المتطلبات البيئية لأشجار الفستق الحلبي
1- الحرارة Temperature :
تنمو أشجار الفستق بشكل طبيعي في المناطق الجافة وشبه الجافة، فهي تحتاج إلى صيف طويل حار وجاف وإلى شتاء بارد. تتحمل أشجار بعض الأنواع درجات الحرارة المرتفعة صيفاً حتى درجة 50 م كما تتحمل انخفاضها شتاءً إلى الدرجة - 30 م. فعلى سبيل المثال انخفضت درجة الحرارة في مناطق حلب عام 1950 إلى - 18 م فتأثرت نتيجة لذلك أشجار الزيتون ومات مجموعها الخضري في حين قاومت ذلك أشجار الفستق الحلبي، وقد تتأذى بعض الأصناف إذا انخفضت درجات الحرارة إلى ما دون 9 م ويموت بعضها إذا وصلت إلى - 20.
لا يخشى الفستق الصقيع الربيعي لأنه يزهر متأخرا في أوائل نيسان، إلا أن انخفاض درجات الحرارة إلى أقل من أقل من - 5 م في فصل الربيع (صقيع ربيعي متأخرا) يسبب ضرراً للأزهار ويتلفها، وهذا ما حصل في ربيع عام 2004 في بعض مناطق زراعته في القطر، الأمر الذي ادى حدوث خسائر كبيرة في كميات الإنتاج.
يحتاج الفستق في فصل السكون إلى عدد من ساعات البرودة تتراوح بين 500 - 1000 ساعة تكون فيها درجات الحرارة أقل من 7 م لذلك لا تنجح زراعة الفستق في المناطق التي لا تتوفر فيها ساعات برودة كافية، فمثلاً الصنف اوزوم التركي يحتاج إلى 550 ساعة برودة بينما الصنف أوهاوي الإيراني يحتاج إلى 1050 ساعة برودة.
أما الأصناف المحلية مثل العاشوري والعليمي يحتاجان إلى عدد أقل من ساعات البرودة مقارنة مع الصنف الباتوري الذي يتأخر إزهاره عن إزهار الصنفين السابقين.
يحتاج الفستق إلى درجات حرارة مرتفعة خلال فترة النضج بدءاً من تموز وحتى أوائل أيلول.
2 - الرطوبة Humidity :
تعد رطوبة التربة ورطوبة الجو والهطولات المطرية من العوامل المحددة لنجاح زراعة الفستق البعلية، وتختلف كمية الأمطار التي تحتاجها شجرة الفستق لكي تنتج بشكل اقتصادي تبعاً لدرجات الحرارة ورطوبة الجو ونوع التربة، وعموماً يكفيها من 200 - 400 مم هطولات مطرية سنوياً.
تتميز جذور الفستق بأنها متعمقة في التربة ولها القدرة على امتصاص الماء حتى إذا انخفضت نسبتها في التربة إلى 6% ويساعد في ذلك الماء المخزن في ساق الشجرة، الذي يلعب دوراً في مقاومة الجفاف.
يمكن لأشجار الفستق أن تتحمل نقص الأمطار، ففي منطقة ازرع كانت كمية الأمطار السنوية في عام 1979 قليلة ولم تتجاوز 140 مم ومع ذلك لم تتأثر الأشجار المزروعة بعمر ست ولوحظ زيادة نمو الساق قطرياً للأصناف عاشوري وباتوري وعليمي وبندقي وعين التينة بمقدار تراوح من 3 - 4.3 سم.
تتأثر شجرة الفستق بزيادة الرطوبة في التربة، ففي التربة الغدقة تعطي الأشجار ثماراً فارغة، في ظل هذه الظروف تصاب الجذور بالأمراض الفطرية وخصوصاً في منطقة العنق الجذري.
تحتاج شجرة الفستق إلى رطوبة جوية لا تقل عن 40% ولاسيما في موسم الإزهار ونضج الثمار، فارتفاعها في وقت الإزهار يعرقل عملية التلقيح فتتشكل نسبة من الثمار الفارغة، وارتفاعها في فصل الصيف يعرض أجزاء الشجرة للإصابة بالأمراض المختلفة.
3 - التربة Soil :
تجود زراعة الفستق في جميع أنواع الترب تقريباً وخصوصاً التي تميل إلى القلوية (8 pH)، وتقاوم شجرة الفستق ارتفاع الكلس في التربة 15 - 30٪ وأكثر، ففي تونس مثلا تستخدم مياه مالحة تصل نسبة الملح فيها إلى 4 غ في اللتر ، وفي إيران هناك اعتقاد سائد (وهو اعتقاد خاطئ) بضرورة إضافة الملح إلى الترب غير المالحة عند زراعة الفستق ولم تثبت الحاجة إلى ذلك.
تخترق جذور أشجار الفستق الأراضي المحجرة وتتعمق فيها ولذلك نجدها مزروعة في الهضاب الكلسية الرملية والمحجّرة، إلا أن أفضل الترب لزراعة الفستق هي التربة الطينية الكلسية الخفيفة العميقة والجيدة الصرف ويشترط أن لا يكون مستوى الماء الأرضي مرتفعاً أكثر من 1,5-2 متراً.
4- الضوء Light :
تسمى شجرة الفستق بشجرة الضوء، فالأشجار المعرّضة لأشعة الشمس تكون قوية النمو وغزيرة الإنتاج وبنوعية جيدة، وتكون أقل تعرضاً للإصابة والحشرات مقارنةً مع الأشجار المزروعة في الأماكن قليلة الإضاءة.
يفضل طلاء جذوع الأشجار بالكلس لتقليل الضرر الناشئ عن أشعة الشمس الحارقة من الإصابة بالحروق، كما ينصح بتربية الأشجار على سوق قصيرة.
تنجح زراعة الفستق في السهول والجبال وعلى ارتفاعات متباينة تتراوح بين 200 م فوق سطح البحر كما هو الحال في دير الزور إلى 400 م كما في حلب وحتى 1200 م كما في قرية عين التينة في محافظة ريف دمشق، وتفضل الأراضي المرتفعة القليلة الرطوبة، ولا تناسبه الأراضي المنخفضة التي تتجمع فيها المياه.
5- الرياح Winds :
تلائم زراعة الفستق المناطق التي تسود فيها رياح خفيفة ومعتدلة الشدة والحرارة أما الرياح القوية الجافة وخصوصاً في فترة الإزهار والعقدة تسيء إلى التلقيح والإخصاب وللرياح الباردة أيضاً التأثير نفسه.
بشكلٍ عام تقاوم أشجار الفستق الرياح القوية بسبب جذورها القوية المتعمقة وأغصانها المرنة.