أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/الإمام الصادق (عليه السلام)
عن جعفر بن محمد
، عن آبائه عليهم السلام أن أبا بكر أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا
رسول الله صلى الله عليه وآله زوجني فاطمة ، فأعرض عنه ، فأتاه عمر فقال مثل
ذلك فأعرض عنه ، فأتيا عبد الرحمن بن عوف فقالا : أنت أكثر قريش مالا ، فلو أتيت رسول
الله صلى الله عليه وآله فخطبت إليه فاطمة ، زادك الله مالا إلى مالك ، وشرفا
إلى شرفك فأتى النبي صلى الله عليه وآله فقال له ذلك ، فأعرض عنه ، فأتاهما
فقال : قد نزل بي مثل الذي نزل بكما.
فأتيا علي بن
أبي طالب وهو يسقي نخلات له فقالا : قد عرفنا قرابتك من رسول الله صلى الله عليه
وآله وقدمتك في الاسلام ، فلو أتيت رسول الله (ص) فخطبت إليه فاطمة لزادك الله
فضلا إلى فضلك ، وشرفا إلى شرفك.
فقال : لقد
نبهتماني ، فانطلق فتوضأ ، ثم اغتسل ولبس كساء قطريا وصلى ركعتين ، ثم أتى النبي
صلى الله عليه وآله وقال : يارسول الله زوجني فاطمة ، قال : إذا زوجتكما فما
تصدقها؟ قال : اصدقها سيفي ، وفرسي ، ودرعي ، وناضحي ، قال : أما ناضحك وسيفك
وفرسك فلا غنى بك عنها تقاتل المشركين ، وأما درعك فشأنك بها.
فانطلق علي وباع
درعه بأربع مائة وثمانين درهما قطرية ، فصبها بين يدي النبي صلى الله عليه وآله
فلم يسأله عن عددها ، ولا هو أخبره عنها ، فأخذ منها رسول الله (ص) قبضة فدفعها
إلى المقداد بن الاسود فقال : ابتع من هذا ما تجهز به فاطمة وأكثر لها من الطيب ،
فانطلق المقداد فاشترى لها رحى وقربة ووسادة من أدم ، وحصيرا قطريا فجاء به فوضعه
بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وأسماء بنت عميس معه ، فقالت : يارسول الله خطب
إليك ذو والاسنان والاموال من قريش ولم تزوجهم فزوجتها من هذا الغلام؟ فقال : يا
أسماء أما إنك ستزوجين بهذا الغلام ، وتلدين له غلاما.
هذا مع ما روي
أنها كانت في الحبشة غريب ، فإنها تزوجت بأمير المؤمنين عليه السلام وولدت منه كما ذكر صلى الله عليه
وآله.
فلما كان الليل
قال لسلمان : ايتني ببغلتي الشهباء ، فأتاه بها ، فحمل عليها فاطمة عليها السلام
، فكان سلمان يقودها ورسول الله صلى الله عليه وآله يقوم بها.
فبينا هو كذلك
إذ سمع حسا خلف ظهره فالتفت ، فاذا هو جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في جمع كثير من
الملائكة ، فقال : ياجبرئيل ما أنزلكم؟ قال : نزف فاطمة إلى زوجها ، فكبر جبرئيل ،
ثم كبر ميكائيل ، ثم كبر إسرافيل ، ثم كبرت الملائكة ، ثم كبر النبي صلى الله عليه
وآله ، ثم كبر سلمان الفارسي ، فصار التكبير خلف العرائس سنة من تلك الليلة.فجاء بها
فأدخلها على علي عليه السلام فأجلسها إلى حبنبه على الحصر القطري ثم قال : يا علي
هذه بنتي فمن أكرمها فقد أكرمني ، ومن أهانها فقد أهانني.
ثم قال : اللهم
بارك لهما ، وبارك عليهما ، واجعل لهما ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ، ثم وثب فتعلقت
به وبكت ، فقال لها : ما يبكيك فقد زوجتك أعظمهم حلما ، وأكثرهم علما.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 143 ]
تاريخ النشر : 2026-07-15