أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
الإحتجاج روى شيخ صدوق من مشايخ بني هاشم وغيره من الناس أنه لما دخل علي
بن الحسين صلوات الله عليه وحرمه على يزيد لعنه الله جيء برأس الحسين عليه السلام
ووضع بين يديه في طست فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده وهو يقول :
ليت أشياخي ببدر شهدوا
جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا
ولقالوا يا يزيد لا تشل
فجزيناهم ببدر مثلها
وأقمنا مثل بدر فاعتدل
لست من خندف إن لم أنتقم
من بني أحمد ما كان فعل
فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله صلوات الله
عليهم أجمعين وقالت ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) وصلى الله على جدي
سيد المرسلين صدق الله سبحانه كذلك يقول ـ ( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساءوا
السُّوأى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِئُونَ ) أظننت يا
يزيد حين أخذت علينا أقطار الأرض وضيقت علينا آفاق السماء فأصبحنا لك في إسار نساق
إليك سوقا في قطار وأنت علينا ذو اقتدار أن بنا من الله هوانا وعليك منه كرامة
وامتنانا وأن ذلك لعظم خطرك وجلالة قدرك فشمخت بأنفك ونظرت في عطف تضرب أصدريك
فرحا وتنفض مدرويك مرحا حين رأيت الدنيا لك مستوسقة والأمور لديك متسقة وحين صفي
لك ملكنا وخلص لك سلطاننا فمهلا مهلا لا تطش جهلا أنسيت قول الله ـ ( وَلا
يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ
إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ).
أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد
هتكت ستورهن وأبديت وجوههن يحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهن أهل المناقل
ويبرزن لأهل المناهل ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والغائب والشهيد والشريف
والوضيع والدني والرفيع ليس معهن من رجالهن ولي ولا من حماتهن حميم عتوا منك على
الله وجحودا لرسول الله ودفعا لما جاء به من عند الله.
ولا غرو منك ولا عجب من فعلك وأنى يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الشهداء
ونبت لحمه بدماء السعداء ونصب الحرب لسيد الأنبياء وجمع الأحزاب وشهر الحراب وهز
السيوف في وجه رسول الله صلى الله عليه واله أشد العرب لله جحودا وأنكرهم له رسولا
وأظهرهم له عدوانا وأعتاهم على الرب كفرا وطغيانا.
ألا إنها نتيجة خلال الكفر وضب يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر فلا يستبطئ في
بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا وشنآنا وأحنا وضغنا يظهر كفره برسوله
ويفصح ذلك بلسانه وهو يقول فرحا بقتل ولده وسبي ذريته غير متحوب ولا مستعظم :
لأهلوا واستهلوا فرحا
ولقالوا يا يزيد لا تشل
منتحيا على ثنايا أبي عبد الله وكان مقبل رسول الله صلى الله عليه واله
ينكتها بمخصرته قد التمع السرور بوجهه.
لعمري لقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة بإراقتك دم سيد شباب أهل الجنة وابن
يعسوب العرب وشمس آل عبد المطلب وهتفت بأشياخك وتقربت بدمه إلى الكفرة من أسلافك
ثم صرخت بندائك ولعمري قد ناديتهم لو شهدوك ووشيكا تشهدهم ويشهدوك ولتود يمينك كما زعمت شلت بك عن مرفقها وأحببت
أمك لم تحملك وأباك لم يلدك حين تصير إلى سخط الله ومخاصمك ومخاصم أبيك رسول الله
صلى الله عليه واله.
اللهم خذ بحقنا وانتقم من ظالمنا وأحلل غضبك بمن سفك دماءنا ونقص ذمامنا
وقتل حماتنا وهتك عنا سدولنا.
( وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ ) وما فريت إلا جلدك وما جززت
إلا لحمك وسترد على رسول الله بما تحملت من ذريته وانتهكت من حرمته وسفكت من دماء
عترته ولحمته حيث يجمع به شملهم ويلم به شعثهم وينتقم من ظالمهم ويأخذ لهم بحقهم
من أعدائهم ولا يستفزنك الفرح بقتله ـ ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي
سَبِيلِ اللهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ـ فَرِحِينَ
بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ) وحسبك بالله وليا وحاكما وبرسول الله
خصيما وبجبرئيل ظهيرا وسيعلم من بوأك ومكنك من رقاب المسلمين أن ( بِئْسَ
لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ) وأنكم ( شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ).
وما استصغاري قدرك ولا استعظامي تقريعك توهما لانتجاع الخطاب فيك بعد أن
تركت عيون المسلمين به عبرى وصدورهم عند ذكره حرى فتلك قلوب قاسية ونفوس طاغية
وأجسام محشوة بسخط الله ولعنة الرسول قد عشش فيه الشيطان وفرخ ومن هناك مثلك ما
درج ونهض فالعجب كل العجب لقتل الأتقياء وأسباط الأنبياء وسليل الأوصياء بأيدي
الطلقاء الخبيثة ونسل العهرة الفجرة تنطف أكفهم من دمائنا وتتحلب أفواههم من
لحومنا وللجثث الزاكية على الجبوب الضاحية تنتابها العواسل وتعفرها الفراعل فلئن
اتخذتنا مغنما لتتخذنا وشيكا مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك وما الله (
بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ) وإلى الله المشتكى والمعول وإليه الملجأ والمؤمل.
ثم كد كيدك واجهد جهدك فو الذي شرفنا بالوحي والكتاب والنبوة والانتجاب لا
تدرك أمدنا ولا تبلغ غايتنا ولا تمحو ذكرنا ولا ترحض عنك عارنا وهل رأيك إلا فند
وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد يوم ينادي المنادي ألا لعن الظالم العادي.
والحمد لله الذي حكم لأوليائه بالسعادة وختم لأوصيائه ببلوغ الإرادة نقلهم
إلى الرحمة والرأفة والرضوان والمغفرة ولم يشق بهم غيرك ولا ابتلى بهم سواك ونسأله
أن يكمل لهم الأجر ويجزل لهم الثواب والذخر ونسأله حسن الخلافة وجميل الإنابة إنه
رحيم ودود.
فقال يزيد مجيبا لها شعرا :
يا صيحة تحمد من صوائح
ما أهون الموت على النوائح
ثم أمر بردهم.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 45 / صفحة [ 169 ]