EN
0
اليوم : الثلاثاء ٢٨ محرم ١٤٤٨هـ المصادف ۱٤ تموز۲۰۲٦م

أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر
أحاديث وروايات عامة
أحداث الظهور وآخر الزمان
الأخذ بالكتاب والسنة وترك البدع والرأي والمقايس
الأخلاق والآداب
التوحيد
العدل
النبوة
الامامة
المعاد
التقوى والعمل والورع واليقين
التقية
التوبة والاستغفار
الجنة والنار
الحب والبغض
الحديث والرواية
الخلق والخليقة
الدنيا
الذنب والمعصية واتباع الهوى
الشيعة
العقل
العلم والعلماء
الفتنة والفقر والابتلاء والامتحان
القلب
المعاشرة والمصاحبة والمجالسة والمرافقة
الموت والقبر والبرزخ
المؤمن
الناس واصنافهم
أهل البيت (عليهم السلام)
بلدان واماكن ومقامات
سيرة وتاريخ
عفو الله تعالى وستره ونعمته ورحمته
فرق وأديان
وصايا ومواعظ
مواضيع متفرقة
الفقه وقواعده
الاسراء والمعراج
الإيمان والكفر
الأنصاف والعدل والظلم بين الناس
الاسلام والمسلمين
الاطعمة والاشربة والالبسة
أحاديث وروايات المعصومين الاربعة عشر/سيرة وتاريخ/متفرقة
أمر فاطمة إلى ربها إن شاء أن يزوجها زوجها...
تاريخ النشر : 2026-07-14
من المناقب عن ابن عباس قال : لما أن كانت ليلة زفت فاطمة إلى علي بن أبي طالب كان النبي صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله قدامها ، وجبرئيل عن يمينها وميكائيل عن يسارها ، وسبعون ألف ملك من ورائها يسبحون الله ويقدسونه حتى طلع الفجر.
ومن المناقب عن علي عليه ‌السلام قال : قال رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله : أتاني ملك فقال : يا محمد إن الله عزوجل يقرء عليك السلام ويقول : قد زوجت فاطمة من علي فزوجها منه ، وقد أمرت شجرة طوبى أن تحمل الدر والياقوت والمرجان ، وأن أهل السماء قد فرحوا لذلك ، وسيولد منهما ولدان سيدا شباب أهل الجنة ، وبهما يزين الجنة فابشر يا محمد فإنك خير الاولين والآخرين.
ومن المناقب عن ام سلمة وسلمان الفارسي وعلي بن أبي طالب عليه ‌السلام وكل قالوا : إنه لما أدركت فاطمة بنت رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله مدرك النساء خطبها أكابر قريش من أهل الفضل والسابقة في الاسلام ، والشرف والمال ، وكان كلما ذكرها رجل من قريش لرسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله أعرض عنه رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله بوجهه حتى كان الرجل منهم يظن في نفسه أن رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله ساخط عليه أوقد نزل على رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله فيه وحي من السماء ، ولقد خطبها من رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله أبو بكر فقال له رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله : أمرها إلى ربها ، وخطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطاب فقال له رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله كمقالته لابي بكر.
قال : وإن أبا بكر وعمر كانا ذات يوم جالسين في مسجد رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله ومعهما سعد بن معاذ الانصاري ثم الاوسي فتذاكروا من فاطمة بنت رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله فقال أبو بكر : قد خطبها الاشراف من رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله فقال : إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجها زوجها ، وإن علي بن أبي طالب لم يخطبها من رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله ولم يذكرها له ، ولا أراه يمنعه من ذلك إلا قلة ذات اليد ، وإنه ليقع في نفسي أن الله عزوجل ورسوله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله إنما يحبسانها عليه.
قال : ثم أقبل أبو بكر على عمر بن الخطاب وعلى سعد بن معاذ فقال : هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب حتى نذكر له هذا ، فإن منعه قلة ذات اليد واسيناه وأسعفناه ، فقال له سعد بن معاذ : وفقك الله يا أبا بكر فما زلت موفقا ، قوموا بنا على بركة الله ويمنه.
قال سلمان الفارسي : فخرجوا من المسجد والتمسوا عليا في منزله فلم يجدوه ، وكان ينضح ببعير ـ كان له ـ الماء على نخل رجل من الانصار بأجرة ، فانطلقوا نحوه ، فلما نظر إليهم علي عليه ‌السلام قال : ما وراء كم وما الذي جئتم له؟ فقال أبوبكر : يا أبا الحسن إنه لم يبق خصلة من خصال الخير إلا ولك فيها سابقة وفضل ، وأنت من رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله بالمكان الذي قد عرفت من القرابة ، والصحبة والسابقة وقد خطب الاشراف من قريش إلى رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله ابنته فاطمة فردهم ، وقال : إن أمرها إلى ربها إن شاء أن يزوجها زوجها ، فما يمنعك أن تذكرها لرسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله وتخطبها منه ، فإني أرجو أن يكون الله عزوجل ورسوله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله إنما يحبسانها عليك.
قال : فتغرغرت عينا علي بالدموع ، وقال : يا أبابكر لقد هيجت مني ساكنا ، وأيقظتني لأمر كنت عنه غافلا ، والله إن فاطمة لموضع رغبة ، وما مثلي قعد عن مثلها غير أنه يمنعني من ذلك قلة ذات اليد ، فقال أبو بكر : لا تقل هذا يا أبا الحسن فان الدنيا وما فيها عند الله تعالى ورسوله كهباء منثور.
قال : ثم إن علي بن أبي طالب عليه ‌السلام حل عن ناضحه وأقبل يقوده إلى منزله فشه فيه ، ولبس نعله ، وأقبل إلى رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله ، فكان رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله في منزل زوجته ام سلمة ابنة أبي امية بن المغيرة المخزومي ، فدق علي عليه ‌السلام الباب فقالت ام سلمة : من بالباب؟ فقال لها رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله من قبل أن يقول علي : أنا علي : قومي يا ام سلمة فافتحي له الباب ، ومريه بالدخول ، فهذا رجل يحبه الله ورسوله ، ويحبهما ، فقالت ام سلمة : فداك أبي وامي ومن هذا الذي تذكر فيه هذا وأنت لم تره؟ فقال : مه يا ام سلمة فهذا رجل ليس بالخرق ولا بالنزق هذا أخي وابن عمي وأحب الخلق إلي.
قالت ام سلمة : فقمت مبادرة أكاد أن أعثر بمرطي ، ففتحت الباب ، فاذا أنا بعلي بن أبي طالب عليه ‌السلام ، ووالله ما دخل حين فتحت حتى علم أني قد رجعت إلى خدري ، ثم إنه دخل على رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله فقال : السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته ، فقال له النبي صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله : وعليك السلام يا أبا الحسن اجلس.
قالت ام سلمة : فجلس علي بن أبي طالب عليه ‌السلام بين يدي رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله وجعل ينظر إلى الارض كأنه قصد الحاجة وهو يستحيي أن يبديها ، فهو مطرق إلى الارض حياء من رسول الله(ص).
فقالت ام سلمة : فكأن النبي(ص)علم ما في نفس علي عليه ‌السلام فقال له : يا أبا الحسن إني أرى أنك أتيت لحاجة فقل حاجتك وأبد ما في نفسك ، فكل حاجة لك عندي مقضية.
قال علي عليه ‌السلام : فقلت : فداك أبي وامي إنك لتعلم أنك أخذ تني من عمك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي لا عقل لي ، فغذيتني بغذائك ، وأدبتني بأدبك ، فكنت إلى أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد. في البر والشفقة وإن الله تعالى هداني بك وعلى يديك ، واستنقذني مما كان عليه آبائي وأعمامي من الحيرة والشك ، وأنك والله يارسول الله ذخري وذخيرتي في الدنيا والاخرة يارسول الله فقد أحببت مع ما شد الله من عضدي بك أن يكون لي بيت وأن يكون لي زوجة أسكن إليها ، وقد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة ، فهل أنت مزوجي يا رسول الله؟
قالت ام سلمة : فرأيت وجه رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله يتهلل فرحا وسرورا ثم تبسم في وجه علي عليه ‌السلام فقال : يا أبا الحسن فهل معك شيء ازوجك به؟ فقال علي عليه ‌السلام : فداك أبي وامي والله ما يخفى عليك من أمري شيء ، أملك سيفي ، ودرعي ، وناضحي وما أملك شيئا غير هذا ، فقال له رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله : يا علي أما سيفك فلا غنا بك عنه تجاهد به في سبيل الله وتقاتل به أعداء الله ، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك وتحمل عليه رحلك في سفرك ، ولكني قد زوجتك بالدرع ورضيت بها منك.
يا أبا الحسن ابشرك؟ قال علي عليه ‌السلام : قلت : نعم فداك أبي وامي بشرني فانك لم تزل ميمون النقيبة ، مبارك الطائر ، رشيد الامر صلى الله عليك.
فقال لي رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله : ابشر يا أبا الحسن فإن الله عزوجل قد زوجكها في السماء من قبل أن ازوجك في الارض ، ولقد هبط علي في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء له وجوه شتى ، وأجنحة شتى لم أر قبله من الملائكة مثله فقال لي : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، ابشر محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل ، فقلت : وما ذاك أيها الملك؟ فقال لي : يا محمد أنا سيطائيل الملك الموكل بإحدى قوائم العرش ، سألت ربي عزوجل أن يأذن لي في بشارتك ، وهذا جبرئيل عليه ‌السلام في أثري يخبرك عن ربك عزو جل بكرامة الله عزوجل.
قال النبي صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله : فما استتم كلامه حتى هبط علي جبرئيل فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، يا نبي الله!
ثم إنه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنة وفيه سطران مكتوبان بالنور.
فقلت : حبيبي جبرئيل ما هذه الحريرة؟ وما هذه الخطوط؟
فقال جبرئيل : يا محمد إن الله عزوجل اطلع إلى الارض اطلاعة فاختارك من خلقه فبعثك برسالته ، ثم اطلع إلى الارض ثانية فاختار لك منها أخا ووزيرا وصاحبا وختنا ، فزوجه ابنتك فاطمة.
فقلت : حبيبي جبرئيل ومن هذا الرجل؟
فقال لي : يا محمد أخوك في الدنيا وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب وإن الله أوحى إلى الجنان أن تزخرفي ، فتزخرفت الجنان ، وإلى شجرة طوبى :  احملي الحلي والحلل وتزينت الحور العين ، وأمر الله الملائكة أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور ، فهبط من فوقها إليها وصعد من تحتها إليها ، وأمر الله عزوجل رضوان فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور ، وهو الذي خطب عليه آدم عرض الاسماء على الملائكة ، وهو منبر من نور ، فأوحى إلى ملك من ملائكة حجبه يقال له : راحيل أن يعلو ذلك المنبر ، وأن يحمده بمحامده ويمجده وبتمجيده ، وأن يثني عليه بما هو أهله ، وليس في الملائكة أحسن منطقا ولا أحلى لغة من راحيل الملك ، فعلا المنبر ، وحمد ربه ، ومجده وقدسه ، وأثنى عليه بما هو أهله ، فارتجت السماوات فرحا وسرورا.
قال جبرئيل : ثم أوحى الله إلي أن أعقد عقدة النكاح ، فاني قد زوجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمد عبدي علي بن أبي طالب ، فعقدت عقدة النكاح ، وأشهدت على ذلك الملائكة أجمعين ، وكتب شهادتهم في هذه الحريرة ، وقد أمرني ربي عزوجل أن أعرضها عليك ، وأن أختمها بخاتم مسك ، وأن أدفعها إلى رضوان وإن الله عزوجل لما أشهد الملائكة على تزويج علي من فاطمة أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحلي والحلل ، فنثرت ما فيها ، فالتقطته الملائكة والحور العين وإن الحور العين ليتهادينه ويفخرن به إلى يوم القيامة.
يا محمد إن الله عزوجل أمرني أن آمرك أن تزوج علينا في الارض فاطمة وتبشرهما بغلامين زكيين نجيبين طاهرين طيبين خيرين فاضلين في الدنيا والآخرة ، يا أبا الحسن فوالله ما عرج الملك من عندي حتى دققت الباب ، ألا وإني منفذ فيك أمر ربي عزوجل ، امض يا أبا الحسن أمامي فإني خارج إلى  المسجد ومزوجك على رؤوس الناس ، وذاكر من فضلك ما تقربه عينك وأعين محبيك في الدنيا والآخرة.
قال علي : فخرجت من عند رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله مسرعا وأنا لا أعقل فرحا وسرورا ، فاستقبلني أبوبكر وعمر فقالا : ما وراءك؟ فقلت : زوجني رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله ابنته فاطمة ، وأخبرني أن الله عزوجل زوجنيها من السماء ، وهذا رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله خارج في أثري ليظهر ذلك بحضرة الناس ، ففرحا بذلك فرحا شديدا ، ورجعا معي إلى المسجد.
فما توسطناه حتى لحق بنا رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله وإن وجهه ليتهلل سرورا وفرحا فقال : يا بلال ، فأجابه فقال : لبيك يارسول الله ، قال : أجمع إلى المهاجرين والانصار ، فجمعهم ، ثم رقى درجة من المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : معاشر المسلمين إن جبرئيل أتاني أنفا فأخبرني عن ربي عزوجل أنه جمع الملائكة عند البيت المعمور وأنه أشهدهم جميعا أنه زوج أمته فاطمة ابنة رسول الله من عبده علي بن أبي طالب وأمرني أن ازوجه في الارض واشهدكم على ذلك.
ثم جلس ، وقال لعلي عليه ‌السلام : قم يا أبا الحسن فاخطب أنت لنفسك.
قال : فقام ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله وقال : الحمد لله شكرا لأنعمه وأياديه ، ولا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه ، وصلى الله على محمد صلاة تزلفه وتحظيه ، والنكاح مما أمر الله عزوجل به ورضيه ، ومجلسنا هذا مما قضاه الله وأذن فيه ، وقد زوجني رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله ابنته فاطمة وجعل صداقها درعي هذا وقد رضيت بذلك فاسألوه واشهدوا.
فقال المسلمون لرسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله : زوجته يارسول الله؟ فقال : نعم ، فقالوا : بارك الله لهما وعليهما ، وجمع شملهما.
وانصرف رسول الله إلى أزواجه فأمرهن أن يدففن لفاطمة ، فضربن بالدفوف قال علي : فأقبل رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله فقال : يا أبا الحسن انطلق الان فبع درعك وائتني بثمنه حتى اهيئ لك ولا بنتي فاطمة ما يصلحكما.
قال علي : فانطلقت فبعته بأربعمائة درهم سود هجرية ، من عثمان بن عفان فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال : يا أبا الحسن لست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني ،
فقلت : بلى ، قال : فان الدرع هدية مني إليك فأخذت الدرع والدراهم ، وأقبلت إلى رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله فطرحت الدرع والدراهم بين يديه وأخبرته بما كان من أمر عثمان ، فدعا له بخير.
وقبض رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله قبضة من الدراهم ، ودعا بأبي بكر فدفعها إليه ، وقال : يا أبابكر اشتر بهذه الدراهم لابتني ما يصلح لها في بيتها ، وبعث معه سلمان وبلالا ليعيناه على حمل ما يشتريه.
قال أبو بكر : وكانت الدراهم التي أعطانيها ثلاثة وستين درهما فانطلقت واشتريت فراشا من خيش مصر محشوا بالصوف ، ونطعا من أدم ، ووسادة من أدم حشوها من ليف النخل ، وعباءة خيبرية ، وقربة للماء وكيزانا ، وجرارا ، ومطهرة للماء ، وستر صوف رقيقا ، وحلمناه جميعا حتى وضعناه بين يدي رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله فلما نظر إليه بكى وجرت دموعه ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم بارك لقوم جل آنيتهم الخزف.
قال علي : ودفع رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله باقي ثمن الدرع إلى ام سلمة فقال : اتركي هذه الدراهم عندك ، ومكثت بعد ذلك شهرا لا اعاود رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله في أمر فاطمة بشيء استحياء من رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله ، غير أني كنت إذا خلوت برسول الله يقول لي : يا أبا الحسن ما أحسن زوجتك وأجملها ، ابشر يا أبا الحسن فقد زوجتك سيدة نساء العالمين.
قال علي : فلما كان بعد شهر دخل علي أخي عقيل بن أبي طالب فقال : يا أخي ما فرحت بشيء كفرحتي بتزويجك فاطمة بنت محمد صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله ، يا أخي فما بالك لا تسأل رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله يدخلها عليك فنقر عينا باجتماع شملكما ، قال علي : والله يا أخي إني لاحب ذلك وما يمنعني من مسألته إلا الحياء منه فقال : أقسمت عليك إلا قمت معي.
فقمنا نريد رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله فلقينا في طريقنا ام أيمن مولاة رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله فذكرنا ذلك لها فقالت : لا تفعل ودعنا نحن نكلمه فإن كلام النساء في هذا الامر أحسن وأوقع بقلوب الرجال.
ثم انثنت راجعة فدخلت إلى ام سلمة فأعلمتها بذلك وأعلمت نساء النبي صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله فاجتمعن عند رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله وكان في بيت عائشة ، فأحدقن به وقلن : فديناك بآبائنا وامهاتنا يارسول الله قد اجتمعنا لأمر لو أن خديجة في الاحياء لقرت بذلك عينها.
قالت ام سلمة : فلما ذكرنا خديجة بكى رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله ثم قال : خديجة وأين مثل خديجة ، صدقتني حين كذبني الناس وازرتني على دين الله وأعانتني عليه بمالها ، إن الله عزوجل أمرني أن ابشر خديجة ببيت في الجنة من قصب [ الزمرد ] لا صخب فيه ولا نصب.
قالت ام سلمة : فقلنا بآبائنا وامهاتنا يارسول الله إنك لم تذكر من خديجة أمرا إلا وقد كانت كذلك غير أنها قد مضت إلى ربها. فهناها الله بذلك وجمع بيننا وبينها في درجات جنته ورضوانه ورحمته ، يارسول الله وهذا أخوك في الدنيا وابن عمك في النسب علي بن أبي طالب يحب أن تدخل عليه زوجته فاطمة عليها ‌السلام ، وتجمع بها شملة ، فقال : يا ام سلمة فما بال علي لا يسألني ذلك؟ فقلت : يمنعه الحياء منك يارسول الله.
قالت ام أيمن : فقال لي رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله : انطلقي إلى علي فائتيني به فخرجت من عند رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله فاذا علي ينتظرني ليسأني عن جواب رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله ، فلما رآني قال : ما وراك يا ام أيمن قلت : أجب رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله.
قال عليه ‌السلام : فدخلت عليه وقمن أزواجه فدخلن البيت وجلست بين يديه مطرقا نحو الارض حياء منه ، فقال أتحب أن تدخل عليك زوجتك؟ فقلت وأنا مطرق : نعم فداك أبي وامي فقال : نعم وكرامة يا أبا الحسن أدخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غد إن شاء الله، فقمت فرحا مسرورا وأمر صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله أزواجه أن يزين فاطمة عليها ‌السلام ويطيبنها ويفرشن لها بيتا ليدخلنها على بعلها ، ففعلن ذلك.
وأخذ رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله من الدراهم التي سلمها إلى ام سلمة عشرة دراهم فدفعها إلى وقال : اشتر سمنا وتمرا وأقطا ، فاشتريت وأقبلت به إلى رسول اله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله ، فحسر عن ذراعيه ودعا بسفرة من أدم وجعل يشدخ التمر والسمن ويخلطهما بالأقط حتى اتخذه حيسا. ثم قال يا علي ادع من أحببت ، فخرجت إلى المسجد وأصحاب رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله متوافرون ، فقلت : أجيبوا رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله ، فقاموا جميعا وأقبلوا نحو النبي صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله ، فأخبرته أن القوم كثير ، فجلل السفرة بمنديل وقال : أدخل علي عشرة بعد عشرة ، ففعلت وجعلوا يأكلون ويخرجون ولا ينقص الطعام ، حتى لقد أكل من ذلك الحيس سبع مائة رجل وامرأة ببركة النبي صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله. قالت ام سلمة : ثم دعا بابنته فاطمة ، ودعا بعلي عليه ‌السلام ، فأخذ عليا بيمينه وفاطمة بشماله ، وجمعهما إلى صدره ، فقبل بين أعينهما ، ودفع فاطمة إلى علي وقال : يا علي نعم الزوجة زوجتك ، ثم أقبل على فاطمة وقال : يا فاطمة نعم البعل بعلك ، ثم قام يمشي بينهما حتى أدخلهما بيتهما الذي هيئ لهما ، ثم خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال : طهر كما الله وطهر نسلكما أنا سلم لمن سالمكما وحرب لمن حاربكما ، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما.
قال علي : ومكث رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا ، فلما كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا ، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعمية ، فقال لها : ما يقفك ها هنا وفي الحجرة رجل؟ فقالت : فداك أبي وامي إن الفتاة إذا زفت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها وتقوم بحوائجها فأقمت ههنا لأقضي حوائج فاطمة عليها ‌السلام ، قال صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله : يا أسماء قضى الله لك حوائج الدنيا والآخرة.
قال علي عليه ‌السلام : وكانت غداة قرة وكنت أنا وفاطمة تحت العباء فلما سمعنا كلام رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله لأسماء ذهبنا لنقوم فقال : بحقي عليكما لا تفترقا حتى أدخل عليكما ، فرجعنا إلى حالنا ودخل صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله وجلس عند رؤوسنا ، وأدخل رجليه فيما بيننا ، وأخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري ، وأخذت فاطمة رجله اليسرى فضمتها إلى صدرها ، وجعلنا ندفئ رجليه من القر.
حتى إذا دفئتا قال : يا علي ائتني بكوز من ماء فأتيته ، فتفل فيه ثلاثا وقرأ فيه آيات من كتاب الله تعالى ، ثم قال : يا علي اشربه ، واترك فيه قليلا ففعلت ذلك فرش باقي الماء على رأسي وصدري ، وقال : أذهب الله عنك الرجس يا أبا الحسن وطهرك تطهيرا.
وقال : ائتني بماء جديد ، فأتيته به ، ففعل كما فعل وسلمه إلى ابنته عليها ‌السلام وقال لها : اشربي واتركي منه قليلا ، ففعلت فرشه على رأسها وصدرها ، وقال صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله : أذهب الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا ، وأمرني بالخروج من البيت وخلا بابنته ، وقال : كيف أنت يا بنية وكيف رأيت زوجك؟ قالت له : يا أبه خير زوج إلا أنه دخل علي نساء من قريش وقلن لي : زوجك رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله من فقير لا مال له فقال لها : يا بنية ما أبوك بفقير ولا بعلك بفقير ، ولقد عرضت علي خزائن الأرض من الذهب والفضة فاخترت ما عند ربي عز جل.
يا بنية لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينيك.
يا بنية ما ألوتك نصحا أن زوجتك أقدمهم سلما ، وأكثرهم علما وأعظمهم حلما.
يا بنية إن الله عزوجل اطلع إلى الارض اطلاعة فاختار من أهلها رجلين : فجعل أحدهما أباك والاخر بعلك ، يا بنية نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمرا. ثم صاح بي رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله : يا علي ، فقلت لبيك يا رسول الله : قال : ادخل بيت ، والطف بزوجتك ، وارفق بها فان فاطمة بضعة مني ، يؤلمني ما يؤلمها ويسرني ما يسرها ، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما.
قال علي عليه ‌السلام : فوالله ما أغضبتها ، ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عزوجل ، ولا أغضبتني ، ولا عصت لي أمرا ، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والاحزان.
قال علي عليه ‌السلام : ثم قام رسول الله صلى ‌الله ‌عليه‌ وآله لينصرف فقالت له فاطمة : يا أبه لا طاقة لي بخدمة البيت ، فأخدمني خادما تخدمني وتعينني على أمر البيت ، فقال لها : يا فاطمة أولا تريدن خيرا من الخادم؟ فقال علي : قولي : بلى ، قالت : يا أبه خيرا من الخادم فقال : تسبحين الله عزوجل ، في كل يوم ثلاثا وثلاثين مرة وتحمدينه ثلاثا وثلاثين مرة ، وتكبرينه أربعا وثلاثين مرة فذلك مائة باللسان وألف حسنة في الميزان ، يا فاطمة إنك أن قلتها في صبيحة كل يوم كفاك الله ما أهمك من أمر الدنيا والاخرة.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف :  العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة :  جزء 43 / صفحة [ 127 ]
تاريخ النشر : 2026-07-14


Untitled Document
دعاء يوم الثلاثاء
بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، الحَمْدُ للهِ وَالحَمْدُ حَقُّهُ كَما يَسْتِحِقُّهُ حَمْداً كَثِيراً، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ نَفْسِي؛ إِنَّ النَّفْسَ لأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبِّي، وَأَعُوذُ بِهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ الَّذِي يَزِيدُنِي ذَنْباً إِلى ذَنْبِي، وَأحْتَرِزُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَبّارٍ فاجِرٍ، وَسُلْطانٍ جائِرٍ، وَعَدُوٍّ قاهِرٍ. اللّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ جُنْدَكَ هُمُ الغالِبُونَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ المُفْلِحُونَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ أوْلِيائِكَ فَإِنَّ أَوْلِياَءَكَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُون. اللّهُمَّ أصْلِحْ لِي دِينِي فَإِنَّهُ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأصْلِحْ لِي آخِرَتِي فَإِنَّها دارُ مَقَرِّي، وَإِلَيْها مِن مُجاوَرَةِ اللِّئامِ مَفَرِّي، وَاجْعَلِ الحَياةَ زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَالوَفاةَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ وَتَمامِ عِدَّةِ المُرْسَلِينَ، وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَأَصْحابِهِ المُنْتَجَبِينَ، وَهَبْ لِي فِي الثُّلاثاءِ ثَلاثًا: لاتَدَعْ لِي ذَنْباً إِلّا غَفَرْتَهُ، اَلا غَمّاً إِلّا أَذْهَبْتَهُ، وَلا عَدُوّاً إِلّا دَفَعْتَهُ. بِبِسْمِ الله خَيْرِ الأَسْماء، بِسْمِ الله رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، أسْتَدْفِعُ كُلَّ مَكْرُوهٍ أَوَّلُهُ سَخَطُهُ، وَأَسْتَجْلِبُ كُلَّ مَحْبُوبٍ أَوَّلُهُ رِضاهُ، فَاخْتِمْ لِي مِنْكَ بِالغُفْرانِ يا وَلِيَّ الإِحْسانِ.

زيارات الأيام
زيارة الإمام السجاد والباقر والصادق (عليهم السلام) يوم الثلاثاء
اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا خُزّانَ عِلْمِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا تَراجِمَةَ وَحْيِ اللهِ اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَئِمَّةَ الْهُدى اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَعْلامَ التُّقى اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا اَوْلادَ رَسُولِ اللهِ اَنَا عارِفٌ بِحَقِّكُمْ مُسْتَبْصِرٌ بِشَأْنِكُمْ مُعاد لِاَعْدائِكُمْ مُوال لِاَوْلِيائِكُمْ بِاَبى اَنْتُمْ وَاُمّى صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكُمْ. اَللّهُمَّ اِنّى اَتَوالى آخِرَهُمْ كَما تَوالَيْتُ اَوَّلَهُمْ وَاَبْرَأُ مِنْ كُلِّ وَليجَة دُونَهُمْ وَاَكْفُرُ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَاللاتِ وَالْعُزّى صَلَواتُ اللهِ عَلَيْكُمْ يا مَوالِيَّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الْعابِدينَ وَسُلالَةَ الْوَصِيّينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا باقِرَ عِلْمِ النَّبِيّينَ اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صادِقاً مُصَدِّقاً فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ يا مَوالِيَّ هذا يَوْمُكُمْ وَهُوَ يَوْمُ الثلاثاء وَاَنَا فيهِ ضَيْفٌ لَكُمْ وَمُسْتَجيرٌ بِكُمْ فَاَضيفُوني وَاَجيرُوني بِمَنْزِلَةِ اللهِ عِنْدَكُمْ وَآلِ بَيْتِكُمُ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ.