعها بين يدي امها فارضعتها ، ثم قال علي بن
الحسين عليهما السلام : أسألك يا فلان لما وهبت لي هذه الخشف؟ قال : قد فعلت ، قال
: فأرسل الخشف مع الظبية فمضت الظبية فبصبصت وحركت ذنبها فقال علي بن الحسين
عليهما السلام : أتدرون ما تقول الظبية؟ قالوا : لا قال : إنها تقول : رد الله
عليكم كل غائب لكم ، وغفر لعلي بن الحسين كما رد علي ولدي.
- روي عن جابر
بن يزيد الجعفي ، عن الباقر عليه السلام قال : كان علي بن الحسين جالسا مع جماعة
إذا أقبلت ظبية من الصحراء حتى وقفت قدامه فهمهمت وضربت بيدها الارض ، فقال بعضهم
: يا ابن رسول الله ما شأن هذه الظبية قد أتتك مستأنسة؟ قال : تذكر أن ابنا ليزيد
طلب عن أبيه خشفا فأمر بعض الصيادين أن يصيد له خشفا فصاد بالأمس خشف هذه الظبية ،
ولم تكن قد أرضعته ، فإنها تسأل أن يحمله إليها لترضعه وترده عليه ، فأرسل علي بن
الحسين عليهما السلام إلى الصياد فأحضره فقال : إن هذه الظبية تزعم أنك أخذت خشفا
لها وأنك لم تسقه لبنا منذ أخذته وقد سألتني أن أسألك أن تتصدق به عليها فقال :
يابن رسول الله لست أستجرئ على هذا قال : اني أسألك أن تأتي به إليها لترضعه وترده
عليك ، ففعل الصياد ، فلما رأته همهمت ودموعها تجري ، فقال علي بن الحسين عليه السلام
للصياد : بحقي عليك إلا وهبته لها ، فوهبه لها ، وانطلقت مع الخشف وقال : أشهد أنك
من أهل بيت الرحمة وأن بني امية من أهل بيت اللعنة.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 46 / صفحة [ 25 ]