أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/أهل البيت (عليهم السلام)/ظلامة أهل البيت (عليهم السلام) ومصائبهم والبكاء والحزن عليهم/الإمام الصادق (عليه السلام)
محمد بن جعفر عن
محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن عبد الجبار النهاوندي عن أبي سعيد
عن الحسين بن ثوير وابن ظبيان وأبي سلمة السراج والمفضل كلهم قالوا سمعنا أبا عبد
الله عليه السلام يقول إن أبا عبد الله الحسين بن علي عليهما السلام لما مضى بكت
عليه السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن ومن يتقلب عليهن والجنة
والنار ومن خلق ربنا وما يرى وما لا يرى.
ـ أبي عن سعد عن
ابن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن الحسين بن ثوير قال : كنت أنا وابن
ظبيان والمفضل وأبو سلمة السراج جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام فكان المتكلم
يونس وكان أكبرنا سنا وذكر حديثا طويلا يقول ثم قال أبو عبد الله إن أبا عبد الله
عليه السلام لما مضى بكت عليه السماوات السبع وما فيهن والأرضون السبع وما فيهن
وما بينهن وما ينقلب في الجنة والنار من خلق ربنا وما يرى وما لا يرى بكى على أبي
عبد الله عليه السلام إلا ثلاثة أشياء لم تبك عليه قلت جعلت فداك ما هذه الثلاثة
الأشياء قال لم تبك عليه البصرة ولا دمشق ولا آل عثمان بن عفان عليهم لعنة الله
وذكر الحديث.
ـ محمد الحميري
عن أبيه عن علي بن محمد بن سالم عن محمد بن خالد عن عبد الله بن حماد البصري عن
عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن أبي يعقوب عن أبان بن عثمان عن زرارة قال قال أبو
عبد الله عليه السلام يا زرارة إن السماء بكت على الحسين أربعين صباحا بالدم وإن
الأرض بكت أربعين صباحا بالسواد
وإن الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف والحمرة وإن الجبال تقطعت وانتثرت وإن البحار
تفجرت وإن الملائكة بكت أربعين صباحا على الحسين وما اختضبت منا امرأة ولا ادهنت
ولا اكتحلت ولا رجلت حتى أتانا رأس عبيد الله بن زياد لعنه الله وما زلنا في عبرة
بعده.
وكان جدي إذا
ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته وحتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه وإن الملائكة
الذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كل من في الهواء والسماء من الملائكة ولقد
خرجت نفسه عليه السلام فزفرت جهنم زفرة كادت الأرض تنشق لزفرتها ولقد خرجت نفس
عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية لعنهم الله فشهقت جهنم شهقة لو لا أن الله
حبسها بخزانها لأحرقت من على ظهر الأرض من فورها ولو يؤذن لها ما بقي شيء إلا
ابتلعته ولكنها مأمورة مصفودة ولقد عتت على الخزان غير مرة حتى أتاها جبرئيل
فضربها بجناحه فسكنت وإنها لتبكيه وتندبه وإنها لتتلظى على قاتله ولو لا من على
الأرض من حجج الله لنقضت الأرض وأكفأت ما عليها وما تكثر الزلازل إلا عند اقتراب
الساعة.
وما عين أحب إلى
الله ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه وما من باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة وأسعدها
عليه ووصل رسول الله صلى الله عليه واله وأدى حقنا وما من عبد يحشر إلا وعيناه
باكية إلا الباكين على جدي فإنه يحشر وعينه قريرة والبشارة تلقاه والسرور على وجهه
والخلق في الفزع وهم آمنون والخلق يعرضون وهم حداث الحسين عليه السلام تحت العرش
وفي ظل العرش ـ لا يخافون سوء الحساب يقال لهم ادخلوا الجنة فيأبون ويختارون مجلسه
وحديثه وإن الحور لترسل إليهم إنا قد اشتقنا لكم مع الولدان المخلدين فما يرفعون
رءوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة وإن أعداءهم من بين مسحوب
بناصيته إلى النار ومن قائل ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ).
وإنهم ليرون
منزلهم وما يقدرون أن يدنوا إليهم ولا يصلون إليهم وإن الملائكة لتأتيهم بالرسالة
من أزواجهم ومن خزانهم على ما أعطوا من الكرامة فيقولون نأتيكم إن شاء الله
فيرجعون إلى أزواجهم بمقالاتهم فيزدادون إليهم شوقا إذا هم خبروهم بما هم فيه من
الكرامة وقربهم من الحسين عليه السلام فيقولون الحمد لله الذي كفانا الفزع الأكبر
وأهوال القيامة ونجانا مما كنا نخاف ويؤتون بالمراكب والرحال على النجائب فيستوون
عليها وهم في الثناء على الله والحمد لله والصلاة على محمد وعلى آله حتى ينتهوا
إلى منازلهم.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 45 / صفحة [ 219 ]