0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الآيات الدالة على العلاقة بين الأعمال الحسنة والأحداث الجيدة

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص181ــ184

2026-08-04

27

+

-

20

{وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [الجن: 16]، تدل هذه الآية على أن الثبات على الطريق الصحيح يسبب التمتع بالماء الكثير الذي يروي عطش المزارع والمراعي والغابات والحيوانات والناس. وهي وثيقة حية على كون صلاة الاستسقاء أمر منطقي ومعقول، لأن الصلاة عمود الدين والأمر بصلاة الاستسقاء أمر خاص يعتبر امتثاله من المصاديق البارزة للاستقامة على الطريق. وإن كان الماء الغدق لا يختص بالمطر بل يعد من مصاديق امتلاء العيون والقنوات والآبار من الماء أيضاً. فإن الله سبحانه ومن خلال الأعمال الصالحة يغمر قوماً بالبركات والنعم المادية، كما أن الكثير من الذنوب قد تؤدي بأمر الله إلى غور الماء بحيث لا تصل إليه يد الحفّار والصانع: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} [الملك: 30]، و «الماء المعين» هو الماء الذي ((تناله الدلاء وتراه العيون))(1).

{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} [المائدة: 66]. فكما أن الإيمان والتقوى وغفران الذنوب متعلق بدخول الجنة، كذلك الإيمان والعمل بأوامر التوراة والإنجيل والقـرآن مرتبط بالتمتع بنعم السماء والأرض.

{مِن فَوْقِهِمْ} هي النعم السماوية التي تظهر على نحـو نـزول الثلوج والأمطار أو سطوع الشمس و {وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} هي النعم الأرضية من جعل الأراضي صالحة للزراعة ونبوع المياه الجوفية (العيون والقنوات).

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 96]. تشير هذه الآية إلى أن إيمان وتقوى أهل المدن والقرى(2) تؤدي إلى فتح أبواب بركات السماء والأرض عليهم وتبيّن بوضوح العلاقة بـيـن أعمال الإنسان وحوادث العالم.

يمكن تفسير عبارة {بركات مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ} بعـدة صـور: 

أ - البركات السماوية نزول الثلج والمطر وسطوح الشمس والبركات الأرضية صلاح الأرض ونبـوع العيون والقنوات وخروج النبــات والثمار. 

ب - البركات السماوية العلوم والمعارف والبركات الأرضية النعم المادية. 

ج - البركات السماوية العلوم الكشفية والشهودية والبركات الأرضية العلوم الحصولية(3). 

ولكن لا ينحصر معنى الآية في هذه الاحتمالات الثلاث وبالإمكان أن يكون له مصاديق أخرى وترد هذه الاحتمالات الثلاث في الآية السابقة أيضاً. وعلى أي حال فسواء كان المراد من الآية المسائل العلمية أو العملية ومن المسائل العملية العلم الحصولي أم الحضوري كلـها مـن مـصاديق الأمــور الخارجية وتنبؤ عن علاقة أعمال الإنسان الصالحة (الإيمان والتقوى) بأحداث العالم الحسنة.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال: 29]. تدلّ هذه الآية على العلاقة بين التقوى وبين اكتساب الطرق الباطنية أو الحركات الخارجية.

وكذلك آية {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 90] التي تبين العلاقة بين التقوى والصبر وبين الأجر والوصول إلى المقصد. فإن هذين الآيتين تبينان على نحو أصل كلّى علاقة عمل الإنسان الصالح بنتائجه الجيدة.

إن آية {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ} [الأنفال: 29] تعني أن التقوى تجلب الفرقان بحيث يستطيع الإنسان من خلاله الفصل بين الحق والباطل والغث والسمين والطريق القويم والمنحرف، لأنه إذا تغلب الهوى على الإنسان سيحول بينه وبين مشاهدة الحقائق الباطنية والظاهرية كما هي عليه وبالجملة فالمراد بالآية هو أن تقوى الإنسان المتقي تمثل المبدأ القابلي والإفاضة الإلهية المبدأ الفاعلي وهذه الإفاضة أولاً خارجة عن دائرة وجود الإنسان وعـن حـدود قدرته وثانياً موجود عيني من أعيان العالم الخارجي زمامه بيد الله سبحانه وثالثاً إيجادها له ارتباط مباشر بالعمل الصالح للإنسان وهذا هو نفس ادعاء ارتباط عمل الإنسان بعالم الخلق والحاصل أنه ليس المراد بالآية هي أنكم إن تتقوا سترون الحقائق، بل معناها هي أنكم إن تتقوا يجعل الله لكم فرقاناً تشاهدون الحقائق من خلاله.

_____________________________

(1) مجمع البیان، ج 9ــ10، ص 495.

(2) لأن الألف واللام في {أهل القرى} ليست عهدية بل تفيد الجنس وتشمل كل المناطق.

(3) راجع مجمع البیان، ج 3ــ4، ص697ــ698؛ روح المعاني، ج 6 و 9، ص16-17.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد