ابن عباس وابن
مسعود وجابر والبراء وأنس وام سلمة والسدي وابن سيرين والباقر عليه السلام في
قوله تعالى « وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا » قالوا : هو محمد وعلي
والحسن والحسين عليهم السلام « وكان ربك قديرا » القائم في آخر الزمان لأنه لم
يجتمع نسب وسبب في الصحابة والقرابة إلا له فلأجل ذلك استحق الميراث بالنسب والسبب
وفي رواية « البشر » الرسول « والنسب » فاطمة ، و « الصهر » علي عليه السلام.
تفسير الثعلبي
قال ابن سيرين : نزلت في النبي وعلي زوج فاطمة وهو ابن عمه وزوج ابنته ، فكان نسبا
وصهرا.
ابن الحجاج :
بالمصطفى وبصره
ووصية
يوم الغدير
كعب بن زهير :
صهر النبي وخير الناس كلهم الصادق عليه السلام أوحى الله تعالى إلى رسوله صلى الله
عليه وآله : قل لفاطمة لا تعصي عليا فانه إن غضب غضبت لغضبه.
عوتب النبي صلى الله
عليه وآله في أمر فاطمة فقال : لو لم يخلق الله علي بن أبي طالب ما كان لفاطمة
كفو ، وفي خبر : لولاك لما كان لها كفو على وجه الارض. المفضل ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : لولا أن الله تعالى خلق أمير المؤمنين لم يكن لفاطمة كفو على
وجه الارض آدم فمن دونه.
وقالوا : تزوج
النبي صلى الله عليه وآله من الشيخين وزوج من عثمان بنتين؟ قلنا : التزويج لا يدل على الفضل وإنما هو مبني على
إظهار الشهادتين ثم إنه صلى الله عليه وآله تزوج في جماعة وأما عثمان ففي زواجه
خلاف كثير وأنه كان زوجهما من كافرين قبله وليست حكم فاطمة مثل ذلك لأنها وليدة
الاسلام ومن أهل العباء و المباهلة والمهاجرة في أصعب وقت ، وورد فيها آية التطهير
، وافتخر جبرئيل بكونه منهم ، وشهد الله لهم بالصدق ، ولها امومة الائمة إلى يوم
القيامة ، ومنها الحسن والحسين ، وعقب الرسول صلى الله عليه وآله ، وهي سيدة
نساء العالمين ، وزوجها من أصلها وليس بأجنبي ، وأما الشيخان فقد توسلا إلى النبي
صلى الله عليه وآله بذلك ، وأما علي فتوسل النبي صلى الله عليه وآله إليه
بعد مارد خطبتهما ، والعاقد بينهما هو الله تعالى ، والقابل جبرئيل ، والخاطب
راحيل ، والشهود حملة العرش ، وصاحب النثار رضوان ، وطبق النثار شجرة طوبى ،
والنثار الدر والياقوت والمرجان ، والرسول هو المشاطة ، وأسماء صاحبه الحجلة ،
ووليد هذا النكاح الائمة عليهم السلام.
ابن شاهين
المروزي في كتاب فضائل فاطمة عليها السلام بإسناده عن الحسين بن واقد عن أبي
بريدة ، عن أبيه ، والبلاذري في التاريخ بأسانية ه أن أبابكر خطب إلى النبي صلى الله
عليه وآله فاطمة عليهما السلام فقال : أنتظر لها القضاء ، ثم خطب إليه عمر ،
فقال : أنتظر لها القضاء الخبر.
مسند أحمد
وفضائله وسنن أبي داود ، وإبانة ابن بطة ، وتاريخ الخطيب ، وكتاب ابن شاهين واللفظ
له بالإسناد عن خالد الحذاء وأبي أيوب وعكرمة وأبي نجيح وعبيدة بن سليمان كلهم عن
ابن عباس أنه لما زوج النبي صلى الله عليه وآله فاطمة عليا قال له النبي أعطها
شيئا ، قال : ما عندي شيء ، قال : فأين درعك الحطمية ـ وفي رواية غيره أنه قال علي
: عندي ـ قال : فأعطها إياها.
تاريخي الخطيب
والبلاذري وحلية أبي نعيم ، وإبانة العكبري : سفيان الثوري عن الاعمش ، عن الثوري
، عن علقمة ، عن ابن مسعود ، قال : أصاب فاطمة صبيحة يوم العرس رعدة ، فقال لها
النبي صلى الله عليه وآله : يا فاطمة زوجتك سيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن
الصالحين ، يا فاطمة لما أراد الله تعالى أن املكك بعلي أمر الله تعالى جبرئيل
فقام في السماء الرابعة فصف الملائكة صفوفا ثم خطب عليهم فزوجك من علي ، ثم أمر
الله سبحانه شجر الجنان فحملت الحلي والحلل ، ثم أمرها فنثرته على الملائكة ، فمن
أخذ منهم يومئذ شيئا أكثر مما أخذ غيره افتخر به إلى يوم القيامة قالت ام سلمة :
لقد كانت فاطمة عليها السلام تفتخر على النساء لأنها من خطب عليها جبرئيل عليه السلام.
[ و ] قد اشتهر
في الصحاح بالأسانيد عن أمير المؤمنين
عليه السلام وابن عباس وابن مسعود وجابر الانصاري وأنس بن مالك والبراء بن
عازب وام سلمة بألفاظ مختلفة ومعاني متفقة أن أبابكر وعمر خطبا إلى النبي صلى الله
عليه وآله فاطمة مرة بعد اخرى ، فردهما.
وروى أحمد في
الفضايل عن بريدة أن أبا بكر وعمر حطبا إلى النبي صلى الله عليه وآله فاطمة
فقال : إنها صغيرة.
وروى ابن بطة في
الابانة أنه خطبها عبد الرحمان فلم يجبه ، وفي رواية غيره أنه قال : بكذا من
المهر. فغضب صلى الله عليه وآله ومديده إلى حصى فرفعها فسبحت في يده فجعلها في
ذيله فصارت دار ومرجانا يعرض به جواب المهر.
ولما خطب علي
عليه السلام قال : سمعتك يارسول الله تقول كل سبب ونسب منقطع إلا سببي ونسبي ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله : أما السبب فقد سبب الله ، وأما النسب فقد قرب
اله ، وهش وبش في وجهه وقال : ألك شيء ازوجك منها؟ فقال : لا يخفى عليك حالي إن لي فرسا وبغلا وسيفا ودرعا ، فقال
: بع الدرع.
وروى أنه أتى
سلمان إليه وقال : أجب رسول الله صلى الله عليه وآله فلما دخل عليه قال : ابشر يا
علي فان الله قد زوجك بها في السماء قبل أن ازوجكها في الأرض ولقد أتاني ملك وقال
: ابشر يا محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل ، قلت : وما اسمك؟ قال : نسطائيل من موكلي
قوائم العرش ، سألت الله هذه البشارة وجبرئيل على أثري.
أبو بريدة ، عن
أبيه أن عليا عليه السلام خطب فاطمة فقال له النبي صلى الله عليه وآله : مرحبا
وأهلا ، فقيل لعلي : يكفيك من رسول الله صلى الله عليه وآله إحداهما : أعطاك
الاهل ، وأعطاك الرحب.
ابن بطة وابن
المؤذن والسمعاني في كتبهم بالإسناد عن ابن عباس وأنس بن مالك قالا : بينما رسول
الله صلى الله عليه وآله جالس إذ جاء علي فقال : يا علي ما جاء بك؟
قال : جئت أسلم
عليك ، قال : هذا جبرئيل يخبرني أن الله عزوجل زوجك فاطمة وأشهد على تزويجها
أربعين ألف ملك وأوحى الله إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر والياقوت ، فنثرت
عليهم الدر والياقوت ، فابتدرن إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدر والياقوت ،
وهن يتهادينه بينهن إلى يوم القيامة ، وكانوا يتهادون ويقولون : هذه تحفة خير
النساء.
وفي رواية ابن
بطة عن عبد الله : فمن أخذ منه يومئذ شيئا أكثر مما أخذ صاحبه أو أحسن افتخر به
على صاحبه إلى يوم القيامة.
ابن مردويه في
كتابه باسناده عن علقمة قال : لما تزوج علي فاطمة تناثر ثمار الجنة على الملائكة.
عبد الرزاق
بإسناده إلى ام أيمن في خبر طويل عن النبي صلى الله عليه وآله : وعقد جبرئيل
وميكائيل في السماء نكاح علي وفاطمة ، فكان جبرئيل المتكلم عن علي وميكائيل الراد
عني.
وفي حديث خباب
بن الارت أن الله تعالى أوحى إلى جبرئيل : زوج النور من النور ، وكان الولي الله ،
والخطيب جبرئيل ، والمنادي ميكائيل ، والداعي إسرافيل ، والناثر عزرائيل ، والشهود
ملائكة السماوات والارضين ثم أوحى إلى شجرة طوبى أن انثري ما عليك ، فنثرت الدر
الابيض والياقوت الاحمر والزبرجد الاخضر واللؤلؤ الرطب ، فبادرن الحور العين
يلتقطن ويهدين بعضهن إلى بعض.
الصادق عليه السلام
في خبر : أنه دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : ابشر يا علي فان الله
قد كافني ما كان همني من تزويجك.
ثم ذكر ابن شهر
آشوب مختصرا مما مر برواية الصدوق رحمه الله ثم قال : وقد جاء في بعض الكتب أنه خطب راحيل في البيت
المعمور في جميع من أهل السماوات السبع ، فقال : الحمد الله الاول قبل أولية
الاولين ، الباقي بعد فناء العالمين ، نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين ، وبربوبيته
مذعنين ، وله على ما أنعم علينا شاكرين حجبنا من الذنوب ، وسترنا من العيوب ،
أسكننا في السماوات ، وقربنا إلى السرادقات ، وحجب عنا النهم للشهوات ، وجعل
نهمتنا وشهوتنا في تقديسه وتسبيحه. الباسط رحمته ، الواهب نعمته ، جل عن إلحاد أهل
الارض من المشركين وتعالى بعظمته عن إفك الملحدين ـ ثم قال بعد كلام ـ اختار الملك
الجبار صفوة كرمه ، وعبد عظمته لامته سيدة النساء ، بنت خير النبيين ، وسيد
المرسلين وإمام المتقين ، فوصل حبله بحبل رجل من أهله وصاحبه ، المصدق دعوته ،
المبادر إلى كلمته ، علي الوصول بفاطمة البتول ابنة الرسول.
وروي أن جبرئيل
روى عن الله تعالى عقيبها قوله عز وجل : الحمد ردائي ، والعظمة كبريائي ، والخلق
كلهم عبيدي وإمائي زوجت فاطمة أمتي من علي صفوتي ، اشهدوا ملائكتي.
وكان بين تزويج
أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام في
السماء إلى تزويجهما في الارض أربعين يوما ، زوجها رسول الله صلى الله عليه
وآله من علي أول يوم من ذي الحجة وروي أنه كان يوم السادس منه.
المصدر : بحار الأنوار
المؤلف : العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
الجزء والصفحة : جزء 43 / صفحة [ 108 ]
تاريخ النشر : 2026-07-13