

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
اثبات عقد الزواج وانحلاله عبر وسائل الاثبات الحديثة
المؤلف:
ولاء سعد حسن
المصدر:
وسائل الاثبات الحديثة ودورها في مسائل الأحوال الشخصية
الجزء والصفحة:
ص144-152
2025-07-21
673
تثير صورة العقد المبرم عبر وسائل الاتصال صعوبة في عملية اثباتها امام القضاء نظراً للطبيعة التقنية لوسيلة نقل التعبير عن الارادة ، وتندرج تحت هذه الصورة من العقد عدة صور فبعد استيفاء جميع الشروط الشرعية والقانونية يبرم العقد اما بحضور موظف عام مخول بالإبرام ، أو دون حضور الموظف العام ، ونود الاشارة الى ان هذه الصور لا تشمل (خدمة الزواج الالكتروني) (1) كونها مجرد خدمة اجرائية تسبق عملية الابرام ، ولا تشكل كلتا الصورتين ذات الصعوبات في العملية الاثباتية فالعقد في صورته الأولى عقد ذا وجود قانوني مبرم بإشراف السلطة المختصة ، ولا يمكن تصور حدوث مشكلة في عملية اثباته الا اذا كانت نتيجة خلل تقني طرأ اثناء الابرام حال دون اتمام ذلك كأن لم يستطع احد العاقدين اضفاء توقيعه الرقمي او تعذر وصول العقد الموقع من قبل العاقد لقصور خدمة الشبكة ، ومن المستبعد حدوث ذلك ولكن ان حدث فبالإمكان تلافيه بعدة طرق من بينها يثبت الموظف العام وجود الارادة التعاقدية وان العاقد اشرع في عملية التوقيع لولا المشكلة التقنية ، لكن الصعوبة المتصورة تكمن في صورته الثانية والتي تعد صورة من صور العقد الخارجي (العرفي) والتي بدورها تشتمل على صورتين اما ان ينعقد الزواج بوجود رجل دين وشهود وولي أن أشترط ، أو ينعقد ما بين الزوجين دون حضور رجل دين او شهود ، ولا تتشكل ذات الصعوبات في كلتا الصورتين ايضاً فحضور الشهود في الصورة الأولى يرجح وجود العقد نظراً لأن الشهادة احدى الوسائل الاثباتية التقليدية التي توفر دليل قطعي على وجوده مما يجعل عملية اثباته أقل صعوبة نسبة للصورة الثانية التي ينعدم فيها حضور رجل الدين والشهود ، وأوردنا (أقل صعوبة) ولم نجزم بحتمية وجوده لاحتمالية اما فقد الشهود بموتهم او مجهولية اقامتهم او انكارهم ، أو لتقديم المدعى عليه ما يُثبت صحة ادعاءه والذي سيتعارض مع شهادة الشهود ، ايضاً فان فرقة عقد الزواج عبر الوسائل
الالكترونية تشكل صعوبة في عملية اثباتها هي الأخرى، خاصة في حالة انعدام الاشهاد على الفرقة .
بصورة عامه فمن الممكن اثبات هذه الصور الحديثة من الابرام او الايقاع بوسائل تقليدية اذا عمد الطرفان سواء لإبرام العقد او انحلاله الى كتابة الابرام او الايقاع مع اضفاء توقيعهم الشخصي فقد يوفر ذلك دليلاً قطعياً على وجوده ، أو يتم اثباته بوسيلة الإقرار فاذا ما أقر احد الطرفين بإبرام العقد او ايقاع الفرقة ولم يعترض اقراره انكار الطرف الآخر ثبت ذلك ، ايضاً فان الاشهاد على الابرام او الايقاع من الممكن ان يوفر دليلاً على ذلك في حالة الانكار ، وقد تواجه الشهادة بعض المشكلات كاستحالة أو صعوبة الوصول الى الشهود او لتعارض الشهادات وصعوبة ترجيح احداها (2) .
وقد يُستعان بالوسائل الحديثة في حالة انعدام الكتابة للإفصاح اما عن الارادة التعاقدية للطرفين او ايقاع الفرقة ، أو بإنكار احد الطرفين مقابل اقرار الآخر ، أو انعدام الاشهاد ، لذا فيُعمد الى الاثبات بالوسائل التقنية خاصة اذا ادعى احد الاطراف او حتى كليهما بالإبرام او الايقاع عبر الوسائط الالكترونية او توفر الدليل الالكتروني الذي يثبت صحة ادعاءه سواءً بالوجود او الانكار ، من الناحية التقنية ان البيانات التي يتم تبادلها بين اطراف العقد بوساطة الخدمات الالكترونية اما تكون موجوده او متلفة ويحدث الاتلاف اما من قبل المرسل نفسه اما بحذف بيانات محددة أو بحذف او تعطيل الحساب الشخصي ، او من قبل الشركة المزودة بالخدمة اذ تحذف الشركات الرسائل المحذوفة من قبل العميل بعد مرور مدة من الوقت وقد تحذف بعض الشركات الرسائل المتبادلة من محادثة مثل شركة تطبيق سناب شات اذ تحذف رسالة المرسل بمجرد قراءتها من الطرف المرسل اليه ، بعض من هذه البيانات من الممكن استرجاعها وبعضها لا يمكن استرجاعه ابدأ ، واستحالة الاسترجاع تعود الى اما لإتلافها من خوادم الشركة او السياسة الخصوصية التي تلتزم بها الشركة تجاه عملاءها ، وتدخل البيانات التي يمكن استرجاعها في حيز البيانات الموجودة ، اما من الناحية القانونية ففضلاً عن وجوب وجود البيانات يجب أن لا يعترض مبدأ سياسة الخصوصية الذي تلتزم به الشركة المزودة بالخدمة تجاه عملائها واستحصال الدليل ، وتجدر بنا الاشارة الى ان الاسترجاع قد يكون من الأجهزة التي أرسل عبرها او أستقبل او خزن البيانات الالكترونية، أو يكون من قبل الشركة المزودة للخدمة .
اما تحديد القضاء للوسيلة التقنية المستعان بها في اثبات الابرام او الايقاع فيتوقف على نوع الوسيلة المستعان بها في نقل التعبير عن الارادة والتي يُدعى بانها تحوي الدليل ، وبذا فسنتناول هذه الوسائل في الآتي :
1- الكتابة الالكترونية : تشتمل هذه الوسيلة على نوعين : أ . المستند الالكتروني : قد يعمد الطرفان الى كتابة عقد الزواج او حتى واقعة الفرقة بصورة الكترونية يضفى عليها توقيعهم الالكتروني او الرقمي وتخضع في هذه الحالة الى احكام اثبات المستندات الالكترونية ، اذ يجب ان تستوفي شروط المقبولية ثم اثبات مصداقيته ويكون ذلك بواسطة شهادة الخبير التقني التي تصف عملية إنشاء المستند وتدعم دقته ، نود الاشارة الى أمرين الأول منهما أن بإمكان الاشخاص ابتداع توقيع الكتروني او رقمي وتخزينه على جهازه الالكتروني وباستطاعته الوصول اليه بكل يسر بمجرد رغبته بإضفائه تعبيراً عن ارادته ، اما الثاني فيكمن بان عملية تكوين المستندات الالكترونية واضفاء التوقيع الالكتروني تجري بكيفية تتيح التزوير، مثلاً بعد ان تتم كتابة المستند ويُضفي الطرف الأول توقيعه عليها يبعث بها الى الطرف الآخر والذي باستطاعته تغيير البنود الواردة او اضافة بعضها الى المستند ثم التوقيع عليها ، مما يؤدي الى انبلاج بعض المشكلات كالدفع بعدم حقيقة هذا المستند وان اضفاء توقيعه كان على مستند يحوي بنود تعاقدية غير الموجودة او ادعاءه بعدم اضفاء توقيعه شخصياً وانما أضفي من قبل شخص آخر تطفل على جهازه او من قبل الروبوت المتحكم في جهازه نتيجة خلل تقني في جهازه ، ايضاً فعلى الرغم من تكوين المستند بصورة صحيحه وتحويله الى مستند pdf اشاره الى انه قد أتخذ الصورة النهائية فمن الممكن تحويل نوع الملف الى word واعادة تشكيله ، يساعد الخبير التقني في توفير سجل تدقيق المستند مثل تحديد زمن التوقيع الأول ثم الثاني وتحديد زمن بدء تكوين المستند و وصول المستخدم إلى النظام ، وتاريخ الانتهاء ، ولتجنب هذه المشكلات التقنية يُنصح بإضفاء التوقيع بوساطة شركات خاصة بذلك مثل شركة SIGNIX ، من المزايا التي تدليها هذه الشركة هي اثبات هوية الموقع ، وتوفير ميزة دليل العبث" فإذا حاول شخص ما تغيير أي جزء من المستند -حتى لو كان بسيطاً مثل حذف مسافة أو كتابة كلمة بأحرف كبيرة - فهناك دليل على حدوث التلاعب ، ايضاً فإنها تمنح من خلال ميزة Flex StorageTM حق تخزين المستندات على الخوادم الخاصة بالموقع ، وتقدم الشركة مع هذه العملية مسار التدقيق وهو سجل مفصل لكل إجراء يتم اتخاذه على المستند مثل هوية الموقع ، صلاحية الشهادة الرقمية، صلاحية عملية التوقيع، أصالة الوثيقة ، الوقت الدقيق للتوقيع (3) .
ب - الرسائل الالكترونية : كأن يتبادل الطرفان صيغة الزواج او ايقاع الفرقة بالنسبة لمن يعتبر بالصيغة- اما فوراً او تراخياً، بمعنى ان يتم الابرام عبر الدردشة الحية ولا يفصل بين ذلك الا الزمن الذي تطلبه عملية الارسال والاستلام التقني ، او يتراخى المرسل اليه بإرسال صيغة القبول ، اذا أرسلت الرسائل عبر شبكة الانترنيت فكثير من المواقع أوردت خاصية حذف الرسائل من على حساب الطرفين كأن يبعث الموجب بإيجابه وبعد ذلك يحذف ايجابه من حسابه وحساب القابل وبالتالي فلن يترك آية دليل على وجود ابرام العقد او ايقاع الفرقة ، ايضاً فإن تطبيق Messenger التابع الى Facebook يحتوي على خاصية (المحادثات السرية ) فالرسائل المرسلة عبرها تخضع للتشفير التام أي لن يطلع عليها سوى العاقدين ولا يستطيع الاطراف حذف رسائلهم بخاصية unsend المتوفرة في تطبيق ماسنجر والتي تعمل على حذف الرسائل من كلا الطرفين وانما باستطاعة المرسلين حذف الرسائل من خلال وضع التوقيت ، و تخضع الرسائل بصورتها هذه لحكم التسجيلات الذي سنورده فيما بعد ، اما اذا أرسلت عبر شبكة الاتصالات الخلوية فإنها تخضع لحكم المكالمات الذي سنورده تالياً .
2 - المكالمات : لإثبات ابرام العقد او حتى ايقاع الفرقة عبر مكالمة صوتية أو مرئية فلا بد من اثبات محتوى المكالمة فلا يكفي اثبات اجراء مكالمة ما بين الطرفين ولا الافصاح عن تاريخ هذه المكالمة ومدتها ، وانما لابد من اثبات محتوى المكالمات؟ من الناحية التقنية باستطاعة شركات شبكة الاتصالات والانترنيت تسجيل هذه المكالمات وتخزينها ، وهنالك ادعاءات كثيرة حول قيام الشركات بعملية التخزين والافصاح عنها اما للجهات الرسمية أو غير الرسمية ، فما مدى صحة هذه الادعاءات؟ ، بالنسبة للمكالمات التي يتم اجراءها عبر شبكة الاتصالات الخلوية فتخضع بعض الدول الشركات لسلطتها كالولايات المتحدة الامريكية وفقاً لما ادلاه العضو السابق في فرقة العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب Tim Clemente في مقابلة اجراها مع شبكة CNN التلفزيونية اذ بين ان حكومة الولايات المتحدة تحتفظ بقاعدة بيانات ضخمة حيث يتم تسجيل جميع الاتصالات المحلية وتخزينها سواء كانت هذه الاتصالات رسائل بريد إلكتروني او مكالمات هاتفية او اية أنواع أخرى من الاتصالات ، وتستخدم لأغراض استخباراتية (4) ، وبعض هذهِ الشركات تفصح عن المحتوى استجابة للأوامر القضائية وتنص على ذلك بصورة صريحة في البنود القانونية للتعاقد مع العملاء ، وهذا ما تنص عليه شركة زين العراق في سياسة الخصوصية (من منطلق الثقة المتبادلة مع عملائنا فإن زين تحرص دائما على خصوصية وسرية المعلومات الشخصية وقد يتم الكشف عن مثل هذه المعلومات فقط عندما يطلب من الشركة ذلك بصورة قانونية أو إذا كانت الشركة تعتقد بحسن نية أن مثل هذا الفعل يعتبر ضرورياً أو مطلوباً للتقيد بالقانون أو للحماية أو للدفاع عن الحقوق أو الممتلكات الخاصة بالشركة أو بهذا الموقع أو المستخدمين له )، نستوضح من ذلك وجود امكانية تخزين المحتوى من قبل الشركة على اعتباره من ضمن المعلومات الشخصية للعميل ، اما الكشف عنه فيكون اما تنفيذاً للأمر القضائي أو الاعتقاد بحسن نية بضرورة الكشف ، ونعتقد ان عقد الزواج او انحلاله من الأمور الهامة والتي ترتب آثاراً لا تقتصر على المادية وانما تمتد الى المعنوية وتثبت بها الحل والحرمة في جميع الشرائع الدينية والتشريعات الوضعية لذا فان عملية اثباتها واستيراد الأدلة من قبل شبكات الاتصال بهذه الكيفية نعتقد بشموله في نطاق حسن النية الذي تعتقده الشركة .
اما اذا كانت المكالمة عبر احدى التطبيقات لمواقع التواصل الاجتماعي المتوافرة على شبكة الانترنت ، فهي الأخرى تحتفظ بسياسة خصوصية تجاه عملاءها ، ولكون التطبيقات او المواقع كثيرة فلن نتعرض الى جميعها وانما سنتعرض لتلك الأكثر قرباً ، مثل تطبيق Facebook (وهو موقع إلكتروني مجاني للتواصل الاجتماعي يتيح للمستخدمين المسجلين إنشاء ملفات تعريف وتحميل الصور والفيديو وإرسال الرسائل والاتصال مع الأصدقاء والعائلة والزملاء) (5) ، فمن خلال جلسة استجواب للرئيس التنفيذي للموقع Mark Zuckerberg's أنكر استماع او تخزين الشركة المحادثات الشخصية وعلى الرغم من عملية خرق البيانات التي تعرض لها مستخدمي Facebook في عام 2018 ، اذ جمعت شركة Cambridge Analytica بيانات ما يقارب 87 مليون مستخدم ، الا ان شركة فيسبوك بينت ان البيانات التي تم اختراقها لا تشمل محتوى المكالمات او الرسائل وانما تشمل الملف الشخصي العام الإعجاب بالصفحات تاريخ الميلاد والمدينة الحالية وان بعض الحسابات اعطت الأذن لهذا الاختراق مما مكن Cambridge Analytica الوصول الى محتوى الرسائل ، ولكن بالرجوع الى سياسة البيانات التي تخص انواع المعلومات التي تجمعها الشركة نجد انها تنص على (نجمع عناصر المحتوى والاتصالات والمعلومات الأخرى التي توفرها عند استخدام منتجاتنا، بما في ذلك عند قيامك بالتسجيل للحصول على حساب، وعند إنشاء أو مشاركة المحتوى ومراسلة الآخرين والتواصل معهم. ويمكن لذلك أن يتضمن المعلومات الموجودة في المحتوى الذي توفره أو معلومات عن هذا المحتوى (كبيانات التعريف) مثل موقع صورة وتاريخ إنشاء الملف. وقد تشتمل أيضًا على ما تشاهده عبر الميزات التي نوفرها، مثل الكاميرا، حيث نتمكن من القيام بأشياء مثل اقتراح الأقنعة والفلاتر التي قد تعجبك، أو تزويدك بنصائح بشأن استخدام تنسيقات الكاميرا. تقوم أنظمتنا تلقائيًا بمعالجة المحتوى والاتصالات التي تقدمها أنت والآخرون لتحليل السياق وما يتضمنه المحتوى والاتصالات للأغراض الموضحة أدناه. وتفصح ايضاً سياسة البيانات عن مشاركة هذا المحتوى مع الجهات القانونية (نشارك المعلومات مع جهات تنفيذ القانون أو استجابة للطلبات القانونية التي نتلقاها في ظل الظروف الموضحة أدناه) وتشير الظروف الموضحة الى (1- استجابة لطلب قضائي مثل أمر تفتيش أو أمر محكمة أو مذكرة استدعاء) إذا توفر لدينا اعتقاد بحسن نية بأن القانون يحتم علينا ذلك عندما يتوفر لدينا اعتقاد بحسن نية بأنه من الضروري: اكتشاف الاحتيال ومنعه والتعامل معه أو الاستخدام غير المصرح به للمنتجات أو انتهاكات شروطنا أو سياساتنا، أو أي أنشطة أخرى ضارة أو غير قانونية) (6) وفق هذه البنود نعتقد بان الأمر يقتصر على المعاملات المالية والجرائم ولا تدخل مسائل الاحوال الشخصية في حيز الافصاح ، وتنص سياسة خصوصية شركة تطبيق واتساب ( وهو تطبيق مراسلة فورية يتيح للمستخدمين إجراء مكالمات صوتية مجانية او مرئية أو رسائل نصية، باستخدام اتصال الإنترنت السلكي أو توصيل الجهاز بشبكة Wi-Fi ( (7) بصورة صريحة على اتباع منهج التشفير التام بالنسبة لمحتوى المكالمات وحتى الرسائل (عندما تكون رسائلك ومكالمتك عبر WhatsApp مشفرة تماماً فهذا يعني أنها محمية، وبالتالي لا يمكن لأحد، بما في ذلك واتساب، قراءتها أو الاستماع إليها سواك أنت والطرف الآخر الذي تتواصل معه) (8) ، وتنص ايضاً على امكانية الافصاح عن بيانات المستخدم استجابة لطلبات إنفاذ القانون وفق اجراءات قانونية معينة كوجود اساس قانوني ووجود امر استدعاء قضائي اجباري ، ولا يشمل هذا الافصاح محتويات الاتصالات ، والتي قد تشمل حظر الأرقام أو حظرها من قبل المستخدم ، وتفصح سياسة البيانات ايضاً عن (لا يقوم WhatsApp بتخزين الرسائل بمجرد تسليمها أو سجلات المعاملات لهذه الرسائل التي تم تسليمها ، ويتم حذف الرسائل التي لم يتم تسليمها من خوادمنا بعد 30 يوما) (9) ، اما سياسة الخصوصية المتبعة في تطبيق Zoom (هو خدمة مؤتمرات فيديو قائم على السحابة يمكن استخدامه لمقابلة الآخرين فعليًا ، إما عن طريق الفيديو أو الصوت فقط أو كليهما ، كل ذلك أثناء إجراء الدردشات المباشرة ، ويتيح للمستخدمين تسجيل تلك الجلسات لعرضها لاحقا) (10) ، فتنص على (نحن لا نجمع أو نحتفظ بالمعلومات المتعلقة بمحتوى الاجتماع ما لم يطلب مضيف الاجتماع ، على سبيل المثال ، تسجيل الاجتماع وتخزينه في السحابة الخاصة بنا) (11) ومن الممكن أن يكشف Zoom عن بيانات المستخدمين بناءً على طلب المستخدم نفسه ، او استجابة للإجراءات القانونية الصحيحة، ونستشف من جميع ذلك ان الكشف عن محتوى المكالمة لا يجري الا من خلال تطبيق Zoom ،
2- التسجيلات : وقد يعمد الطرفين او احدهما لتسجيل المكالمة الصوتية او المرئية والتي عبرها يجري الابرام او الايقاع ، أو يتم من خلال ارسال تسجيل صوتي أو مرئي ، تخضع عملية استرداد التسجيلات اذا كانت عبر شبكة الاتصالات الخلوية الى ذات حكم المكالمات ، اما اذا كان التسجيل عبر شبكة الانترنيت فتعتبر التسجيلات من ضمن البيانات المخزنة في الموقع نفسه او ضمن التخزين السحابي وبالتالي فمن الناحية التقنية بالإمكان استعادتها ومعالجتها والتحقق من صحتها ، وسبق وان تناولنا كيفية استعادتها من قبل الطب الشرعي الرقمي.
3- لقطة الشاشة screenshots: اذا انعقد الزواج بواسطة الرسائل المتبادلة ما بين العاقدين ، وعمد احدهما الى التقاط صورة للشاشة يمثل محتواها الرسائل المتبادلة ، لا يمكن الجزم بصحة هذه الصورة في عملية الاثبات او عدم صحتها وانما يُستعان بالخبير التقني لبيان ما اذا كانت الصورة حقيقية ام تم التعديل على محتواها وذلك من خلال الاطلاع على البيانات الوصفية الخاصة بلقطة الشاشة اي البيانات الكامنة وراء الصورة مثل الوقت والموقع الذي تم التقاطها فيه وكذلك الجهاز الذي أنشأ الصورة (12) .
قد تواجه القضاء عدة مشكلات بعد اثبات المحتوى واعتباره في ترجيح الحقيقة ، وسنتعرض في التالي الى هذه المشكلات مع ايراد الحلول ان وجدت :
اولاً : اثبات هوية المرسل : قد ينكر المدعى عليه صدور ذلك من قبله ، منه على اعتبار : 1 - عدم ملكية الحساب للمرسل : على الرغم من اشتراط شركات الشبكات الخلوية تقديم الوثائق الرسمية التعريفية عن العاقد لتسجيل عقد الخدمات الهاتفية الا ان ذلك ليس ضماناً كافياً لملكية الشخص شريحة الهاتف اذ يعمد كثير منهم الى تسجيل العقد بوثيقة ترجع الى شخص آخر كالأب ، ايضاً فان مواقع التواصل الاجتماعي تشترط التسجيل الرسمي اما بواسطة رقم الهاتف الشخصي او شهادة الميلاد مثل فيسبوك في بعض الأحيان لتوثيق الحسابات الرسمية ، الا ان ذلك لا يمنع من التسجيل بحسابات وهمية اما باعتماد اسم وهمي او الأدلاء بمعلومات مزيفة او تعود لشخص آخر، أو 2 - مرسل المحتوى شخص آخر غير المدعى عليه : اما بالادعاء بانه ليس صاحب الصوت المزعوم في الدليل الالكتروني ، سيما اذا كانت الوسيلة مكالمة او تسجيل صوتي ، باستطاعة الخبير التقني تبين صحة ذلك الادعاء اما من خلال التحليل المرئي Spectrogram التحليل الطيفي للصوت اذ يتم تحليل المكونات الصوتية من خلال رسم بياني يشبه الصورة الفوتوغرافية ، او التحليل السمعي وهو عملية فحص مكونات الصوت التي يمكن أن تدركها الأذن اذ يتم النظر في جودة وفترة الصوت واضطرابات الكلام والتدخلات الجسدية وترتيب التنفس والصوتيات البيئية وأسلوب التحدث الشخصي والسعة والفم وأصوات الخلفية وتغيرات الضوضاء ويراعى في ذلك أسلوب التحدث والاخطاء الكلامية كاللثغة والتلعثم ، ومدى سرعة التحدث ، وانتقاء المصطلحات اللغوية ، ثم مقارنتها مع صوت المدعى عليه (13) ، او بادعاء تعرض الحساب الشخصي لعملية اختراق تقني ويعد هذا الدفع الأكثر شيوعاً ويقترح الطب الشرعي الرقمي عدة وسائل لتبين صحة ذلك من خلال جمع المعلومات من الجهاز الالكتروني الذي يجري تحليله وكذلك من مصادر أخرى متعددة مثل التحقق من وجود برامج ضارة الا ان عدم وجودها لا ينفي عملية الاختراق فمن الممكن انها كانت موجوده الا انها حذفت نفسها بعد ذلك بأمر من مركز تحكم عن بعد ، ايضاً ان وجود البرامج الضارة لا يمكن تفسيره على ان المخترق قد أرسل المحتوى ، لذا فينظر في عدة عوامل مختلفة مثل التحقق من بيانات الموقع للحساب من خلال GPS فاذا أرسل المحتوى من موقع يعتاد المرسل على ارتياده فيشير الى امكانية ارساله بواسطته ، ايضاً فيتم تفريغ ذاكرة الأجهزة الخاصة بالمرسل والتي سجل دخوله منها لتبين ما اذا أرسل هذا المحتوى من أحد اجهزته الخاصة ، أو تتبع سجلات أحداث Windows اذا كان المحتوى مرسل من خلال جهاز الحاسوب والتي بدورها تحتوي على معلومات يمكن أن تثبت وجود مشتبه به على كمبيوتر سطح مكتب معين في وقت الارسال ، مثل مزامنة محاولات تسجيل الدخول للحسابات الخاصة من قبل المستخدم ، مراجعة سجل آخر الملفات المفتوحة والتطبيقات الأخيرة التي تم تشغيلها (14)، أو 3 - كان الارسال نتيجة خطأ تقني : فقد لا ينكر المدعي عائدية الرقم الهاتفي او الحساب الشخصي ولكن يدفع بان المرسل كان جهازه الشخصي كان كتبت بواسطة (النص) التنبئي) والارسال حدث نتيجة لمس غير مقصود ، وليس هنالك حتى الآن اي طريقة تثبت ما اذا كان المرسل هو الشخص نفسه ام الروبوت المتحكم في جهازه .
ثانياً : اثبات الشروط الشرعية والقانونية: لا يمكن التحقق من هذه الشروط بواسطة الوسائل التقنية من بينها اثبات كون الشخص في نطاق العمر القانوني بالنسبة لإبرام عقد الزواج اذ لايزال اثبات العمر الزمني يتم بالوثائق الرسمية ويمكن مقارنة تاريخ ميلاده مع تاريخ الارسال ومعرفة ان الشخص كان ضمن النطاق العمري القانوني للزواج وقت ارسال ارادته ، اما الفحص الطبي والصحة العقلية فيستوجب اجراءها من قبل لجنة طبية وهذا الاجراء خارج عن حدود التقنية لأن ذلك يتطلب فحصاً بدنياً غير معتمد على دراسة سلوكيات الشخص عبر الخدمة الالكترونية ، لكن تكمن المشكلة الحقيقية في اثبات عيوب الإرادة كالتحقق من رضاه فقد يكون تحت وقع التهديد فلن يتبين ذلك بسهولة عبر الوسائل الالكترونية .
اما فيما يخص نسبة اليقين التي توفرها هذه الوسائل ، فمن خلال تعاملنا مع هذه الوسائل والاطلاع على بعض الدراسات التطبيقية والتي تطرح الحلول التقنية في حالات التزوير والتزييف ، نجد بأن تسجيلات الفيديو هي الأكثر يقيناً خاصة وان الطب الشرعي الرقمي قد قطع شوطاً كبيراً في الكشف عن تزويرها من خلال الكشف عن حذف إطار الفيديو أو إضافة إطارات جديدة وإعادة الضغط (15) ، يليه في ذلك . مع نسبة يقينية متناقصة التسجيل الصوتي لتعرضه للتزوير بنسبة أكبر مع احتمالية اثبات تقني أقل كفاءة نسبة للتسجيلات المرئية ، اما المكالمات ففي حالة الحصول عليها فستتشارك بذات النسب التي لمثيلاتها من التسجيلات ، اما الرسائل فلأن الطعن بصحتها يكون أكبر وليس هنالك اي جزم بحل مشكلة صدورها من المدعى عليه فلا نسلم بصحتها الا اذا أقر المرسل بصحتها ، ويجدر ان يكون الدليل المستنتج بوساطة هذه الوسائل يحوي اما صيغة العقد او الايقاع اما الأخذ بقرائن الأحوال فلا ننصح به كون الكثير من القرائن اليوم أصبحت من ضمن الأعراف التي ليس بالاستطاعة الجزم ما اذا كانت تشير الى حقيقة وجود العقد او الايقاع مثال ذلك يعتاد الاشخاص الذين تربط بينهم صلة عاطفية الى ارسال (انتِ زوجتي زوجي) كنوع من ابداء المشاعر لا أكثر لذا لا يمكن الجزم بصحته .
_____________
1- استمارة التقديم لعقد الزواج ، https://test-form.hjc.iq/default.aspx
2- عطا محمد المحتسب ، دعاوى اثبات الطلاق وتطبيقاتها في المحاكم الشرعية، دار الثقافة ، عمان ، 2016 ، ص 116 : 149
3- Emily Maxie, 6 WAYS TO KNOW IF AN ELECTRONIC SIGNATURE IS LEGAL, 9/19/13 9:00 AM , 14112020 . https://www.signix.com/blog/bid/100896/6-Ways-to- Know-if-an-Electronic-Signature-is-Legal
4-Tim Clemente on CNN's Out Front With Erin Burnett 5102013
https://www.youtube.com/watch?v=CWKOWJ5D61A
5-Facebook, https://whatis.techtarget.com/definition/Facebook
6- 14/11/2020https://ar-ar.facebook.com/about/privacy/update/draft2?CMS BRANCH ID=1534594943262990
7- https://www.webopedia.com/TERM/W/whatsapp.html
8- https://www.whatsapp.com/
9-Information for Law Enforcement Authorities
https://faq.whatsapp.com/general/security-and-privacy/information-for-law-enforcement-authorities/?lang=en
10- Maggie Tillman, What is Zoom and how does it work? Plus tips and tricks, https://www.pocket-lint.com/apps/news/151426-what-is-zoom-and-how-does-it-work-
plus-tips-and-tricks
11- Government Requests Guide, https://zoom.us/docs/en-us/government-requests- guide.html
12- Alex Close-Claughton, Can screenshots be relied upon as evidence?, Article in https://www.olliers.com/news/can-screenshots-be-relied-on-as-evidence/
13- Mehmet Mehdi KARAKOÇ and Asaf VAROL, Visual and Auditory Analysis Methods for Speaker Recognition in Digital Forensic, Conference: 2. International Conference on Computer Science and EngineeringAt: Antalya, Turkey, 2017, p. 1189: 1191.
14- Yuri Gubanov and Oleg Afonin, The "I've Been Hacked" Defence, Belkasoft Research, 2016 26102020
https://www.forensicfocus.com/articles/the-ive-been- hacked-defence/
15-S. Vishal and S. Subramanian, DETECTION OF FAKE DIGITAL VIDEOS International Journal of Engineering Inventions, Volume 5, Issue 6, 2016, p.19.
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)