EN
0
اليوم : الأثنين ١٩ صفر ١٤٤٨هـ المصادف ۰۳ آب۲۰۲٦م

أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر
أحاديث وروايات عامة
أحداث الظهور وآخر الزمان
الأخذ بالكتاب والسنة وترك البدع والرأي والمقايس
الأخلاق والآداب
التوحيد
العدل
النبوة
الامامة
المعاد
التقوى والعمل والورع واليقين
التقية
التوبة والاستغفار
الجنة والنار
الحب والبغض
الحديث والرواية
الخلق والخليقة
الدنيا
الذنب والمعصية واتباع الهوى
الشيعة
العقل
العلم والعلماء
الفتنة والفقر والابتلاء والامتحان
القلب
المعاشرة والمصاحبة والمجالسة والمرافقة
الموت والقبر والبرزخ
المؤمن
الناس واصنافهم
أهل البيت (عليهم السلام)
بلدان واماكن ومقامات
سيرة وتاريخ
عفو الله تعالى وستره ونعمته ورحمته
فرق وأديان
وصايا ومواعظ
مواضيع متفرقة
الفقه وقواعده
الاسراء والمعراج
الإيمان والكفر
الأنصاف والعدل والظلم بين الناس
الاسلام والمسلمين
الاطعمة والاشربة والالبسة
أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
معاوية يدس الرجال ليفسدوا على الامام الحسن الامور وما جرى بينهما...
تاريخ النشر : 2026-08-03
لما بلغ معاوية بن أبي سفيان وفاة أمير المؤمنين عليه ‌السلام وبيعة الناس ابنه الحسن عليه ‌السلام دس رجلا من حمير إلى الكوفة ، ورجلا من بني القين إلى البصرة ليكتبا إليه بالأخبار ، ويفسدا على الحسن الامور ، فعرف ذلك الحسن عليه ‌السلام فأمر باستخراج الحميري من عند لحام بالكوفة ، فاخرج وأمر بضرب عنقه ، وكتب إلى البصرة باستخراج القيني من بني سليم فاخرج وضربت عنقه.
وكتب الحسن عليه ‌السلام إلى معاوية : أما بعد فانك دسست الرجال للاحتيال والاغتيال وأرصدت العيون كأنك تحب اللقاء ، وما أشك في ذلك فتوقعه إن شاء الله ، وبلغني أنك شمت بما لم يشمت به ذو حجى ، وإنما مثلك في ذلك كما قال الاول :
فقل للذي يبغي خلاف الذي
     مضى تزود لأخرى مثلها فكأن قد
فانا ومن قد مات منا لكالذي
    يروح فيمسي في المبيت ليغتدي
فأجابه معاوية عن كتابه بما لا حاجة لنا إلى ذكره ، وكان بين الحسن عليه ‌السلام وبينه بعد ذلك مكاتبات ومراسلات ، واحتجاجات للحسن عليه ‌السلام في استحقاقه الامر وتوثب من تقدم على أبيه عليه ‌السلام وابتزازهم سلطان ابن عم رسول الله (صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله) وتحققهم به دونه ، أشياء يطول ذكرها.
وسار معاوية نحو العراق ليغلب عليه ، فلما بلغ جسر منبج تحرك الحسن عليه ‌السلام وبعث حجر بن عدي يأمر العمال بالمسير ، واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه ، ثم خفوا [ و ] معه أخلاط من الناس بعضهم شيعة له ولأبيه ، وبعضهم محكمة يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة ، وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم وبعضهم شكاك ، وبعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين. فسار حتى أتى حمام عمر ، ثم أخذ على دير كعب ، فنزل ساباط دون القنطرة وبات هناك.
فلما أصبح أراد عليه ‌السلام أن يمتحن أصحابه ، ويستبرئ أحوالهم له في الطاعة ليتميز بذلك أولياؤه من أعدائه ، ويكون على بصيرة من لقاء معاوية وأهل الشام فأمر أن ينادي في الناس بالصلاة جامعة ، فاجتمعوا فصعد المنبر فخطبهم فقال : الحمد لله كلما حمده حامد ، وأشهد أن لا إله إلا الله كلما شهد له شاهد وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، أرسله بالحق [ بشيرا ] وائتمنه على الوحي صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله.
أما بعد فاني والله لارجو أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنه وأنا أنصح خلق الله لخلقه ، وما أصبحت محتملا على مسلم ضغينة ، ولا مريدا له بسوء ولا غائلة ، ألا وإن ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة ، ألا وإني ناظر لكم خيرا من نظركم لأنفسكم ، فلا تخالفوا أمري ، ولا تردوا علي رأيي ، غفر الله لي ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه المحبة والرضا.
قال : فنظر الناس بعضهم إلى بعض ، وقالوا : ما ترونه يريد بما قال؟ قالوا : نظنه والله يريد أن يصالح معاوية ، ويسلم الامر إليه ، فقالوا : كفر والله الرجل ثم شدوا على فسطاطه ، وانتهبوه ، حتى أخذوا مصلاه من تحته ، ثم شد عليه عبد الرحمان بن عبدالله بن جعال الازدي فنزع مطرفة عن عاتقه فبقي جالسا متقلدا بالسيف بغير رداء ، ثم دعا بفرسه وركبه وأحدق به طوائف من خاصته وشيعته ومنعوا منه من أراده ، فقال : ادعو الي ربيعة وهمدان ، فدعوا له فأطافوا به ، ودفعوا الناس عنه عليه ‌السلام وسار ومعه شوب من غيرهم.
فلما مر في مظلم ساباط ، بدر إليه رجل من بني أسد يقال له الجراح بن سنان ، وأخذ بلجام بغلته وبيده مغول وقال : ألله أكبر أشركت يا حسن كما أشرك أبوك من قبل ، ثم طعنه في فخذه فشقه حتى بلغ العظم ثم اعتنقه الحسن عليه ‌السلام وخرا جميعا إلى الارض فوثب إليه رجل من شيعة الحسن يقال له عبد الله بن خطل الطائي فانتزع المغول من يده ، وخضخض به جوفه ، فأكب عليه آخر يقال له : ظبيان بن عمارة فقطع أنفه فهلك من ذلك ، وأخذ آخر كان معه فقتل ، وحمل الحسن عليه ‌السلام على سرير إلى المدائن ، فانزل به على سعد بن مسعود الثقفي وكان عامل أمير المؤمنين عليه ‌السلام بها فأقره الحسن عليه ‌السلام على ذلك ، واشتغل الحسن عليه ‌السلام بنفسه يعالج جرحه.
وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى ماوية بالسمع والطاعة له في السر واستحثوه على السير نحوهم ، وضمنوا له تسليم الحسن عليه ‌السلام إليه عند دنوهم من عسكره أو الفتك به ، وبلغ الحسن عليه ‌السلام ذلك وورد عليه كتاب قيس بن سعد وكان قد أنفذه مع عبيد الله بن العباس عند مسيره من الكوفة ، ليلقى معاوية ويرده عن العراق ، وجعله أميرا على الجماعة ، وقال : إن اصبت فالأمير قيس ابن سعد.
فوصل كتاب قيس بن سعد يخبره أنهم نازلوا معاوية بقرية يقال لها : الحبونية ، بإزاء مسكن وأن معاوية أرسل إلى عبيد الله بن العباس يرغبه في المصير إليه ، وضمن له ألف ألف درهم يعجل له منها النصف ويعطيه النصف الآخر عند دخوله إلى الكوفة فانسل عبيد الله في الليل إلى معسكر معاوية في خاصته وأصبح الناس قد فقدوا أميرهم ، فصلى بهم قيس بن سعد ونظر في امورهم.
فازدادت بصيرة الحسن عليه ‌السلام بخذلان القوم له وفساد نيات المحكمة فيه بما أظهروه له من السب والتكفير له ، واستحلال دمه ، ونهب أمواله ، ولم يبق معه من يأمن غوائله إلا خاصة من شيعة أبيه وشيعته ، وهم جماعة لا يقوم لأجناد الشام.
فكتب إليه معاوية في الهدنة والصلح وأنفذ إليه بكتب أصحابه الذين ضمنوا له فيها الفتك به وتسليمه إليه ، واشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه شروطا كثيرة وعقد له عقودا كان في الوفاء بها مصالح شاملة ، فلم يثق به الحسن وعلم باحتياله بذلك واغتياله ، غير أنه لم يجد بدا من إجابته إلى ما التمس منه من ترك الحرب ، وإنفاذ الهدنة ، لما كان عليه أصحابه مما وصفناه من ضعف البصائر في حقه والفساد عليه والخلف منهم له ، وما انطوى عليه كثير منهم في استحلال دمه وتسليمه إلى خصمه ، وما كان من خذلان ابن عمه له ، ومصيره إلى عدوه ، وميل الجمهور منهم إلى العاجلة وزهدهم في الآجلة.
فتوثق عليه ‌السلام لنفسه من معاوية لتوكيد الحجة عليه ، والاعذار فيما بينه وبينه عند الله تعالى وعند كافة المسلمين ، واشترط عليه ترك سب أمير المؤمنين عليه ‌السلام والعدول عن القنوت عليه في الصلوات وأن يؤمن شيعته ولا يتعرض لاحد منهم بسوء ويوصل إلى كل ذي حق حقه ، وأجابه معاوية إلى ذلك كله ، وعاهد عليه وحلف له بالوفاء له.
فلما استتمت الهدنة على ذلك سار معاوية حتى نزل بالنخيلة ، وكان ذلك اليوم يوم الجمعة فصلى بالناس ضحى النهار فخطبهم وقال في خطبته : إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا إنكم لتفعلون ذلك ، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم له كارهون ، ألا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء ، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها له.
ثم سار حتى دخل الكوفة فأقام بها أياما فلما استتمت البيعة له من أهلها صعد المنبر ، فخطب الناس وذكر أمير المؤمنين عليه ‌السلام ونال منه ، ونال من الحسن عليه ‌السلام ما نال ، وكان الحسن والحسين عليهما ‌السلام حاضرين ، فقام الحسين عليه ‌السلام ليرد عليه ، فأخذ بيده الحسن عليه ‌السلام فأجلسه ، ثم قام فقال : أيها الذاكر عليا أنا الحسن وأبي علي ، وأنت معاوية وأبوك صخر ، وامي فاطمة وامك هند ، وجدي رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله وجدك حرب ، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة ، فلعن الله أخملنا ذكرا وألأمنا حسبا ، وشرنا قدما ، وأقدمنا كفرا ونفاقا ، فقالت طوائف من أهل المسجد : آمين آمين.
توضيح : قوله « فكأن قد » أي فكأن قد نزلت أو جاءت ، وحذف مدخول قد شائع ، قوله « وبيده مغول » في بعض النسخ بالغين المعجمة ، قال الفيروز آبادي : المغول كمنبر حديدة تجعل في السوط فيكون لها غلاف وشبه مشمل إلا أنه أدق [ وأطول منه ] ونصل طويل أو سيف دقيق له قفا واسم وفي بعضها بالمهملة وهي حديدة ينقر بها الجبال ، و « الخضخضة » التحريك ، و « الفتك » أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار غافل حتى يشد عليه فيقتله.
أقول : وقال عبد الحميد بن أبي الحديد : لما سار معاوية قاصدا إلى العراق وبلغ جسر منبج نادى المنادي الصلاة جامعة ، فلما اجتمعوا خرج الحسن عليه ‌السلام فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فان الله كتب الجهاد على خلقه وسماه كرها ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين : « اصبروا إن الله مع الصابرين » فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون ، إنه بلغني أن معاوية بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير إليه فتحرك لذلك ، فاخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم بالنخيلة ، حتى ننظر وتنظرون ، ونرى وترون ، قال : وإنه في كلامه ليتخوف خذلان الناس له.
قال : فسكتوا فما تكلم منهم أحد ، ولا أجابه بحرف ، فلما رأى ذلك عدي ابن حاتم قام فقال : أنا ابن حاتم ، سبحان الله ما أقبح هذا المقام ألا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيكم؟ أين خطباء مصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة فاذا جد الجد فرواغون كالثعالب أما تخافون مقت الله ولاعنتها وعارها.
ثم استقبل الحسن عليه ‌السلام بوجهه فقال : أصاب الله بك المراشد ، وجنبك المكاره ، ووفقك لما يحمد ورده وصدره ، وقد سمعنا مقالتك ، وانتهينا إلى أمرك وسمعنا لك وأطعناك فيما قلت ورأيت ، وهذا وجهي إلى معسكرنا ، فمن أحب أن يوافي فليواف.
ثم مضى لوجهه ، فخرج من المسجد ودابته بالباب فركبها ومضى إلى النخيلة وأمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه ، فكان عدي أول الناس عسكرا.
ثم قام قيس بن عبادة الانصاري ومعقل بن قيس الرياحي وزياد بن حفصة التيمي فأنبوا الناس ولاموهم وحرضوهم ، وكلموا الحسن عليه ‌السلام بمثل كلام عدي ابن حاتم في الاجابة والقبول ، فقال لهم الحسن عليه ‌السلام : صدقتم رحمكم الله ما زلت أعرفكم بصدق النية والوفاء ، والقبول ، والمودة الصحيحة ، فجزاكم الله خيرا ثم نزل.
وخرج الناس وعسكروا ، ونشطوا للخروج ، وخرج الحسن عليه ‌السلام إلى المعسكر واستخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث ، وأمره باستحثاث الناس على اللحوق إليه ، وسار الحسن عليه ‌السلام في عسكر عظيم حتى نزل دير عبد الرحمان فأقام به ثلاثا حتى اجتمع الناس.
ثم دعا عبيد الله بن العباس فقال له : يا ابن عم إني باعث معك اثني عشر ألفا من فرسان العرب ، وقراء المصر ، الرجل منهم يزيد الكتيبة ، فسربهم ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وافرش لهم جناحك ، وأدنهم من مجلسك ، فانهم بقية ثقات أمير المؤمنين عليه ‌السلام وسر بهم على شط الفرات حتى تقطع بهم الفرات حتى تسير بمسكن ، ثم امض حتى تستقبل بهم معاوية ، فان أنت لقيته فاحتبسه حتى آتيك فاني على أثرك وشيكا ، وليكن خبرك عندي كل يوم ي وشاور هذين يعني قيس بن سعد ، وسعيد بن قيس ، وإذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتى يقاتلك فان فعل فقاتله ، فان اصبت فقيس بن سعد على الناس فان اصيب فسعيد بن قيس على الناس.
فسار عبيد الله حتى انتهى إلى شينور ، حتى خرج إلى شاهي ، ثم لزم الفرات والفلوجة حتى أتى مسكن ، وأخذ الحسن على حمام عمر ، حتى أتى دير كعب ثم بكر فنزل ساباط دون القنظرة.
أقول : ثم ذكر ما جرى عليه صلوات الله عليه هناك ، وقد مر ذكره ثم قال : فأما معاوية فإنه وافى حتى نزل في قرية يقال له الحبونية وأقبل عبيد الله بن العباس حتى نزل بازائه فلما كان من غد وجه معاوية إلى عبيد الله أن الحسن قد راسلني في الصلح ، وهو مسلم الامر إلي فان دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعا وإلا دخلت وأنت تابع ، ولك إن جئتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم ، أعجل لك في هذا الوقت نصفها وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر.
فانسل عبيد الله ليلا فدخل عسكر معاوية ، فوفا له بما وعده ، وأصبح الناس ينتظرونه أن يخرج فيصلي بهم فلم يخرج حتى أصبحوا فطلبوه فلم يجدوه ، فصلى بهم قيس بن سعد بن عبادة ، ثم خطبهم فثبتهم ، وذكر عبيد الله فنال منه ثم أمرهم بالصبر والنهوض إلى العدو ، فأجابوه بالطاعة ، وقالوا له : انهض بنا إلى عدونا على اسم الله ، فنهض بهم.
وخرج إليهم بسر بن أرطاة فصاحوا إلى أهل العراق : ويحكم هذا أميركم عندنا قد بايع ، وإمامكم الحسن قد صالح ، فعلام تقتلون أنفسكم؟ فقال لهم قيس ابن سعد : اختاروا إحدى اثنين إما القتال مع غير إمام ، وإما أن تبايعوا بيعة ضلال ، قالوا : بل نقاتل بلا إمام ، فخرجوا فضربوا أهل الشام حتى ردوهم إلى مصافهم.
وكتب معاوية إلى قيس بن سعد يدعوه ويمنيه ، فكتب إليه قيس : لا والله لا تلقاني أبدا إلا بيني وبينك الرمح ، فكتب إليه معاوية لما يئس منه : أما بعد فانك يهودي ابن يهودي تشقي نفسك وتقتلها فيما ليس لك ، فان ظهر أحب الفريقين إليك نبذك وعزلك ، وإن ظهر أبغضهما إليك نكل بك وقتلك ، وقد كان أبوك أوتر غير قوسه ، ورمى غير غرضه ، فخذله قومه ، وأدركه يومه ، فمات بحوران طريدا غريبا والسلام.
فكتب إليه قيس بن سعد أما بعد فإنما أنت وثن ابن وثن ، دخلت في الإسلام كرها ، وأقمت فيه فرقا ، وخرجت منه طوعا ، ولم يجعل الله لك فيه نصيبا ، لم يقدم إسلامك ، ولم يحدث نفاقك ، ولم تزل حربا لله ولرسوله ، وحزبا من أحزاب المشركين ، وعدو الله ونبيه ، والمؤمنين من عباده ، وذكرت أبي فلعمري ما أو تر إلا قوسه ، ولا رمي إلا غرضه ، فشغب عليه من لا يشق غباره ، ولا يبلغ كعبه وزعمت أني يهودي ابن يهودي ، وقد علمت وعلم الناس أني وأبي أعداء الدين الذي خرجت منه ، وأنصار الدين الذي دخلت فيه وصرت إليه ، والسلام.
فلما قرأ معاوية كتابه غاظه وأراد إجابته ، فقال له عمرو : مهلا فانك إن كاتبته أجابك بأشد من هذا ، وإن تركته دخل فيما دخل فيه الناس ، فأمسك عنه وبعث معاوية عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة إلى الحسن عليه ‌السلام للصلح فدعواه إليه وزهداه في الامر ، وأعطياه ما شرط له معاوية ، وأن لا يتبع أحد بما مضى ولا ينال أحد من شيعة علي بمكروه ، ولا يذكر علي إلا بخير وأشياء اشترطها الحسن ، فأجاب إلى ذلك ، وانصرف قيس بن سعد فيمن معه إلى الكوفة.
ثم قال : وروى الاعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن سويد قال : صلى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة ، فخطب ثم قال : إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا إنكم لتفعلون ذلك ، إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني الله ذلك ، وأنتم كارهون.
قال : فكان عبدالرحمن بن شريك إذا حدث بذلك يقول : هذا والله هو التهتك.
قال أبو الفرج : ودخل معاوية الكوفة بعد فراغه من خطبته بالنخيلة ، بين يديه خالد بن عرفطة ، ومعه حبيب بن حمار ، يحمل رايته ، فلما صار بالكوفة دخل المسجد من باب الفيل ، واجتمع الناس إليه.
قال أبو الفرج : فحدثني أبوعبدالله الصيرفي ، وأحمد بن عبيد [ الله ] بن عمار عن محمد بن علي بن خلف ، عن محمد بن عمرو الرازي ، عن مالك بن سعيد عن محمد بن عبد الله الليثي ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه قال : بينما علي بن أبي طالب عليه ‌السلام على منبر الكوفة إذ دخل رجل فقال : يا أمير المؤمنين مات خالد بن عرفطة فقال : لا والله ما مات ولا يموت حتى يدخل من باب المسجد وأشار إلى باب الفيل ومعه راية ضلالة يحملها حبيب بن حمار ، قال : فوثب إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أنا حبيب بن حمار ، وأنا لك شيعة ، فقال : فانه كما أقول قال : فو الله لقد قدم خالد بن عرفطة على مقدمة معاوية يحمل رايته حبيب بن حمار.
قال أبو الفراج : ومقال مالك بن سعيد : وحدثني الاعمش بهذا الحديث فقال : حدثني صاحب هذه الدار وأشار إلى دار السائب أبي عطا أنه سمع عليا عليه ‌السلام يقول هذا.
قال أبو الفرج : فلما تم الصلح بين الحسن ومعاوية أرسل إلى قيس بن سعد يدعوه إلى البيعة فجاء وكان رجلا طوالا يركب الفرس المشرف ، ورجلاه يخطان في الارض وما في وجهه طاقة شعر ، وكان يسمى خصي الانصار ، فلما أرادوا إدخاله إليه ، قال : حلفت أن لا ألقاه إلا وبيني وبينه الرمح أو السيف ، فأمر معاوية برمح وبسيف فوضعا بينه وبينه ليبر يمينه.
قال أبو الفرج : وقد روي أن الحسن لما صالح معاوية اعتزل قيس بن سعد في أربعة آلاف وأبى أن يبايع ، فلما بايع الحسن أدخل قيس ليبايع فأقبل على الحسن فقال : أفي حل أنا من بيعتك؟ قال : نعم ، فالقي له كرسي وجلس معاوية على سريره والحسن معه ، فقال له معاوية : أنبايع يا قيس ، قال : نعم ، ووضع يده على فخذه ولم يمدها إلى معاوية ، فحنى معاوية على سريره وأكب على قيس حتى مسح يده على يده ، وما رفع قيس إليه يده.
المصدر : بحار الأنوار 
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 44 / صفحة [ 46 ]
تاريخ النشر : 2026-08-03


Untitled Document
دعاء يوم الأثنين
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يُشْهِدْ أَحَداً حِينَ فَطَرَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ، وَلا اتَّخَذَ مُعِيناً حِينَ بَرَأَ النَّسَماتِ، لَمْ يُشارَكْ فِي الاِلهِيَّةِ، وَلَمْ يُظاهَرْ فِي الوَحْدانِيَّةِ. كَلَّتِ الأَلْسُنُ عَنْ غَايَةِ صِفَتِهِ، وَالعُقُولُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ، وَتَواضَعَتِ الجَبابِرَةُ لِهَيْبَتِهِ، وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِخَشْيَتِهِ، وَانْقادَ كُلُّ عَظِيمٍ لِعَظَمَتِهِ، فَلَكَ الحَمْدُ مُتَواتِراً مُتَّسِقاً ومُتَوالِياً مُسْتَوْسِقاً، وَصَلَواتُهُ عَلى رَسُولِهِ أَبَداً وَسَلامُهُ دائِماً سَرْمَداً، اللّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هذا صَلاحاً وَأَوْسَطَهُ فَلاحاً وَآخِرَهُ نَجاحاً، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ يَوْمٍ أَوَّلُهُ فَزَعٌ، وَأَوْسَطُهُ جَزَعٌ، وَآخِرُهُ وَجَعٌ. اللّهُمَّ إِنِّي أسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ نَذْرٍ نَذَرْتُهُ، وَكُلِّ وَعْدٍ وَعَدْتُهُ، وَكُلِّ عَهْدٍ عاهَدْتُهُ ثُمَّ لَمْ أَفِ بِهِ، وَأَسأَلُكَ فِي مَظالِمِ عِبادِكَ عِنْدِي، فَأَيُّما عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِكَ أَو أَمَةٍ مِنْ إِمائِكَ كانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ ظَلَمْتُها إِيّاهُ فِي نَفْسِهِ، أَوْ فِي عِرْضِهِ أَوْ فِي مالِهِ أَوْ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، أَوْ غيْبَةٌ اغْتَبْتُهُ بِها، أَوْ تَحامُلٌ عَلَيْهِ بِمَيْلٍ أَوْ هَوَىً أَوْ أَنَفَةٍ أَوْ حَمِيَّةٍ أَوْ رِياءٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ غائِباً كانَ أَوْ شاهِداً، وَحَيّاً كانَ أَوْ مَيِّتاً، فَقَصُرَتْ يَدِي وَضاقَ وُسْعِي عَنْ رَدِّها إِلَيْهِ والتَحَلُّلِ مِنْهُ، فَأَسْأَلُكَ يا مَنْ يَمْلِكُ الحاجاتِ وَهِي مُسْتَجِيبَةٌ لِمَشِيئَتِهِ وَمُسْرِعَةٌ إِلى إِرادَتِهِ، أَنْ تُصَلِّيَّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تُرْضِيَهُ عَنِّي بِما شِئْتَ، وَتَهَبَ لِي مِنْ عِنْدِكَ رَحْمَةً، إِنَّهُ لا تَنْقُصُكَ المَغْفِرَةُ ولا تَضُرُّكَ المَوْهِبَةُ، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللّهُمَّ أَوْلِنِي فِي كُلِّ يَوْمِ اثْنِينِ نِعْمَتَيْنِ مِنْكَ ثِنْتَيْنِ: سَعادَةً فِي أَوَّلِهِ بِطاعَتِكَ، وَنِعْمَةً فِي آخِرِهِ بِمَغْفِرَتِكَ، يامَنْ هُوَ الإِلهُ وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ سِواهُ.

زيارات الأيام
زيارة الحسن والحسين (عليهما السلام) يوم الإثنين
زِيارةُ الحَسَنِ (عليه السلام): اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ رَبِّ الْعالَمينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حَبيبَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صِفْوَةَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَمينَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا نُورَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صِراطَ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بَيانَ حُكْمِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ناصِرَ دينِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا السَّيِدُ الزَّكِيُّ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْبَرُّ الْوَفِيُّ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْقائِمُ الْاَمينُ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْعالِمُ بِالتَّأْويلِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْهادِي الْمَهْديُّ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الطّاهِرُ الزَّكِيُّ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ السَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الْحَقُّ الْحَقيقُ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الشَّهيدُ الصِّدّيقُ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا مُحَمَّد الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ. زِيارة الحُسَينِ (عليه السلام) : اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمينَ اَشْهَدُ اَنـَّكَ اَقَمْتَ الصلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكوةَ وَاَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَعَبَدْتَ اللهَ مُخْلِصاً وَجاهَدْتَ فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ حَتّى أتاكَ الْيَقينُ فَعَلَيْكَ السَّلامُ مِنّي ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَعَلى آلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ، اَنَا يا مَوْلايَ مَوْلىً لَكَ وَلاِلِ بَيْتِكَ سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَجَهْرِكُمْ وَظاهِرِكُمْ وَباطِنِكُمْ لَعَنَ اللهُ اَعْداءَكُمْ مِنَ الْاَوَّلينَ وَالاْخِرينَ وَاَنـَا أبْرَأُ اِلَى اللهِ تَعالى مِنْهُمْ يا مَوْلايَ يا اَبا مُحَمَّد يا مَوْلايَ يا اَبا عَبْدِ اللهِ هذا يَوْمُ الْاِثْنَيْنِ وَهُوَ يَوْمُكُما وَبِاسْمـِكُما وَاَنـَا فيهِ ضَيْفُكُما فَاَضيفانى وَاَحْسِنا ضِيافَتي فَنِعْمَ مَنِ اسْتُضيفَ بِهِ اَنْتُما وَاَنـَا فيهِ مِنْ جِوارِكُما فَاَجيرانى فَاِنَّكُما مَأْمُورانِ بِالضِّيافَةِ وَالْاِجارَةِ فَصَلَّى اللهُ عَلَيْكُما وَآلِكُمَا الطَّيِّبينَ.