تفسير الإمام عليه السلام قال الإمام عليه السلام ولما امتحن الحسين عليه
السلام ومن معه بالعسكر الذين قتلوه وحملوا رأسه قال لعسكره أنتم في حل من بيعتي
فالحقوا بعشائركم ومواليكم وقال لأهل بيته قد جعلتكم في حل من مفارقتي فإنكم لا
تطيقونهم لتضاعف أعدادهم وقواهم وما المقصود غيري فدعوني والقوم فإن الله عز وجل
يعينني ولا يخليني من حسن نظره كعاداته في أسلافنا الطيبين فأما عسكره ففارقوه
وأما أهله الأدنون من أقربائه فأبوا وقالوا ـ لا نفارقك ويحزننا ما يحزنك ويصيبنا
ما يصيبك وإنا أقرب ما نكون إلى الله إذا كنا معك فقال لهم فإن كنتم قد وطنتم
أنفسكم على ما وطنت نفسي عليه فاعلموا أن الله إنما يهب المنازل الشريفة لعباده
باحتمال المكاره وأن الله وإن كان خصني مع من مضى من أهلي الذين أنا آخرهم بقاء في
الدنيا من الكرامات بما يسهل علي معها احتمال المكروهات فإن لكم شطر ذلك من كرامات
الله تعالى واعلموا أن الدنيا حلوها ومرها حلم والانتباه في الآخرة والفائز من فاز
فيها والشقي من شقي فيها.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 45 / صفحة [ 100 ]