0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

أكمل طرق التدبير / الدخل

المؤلف:  عبد الله عمار الحموي

المصدر:  التدبير في المعيشة

الجزء والصفحة:  ص76 ــ 82

2026-10-17

42

+

-

20

إن طريقة التدبير في المعيشة، هي الأسلوب الذي يتم من خلاله تنفيذ السياسات الاستراتيجية العامة في أمور المعيشة وإدخالها في حيّز الإجراء. وهذه الطريقة تشمل:

ـ الدخل

ویراد به المبالغ اللازمة لاقتناء المؤونة، وسائر الأموال التي يحظى بها الإنسان، أو مجموعةٌ من الناس، أو أي مؤسسة أو كيان اقتصاديًّ في زمن معين. ومصدر الدخل قد يكون إنتاجيا، كأجرة العَمَل، والربح، والإجارة، أو قد يكون هديّةً أو أي مبلغٍ مدفوعٍ.

ويُعدّ الدخل من المواضيع الهامّة جدا في علم الاقتصاد، وله تأثيرٌ ملحوظ على اختيار أسلوب الاستهلاك الأمثل، كونه عاملاً يحدُّ من كثرة الإنفاق، حيث إن الإنسان ذا الدخل المحدود لا يتمكّن من الإنفاق أكثر من وارده المالي، لأن التدبير في المعيشة يُلزِمُه بتخصيص دخله الثابت لشراء السلع التي يحتاجها فحسب.

وفي دراستنا لموضوع الدخل، سيتركز محور البحث عموما حول دخل الإنسان المسلم، وبيان ما إذا كان مصدر الدخل لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية أم لا.

مصادر الدخل

إن مصادر الدخل حُدِّدت في حديث مروي عن الإمام علي (عليه السلام) في خمسة محاور، حيث يقول سلام الله عليه: ((إِنَّ مَعايشَ الخلقِ خمسَةٌ، الإمارَةُ والعِمارةُ والتِّجارَةُ والإجارَةُ والصَّدَقات))(1).

وسائر الآراء التي يطرحها المتخصصون في هذا الشأن ذكرت مصادر الدخل بشكل عامٍّ، وبمصاديق متعددة، بحيث تندرج جميعها تحت العناوين المذكورة في الحديث المتقدم.

وبما أن الدخل من مواضيع الأحكام الإسلامية، فمن الضروري للمسلم أن يعلم مصدر تحصيل دخله، وكيف يحصل عليه، وأين ينفقه والتدبير الصحيح في المعيشة يقتضي دراسة أطر الدخل، وبيان أقسامه، ومشروعيته، وأهميته، لذا سنذكر في ما يلي بعض التفاصيل في هذا الشأن:

أ. تعيين حد للدخل

إن مقدار دخل الإنسان يختلف في كل زمان ومكان، والاقتصاد الإسلامي لم يعيّن معدلاً محددًا له، لأن النشاط الاقتصادي من ناحية الدخل والإنفاق للمسلم في عصر صدر الإسلام يختلف عما هو عليه في عصرنا هذا، حيث لا يمكن المقارنة بينهما. لذا، لا يمكن تعيين حدود ثابتة لمقدار الدخل تكون متطابقة في مختلف الأزمنة، وإنما يمكن تعيين نوعية الدخل لشتى المجتمعات وفي جميع العصور.

لذلك، فإن كل نظام اقتصادي من شأنه تعيين الدخل حسب المعيار النوعي والأصول المتبناة فيه. ومن هذا المنطلق، فالنظام الاقتصادي في الإسلام حدد الدخل من الناحية النوعية، وهذا التعيين سوف ييسر تحديد الكمية أيضا.

التحديد النوعي للدخل

ومن الواضح أن قواعد التحديد النوعي للدخل تختلف في ما بينها في جوانب مختلفة، ويتجلى هذا الاختلاف في موارد عديدة. ومن هذه القواعد ما يلي حرمة المعاملات التجارية المحرمة، وحرمة اقتناء كل ما يترتب على هذه المعاملات، وحرمة الربا، وحرمة صناعة الخمور، وحرمة القمار، وحرمة الاحتكار.

لذا، فإن تأثير التحديد النوعي للدخل لا يقتصر على نوعيته فقط، بل له تأثير على كميته أيضا. وبالتالي، فإن هذا التأثير لا يعني عدم مزاولة النشاطات الاقتصادية، أو ترك مختلف المعاملات التجارية، والحؤول دون مكافحة الظلم والحرمان في المجتمع(2).

وبعبارة أخرى: إن قوانين الشريعة الإسلامية أقرت حق الإنسان في طلب متاعه والسعي في كَسبه، ومنحته الحرية الكاملة في اختيار طريقة الكَسب، إلا أنها منعته من سلوك طريق منحرف يؤدي إلى فساده وسقوطه الخلقي، أو يتسبب في المساس بمدنية البشر وحضارتهم. فالشريعة الإسلامية لم تحرّم جميع المنكرات والفواحش فحسب، بل إنها حرمت جميع الطرق التي تؤدي إليها، كإنتاجها، والتوسط بين الآخرين لتحصيلها، والمعاملة بها، واستخدامها بأي شكل كان، وتصدت الروايات الشريفة فنهت بشكل عام عن سلوك أي طريق يؤدي إلى تحقق الفساد في المجتمع، ومن هذه الروايات، ما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام): ((وأما وجوهُ الْحَرَامِ، مِن البيع والشَّرَاءِ، فَكُلُّ أمرٍ يكونُ فيه الفسادُ مما هو منهيٌّ عَنْهُ، مِن جهة أكلِهِ، وشُربه، أو كسبه، أو نكاحه، أو ملكه، أو إمساكه، أو هبته، أو عاريته، أو شيء يكونُ فِيهِ وَجهٌ من وُجوهِ الفَسَادِ))(3).

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأحاديث الشريفة أطلقت على اقتناء المال الحَرَام عنوان (أكل السُّحت) وعدّته من كبائر الذنوب، إذ نهت عنه نهيًا شديدًا. لذا يجب القول: إن المراد من أكل السُّحت لا يعني بالضرورة الأكل والشرب، بل يعني مطلق التصرفات بالأموال المحرمة، وعدم إرجاعها إلى أهلها، سواء بتسخيرها للأكل والشرب، أم باقتناء أشياء أخرى بها، كثياب أو منزل، أم مطلق حيازتها وعدم إنفاقها. ففي جميع هذه الحالات يتحقق موضوع أكل السحت كما هو الحال في حرمة أكل مال اليتيم، والمال المكتسب من المعاملات الربوية، حيث تحرم جميع أنواع التصرف فيه.

أضف إلى ذلك أن المفهوم من لفظ (السُّحت) هو شموله لجميع أقسام المال الحرام، أي إن كل مال يكتسبه الإنسان من طريق غير مشروع يعد أكلاً للسُّحت(4). وعلى سبيل المثال:

الشخص الذي يعمل في مجال ما، ويتقاضى أجرا مقابل عمله، لكنه يقصر في أدائه، هو آكل للسُّحت.

وكذلك الحال بالنسبة لمن ينفق أموال بيت المال في مصالحه الخاصة.

أقسام الدخل

يمكن تقسيم الدخل من حيث مصادر اكتسابه المختلفة إلى نوعين: دخلٌ مشروعٌ (حلالٌ)، ودخلٌ غير مشروع (حرامٌ):

فالكسب الحلال: عبارة عن الأموال التي يكتسبها الإنسان من طرق أجازها الشرع. فأطُر المعاملات التجاريّة والنشاطات الاقتصاديّة وما تختص بها من شروط، ذُكِرَت في أحاديث وروايات مستفيضة تتمحور برمتها حول وجوب الكسب الحلال، فيجب على الإنسان أن ينفق من ماله الذي يمتلكه بشكل لا يتعارض مع أحكام الشرع، فلو أنفق مالا اكتسبه من طريق محرم، فعليه إرجاعه إلى أصحابه، وإن أنفقه في معاملة، فإن معاملته باطلةٌ.

ومسألة الكَسب الحرام تعد من المسائل المنهي عنها في حياة الفرد والمجتمع على حد سواء، لدرجة أن أحد أهم أبواب علم الفقه اختص بعنوان (المكاسب المحرمة)، حيث تتم فيه دراسة طرق الكسب غير المشروعة حسب الرؤية الإسلامية والتي تؤدي إلى أضرار فردية واجتماعية، وتؤثر سلبيا على روح الإنسان وجسمه، وتلوث أفكاره وأخلاقه، وتزلزل الأركان الاقتصادية لحياة الفرد والمجتمع معا. ومن خلال هذه الأبحاث يمكننا تمييز الاختلاف بين المدرسة الاقتصادية الإسلامية مع سائر المدارس الاقتصادية.

من وسائل رفع مستوى الدخل

هناك طرق عديدة يتمكّن الإنسان عبرها من زيادة دخله وزيادة كسبه على مستويين، محدود وواسع، نذكر بعضها في ما يلي:

ـ كسب العلم، والتخصص المهني.

- استثمار الأموال بطريقة صحيحة من الناحيتين الكمية والنوعية.

- وضع منهج يضمن استثمار الحد الأقصى من الطاقة الإنتاجية.

- تذليل المصاعب التي تعترض طريق الإنتاج.

ـ إصلاح معدات الإنتاج وتطويرها.

- التسويق الصحيح للبضائع والمنتجات.

- تحفيز العمال والمنتجين على زيادة الإنتاج.

ـ السعي إلى رفع مستوى المهارات، بالاعتماد على المراكز العلمية المتخصصة في وضع مناهج صحيحة، لرفع مستوى الإنتاج، وتحسين نوعيته، وذلك يتم عبر التنسيق الصحيح بين المراكز الأكاديمية ومراكز الإنتاج.

- إيجاد أجواء آمنة داخل البلاد وفي مناطقها الحدودية.

- مكافحة جميع مظاهر الانحراف، كالتمييز العنصري والظلم الاقتصادي، والاحتكار، والمحسوبيات، والوقوف بوجه من يُهدِر الثروة العامة بحزمٍ.

___________________________

(1) العاملي، الشيخ محمد بن الحسن الحر، وسائل الشيعة، ج 19، ص 35.

(2) انظر: أصول الاقتصاد الإسلامي، ص 324-327.

(3) الحرّاني، ابن شعبة، تحف العقول، ص 245-246.

(4) دستغیب، عبد الحسين، كبائر الذنوب، ج 1، ص 384-385.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد